Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أفق مسدود في الجزائر لحوارات "فتح" و"حماس"

خلاف على طريقة سير الانتخابات وتمسك كل طرف بأفكاره

الرئيس الفلسطيني خلال لقائه نظيره الجزائري الشهر الماضي في الجزائر (وفا)

بمواقف متباعدة بين حركتي "فتح" و"حماس" وبوضعهما شروطاً "تعجيزية" لإنهاء الانقسام بينهما، تتواصل في العاصمة الجزائرية حوارات ثنائية بين ممثلي ستة فصائل فلسطينية ومسؤولين جزائريين، في ظل استبعاد شبه تام لإنهاء أكثر من 15 سنة من "الصفحة السوداء في التاريخ الفلسطيني".

وبعد فشل كل الحوارات والاتفاقات السابقة في طي صفحة الانقسام بين الحركتين منذ اتفاق مكة، مروراً باتفاقات القاهرة ومن ثم الدوحة، دخلت الجزائر على الخط في محاولة لإنهاء أكثر من 15 عاماً من الانقسام.

وتبدأ الجزائر محاولتها لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بلقاءات منفردة مع كل فصيل فلسطيني انطلقت الأسبوع الماضي، وتتواصل الأسبوع الجاري قبل أن تطرح رؤيتها للحل بالتشاور مع مصر التي تتولى ملف المصالحة الفلسطينية.

في المقابل، بحث مسؤولون من الرئاسة والخارجية الجزائريتين مع وفد من حركة "فتح" رؤية الأخيرة لإنهاء خلافها مع "حماس"، قبل أن تعرض الحركة على المسؤولين الجزائريين برنامجها لإنهاء الانقسام.

وقال مسؤولون فلسطينيون لـ "اندبندنت عربية"، إن وفد حركة "فتح" شدد على استعداده لتحقيق المصالحة الوطنية عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل فوري في حال وافقت حركة "حماس" على قرارات الشرعية الدولية التي ترفضها الحركة.

وحول الانتخابات أكد وفد حركة "فتح" على "الالتزام بإجرائها في أقرب وقت، والاستمرار في التحرك مع كل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة للضغط على إسرائيل للسماح بإجرائها في القدس.

لكن حركة "حماس" ترفض ذلك بشدة، وتطالب بإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني، و"إعادة تشكيل منظمة التحرير بشكل متزامن".

إفشال لقاءات الجزائر

اتهم القيادي في حركة "حماس" حسين أبو كويك حركة "فتح" "بإفشال لقاءات الجزائر قبل أن تبدأ"، وأنها "تتفرد بالقرار الفلسطيني، ولا تريد الشراكة ولا الانتخابات".

وبهدف وضع آليات عملية لإنهاء الانقسام وتقديم حل وسط لجسر الهوة بين حركتي "حماس" و"فتح"، قدمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مبادرة لتحقيق المصالحة الوطنية إلى المسؤولين في الجزائر ومصر وروسيا، إضافة إلى الفصائل الفلسطينية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصفت الجبهة مبادرتها "بالعملية والواقعية، وبأنها تحمل في طياتها آليات للتطبيق، تتماشى مع نظام عمل المؤسسات الشرعية الفلسطينية"، مشيرة إلى أنها "لقيت ترحيباً جزائرياً باعتبارها خطوة مهمة على طريق إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني لاستعادة الوحدة الداخلية".

وقالت حركتا "حماس" و"فتح"، إنهما تدرسان المبادرة التي تنص على وجود مسارين متلازمين لتحقيق المصالحة، الأول بتشكيل حكومة "وحدة وطنية تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة"، والمسار الثاني يدعو إلى "وقف كل أشكال الهيمنة والتفرد، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني".

وتنص المبادرة على ضرورة "الاتفاق على مرحلة انتقالية يتم خلالها وقف الحرب الإعلامية، والاعتقالات السياسية من أجل إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني من خلال عقد مجلس مركزي فلسطيني بمشاركة الجميع  بما في ذلك حركتي "حماس" و"الجهاد"، ينتج عنه لجنة تنفيذية تجمع الكل، وتعمل على التحضير لتشكيل مجلس وطني جديد".

مبادرة

وتدعو المبادرة إلى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية للمجلس الوطني وفق نظام التمثيل النسبي، إضافة إلى اقتراحات عملية تكفل تمثيل كافة القوى في المجلس، بما في ذلك التي يمكن أن تمتنع عن المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي".

وتشير المبادرة إلى أن العمل سيجري على مسارين متوازيين بشكل متزامن، لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، ينهي سيطرة حركة "فتح" عليها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تُنهي سيطرة "حماس" على قطاع غزة.

وتستجيب المبادرة لمطلب "فتح" بتشكيل حكومة فلسطينية تمارس مهامها في غزة، لكن دون الأخذ بمطلبها بأن تعترف تلك الحكومة بقرارات الشرعية الدولية التي ترفضها "حماس".

كما تستجيب المبادرة لمطلب "حماس" "بإعادة بناء نظام سياسي فلسطيني على أساس التعددية عبر دخولها منظمة التحرير"، وهو ما قد ترفضه فتح لأنه يُنهي سيطرتها على منظمة التحرير الفلسطينية.

من جهة ثانية، وصف الكاتب المحلل السياسي أكرم عطا الله حوارات الجزائر بأنها "أسوأ جولة لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، لأنها تأتي عقب أكثر جولة جدية لإنهاء الانقسام، حين تمت الدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية قبل أن يقرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجليها".

وشدد عطا الله على أن تحقيق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" "مستحيل"، وذلك بسبب تباعد واصطدام برنامجيهما السياسيين، مضيفاً أن الطرفين "يعتدان ببرنامجيهما، ويتكئ كل منهما على فشل برنامج الآخر في تحقيق هدفهما في التحرر من إسرائيل".

وأوضح عطا الله أن إسرائيل "تمكنت بذكائها من إفشال برنامجي الطرفين"، مشيراً إلى أن موقفها "يسهم بشكل كبير في منع تحقيق المصالحة، واستمرار حماس في سيطرتها على قطاع غزة وفصله عن الضفة الغربية، وإنهاك الضفة الغربية، واستكمال تهويد القدس".

وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تكريساً للانقسام مع ترسيخ حركة "فتح" سيطرتها على منظمة التحرير عبر عقدها المجلس المركزي الشهر المقبل في ظل عدم مشاركة "حماس"، مع بقاء سيطرة الأخيرة على غزة.

المزيد من متابعات