Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تنقذ سوق "العقارات" من الركود

البنك المركزي المصري ينعش القطاع بـ3 مليارات دولار... والدولة تستهدف الشريحة الأكبر من "متوسطي الدخل"

البنك المركزي المصري يتدخل لتحريك ركود سوق العقارات (حسام علي. إندبندنت عربية)

للمرة الثانية في أقل من 90 يوماً يتدخل البنك المركزي المصري لتحريك الركود والجمود في أنشطة وأسواق القطاع العقاري المصري، إذ طرح مبادرة جديدة تستهدف أصحاب الدخل المتوسط  قدره 50  مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار أميركي).

مطالب المطورين العقاريين

القرار أعلنه محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، الخميس 30 مايو (أيار) عقب اجتماعه مع أعضاء غرفة التطوير العقاري التابعة لاتحاد الصناعات المصرية، وعدد من رؤساء البنوك، الأربعاء 29 مايو (أيار)، استجابة لمطالب المطورين العقاريين لتوفير العباءة المالية أمام متوسطي الدخل من المصريين للإقدام علي شراء وحدات سكنية بالتمويل العقاري دعماً للقطاع.

كما أسفر الاجتماع أيضا عن تشكيل  لجنة مصغرة تضم ممثلين عن البنك المركزي والبنوك العاملة في السوق المصرية والمطورين العقاريين لبحث آلية قواعد تسهيل التمويل العقاري.

محافظ البنك المركزي المصري قال "إن البنك يدعم السوق العقارية المصرية في مواجهة التحديات التمويلية"، مؤكدا "أن الوضع الاقتصادي تغير وأصبح أكثر إيجابية"، وأشار إلى "أن دعم القطاع العقاري للتوسع في المشروعات له مردود اقتصادي، سواء بالنسبة للعمالة أو الناتج المحلي أو الاقتصاد".

 

المبادرة الأولى

قرار المركزي لم يكن الوحيد هذا العام لدعم السوق العقارية في مصر، ففي أبريل (نيسان) الماضي أصدر مجموعة من الضوابط الجديدة التي تستهدف تنشيط القطاع العقاري، وضخ سيولة للمطورين العقاريين، خاصة بعد حالة الركود التي أصابت القطاع في الشهور الماضية.

وكانت أهم هذه الضوابط "السماح بانتقال مديونية أو قيمة الأقساط المتبقية للعملاء من الشركات إلى البنوك، على أن تسدد البنوك قيمة هذه المديونية للشركات مقابل عائد محدد، بما يوفر للشركات السيولة اللازمة لاستكمال مشروعاتها، بدلا من انتظار تحصيل الأقساط على سنوات طويلة".

واشترط البنك المركزي في مبادرة أبريل 2019 "أن تكون الوحدة السكنية تم تسليمها، والحصول على إقرار من مشتريها بتسلمها، وأن يكون العميل سدد 50% على الأقل من قيمة الوحدة، وألا تزيد المدة المتبقية لسداد باقي الأقساط على 6 سنوات، وأن يتم إخطار العميل بنقل المديونية من الشركة للبنك، واستثنى قيمة المديونية أو الأقساط التي سيتم نقلها من الشركة للبنك، من الحد الأقصى لقيمة الأقساط المستحقة إلى الدخل الشهري للفرد مشددا على ألا تزيد نسبة الأقساط التي يدفعها أي عميل شهريا على 35% أو 40% من دخله الشهري، حسب نوع التمويل، ضمانا لقدرته على السداد وعدم التعثر"، ووفقا لهذه الضوابط الجديدة "فإن قيمة الأقساط التي كان يسددها العميل للشركة العقارية مقابل وحدته السكنية، والتي تنتقل كمديونية إلى البنك لن تحتسب ضمن هذه النسبة".

وكانت أولى تدخلات البنك المركزي لتنشيط السوق العقارية قد بدأت في فبراير (شباط) 2014 حينما أطلق مبادرة للتمويل العقاري بقيمة 20 مليار جنيه (نحو 1.17 مليار دولار)، طبقت على شريحتين لتقديم تمويلات طويلة الأجل بمدد تصل إلى 20 عاما، بفائدة مدعمة متناقصة لشريحتي محدودي الدخل تتراوح ما بين 5% و7%، ومتوسطي الدخل بفائدة 8%، ثم تم إدراج شريحة فوق متوسطي الدخل بفائدة 10.5% لتوسيع دائرة المستفيدين.

المطورون العقاريون يرحبون

مبادرة المركزي، مساء الخميس الماضي، لاقت استحسانا وقبولا لدى المطورين العقاريين، وثمـّــن المهندس حسين صبور، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين السابق وأحد المطورين العقاريين، قرار المبادرة. وقال لـ"إندبندنت عربية"، "إن مبادرة البنك المركزي الجديدة ستلبي طموحات واحتياجات شريحة متوسطي الدخل في الحصول على وحدة سكنية مناسبة بفائدة منخفضة وعلى فترات سداد طويلة".

وأكد "صبور"، "أن قرار تشكيل لجنة مصغرة تضم ممثلا للبنك المركزي والبنوك العاملة في السوق المصرية والمطورين العقاريين لبحث آلية قواعد تسهيل التمويل العقاري جاء في وقته تماماً"، مستبشرا خيرا بهذه القرارات التي قد تنتشل سوق العقارات في مصر من حالة الركود التي تعانيها منذ سنتين على أقل تقدير، وفقا لتعبيره.

متوسطو الدخل الشريحة الأكبر

ورحب فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين والمطور العقاري، بمبادرة "المركزي"، وقال "إن المبادرة ستعمل على تحقيق نمو في مبيعات القطاع العقاري في شريحة متوسطي الدخل".

وأكد "أن شريحة متوسطي الدخل تمثل حصة كبيرة من السوق خاصة بعد ارتفاع أسعار الوحدات على خلفية الإصلاحات الاقتصادية في ظل ثبات رواتب ومستوى دخول العملاء متوقعا رفع القدرات الشرائية للمستهلكين والعملاء عقب تفعيل مبادرة البنك المركزي المصري".

العرض والطلب

وحول مدى قوة العرض والطلب في السوق العقارية قال فوزي، "إن حجم ما يتم تسليمه من عقارات ووحدات سكنية في مصر سنويا يبلغ نحو 250 ألف وحدة سكنية، بينها 200 ألف وحدة سكنية تنفذها الحكومة المصرية لصالح الإسكان الاجتماعي (دار مصر وسكن مصر)، بينما الـ50 ألف وحدة الأخرى ينشئها القطاع العقاري الخاص لصالح لعملاء، ولا يقل الطلب على العقارات عن 500 ألف وحدة سكنية سنويا، وهو ضعف العرض تقريبا"، مؤكدا "أن الخلط هنا يحدث عند المتابعين والخبراء والرأي العام نتيجة التداخل بين ما يتم تسليمه فعليا، وبين ما يرصد عبر الحملات الإعلانية والدعائية للترويج عن العقارات في مصر".

وتوقع فوزي "أن تسهم مبادرة البنك المركزي في فك حالة الركود التي ضربت قطاع العقارات"، رافضا "أن يطلق عليها مصطلح (الفقاعة العقارية)" كما يردد البعض، لافتا إلى "أن ما يحدث حاليا ليس ركودا، ولكن صعوبة في عملية إعادة البيع في السوق الثانوية، أو ما يطلق عليه عمليات إعادة البيع، وهنا تظهر صعوبة البيع النقدي (الكاش) بخلاف عمليات البيع".

 

النظام النقدي يحمي السوق العقارية

المركز المصري للدراسات الاقتصادية أعد دراسة نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي، أشارت إلى "أن ما يحمي السوق المصرية حاليا من آثار الركود والفقاعة العقارية هو اعتماد مصر على النظام النقدي، وليس النظام الائتماني المتبع في الولايات المتحدة الأميركية أو الصين، علاوة على عدم وجود سوق مخصصة للأسهم العقارية بخلاف بورصة الأوراق المالية المصرية".

الاستثمار السكني والفقاعة العقارية

المركز المصري حدد ملامح ظهور أو علامة لوجود "فقاعة عقارية" وقال "إن أهم الملامح زيادة الأسعار بشكل كبير نتيجة توسع الاستثمار في القطاع العقاري مرتفعا من 4.2% عام 1999 إلى 13.2% عام 2011 علما بأن نسبة الاستثمار السكني تمثل 70% من الاستثمار العقاري في مصر".

وكشف المركز المصري في دراسته "أن القلق من حدوث أزمة فقاعة عقارية في محله، ويدعو إلى القلق خاصة أن هناك تغيرات واضحة ديناميكية في السوق العقارية المصرية إلى جانب ارتفاع نسبة مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي المصري".

وحول التغير في ديناميكية السوق، استشهدت الدراسة "بزيادة الطلب على الوحدات الصغيرة ونقص النقود لشراء الوحدات نتيجة للتغيرات الاقتصادية الأخيرة، علاوة على دخول الحكومة كمطور في القطاع العقاري،علاوة على ارتفاع أسعار الوحدات وتباطؤ عملية البيع في السوق العقارية أو الثانوية"، مؤكدة "أن كل عمليات البيع التي تتم هي عمليات بيع أولية فقط".

بدء الأزمة العقارية

وأرجعت دراسة المركز المصري "الأزمة الحالية إلى ما قبل عام 2004"،  وأكدت "أنه في مطلع الألفية الحالية قررت هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان المصرية بيع أراضٍ بالمزاد العلني، ثم تضاعفت أسعار الأراضي لأربع أضعاف عام 2004، ثم سمحت الحكومة المصرية في عام 2007 بتملك الشركات الأجنبية للعقارات والأراضي اللازمة، لنشاطها، وعقب القرار ارتفعت أسعار الأراضي في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، وأسعار الأراضي في مدينة القاهرة الجديدة شمال العاصمة بنسبة 130% مقارنة بأسعارها قبل القرار".

وبحسب الموازنة العامة للدولة المصرية "يسهم النشاط العقاري بنسبة 16.4% من إجمالي الناتج المحلي علاوة على مساهمة القطاع بنحو 15% من معدل نمو الاقتصاد المحلي المصري".

ووفقا للجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء "ارتفعت أسعار العقارات خلال العام 2017 أكثر من مرة، وبلغت نسبتها 5% بسبب توابع القرارات الاقتصادية التي تم تنفيذها في عامي 2016 و2017، ليتبعها زيادة تراوحت ما بين 10% و15% بسبب زيادة أسعار الوقود والكهرباء في منتصف 2018، وشهد 2018 والربع الأول من 2019 استمرار توجهات القطاع العقاري التي تتمثل في تقليل مساحات الوحدات التي وصلت إلى 70 متراً، وفي بعض الأحيان يتم تنفيذ وحدات استوديو أقل من 50 متراً، بعد أن كانت الـ150 متراً هي المسيطرة على أغلب المساحات، إلى جانب مد فترات السداد، التي تجاوزت 10 سنوات لتشجيع العملاء على اتخاذ قرارات الشراء.

ومنذ قرار تحرير سعر الصرف (التعويم) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، وما أعقبه من ارتفاع في أسعار مواد البناء، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة حوالي 200%، وارتفاع الجمارك على الصادرات من  مستلزمات الإنتاج مواد البناء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ارتفعت معها أسعار العقارات بنسبة 60% في 2017 ثم 40% في 2018، وهو ما أثر بالتالي على القدرة الشرائية للمواطن. 

المزيد من اقتصاد