Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"النهضة" في مرمى المطالبة بكشف حقيقة الاغتيالات السياسية في تونس

انتقد رئيس المجلس الأعلى للقضاء إعلان سعيد اعتزامه حل المجلس

يتزامن إحياء الذكرى التاسعة لاغتيال شكري بلعيد، مع وضع استثنائي تعيشه تونس بعد إعلان الإجراءات الاستثنائية، وتعليق أعمال البرلمان، ووسط حال من الانقسام السياسي، بينما تطالب جهات سياسية عدة بضرورة الكشف عن حقيقة هذا الاغتيال السياسي الذي هزّ تونس ولم تنكشف حقيقته إلى اليوم.

وتحمّل هيئة الدفاع عن بلعيد، مسؤولية عدم كشف حقيقة اغتياله ومحمد البراهمي، إلى المنظومة التي حكمت طيلة السنوات الـ 10 الأخيرة، ورأساً إلى "حركة النهضة"، وتسعى هيئة الدفاع عن شكري بلعيد وعدد من الأحزاب السياسية إلى الضغط على رئيس الجمهورية قيس سعيد من أجل دفع المؤسسة القضائية إلى فتح هذا الملف بعيداً من الضغوطات السياسية وكشف الحقيقة للتونسيين.

دعوة لحل "حركة النهضة" نفسها

وفي هذا السياق، طالب حزب "حراك 25 يوليو (تموز)" بحلّ المجلس الأعلى للقضاء، باعتباره "عائقاً أمام منظومة العدالة"، بخاصة في ما يتعلق بملف الاغتيالات السياسية، وقال المنسّق العام للحراك نزار التازني، خلال ندوة صحافية عقدها الحراك، السبت، الخامس من فبراير (شباط) 2022، بمقرّه في العاصمة، إن الحراك يدعو المنظمات والجمعيات والقوى الحيّة إلى الاحتجاج، الأحد، السادس من فبراير 2022، أمام مقر المجلس الأعلى للقضاء، بهدف الضغط باتجاه تطهير المنظومة القضائية، وشدّد على أن الحراك يطالب المجلس الأعلى للقضاء بحلّ نفسه بنفسه، بسبب ما اعتبره "تعطل المرفق القضائي، وعدم حسمه في ملفات حساسة، على غرار قضايا اغتيال الشهداء شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، ولطفي نقض، وكذلك شهداء المؤسستين الأمنية والعسكرية"، مقترحاً تعويضه بهيئة تعديلية تضم قضاة شرفاء يتحملون مسؤوليتهم في إرساء العدالة، وأضاف أن الحراك يدعو إلى "فتح ملفّ الجهاز السري لحركة النهضة وحل الحركة لنفسها"، مؤكدا أن حراك 25 يوليو، "حراك مواطني شعبي بالأساس أكثر منه حراك سياسي".

إصلاح القضاء لكشف الحقيقة

المطالبة بتطهير القضاء، ودعوة "حركة النهضة" إلى حلّ نفسها، تتقاطعان مع مطالب عدد من الفعاليات السياسية الأخرى، التي تحمّل الحركة مسؤولية تقاعس القضاء في الحسم بملف الاغتيالات السياسية، على غرار حزب "المسار الديمقراطي الاجتماعي"، الذي وجّه بمناسبة الذكرى التاسعة لاغتيال بلعيد، نداء "لمناضلاته ومناضليه وللتونسيات والتونسيين" للمشاركة المكثفة في تجمع السادس من فبراير.

واقترح الحزب، في بيان، بعث هيئة عليا للدفاع عن أخلاقيات مهنة القضاء، تتألف من "قضاة مشهود لهم بالنزاهة ومن ممثلي المهن المعنية بالمرفق القضائي، ومن ممثلين لمنظمات المجتمع المدني مهتمين بالشأن القضائي، في إطار رؤية تشاركية، تساعد على استئصال بؤر الفساد داخل المنظومة القضائية والأمنية، بما يضمن المحاكمة العادلة والحد من التجاوزات في حق المتقاضين، في كنف المسؤولية والشفافية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر حزب "المسار" أن إصلاح المنظومة القضائية مدخل ضروري لكشف الحقيقة الكاملة حول الاغتيالات السياسية، وللقضاء على الإرهاب ومقاومة الفساد، مطالباً بـ "التسريع بكشف الحقيقة كاملة حول اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ومحاسبة من خطط ومن موّل ومن نفذ ومن وفر الغطاء السياسي والقضائي لهذه الجرائم".

"حركة النهضة" في الزاوية

الكاتب والباحث التونسي في التاريخ المعاصر محمد ذويب قال إن "حركة النهضة باتت أمام وضع جديد سيحشرها في الزاوية، ويجعل الأحزاب التي كانت متحالفة معها تنفضّ من حولها، في حال بدأ القضاء فعلاً في كشف حقيقة الاغتيالات السياسية"، مضيفاً، "حركة النهضة في وضع لا تُحسد عليه بعد أن كانت تتحكم في المشهد، وهي اليوم محل مساءلة سياسية وقضائية في علاقة بملف الجهاز السري والاغتيالات السياسية"، وأعرب عن أمله أن تكون "المحاسبة القضائية عادلة، لكل من أجرم من حركة النهضة في حق تونس، من دون وضع جميع منتسبي الحركة في سلة واحدة"، وأشار الباحث في التاريخ المعاصر إلى أن "تونس مقبلة على وضع اجتماعي واقتصادي صعب"، داعياً إلى اتخاذ إجراءات اجتماعية تحدّ من حال الاحتقان الاجتماعي.

قضية الديمقراطيين

في المقابل، نفت "حركة النهضة" أي مسؤولية لها في عملية اغتيال شكري بلعيد، وقالت في بيان إن "قضية شهداء المسار الديمقراطي هي قضية الديمقراطيين وأنصار الثورة بالأساس، وان أكثر ما وُجّه من خيانات لدم الشهيدين، كان في الاصطفاف باسمهما إلى جانب مضادي الثورة وداعمي الانقلاب على الديمقراطية والمحرضين على الاحتراب الأهلي والاستئصال الأيديولوجي".

وباتت "حركة النهضة" أمام محنة مزدوجة، فهي في مواجهة رئيس الجمهورية، وما ترتب عن إجراءات 25 يوليو، ما أفقدها وجاهة السلطة، كما باتت في مواجهة مكشوفة مع الأحزاب المناصرة لشكري بلعيد والأحزاب المساندة لمسار 25 يوليو، وضع، دفع الحركة إلى تأجيل تظاهرة احتجاجية كانت مبرمجة ليوم السادس من فبراير 2022، على ما تسميه الانقلاب، وللمطالبة بالإفراج عن نائب رئيس الحركة نور الدين البحيري الذي تقول إنه "مختطف منذ أكثر من شهر".

المجلس الأعلى للقضاء ينتقد سعيد

في الأثناء، انتقد رئيس الجمهورية قيس سعيد، أداء المجلس الأعلى للقضاء، وصرّح من مقر وزارة الداخلية أن "هذا المجلس بات من الماضي"، وهو ما فُهم على انه قرار بحل هذا المجلس.

في المقابل، انتقد رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر في تصريح صحافي، الأحد، إعلان سعيد اعتزامه حل المجلس، نافياً وجود أي آلية قانونية أو دستورية مشروعة تسمح بذلك، متهما رئيس الجمهورية بالتحريض على المجلس الأعلى للقضاء والقضاة.

وتشهد الساحة السياسية في تونس، انقسامات حادة وسط الغموض الذي يكتنف مستقبل البلاد، وفي خضم التجاذبات بين الإسلام السياسي المتهم بالتورط في الاغتيالات السياسية، وتوظيف القضاء، من جهة، وبين المطالبين بكشف حقيقة الاغتيالات السياسية والتسفير والجهاز السري لـ "حركة النهضة"، والمدافعين عن مسار 25 يوليو، من جهة أخرى، بينما لم يتمكن التونسيون من معرفة حقيقة وملابسات اغتيال بلعيد والبراهمي، بعد مرور تسع سنوات على العمليتين.

المزيد من العالم العربي