Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هجمات أبو ظبي تستهدف فيينا أم "العمالقة"؟

"مسيرات" وصواريخ الحوثيين على عاصمة الإمارات تبعث برسائل إيرانية متناقضة

يربط محللون التصعيد في المنطقة بسير المفاوضات النووية في فيينا (أ ف ب)

لم يبرح الجدل طويلاً حول احتمالات الحرب مع إيران، من دون أن يبرهن حلفاء طهران في المنطقة على أن أدوات التصعيد العسكري حاضرة على الطاولة. ففي الوقت الذي كان الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، يكتب لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية أن "المنطقة تسير مكرهة إلى الحرب"، صادق الحوثيون سريعاً على تحليله الذي أكد أنه ليس انطباعاً شخصياً، واستهدفوا واحدة من أحدث عواصم الخليج بمسيرات إيرانية الصنع، بحسب اتهام ساقه تحالف دعم الشرعية في اليمن.

ومع أن دول التحالف الذي تقوده السعودية، بدأت بالرد على الهجوم الحوثي وسط تأكيدات أميركية على ضرورة محاسبة الميليشيات الحوثية والالتزام بأمن الإمارات، إلا أن التساؤلات ظلت قائمة حول المتغيرات التي دفعت الجماعة اليمنية إلى استهداف أبوظبي على الرغم من تفاهمات الإمارات مع النظام في إيران، دفعت مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى زيارة طهران، في خطوة وصفت حينها بالجريئة.

وإذ ربط البعض الهجوم بضغط قوات "العمالقة" التي تدعمها الإمارات ميدانياً في معارك شبوة والبيضاء ومأرب هذا الشهر، تذهب التحليلات أبعد، إلى طاولة المفاوضات في فيينا، التي حزم كبير مفاوضي إيران نحوها أمتعته، وهو يراهن على إحداث اختراق في السجال مع أميركا والغرب الذي طال أمده.

جمع أوراق؟

ويعتقد أنصار هذا الربط أن تطويق القوات المحسوبة على الشرعية في اليمن "مأرب" بعد "شبوة" الغنيتين بالنفط، بين أهدافه إبطال مفعول ورقة سيطرة طهران في اليمن، مما دفعها إلى التعويض بأن الإمارات أيضاً تدخل ضمن بنك أهداف وكلائها في صنعاء، وهي على أبواب فيينا.

ولم يكن هذا المعطى الوحيد الذي حاول الإيرانيون أن يتسلحوا به قبل العودة إلى مفاوضات الأيام الأخيرة في أوروبا، فقد جاءت الجولة بعد إسناد النظام ظهره إلى "الاتفاقية الصينية" معه، المثير للجدل، وقد دخلت هذا الأسبوع فقط حيز التنفيذ، على وقع سخط في الداخل الإيراني متعدد الأسباب، لكن إبقاء بنود الاتفاقية سرية ليس أقل جوانبها إثارة لنقمة النخب.

 

ولهذا رأت صحيفة "جهان صنعت" الإيرانية أن من أسوأ الأمور وأكثرها إثارةً للمخاوف في ما يتعلق بالاتفاق مع الصين، والذي بناء عليه بدأت الوزارات، بحسب قول أحد المسؤولين في وزارة الاقتصاد، الحديث عن عقود جزئية، هو أن "الصين قررت أنه لا يجيب إعلام الرأي العام بتفاصيل العقد"، داعية من يمتلكون القدرة على التحليل إلى المبادرة بتوضيح وجهات نظرهم حول الاتفاق، "قبل أن يصبح نقد هذا الاتفاق من المحرمات السياسية، وقبل أن يصبح حظر انتقاد هذا الاتفاق قانونياً وإلزامياً"، وفق ما ترجم عنها المعهد الدولي للدراسات الإيرانية.

وسبق لإيران في الجولة ما قبل الأخيرة، أن قامت بتصعيد مماثل كي تظل أوراقها ساخنة على طاولة فيينا، ففي ذلك الحين يعتقد أن الإسرائيليين دبروا مكيدة إفراغ ما في الجعبة الإيرانية من أوراق خطرة، فضربوا إحدى نقاطها الاستراتيجية النووية في "نطنز"، فما كان من طهران إلا أن استشاطت غضباً حينها وتوعدت بـ"الانتقام"، قبل أن تعود أدراجها وتتخذ الهجوم ذريعة لرفع معدل تخصيبها اليورانيوم إلى أرقام لم تجرؤ عليها من قبل. لكن هل كان ذلك مجدياً أم زاد الضغوط أكثر، خصوصاً من جانب وكالة الطاقة الذرية؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يختلف المراقبون في تقييم ذلك، لكن المؤكد أن إبراهيم رئيسي تزامناً مع ضرب الحوثي الإمارات وعودة كبير مفاوضيه إلى النمسا، يحزم حقائبه نحو روسيا للاجتماع مع فلاديمير بوتين فيها، في غضون التحضير لمناورات مشتركة بين الحليفين إلى جانب الصين، وذلك في الوقت الذي يشهد فيه الخلاف بين القوى الشرقية والغربية أوجهاً، جراء ملفات مثل أوكرانيا وتايوان والنفوذ.

التفكير في الأسوأ

ربما هذا الاصطفاف غير البريء ونحن على أعتاب اتفاق نووي يفترض أن يدفع أكثر نحو الجنوح إلى السلم؛ هو الذي دفع الكاتب السعودي الراشد إلى توقع السيناريو الأسوأ، والدعوة إلى "أن نفكر دفاعياً لليوم الصعب... استمرار إيران في التخصيب وإصرارها على المضي في عملياتها العسكرية الخارجية متحملة العقوبات رغم أضرارها، لا يمكن إلا أن ينتهي بصدام عسكري معها. وتبنيها سياسة العسكرة ليس عن خوف أو مواجهات مفروضة عليها بل مشروع واضح الصورة، استخدام القوة للسيطرة على دولنا ومنطقتنا".

 

بينما يفضل المسؤولون اليمنيون في الحكومة المعترف بها دولياً، وضع التطورات في سياق أبسط، هو أنه "يدل على تخبط الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران وإحباطها بعد الانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني وألوية العمالقة المسنودة بقوات التحالف العربي لدعم الشرعية في جبهات القتال بمأرب وشبوة".

 ولم تقر إيران بضلوعها أو دعمها الهجوم على أبو ظبي لكنها لم تقم بإدانته، وإنما قال اكتفى المتحدث باسم خارجيتها سعيد خطيب زاده بالقول "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكدت دائما أن حل أي من الأزمات الإقليمية ليس باللجوء إلى الحرب والعنف، وإنما فقط في جو هادئ وبعيد عن استمرار التوترات ودائرة العنف. اذ يمكن التفاؤل في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة"، معتبراً أن "قضايا اليمن شأن يمني" وأن بلاده على استعداد للتعاون والمشاركة في" أي مبادرة من شأنها إنهاء الحرب التي استمرت سبع سنوات في اليمن".

صواريخ "ذو القفار"

إلا أن استفاضة المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع، اليوم، في الحديث عن تفاصيل السلاح الذي انتهك مطاراً مدنياً ومنشأة نفطية في أبو ظبي، يعني أن إيران تقف خلف التفاصيل، فلطالما فضلت أن تكون أعمالها العدوانية خلف الستار، ما لم تكن دعماً لـ"حزب الله" اللبناني الذي تستخدم دعمه في الدعاية لنفسها، بأن قناتها لا تلين في وجه محتلي فلسطين الإسرائيليين.

والإماراتيون ذكروا أنهم رصدوا طائرات مسيرة في سماء موقع الحوادث، إلا أن سريع ذكر في تغريدات له، صباح أمس الثلاثاء، أن صواريخ أيضاً كانت ضمن العملية، هي "صواريخ مجنحة نوع قدس2 ... وذو القفار الباليستي... وطائرات صماد3 المسيرة"، وهي أسماء سبق أن استعرض التحالف أشكالاً منها وكشف عن هويتها الإيرانية، إذ "يتم تجميعها في ميناءي الحديدة والصليف، قبل أن تُهرب إلى صنعاء".

لكن محاولة إيران إيهام فرقائها الغربيين والخليجيين بأنها صلبة وتحتفظ بأوراق أقوى من ذي قبل، يرى الكاتب في "اندبندنت عربية" طوني فرنسيس أنه ليس إلا محاولة للتغطية على ما وصفه بـ"الصفعات" التي تلقتها في ميادين سيطرتها في كل من اليمن والعراق ولبنان.

فرص الصفحة الجديدة

أما مركز الخليج للدراسات، الذي راكم خبرات واسعة في تناول الشأن الخليجي – الإيراني، فرأى في إحدى أوراق أعماله، أخيراً، أن محاصرة إيران السعودية كبرى دول الخليج ومنافستها الإقليمية الأهم بالأعمال العدائية بالوكالة، يوحي بأن طهران لا تزال تميل إلى استخدام المخالب عوضاً عن اللجوء إلى منطق الجوار والتفاهم.

وقال "بالنظر إلى سياسة التدخل الإقليمية الإيرانية، فإن مسألة ما إذا كان يمكن فتح صفحة جديدة في الجبهة السعودية الإيرانية تعتمد إلى حد كبير على التقدم في تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، وبقدر ما يتعلق الأمر بالرياض، فإن العمل الإيراني في المسارح الإقليمية مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن هو مثال واضح على طموحات طهران الإقليمية الأوسع".

 

يأتي ذلك في حين يفترض أن تدفع جولات الحوار المباشرة بين السعودية وإيران إلى التخفيف من حدة التصعيد بين ضفتي الخليج، وهي جولات أثمرت، أخيراً، عودة دبلوماسيين إيرانيين إلى جدة غرب السعودية، لاستئناف أعمالهم في منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم ... دولة، هي كل الدول الإسلامية، فضلاً عن المراقبين والمنظمات الأممية والإقليمية التي تربطها اتفاقات مع المنظمة الأكبر في العالم من حيث الأعضاء بعد الأمم المتحدة.

وكان مجلس التعاون الخليجي دعا، أخيراً، إلى إحراز اتفاق نووي مع إيران لا يكون على حساب أمن دوله، إذ أكد نايف الحجرف الأمين العام للمجلس، أخيراً، لمسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أهمية التوصل إلى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، بما يضمن استقرار المنطقة، وألا يكون على حساب أمن دول مجلس التعاون. ونقل عنه بيان للمجلس تشديده على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق نووي مع طهران "السلوك الإيراني" في المنطقة.

الاتفاق حل ومشكلة

ولا ترى أطراف خليجية الفائدة من أي اتفاق ليس من بين بنوده ضمانات إيرانية بالتخلي عن سلوكها المدمر لاستقرار المنطقة. على الرغم من أن دولة مثل سلطنة عمان ترى أن الاتفاق السابق كان كافياً لتهدئة الصراع في الإقليم، مؤملة وفق موقف صحيفتها الرسمية "عمان" أن تعود العواصم في الخليج إلى هدوئها السابق من خلال الإسهام "بكل قوتها السياسية والدبلوماسية لإيصال الملف النووي الإيراني إلى حل دولي عادل لجميع الأطراف"، وهي تعلق في كلمتها الافتتاحية اليوم على الهجمات ضد أبو ظبي، لكأنها تعيد ما حدث إلى غياب اتفاق نووي مع إيران!

وهذا يلتقي مع منطق طهران في المنطقة، إذ تبعث برسائلها العدوانية، كلما وجدت أن المسارات لا تمضي بالتوازي مع خطوط اللعبة التي رسمتها للهيمنة، على نحو ما حدث، أخيراً، في العراق عند استهداف ميليشيات محسوبة على إيران مقار حلفاء الزعيم العراقي مقتدى الصدر، الذي أصر على بناء معادلة جديدة على أسس وطنية في بغداد بعد فوز تكتله في الانتخابات.

أما إسرائيل فهي ترى أن الاتفاق مع إيران وتخفيف العقوبات عنها، لا يزيد انتهاكاتها إلا ضراوة، في إشارة إلى فترة أوباما التي زادت فيها وتيرة الأنشطة الإيرانية التي ينتقدها جيرانها بدلاً من العكس.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، الثلاثاء، إن توفير أموال لإيران قد يؤدي إلى "إرهاب على نطاق أوسع" في تحذير واضح من تخفيف الدول الكبرى العقوبات عن طهران مع سعيها للتوصل لاتفاق نووي جديد.
وأضاف بينيت في كلمة عبر الفيديو للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس "آخر شيء يمكنكم القيام به... هو ضخ عشرات المليارات من الدولارات لهذا النظام. لأن ما الذي ستحصلون عليه؟ إرهاب على نطاق أوسع".

المزيد من تقارير