Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران بين قرب الاتفاق النووي مع الغرب ومناورات عسكرية مع الشرق

سيناريو جديد محتمل يتحدث عن زيادة مساحات نفوذ تلك الدول مقابل انسحاب الولايات المتحدة

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مجلس الدوما الروسي (أ ف ب)

منذ أيام أعلن عن مناورة "حزام الأمن البحري 2022" بين كل من روسيا والصين وإيران، والتي ستجري في شمال المحيط الهندي، وهي ثالث مناورة بحرية مشتركة بين الدول الثلاث. أعلن أن الهدف منها تعزيز الأمن وأسسه في المنطقة، وتوسيع التعاون متعدد الأطراف بين الدول الثلاث لدعم السلام العالمي والأمن البحري بشكل مشترك، وخلق مجتمع بحري ذي مستقبل مشترك. وعلى الرغم من كون المناورة عسكرية، إلا أن أهدافها سياسية بالأساس نظراً للأطراف والتوقيت.

إذ قال الأسطول الروسي في المحيط الهادئ إن طراداً صاروخياً وسفينة حربية مضادة للغواصات وناقلة كلها ترسو في البحر في ميناء تشابهار في جنوب شرقي إيران. وتأتي التدريبات في أعقاب التدريبات البحرية السابقة بين روسيا وإيران في فبراير (شباط) الماضي، حيث أجرى البلدان مرتين تدريبات بحرية مشتركة مع الصين في مياه الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه المناورات في ظل تواتر بعض التصريحات من الدبلوماسيين الغربيين والإيرانيين عن التوافق على كثير من القضايا بشأن الاتفاق النووي بين إيران والغرب، كما تأتي في ظل زيارة الرئيس الإيرانى لروسيا في أول زيارة له إليها، والتي تزامن معها حديث وسائل الإعلام الإيرانية عن عرض رئيسي وثيقة للتعاون الاستراتيجي بين إيران وروسيا لمدة 20 عاماً على غرار اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع الصين. إذ دعا إبراهيم رئيسي إلى تعاون "دائم واستراتيجي" مع الكرملين لمواجهة نفوذ الولايات المتحدة، خلال اجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم الأربعاء الماضي. كما قال نريد أن تكون علاقاتنا مع روسيا قوية وشاملة. ولن تكون هذه العلاقات قصيرة الأمد أو موضعية، بل ستكون دائمة واستراتيجية. كما شكر نظيره الروسي على "تسهيل انضمام طهران إلى منظمة شنغهاي للتعاون".

الثلاثي الإيراني والروسي والصيني لديه من الأهداف والمصالح ما يجعل التقارب بينها ملحاً لمواجهة سياسة الولايات المتحدة تجاه كل منها. لكن لا يمكن القول إنه تحالف قوي ودائم وإنما مصلحي ومرتبط ببعض الملفات الموجهة ضد واشنطن. فكثيرة هي قضايا التنافس والتناقض بين روسيا وإيران، كما أن التعاون الاقتصادي بين روسيا وتركيا يفوق أضعاف التعاون الاقتصادي بين روسيا وإيران. ومع ذلك يحاول الثلاثي تشكيل تحالف أهدافه سياسية وعسكرية لمواجهة المحاولات الأميركية للتصدي للصعود الصيني المتزايد في منطقة الأندوباسيفيك، وتركيز دوائر صنع القرار في واشنطن على إعادة توجيه تركيزهم إلى الصين، التي قد تكون على وشك تجاوز الولايات المتحدة في القوة الاقتصادية العالمية في العقود المقبلة، كما تسعى واشنطن للضغط على السياسة الإيرانية فى الشرق الأوسط وروسيا فى شرق أوروبا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما تأتي التدريبات البحرية المشتركة الأخيرة وسط توترات شديدة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي بشأن حشد هائل للقوات العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية، ولم تشر الولايات المتحدة إلى أنها سترسل قوات للدفاع عن أوكرانيا، لكن إدارة جو بايدن قالت إنها ستفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على روسيا إذا قامت بغزوها.

وبالنسبة لإيران فتعمل من الجهة الأخرى على تعزيز علاقتها بالقوى المناوئة للولايات المتحدة والغرب، وهما الصين وروسيا. وهو أمر ليس جديداً، إذ أعلن من قبل وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان أن توجه السياسات الخارجية للرئيس إبراهيم رئيسي سيكون شرقاً ولجيران إيران في المنطقة العربية.

وتسعى طهران إلى اتفاق مع روسيا في مختلف القطاعات، ما يفسر سعي إيران الآن إلى إتمام الاتفاق النووي مع الغرب ورفع العقوبات. ومع ذلك من غير المرجح أن ترفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى نوعي جديد، لكن قد يتم إعطاء دفعة إضافية لتطوير البعد العسكري السياسي.

فالعقوبات الأميركية تمنع تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، إذ توقفت شركة السكك الحديدية الروسية عن تنفيذ مشاريعها في إيران في أبريل (نيسان) 2020 بسبب مخاوف من عقوبات أميركية. وهذا القرار بدوره له تأثير سلبي على تنفيذ برامج أخرى في إطار المبادرة الروسية- الإيرانية لإنشاء ممر النقل بين الشمال والجنوب.

بالنسبة لبكين، تواصل استيراد النفط الإيراني على الرغم من مخاطر غرامات الخزانة الأميركية، فإن رفع العقوبات الأميركية على التجارة مع إيران سيكون ميزة، حيث كانت الصين قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، تستورد ما يقرب من 10 في المئة من نفطها من إيران واستثمرت في البنية التحتية لشراء كميات أكبر من النفط.

كل هذا يفسر لماذا أعطى المرشد الإيراني الضوء الأخضر للتعاون مع "العدو" وفق تصريح له منذ قريب، ما اعتُبر إشارة لإتمام الاتفاق النووي مع الغرب، لرفع العقوبات ولتسهيل العلاقات التجارية والاقتصادية بين إيران وروسيا والصين.

لكن كل ذلك يطرح تساؤلات عن تأثير هذا التعاون والتحالف بين الدول الثلاث حتى لو كان مصلحياً ومؤقتاً على المنطقة العربية، ربما تكون الصين وروسيا حريصتين على علاقتهما بدول الخليج العربي، ويريدان تقديم أنفسهما كحلفاء للأطراف العربية كذلك، لكن ذلك يلقي أسئلة حول مدى حيادية الصين وروسيا تجاه المصالح العربية، لا سيما في إطار طرح كل منهما مفهوماً حول بعض المبادرات لمؤتمرات للأمن الإقليمي، وإيجاد تسويات للملفات العالقة بين دول الخليج وإيران وقضايا اليمن والعراق وسوريا. الأمر المؤكد أنه في حال بدء أي من هذه الأطر التي تطرحها الصين وروسيا، سنكون أمام سيناريو جديد يتحدث عن زيادة مساحات نفوذ تلك الدول مقابل انسحاب الولايات المتحدة.

المزيد من آراء