شهد اكتتاب أسهم شركة "علم" في طرحها الأول تغطية الأسهم المطروحة من قبل المؤسسات بنحو 69.5 مرة، بإجمالي حجم طلبات مقدمة بلغت قيمته قرابة 213.2 مليار ريال (56.83 مليار دولار)، بعد إتمام عملية بناء سجل الأوامر لشريحة الفئات المشاركة في أسهم الشركة بنجاح، وتم تحديد سعر الطرح النهائي بـ128 ريالاً (34.12 دولار) للسهم الواحد.
هذا الأمر يراه محللون اقتصاديون انعكاساً لحاجة سوق الأسهم السعودية إلى التوسع وجعلها أكثر نضوجاً، إذ أصبحت سوقاً جاذبة للاستثمارات المحلية والخارجية.
سيولة هائلة
وقال المحلل الاقتصادي صلاح الشلهوب "إن عملية الاكتتاب توضح حجم السيولة الهائلة في البورصة، وحجم الاقتصاد الحالي للسوق المالية في البلاد".
واستطرد بالقول "كما أنها تدل على الثقة الكبيرة في أسهم الشركات، وأن هناك تحولاً كبيراً في بوصلة الاستثمار لتكون السوق المالية حاضنة لتلك الاستثمارات بالاعتماد على التوجهات الحكومية للتخصيص"، إضافة إلى الخطط والمشاريع الاستثمارية العملاقة.
وتوقع الشلهوب أن يكون هنالك ارتفاع في معدلات وحجم النمو خلال الفترة المقبلة لسوق الأسهم السعودية، وأرجع تلك التوقعات إلى الشفافية العالية التي تتميز بها القوانين داخل السوق، إضافة إلى أنظمة الحوكمة التي عملت على تطويرها هيئة سوق المال في السنوات الماضية، إضافة إلى البرامج والمنتجات والخيارات المتعددة التي تقدمها السوق".
ولفت إلى أن السوق المالية السعودية التي تعتبر الأضخم على مستوى المنطقة باتت الخيار الأكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب في المنطقة، وقال "إن استمرار الطروحات سيكون له أثر في تنويع خيارات الاستثمار في السوق السعودية".
ويتفق معه المحلل الاقتصادي سليمان العساف بالقول "إن عملية طرح أسهم شركة علم أو طرح أسهم جديدة لشركات أخرى خلال الفترة المقبلة أمر في غاية الأهمية للسوق السعودية، لا سيما أنه يمنحها عمقاً ويجعل منها سوقاً أكثر نظامية ونضجاً تضاهي الأسواق الناشئة الأخرى".
تخفيف حد تقلب الأسعار
ولفت العساف إلى أن الاكتتابات الجديدة في السوق المالية ستعمل على الحد من التقلبات السعرية للأسهم، واستطرد بالقول "وهذا سيجعلها أكثر جذباً للاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية، ويمكن القول إنها سترقى بالسوق وتجعلها أكثر واقعية وعقلانية".
وحول تغطية الأسهم لما يقارب 70 مرة، أشار العساف إلى أن هذا يدلل على وجود سيولة نقدية كبيرة مما يعطي إشارة إلى أن السوق متعطشة لطرح المزيد من الشركات بداخلها.
وفي السياق ذاته، أوضحت شركة الرياض المالية بصفتها المستشار المالي ومدير الاكتتاب ومتعهد التغطية للطرح العام الأولي للشركة، في بيان لها نشر في موقع "تداول" أن "حجم طلبات المستثمرين المحليين بلغ 206 مليارات ريال (54.91 مليار دولار) بمعدل تغطية (67.14) مرة، بما في ذلك الطلبات الواردة من الصناديق العامة والخاصة والمحافظ الاستثمارية المدارة والمؤسسات الحكومية والشركات المدرجة في السوق المالية السعودية والشركات الخاصة ومؤسسات السوق المالية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولفت إلى أن طلبات المستثمرين الخليجيين بلغت 3.4 مليار ريال (91 مليون دولار) بمعدل تغطية بلغ 1.11 مرة، بما في ذلك طلبات الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار والشركات الخليجية، في حين بلغ حجم طلبات المستثمرين الأجانب 3.8 مليار ريال (80 مليون دولار) بما في ذلك طلبات المؤسسات المالية الأجنبية.
اكتتاب الأفراد
وفي السياق ذاته، ستنطلق مرحلة اكتتاب الأفراد اليوم الخميس، التي ستستمر لغاية يوم الأحد المقبل، إذ تم تخصيص 7.2 مليون سهم تمثل نسبة 30 في المئة، من إجمالي الأسهم المطروحة للاكتتاب العام للمكتتبين من الأفراد كحد أقصى.
وكانت شركة "علم" قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نشرة الإصدار الخاصة بطرح 24 مليون سهم من أسهمها تمثل 30 في المئة من رأس المال البالغ 800 مليون ريال (213.24 مليون دولار) للاكتتاب العام في سوق تداول السعودية.
ما شركة علم؟
وفي سياق متصل، تعمل شركة "علم" في مجال تقديم حلول الأعمال التقنية المتكاملة والحلول الرقمية للقطاعين العام والخاص، وهي مملوكة بالكامل من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي.
وفي عام 1986 وعند بدء عملها كان يطلق عليها مسمى "شركة العلم للأبحاث والتطوير"، وكان عملها يقتصر على الأبحاث وتهتم بنقل التقنية من أنحاء العالم كافة وتوطينها في البلاد، كما كان مخططاً لها.
وبعد 16 سنة، وتحديداً في عام 2002، تم تغيير اسمها إلى "شركة العِلم لأمن المعلومات"، وتوسع نشاط عملها لتقتحم مجال تقديم خدمات إلكترونية وكل ما يتعلق بأمن المعلومات.
وحصل التعديل الثالث والأخير في مسمى الشركة بعد توسع نشاطها التجاري في البلاد في 2011، إذ تحول اسمها إلى شركة "عِلم"، وشملت مجالات عملها إلى جانب ما ذكرنا تقديم الاستشارات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والإسناد والتدريب، وفي 2018 تحولت بالكامل إلى الرقمنة، وأصبحت منصة رقمية تقدم تجربة عميل متكاملة وبدأت في التوسع على النطاق الدولي.