Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تخلى الأردن عن موقفه الحيادي تجاه الأزمة الأوكرانية؟

ملفات سياسية واقتصادية ضاغطة أبرزها اتفاق الدفاع المشترك ومساعدات واشنطن المالية

العاهل الأردني يشارك في تدريبات دفاعية مشتركة بين القوات الخاصة الأردنية ونظيرتها النرويجية (الديوان الملكي الأردني)

على الرغم من موقفه الدبلوماسي المعلن والداعي إلى التهدئة ووقف التصعيد والوقوف على مسافة واحدة من الفرقاء، قرر الأردن الاقتراب من الموقف الأميركي إزاء الحرب الروسية في أوكرانيا، والتماهي مع الموقف الأوروبي على الرغم من العلاقات والتفاهمات الجيدة التي تجمعه بروسيا خلال الآونة الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق بالملف السوري.

لكن ثمة ملفات أخرى ضاغطة دفعت الأردن نحو الانزواء أكثر تحت عباءة الموقف الأميركي، والتخلي عن حياده لاعتبارات سياسية وأخرى اقتصادية ضاغطة، على الرغم من التصريحات المعلنة التي دعت إلى تغليب لغة الحوار واحترام سيادة أوكرانيا ودعم جهود حل الأزمة بالطرق الدبلوماسية.

عباءة الحليف الاستراتيجي

تمثل الولايات المتحدة حليفاً استراتيجياً قوياً للأردن، والمانح الأول والأكبر مالياً للمملكة، فقد أقر الكونغرس الأميركي قبل أيام حزمة مساعدات للأردن تقدر بـ 1.650 مليار دولار للعام الحالي.

ووفقاً لما أعلنه الكونغرس الأميركي فإنه سيتم تخصيص ما لا يقل عن 8.451 مليون دولار لدعم موازنة الحكومة الأردنية، إضافة إلى 425 مليون دولار كمساعدات عسكرية.

وكانت الولايات المتحدة وقعت مذكرة تفاهم مع الأردن عام 2018 بقيمة 6.375 مليار دولار، موزعة على خمس سنوات، بينما تتفاوض عمّان مع واشنطن في شأن اتفاق برنامج المساعدات الجديدة للأعوام من 2023 وحتى 2028.

وعلى مدى أربعة عقود مضت، كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والأردن وثيقة وجيدة، فمنذ العام 1951 قدمت واشنطن أكثر من 20 مليار دولار أميركي مساعدات للأردن، فضلاً عن دعم كبير في مجالات الأمن والصحة والتعليم والمياه.

سطوة أميركية

وفيما يعتبر وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني ناصر الشريدة، أن هذه المساعدات جاءت لدعم البرامج التنموية والإصلاحية في المملكة، وترجمة للعلاقات المميزة بين البلدين، يرى مراقبون أنها مساعدات مشروطة ومرتبطة بقرارات أردنية سياسية وسيادية، يعتقد أن تجلياتها بدأت بالظهور تباعاً.

إذ يرتبط الأردن مع الولايات المتحدة باتفاق دفاع مشترك وقع العام 2021 وقوبل بكثير من النقد لعدم إقراره من قبل مجلس النواب، ويتيح الاتفاق للجيش الأميركي التنقل بحرية في البلاد والدفاع عن قواته إذا تعرضت لهجوم، كما يمنح طائراته الخروج الحر ومن دون تفتيش، والحضور داخل 11 قاعدة عسكرية في طول البلاد وعرضها، وهو ما اعتبر مساساً بالسيادة الأردنية.

وقبل أيام عبر الأردنيون عن غضبهم وامتعاضهم من توجيهات وتدخلات وجهها السفير الأميركي في الأردن لمحاوره الأردني في إحدى الفضائيات المحلية، طالباً منه أن تخفف محطته من تداول أخبار قناتي "روسيا اليوم" و"سبوتنيك" الروسيتين، والمفارقة أن السفير هنري ووستر وفي اللقاء ذاته نفى أن تكون المساعدات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة مرتبطة بتدخلات سياسية في الأردن، مؤكداً أن الأردن دولة ذات سيادة ويتخذ قراراته بنفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحديث عن تدخلات مفترضة للسفراء الأميركيين في المملكة ليس جديداً، إذ يتداول نواب في البرلمان الأردني منذ أشهر قصة تحذير سفير أميركي للحكومة من عواقب إعادة العلاقة مع النظام السوري أو فتح المعابر الحدودية مع دمشق، وهذه الاتهامات دارت تحت قبة البرلمان من قبل نواب قبل أشهر، ولم تنفها الحكومة أو ترد عليها.

كما يستذكر الأردنيون تداول السفير الأميركي الحالي لمصطلح "الأردن الجديد"، والجولات النشطة التي كانت تقوم بها السفيرة الأميركية السابقة في البلاد، والتي تجاوزت النشاط الدبلوماسي الاعتيادي الى ما هو أبعد من ذلك.

اقتراب من المحور الأميركي- الأوروبي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي زيد النوايسة أن الموقف الأردني من الأزمة الروسية - الأوكرانية يعبر عن سياسة ثابتة تؤمن بالحلول السياسية في ما يتعلق بالأزمات الدولية، ورفض الخيارات التي تؤدي إلى الصدام العسكري والتدخل في شؤون الغير وفرض الشروط بالقوة.

لكنه لا ينفي قلق الأردن من استمرار الحرب والتي قد تتجاوز ما هو معلن إلى حدوث نزاع عسكري دولي، خصوصاً أن الأردن حليف مهم للولايات المتحدة، ولديه علاقات مميزة مع روسيا في حقبة بوتين، لا سيما في الملف السوري. ويضيف النوايسة، "استراتيجياً الأردن لن يبتعد من المحور الأميركي -الأوروبي، إذ تربطه مع هذا المحور شراكات عدة على الصعيد السياسي والعسكري والاقتصادي".

ويؤكد أنه لا يمكن إغفال تأثر الأردن اقتصادياً بخاصة في ملف الطاقة، على الرغم من أن التبادل التجاري الأردني مع روسيا وأوكرانيا متواضع ولن يتأثر كثيراً.

تصعيد إسرائيلي

وفي السياق، تشير توقعات أردنية إلى أن شهر رمضان المقبل سيشهد تصعيداً إسرائيلياً في القدس، الأمر الذي يحتم على المملكة الاستعانة بواشنطن لممارسة ضغط على إسرائيل في هذا السياق.

ويخشى الأردن من تنفيذ الجماعات اليهودية المتطرفة اقتحامات ومخططات خطرة في المسجد الأقصى، مستغلة انشغال العالم بحرب روسيا وأوكرانيا، مما قد يعيد العلاقة مع إسرائيل إلى سابق عهدها من التوتر والسجال بعد تحسن ملحوظ، إذ شهد العام الماضي أكثر من 60 اقتحاماً.

ويرى مراقبون أن الوقت أكثر من مناسب للتحلل من تفاهمات أمنية مع روسيا في ما يخص المسألة السورية، خصوصاً بعد أشهر من الخلاف المكتوم بين عمّان ودمشق بسبب تهريب ممنهج للمخدرات إلى الأراضي الأردنية، حين أعلن العاهل الأردني صراحة وللمرة الأولى أن هذه العمليات تدار من جهات منظمة، في إشارة إلى النظام السوري.

ووجه الأردن في حينه رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة السورية، مفادها أنا "مستعدون لدفع أي ثمن لحماية حدودنا"، وهو ما ترجم لاحقاً إلى تغيير قواعد للاشتباك على الحدود أسفر عن قتل مئات المهربين.

المزيد من تقارير