Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النووي الإيراني والتداعيات الأوكرانية

الغزو الروسي قد يسهم في خلط الأوراق على طاولة التفاوض في فيينا وطهران ترى التطورات الدولية فرصة ذهبية للتمسك بمطالبها

عودة باقري كني إلى طهران للتشاور مع النظام جاءت بعد إعلان بدء العمليات العسكرية الروسية داخل أوكرانيا (أ ف ب)

في الوقت الذي كانت جميع التوقعات تتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد حول الملف النووي الإيراني الجمعة الماضية، 25 فبراير (شباط)، دخل المسار التفاوضي في حالة من الفراغ، إذ أُعلن عن عودة كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، إلى طهران من أجل التشاور في ما يتعلق بالقرار الحاسم في البعد السياسي، الذي يسمح بالانتقال إلى جلسة التوقيع على الاتفاق النهائي.

عودة باقري كني إلى طهران جاءت بعد إعلان بدء العمليات العسكرية الروسية داخل الأراضي الأوكرانية، التي تجاوزت الهدف المعلن بتوفير الحماية والأمن لمناطق حوض الدونباس إلى اجتياح شامل، وصل إلى مشارف العاصمة كييف، ويسعى لاحتلالها والسيطرة عليها.

فرصة ذهبية

لا شك أن المفاوض الإيراني ينظر إلى التطورات التي تشهدها الساحة الأوكرانية وتداعياتها على الساحة الدولية، بأنها فرصة مناسبة، وتكاد تكون ذهبية للتمسك بمطالبه، والشروط التي وضعها من أجل التوصل إلى تفاهم مع المجموعة الدولية، بخاصة الولايات المتحدة، من أجل إعادة إحياء الاتفاق النووي.

من هنا، جاء تأكيد وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، تمسك بلاده بالخطوط الحمراء التي وضعتها، التي تحكم التنازلات المسموح بها إيرانياً من أجل التوصل إلى اتفاق "جيد"، لا يؤثر سلباً أو يضرب المصالح الاستراتيجية والموقع الدولي والإقليمي لإيران.

المؤشرات الأولى، التي تُفهم من المواقف الأميركية، أن الغزو أو الدخول الروسي إلى أوكرانيا قد يُسهم في خلط الأوراق على طاولة التفاوض في فيينا حول النووي الإيراني، فكلام متحدث الخارجية الأميركية، نيد برايس، لم يقف عند حدود جهود إدارته بالإبقاء على الاتصال بروسيا في ما يتعلق بجهود منع إيران من تطوير أسلحة نووية، على الرغم من الغزو لأوكرانيا، وحرص هذا التواصل في قضايا تصنف بأنها "رئيسة لمصالح الأمن القومي الأميركي"، بل ذهب إلى التعبير عن حجم مخاوف واشنطن من التداعيات الأوكرانية، بقوله "ينبغي أن لا يمنح الغزو الروسي لأوكرانيا إيران الضوء الأخضر لتطوير سلاح نووي".

مبدأ فصل المسارات

موقف الخارجية الأميركية يؤكد أن واشنطن من أجل "مصالحها القومية" على استعداد لاعتماد مبدأ فصل المسارات في التعامل مع روسيا حول الأزمتين الأوكرانية والإيرانية، وعلى الرغم من تصنيفهما في خانة التهديد للأمن القومي ومصالحه، أي إنها على ما يبدو لا تفضل القطع مع موسكو في ما يتعلق بمفاوضات فيينا النووية، مع الاحتفاظ بموقف تصعيدي سياسي واقتصادي ضدها في الأزمة الأوكرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أي إن واشنطن تحاول الحصول من موسكو على ضمانات باستمرار ممارسة دورها وضغوطها على طهران، لمنعها من تطوير برنامجها النووي، والانتقال إلى مستويات متقدمة، قد تعقد المسارات التفاوضية، وتنقلها إلى مستوى مختلف قد تكون واشنطن مجبرة على التعامل معها من منطلقات مختلفة لا أقلها حقيقة "إيران نووية بالكامل".

هذه الثنائية في التعامل الأميركي مع روسيا، بخاصة في الجانب المتعلق بالأزمة الإيرانية، قد يضع طهران أمام واحد من احتمالين، إما أن تتحول إلى ورقة من الأوراق التي تحاول موسكو تجميعها في يدها قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض مع واشنطن والمجتمع الدولي.

أي أن تربط موسكو مفاوضات فيينا ونتائجها بالأزمة الأوكرانية على حساب المصالح الإيرانية، بخاصة أن موسكو تدرك جيداً وبشكل واضح أن أي تقدم في موضوع الاتفاق النووي يعني بشكل طبيعي رفع وإلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. وبشكل أكثر تحديداً، فتح الأسواق العالمية أمام الصادرات الإيرانية في قطاعي النفط والغاز، وأن الإبقاء أو تعليق التقدم في مفاوضات فيينا سيقطع الطريق أمام أميركا والدول الأوروبية في تأمين مصدر طاقة بديل عن المصدر الروسي في حال تطورت الأزمة إلى مستويات أكثر تعقيداً، بخاصة في ظل قرار إخراج روسيا من نظام "سويفت" للتعاملات البنكية، ما قد يدفع موسكو لقطع صادراتها من النفط (أكثر من 11 مليون برميل يومياً) ومن الغاز ما لم تكن قادرة على استرداد عائداتها المالية بالعملات الصعبة، بالتالي يجعل من إيران بديلاً طبيعياً وضرورياً، لتعويض النقص الحاصل في مصادر الطاقة على حساب المصالح الروسية.

استغلال الأزمة الأوكرانية

وفي المقابل، وإزاء الموقف غير الحيادي الذي اتخذته الحكومة الإيرانية لصالح روسيا في غزوها أوكرانيا، قد تكون قادرة على استغلال الأزمة الأوكرانية وتحويلها إلى فرصة "ذهبية" من أجل الخروج من عنق زجاجة الملف النووي ومفاوضاته الاستنزافية. بما يساعدها على تحقيق هدفين في الوقت نفسه، الأول الخروج من تحت العباءة الروسية في فيينا والإمساك بالملف التفاوضي من دون الوسيط الروسي الذي حاول توظيف الحاجة الإيرانية إلى تعزيز موقفه التفاوضي مع واشنطن والدول الغربية في مرحلة التحضير والحشد العسكري قبل ساعة الصفر، وبدء الاجتياح.

والثاني، استغلال المخاوف الأميركية من إمكانية ذاهبها لتطوير برنامجها النووي في ظل انشغال المجتمع الدولي بالأزمة الأوكرانية، ودفع واشنطن لتقديم تنازلات تصب في إطار شروط طهران وخطوطها الحمراء، بالتالي فتح الطريق من دون أي وساطات وأدوار لأطراف آخرين لإلغاء ورفع العقوبات الأميركية، بالتالي التحول إلى شريك حقيقي في قطاع الطاقة وإمدادات النفط والغاز التي ستتحول إلى أزمة أوروبية في حال تطورت الأزمة الأوكرانية نحو مزيد من التعقيد، التوسع زمانياً ومكانياً، فضلاً عما يمكن أن تربحه إيران على المستوى الدور والنفوذ الإقليمي من بوابة توظيف أزمة الثقة الناتجة من خيبة الأمل الأوكرانية من قرارات واشنطن ودول "الناتو" والاتحاد الأوروبي، وتركها فريسة لطموحات موسكو التوسعية بذريعة الدفاع عن مجالها الحيوي وأمنها القومي.

المزيد من تحلیل