Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البابا يدعو أوروبا إلى "تحطيم الجدران" و"الاندماج"

أعلن الرئيس القبرصي أن رئيس الكنيسة الكاثوليكية "سينقل 50 مهاجراً من قبرص إلى إيطاليا"

وصل البابا فرنسيس بعد ظهر الخميس، الثاني من ديسمبر (كانون الأول) إلى جزيرة قبرص في أول محطة له من زيارة تشمل اليونان أيضاً، ويحمل خلالها مرة أخرى لواء الدفاع عن المهاجرين ويشدد على أهمية الحوار بين المذاهب المسيحية المختلفة.

وفي أول خطاب له في قبرص، دعا البابا أوروبا إلى "التغلب على الانقسامات" و"تحطيم الجدران" و"الترحيب والاندماج"، في إشارة إلى أزمة المهاجرين الذين يضع الدفاع عنهم في أولويات اهتمامه.

وقال البابا في كلمة ألقاها في كاتدرائية سيدة النعم المارونية في نيقوسيا، "كلكم حول بحر واحد، البحر الأبيض المتوسط، بحر يروي قصصاً مختلفة، وهو مهد حضارات عدة"، مذكراً أوروبا "أنه من أجل بناء مستقبل يليق بالإنسان، من الضروري العمل معاً، والتغلب على الانقسامات وتحطيم الجدران وتغذية حلم الوحدة. نحن بحاجة إلى الترحيب والاندماج والسير معاً لنكون جميعاً إخوة وأخوات".

وأعلن الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس خلال استقباله البابا فرنسيس أن هذا الأخير "سينقل 50 مهاجراً من قبرص إلى إيطاليا".

وسبق للبابا أن نقل معه في عام 2016 من جزيرة ليسبوس اليونانية، ثلاث عائلات سورية مسلمة مهاجرة بشكل غير قانوني، إلى الفاتيكان.

الاستقبال

وهبطت طائرة البابا في الساعة 14:52 بالتوقيت المحلي (12:52 بتوقيت غرينتش) في مطار لارنكا الدولي. وكانت في استقباله على أرض المطار رئيسة مجلس النواب القبرصي أنيتا ديميتريو وعدد من المسؤولين، فيما رددت مجموعة من الأطفال رفعت أعلاماً قبرصية ولبنانية "أهلاً وسهلاً في قبرص" و"صل من أجل لبنان".

وهو البابا الثاني الذي يزور قبرص بعد 11 عاماً على زيارة البابا بنديكتوس الـ 16 إلى الجزيرة المتوسطية الصغيرة ذات الغالبية الأرثوذكسية والدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي المقسمة نتيجة اجتياح أجنبي. وتستغرق الزيارة يومين.

وانتقل الحبر الأعظم فوراً إلى كاتدرائية سيدة النعم في نيقوسيا القديمة، حيث التقى ممثلي الكنيسة المارونية. وكانت الشرطة قطعت صباح الخميس بعض الطرق المؤدية إلى الكاتدرائية.

وفي الشارع المحاذي للكاتدرائية اصطف عشرات الأشخاص لالتقاط الصور والمشاهد عبر هواتفهم مع مرور موكب البابا، وصفقوا وأطلقوا الصيحات فيما لوح الحبر الأعظم من سيارته باتجاههم.

واستقبل البابا بالتصفيق عند دخوله الكاتدرائية التي غصت برجال الدين والراهبات وممثلي الرعايا والجمعيات القبرصية واللبنانية.

وقبيل وصول البابا، جلس جوزف ديولاس (52 عاماً) يحتسي القهوة في مقهى مقابل للكاتدرائية مع صديق له، وهو من بلدة كورماجيتي المارونية في شمال قبرص الذي تحتله تركيا، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "أتيت مع أصدقاء لاستقبال البابا".

قضية المهاجرين

وسيشكل القداس العام الذي يحييه البابا في الملعب البلدي في نيقوسيا صباح الجمعة ذروة الزيارة. وهو الحدث الوحيد الذي سيتمكن فيه كل أتباع الكنيسة الكاثوليكية من كل المذاهب والبالغ عددهم حوالى 25 ألفاً، بين موارنة وكاثوليك معظمهم من المهاجرين الآسيويين، من رؤية البابا ومشاركته في الصلاة.

ومساء الجمعة يترأس البابا صلاة مسكونية دعيت إليها مجموعة من المهاجرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال البابا فرنسيس (84 عاماً) الأربعاء، عشية رحلته الـ 35 إلى الخارج منذ انتخابه عام 2013، إن زيارته ستكون "فرصة للتقرب من إنسانية مجروحة"، من "العديد من المهاجرين الباحثين عن الأمل".

وكان وصف البحر المتوسط الذي يقع عليه البلدان اللذان يزورهما، بأنه تحول إلى "مقبرة عظيمة"، في إشارة إلى آلاف المهاجرين الذين غرقوا خلال محاولاتهم الهرب من نزاعات وحروب في بلدانهم في الشرق الأوسط إلى ملاذ آمن في أوروبا.

وقال مطران أبرشية قبرص المارونية سليم صفير، لوكالة الصحافة الفرنسية، "كلنا نعلم أن البابا فرنسيس يعرف بخطه الرسولي بأنه يذهب دائماً إلى الأكثر فقراً والأكثر ضعفاً والأكثر تهميشاً.

واليوم يتمثل هؤلاء بالمهاجرين الذين تركوا بلدانهم بطريقة مؤلمة أو غير شرعية".

ووصل إلى الشواطئ القبرصية خلال السنوات الأخيرة عدد متزايد من المهاجرين.

وتقول السلطات إن قبرص التي تعد مليون نسمة لديها اليوم العدد الأكبر من طلبات اللجوء التي يقدمها مهاجرون نسبة إلى عدد سكانها، بالمقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

الحوار بين الأديان

ويحمل البابا فرنسيس (84 عاماً) في زيارته شعار "العزاء في الإيمان"، المستقى من معنى اسم القديس بارنابا القبرصي الجنسية والذي يعني "المعزي".

وقال النائب البطريركي للكنيسة اللاتينية جيرزي كراج إن قدوم البابا إلى قبرص واليونان، البلدين الأرثوذكسيين، يحمل "رسالة أكيدة للحوار، الحوار المفتوح، وعدم وضع قيود في الكلام مع الآخر".

ومنذ أصبح رأس الكنيسة الكاثوليكية، يولي البابا فرنسيس الحوار بين الأديان، وبين المذاهب المسيحية المختلفة، أولوية قصوى.

وسيلتقي صباح الجمعة أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية في قبرص في مقر رئيس الأساقفة كريسوستوموس الثاني، في نيقوسيا القديمة.

وقال البابا الأربعاء إن زيارته تندرج في إطار "الأخوة بين المسيحيين من مذاهب مختلفة"، مجدداً إرادته بالتوجه إلى "الأطراف".

ووصفت السلطات القبرصية الزيارة بأنها "تاريخية"، والتقى البابا الخميس الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس في القصر الرئاسي في نيقوسيا، حيث عرض هذا الأخير رؤية بلاده لـ "حل عادل وقابل للاستمرار" للجزيرة المقسمة منذ عام 1974.

وغزت تركيا الشطر الشمالي من قبرص عام 1974 رداً على انقلاب قام به قوميون كانوا يطالبون بربط قبرص باليونان. وتوقفت المفاوضات التي كانت تجري برعاية الأمم المتحدة بشأن إعادة توحيد الجزيرة منذ عام 2017.

"قلق شديد" على لبنان

وفي كلمة ألقاها أمام مسؤولي الكنيسة المارونية التي قدم بطريركها بشارة الراعي من لبنان خصوصاً للمشاركة في استقباله، عبر رئيس الكنيسة الكاثوليكية عن "قلق شديد" إزاء الأزمة التي يواجهها لبنان المجاور.

وقال البابا في كاتدرائية سيدة النعم، وفق الترجمة إلى العربية التي وزعها الفاتيكان، "عندما أفكر في لبنان أشعر بقلق شديد للأزمة التي يواجهها، وأشعر بمعاناة شعب متعب وممتحن بالعنف والألم"، مضيفاً "إنني أحمل في صلاتي الرغبة في السلام التي تنبع من قلب لك البلد".

وقدمت وفود من لبنان للمشاركة في استقبال البابا بينهم صحافيون ورجال دين وراهبات ومؤمنون عاديون.

وقال مسؤولون في الكنيسة المارونية إن عدد الذين قدموا من لبنان بلغ حوالى 1000.

ويعاني لبنان منذ أكثر من سنتين أزمة اقتصادية وسياسية حادة، بينما مؤسساته مشلولة ويشهد نقصاً في الخدمات والمواد الأساسية.

ويشكل القبارصة الموارنة الذين قدم أجدادهم من لبنان وسوريا منذ القرن الثامن، أقل من واحد في المئة من سكان قبرص، وقد نزح معظمهم من قراهم في شمال الجزيرة بعد الاجتياح التركي.

وقالت المارونية إيليانا مابلتيزو (38عاماً) وهي تحمل ابنها رفقة زوجها وابنتها أمام الكاتدرائية المارونية في نيقوسيا، "نحن أقلية صغيرة ومن المهم جداً أن نشعر أننا ننتمي إلى عائلة أكبر هي العائلة الكاثوليكية".

كما حيا البابا خلال كلمته الخميس الكنيسة اللاتينية في قبرص "الحاضرة هنا منذ آلاف السنين، وهي اليوم بفضل وجود العديد من الإخوة والأخوات المهاجرين، شعب متعدد الألوان ومكان لقاء حقيقي بين مجموعات عرقية وثقافات مختلفة"، مضيفاً أن "وجه الكنيسة هذا يعكس دور قبرص في القارة الأوروبية".

وتابع، "الكنيسة في قبرص أذرعها مفتوحة لترحب وتستوعب وترافق. إنها أيضاً رسالة مهمة للكنيسة في جميع أنحاء أوروبا الموسومة بأزمة الإيمان".

ويبلغ عدد سكان الكاثوليك في قبرص حالياً حوالى 25 ألفاً، بينهم خمسة إلى حوالى سبعة آلاف ماروني معظمهم قبارصة، والآخرون كاثوليك معظمهم مهاجرون آسيويون وأفارقة.

المزيد من دوليات