ماذا تعني إعادة انتخاب تونس لعضوية مجلس الأمن الدولي؟

للمرة الرابعة منذ استقلالها وفلسطين الكاسب الأكبر

اعتبر الرئيس التونسي قايد السبسي أن انتخاب بلاده لمجلس الأمن يؤهلها لمواصلة الإسهام في خدمة السلم والأمن الدوليين (رويترز)

للمرة الرابعة منذ استقلالها، يُعاد انتخاب تونس لعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي مدة سنتين، وذلك بموافقة 192 دولة واعتراض دولتين من جملة الدول التي شاركت في التصويت على القرار. وقد اعتبر ذلك انتصاراً متجدداً للدبلوماسية التونسية ودورها في دعم السلام والأمن الدوليين، والعمل على نزع فتيل الأزمات في المناطق المتوترة في العالم منذ ستينيات القرن الماضي. 

وبعكس كثير من دول العالم العربي والقارة الأفريقية كان لتونس دور كبير منذ استقلالها في محاولات فضّ الاشتباك والسعي إلى تحقيق السلام بين الأطراف المتنازعة في عديد المناطق في العالم. 

فمنذ عام 1960 وقوات من الجيش التونسي تشارك بفعالية وانتظام في هذه العمليات، من أنغولا إلى الكونغو وكمبوديا والصومال ورواندا وبورندي وجنوب أفريقيا وهايتي والبوسنه والهرسك وكوسوفو. 

هذه المشاركة الفاعلة في قوات حفظ السلام ودور تونس في حلّ كثير من النزاعات والأزمات الدولية أسهما بشكل كبير في تكرار ترشحها لهذا الموقع الذي فشلت دول عديدة في العالم في الوصول إليه ولو مرة واحدة. 

فرح رسمي بهذا الإنجاز 

رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، في رسالة نشرت على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية وجهها إلى الدبلوماسية التونسية، عبّر عن سعادته بما بذلته من جهد أثمر تشريف تونس للاضطلاع بهذه المسؤولية المهمة للمرّة الرابعة في تاريخها. وهو ما يؤهلها لمواصلة الإسهام في خدمة السلم والأمن الدوليين، وفق أهداف منظمة الأمم المتحدة ومبادئها وعلى أساس ثوابت سياستها الخارجية. 

أضاف الرئيس التونسي، أنّ هذه النجاحات الدبلوماسية تقيم الدليل على السمعة الطيبة التي تحظى بها تونس في محيطها الإقليمي ومكانتها المتميزة لدى شركائها، وتشكل اعترافاً بدور دبلوماسيتها النشيط والفاعل في تكريس قيم السلم والعدل والحرية والتضامن. 

تونس بوابة لفلسطين في مجلس الأمن 

السفير الفلسطيني في تونس هايل الفاهوم، علّق على إعادة انتخاب تونس لعضوية مجلس الأمن بالقول لـ"اندبندنت عربية" أن تونس تشكّل قيمة مضافة للسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، وتركّز على الموضوع الفلسطيني وكأنه الثابت في إطار التوازنات الدولية، وصوت تونس مسموع جداً في دول الاتحاد الأوروبي ولدى الاتحاد الروسي، وهنالك إصغاء من بعض الأطراف في الإدارة الأميركية لما تطرحه من قضايا، لاسيما بعد القمة العربية التي ركّزت على فلسطين باعتبارها مفتاحاً للسلام والاستقرار. 

تابع السفير الفاهوم أن وجود تونس الآن عضواً في مجلس الأمن سيساعدها على طرح قضايا ورؤى إستراتيجية تختلف عن الرؤى السابقة التي كانت رد فعل على إستراتيجيات تقوم بها جهات مختلفة، والانتقال إلى رؤى مبنيّة على التخطيط ومراكمة الإنجازات وتحوّلات في مستوى الجوهر لتأخذ الشكل لاحقاً، وهذا لا يهم الدول العربية والإسلامية فحسب إنما يمس المصالح الإستراتيجية لكثير من دول العالم، وصوتها سيكون مؤثراً وإيجابياً وحاسماً في ما يتعلق بالإستراتيجيات الكونية المقبلة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر السفير الفاهوم أن فلسطين هي الكاسب الأكبر من اعادة انتخاب تونس مرة أخرى لعضوية مجلس الأمن، وهذا سيعزّز التنسيق بين القيادتين في البلدين. 

أضاف، أن هنالك علاقة وجدانية بين الشعبين، وهناك حالياً عملية بلورة لهذه المعطيات القائمة بينهما لتحويلها برامج فاعلة قادرة على التأثير في المعادلة الدولية وتسهيل نقل الموقف الفلسطيني في أروقة مجلس الأمن، ما يساعد على البحث عن مخارج لأي أزمات قد تواجه الأوضاع الدقيقة والصعبة التي تمرّ بها القضية الفلسطينية جراء موقف الإدارة الأميركية الحالية من عملية التسوية السلمية. 

دعم تاريخي وثابت للقضايا العادلة 

يقول أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية في كلية الحقوق في تونس إبراهيم الرفاعي، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، إن إعادة انتخاب تونس يضعها مرة أخرى أمام رهان حقيقي في ثبات موقفها التاريخي في دعم القضايا العادلة. وهذا موقف مشهود لتونس على امتداد تاريخ عملها السياسي والدبلوماسي، إضافة إلى موقعها الجغراسياسي وباعتبارها الدولة الأكثر قرباً لأوروبا وعلاقاتها التاريخية المميّزة مع دول الجوار، ما يؤهلها للعب دور الجسر في التواصل مع الاتحاد الأوروبي وهذا الدور تعزّز من خلال نجاحها في قطع شوط مهم في تجربة الانتقال الديمقراطي في العالم العربي، ومنحها وضعية مرموقة في نظر الجميع. 

أضاف الرفاعي، أن تونس ستكون رافعة من أهم روافع دعم القضايا العربية العادلة، وأولها القضية الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي، وستكون صوت أفريقيا التي تنهشها الأزمات والمشاكل، وهذا سيسهم إيجاباً في تدعيم الأمن والسلم الدوليين والسعي إلى إيجاد حلول لكثير من المشاكل العالقة ومنها الأزمة التي تعيشها الشقيقة ليبيا منذ سنوات. 

ويبقى الرهان التونسي والأفريقي والعربي كبيراً على الدور الذي يمكن أن تلعبه الدبلوماسية التونسية في السنتين المقبلتين، لما فيه مصلحة القضايا العادلة التي لم تغبْ عن اهتماماتها من أجل تحقيق العدل وضمان السلم والأمن الدوليين في مرحلة تعيش اضطرابات إقليمية ودولية كبيرة. 

المزيد من العالم العربي