Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قبل 5 مليارات سنة من الانطفاء... الصين تحضر شمسها الاصطناعية

بلغت المؤشرات الرئيسة للإنجاز الصيني الجديد: 120 مليون درجة حرارية و101 ثانية لاحتباس البلازما

مفاعل توكاماك الصيني حيث يجري تركيب أجزاء الشمس الاصطناعية (صورة بثتها وكالة شينخوا الصينية)

في ثورة علمية تكنولوجية تتصل بالطاقة وأحوالها حول العالم، تداولت وكالات الأنباء، ووسائط التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، أنباء حول قيام الصين بعمل "شمس اصطناعية"، تمنحها مصادر طاقة غير محدودة.

منذ بدايات الحياة لم تعرف الإنسانية سوى الشمس الطبيعية، تلك التي تشرق كل صباح حاملة الدفء والنور لكوكب الأرض، وإن كانت الأحاديث قد كثرت أخيراً حول ما يجري على سطحها، وراجت الأسئلة حول متى وكيف لها أن تنطفئ، ومن ثم ماذا سيكون حال ومآل البشرية من دون الشمس مصدر الحياة.

ما أبعاد قصة الصين مع الشمس، وهل هي مسألة علمية حديثة أم أن لها جذوراً قديمة منذ بدايات القرن العشرين، وهل الشمس الحقيقية في طريقها للاختفاء حقاً أم أن المشهد الشمسي أمامه بضعة مليارات من السنين؟

تبدو القصة مزيجاً من الواقع المعاصر والمستقبل البعيد، وما علينا سوى محاولة تفكيك مفرداتها وتبسيط محتوياتها عسى نصل إلى مفهوم أولي حول ما يجري من حولنا.

عن فكرة الاندماج النووي أول الأمر

ما جرى في الصين واعتبر اختراعاً لشمس اصطناعية جديدة هو سلسلة من الاحتراقات الهائلة في مفاعل الاندماج النووي، والقادر على توليد درجات حرارة تصل إلى 120 مليون درجة مئوية.

تستخدم الشمس الاصطناعية تقنية تسمى الاندماج النووي، لها القدرة على إنتاج كميات غير محدودة من الطاقة الآمنة، ويهدف العلماء في الصين إلى تكرار العمليات التي تزود الأرض بالحرارة والضوء أثناء احتراقها في قلب الشمس.

تختلف تقنية الاندماج النووي اختلافاً كبيراً عن الطاقة النووية التقليدية، تلك التي تسمى الانشطار، والتي كانت طريقنا الوحيد للحصول على الكهرباء من الذرات منذ الخمسينيات.

الاندماج النووي هو عملية يتم فيها استخدام نواتين خفيفتين لإنشاء نواة واحدة ثقيلة، يطلق هذا التفاعل النووي كميات هائلة من الطاقة ذلك لأن النواة الثقيلة ليست بنفس ووزن كتلة النواتين الخفيفتين مجتمعتين، ويمكن بعد ذلك تحويل هذه الكتلة المفقودة إلى كميات هائلة من الطاقة.

من أين تعلم الإنسان منهجية عمل الاندماج النووي؟

المؤكد أن الاندماج أمر شائع داخل النجوم، مثل الشمس في مجرتنا، فهذه هي الطريقة التي تستطيع بها الشمس خلق الكثير من الحرارة والضوء، لكن بدء تفاعل الاندماج النووي على الأرض أمر صعب.

لذلك يكمن الهدف في بدء تفاعل نووي يطلق المزيد من الطاقة التي نحتاجها لبدء التفاعل، لكن المشكلة في أن كلتا النواتين الخفيفتين لها شحنة موجبة وتتنافر، ولوقف هذا التنافر نحتاج إلى جعلهما تصطدمان ببعضهما بعضاً بسرعات عالية جداً تتطلب ضغطاً ودرجة حرارة، وهو ما تريد الصين الوصول إليه من خلال شمسها الاصطناعية.

الصين ومسيرة نحو الشمس الاصطناعية

في الأسبوع الأول من شهر يناير (كانون الثاني الحالي)، أعلنت وكالة "شينخوا" الصينية أن المفاعل الاندماجي التجريبي الصيني، سجل رقماً قياسياً تجاوز مركز الشمس من حيث درجة حرارة البلازما بمقدار ثماني مرات، ورقماً آخر في مدة الاحتفاظ بالبلازما.

وبلغت المؤشرات الرئيسة للرقم القياسي الجديد: 120 مليون درجة، و101 ثانية في احتباس البلازما.

التقدم الذي أحرزته الصين جرى من خلال مفاعل نووي يسمى "توكاماك"، كانت قد طورته الصين، وقد تم تسخينه لمدة 17 دقيقة بحرارة 70 مليون درجة مئوية، واستغرق بناؤه أكثر من 14 سنة، ويمكنه نظرياً الوصول إلى درجات حرارة تزيد على 200 مليون درجة، أي 13 مرة أكثر من الشمس.

كيف يجري الأمر داخل هذا المفاعل؟

الجواب من خلال استخدام درجات حرارة عالية للغاية لغلي نظائر الهيدروجين في البلازما، ودمجها معاً وتوليد الطاقة، بينما بدأ استخدام هذا المفاعل منذ عام 2006، لأجل إجراء تجارب متعلقة بالاندماج، بتكلفة بلغت نحو 701 مليون جنيه استرليني (نحو 958 مليون دولار).

تتطلب مفاعلات الاندماج درجات حرارة عالية جداً أكثر سخونة من الشمس بعدة مرات لأنها يجب أن تعمل بضغوط أقل بكثير من تلك التي تحدث بشكل طبيعي داخل قلب النجوم.

ويعد الاحتفاظ بالبلازما في درجات حرارة أعلى من الشمس، هو الجزء السهل نسبياً، ولكن إيجاد طريقة لتثبيتها بحيث لا تحترق من خلال جدران المفاعل (إما باستخدام الليزر وإما الحقول المغناطيسية)، من دون تدمير عملية الاندماج أمر صعب تقنياً.

أخيراً أجرى الباحثون الصينيون اختبارات إضافية على المفاعل جعلت نظام التسخين الخاص به أكثر كفاءة واستدامة مما سبق، إلى أن نجحت مساعيهم في أول يناير من هذا العام وفعّلوا الطريق إلى الشمس الاصطناعية الصينية.

ما يحاوله الصينيون في واقع الحال هو إعادة إنشاء العمليات الجارية في باطن كوكب الأرض، وفي الشمس أيضاً، تنتج طاقة هائلة من تركيب عناصر كيميائية ثقيلة من عناصر خفيفة، ما يتطلب درجات حرارة وسرعة عالية لاصطدام المكونات، ولكن الحصول على اندماج نووي حراري يمكن التحكم به، يجب معرفة كيفية الاحتفاظ بالبلازما لفترات زمنية طويلة كافية.

هل كانت الصين أول من بدأ مسيرة الاندماج النووي؟

فرنسا تستبق الصين في الطاقة الاندماجية

في واقع الأمر لم تكن البداية من عند الصين، ففي شهر يوليو (تموز) من عام 2020 افتتحت فرنسا عملية تجميع مكونات المفاعل النووي الحراري التجريبي، إذ بدأت وقتها عملية تجميع هذه المكونات لأكبر مشروع علمي دولي لتوليد الطاقة الاندماجية من الشمس.

كانت تلك المكونات الضخمة للمفاعل قد وصلت إلى فرنسا على مدى شهرين، وأعلن وقتها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وقادة الدول المشاركة في المشروع عن بدء عصر جديد للطاقة مع الانطلاق الرسمي لتجميع أكبر جهاز اندماج في العالم في جنوب فرنسا.

يجمع هذا المشروع دولاً تمثل نحو 50 في المئة من سكان الأرض، و80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم، ووضعت خبراتها ومواردها معاً لبناء أول جهاز اندماج بحثي على نطاق صناعي على أرض فرنسا.

كانت المكونات التي تزن في كثير من الحالات مئات الأطنان، وتبلغ أبعادها عشرات الأمتار تصل تباعاً إلى فرنسا تمهيداً لتوليد نحو 500 ميغاوات من الطاقة الحرارية.

ويسهم الاتحاد الأوروبي تقريباً بنصف تكلفة المشروع، بوصفه الجهة المضيفة للمفاعل، بينما تشارك بقية الدول بنسب متساوية من النصف الآخر للتكلفة، إذ لا تقتصر أهداف المشروع فقط على إنشاء جهاز الانصهار النووي، ولكن على نطاق واسع، تهتم الدول ببناء القدرات التقنية والتنظيمية واللوجيستية والمهارات والأدوات وسلاسل التوريد والثقافة اللازمة لإدارة مثل هذه المشاريع، الضخمة بين الدول المشاركة، لتحفيز إطلاق مشاريع محلية مشابهة في المستقبل.

متى ستبدأ برامج البلازما؟

من المتوقع أن يكون عام 2025 هو الموعد، على أن تبدأ تجارب اندماج الديوتيريوم والتريتيوم الكاملة بدءاً من عام 2035، وإذا أصبح المفاعل جاهزاً للعمل، فنحن نتحدث عن أكبر تجربة لفيزياء البلازما المغناطيسية المحصورة.

في فوائد ومثالب الاندماجات النووية

لم تكن فكرة الاندماج النووي وليدة اليوم أو الأمس، ذلك أن قصة التوكاماك قد ظهرت للمرة الأولى من قبل العالمين السوفياتيين، إيغور تام وأندريه ساخاروف، في خمسينيات القرن الماضي، بينما نسبت أول محطة توكاماك عاملة إلى العالم ناتان يافلينسكي قبلهما.

على أن هناك جدلاً كثيراً يدور ما بين أنصار فكرة الشمس الاصطناعية، أو الطاقة الاندماجية، ومن يرى أن لها أخطاراً ومساؤى عدة.

أصحاب المزايا يرون أن ذلك النوع من الطاقة يتوقع أن يسهم بشكل شامل وكبير في توفير الطاقة الكهربائية التي تحتاجها البشرية في قادم الأيام، ويصفها بعض الخبراء بكونها في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بالتنمية الخضراء وأنها تكنولوجيا مستقبلية مهمة لدفع التنمية الخضراء في الصين وبقية أرجاء العالم، نظراً إلى كونها لا تخلف وراءها أي مخلفات نووية مشعة طويلة الأمد مثل نظيرتها التي تعتمد على الانشطار النووي، وبالتالي فهي أكثر ملاءمة للبيئة.

وإلى جانب توفير الطاقة الاندماجية لطاقة نظيفة ومن دون انبعاثات كربونية، هناك الانصهار الآمن مع كميات دقيقة من الوقود، ليس فيها أدنى احتمال فيزيائي لحدوث أي تسرب حتى في ظروف انهيار المفاعل.

أما أصحاب الرأي الثاني فلا تبدو مآخذهم واضحة في الحال، وإنما يتخوفون من الجانب المظلم غير المعروف في التجربة، بالضبط كما الحال مع تجربة الانشطار النووي والكوارث التي جرَّتها على العالم.

وفي كل الأحوال يبقى التساؤل موصولاً بشمسنا الطبيعية ومستقبلها في عالمنا المعاصر... ماذا عن الشمس بداية في فكرة مبسطة، وعن تطوراتها في العقود وربما القرون والأجيال القادمة، وهل فكرة الاندماج النووي هذه هي مقدمة للحصول على بديل للشمس ولو على المدى الزمني البعيد؟

الشمس... النجم المركزي للمجموعة الشمسية

حسب الموسوعات العالمية، الشمس هي النجم المركزي للمجموعة الشمسية، وهي تقريباً كروية وتحوي بلازما حارة متشابكة مع الحقل المغناطيسي، ويبلغ قطرها قرابة 1.4 مليون كيلومتر، وهو ما يعادل 109 أضعاف قطر الأرض.

الشمس هي إحدى نجوم مجرتنا، مجرة درب التبانة، التي تحوي تقريبا نحو 200 مليار نجم، ومجرتنا نفسها تتبع مجموعة من مجرات أخرى تسمى المجموعة المحلية، ويبلغ الفضاء الكوني الذي تشغله تلك المجموعة كرة نصف قطرها نحو عشرة ملايين سنة ضوئية.

ومن الناحية الكيميائية يشكل الهيدروجين ثلاثة أرباع مكونات الكتلة الشمسية، أما البقية فهي في معظمها هيليوم مع وجود نسبة 1.69 في المئة تقريباً من العناصر الأثقل متضمنة الأكسجين والكربون والنبون والحديد وعناصر أخرى.

تتمدد هالة الشمس بشكل مستمر في الفضاء مشكلة ما يعرف بالرياح الشمسية، وهي عبارة عن جسيمات مشحونة تمتد إلى حافة الغلاف الشمسي والتي تصل إلى نحو 100 وحدة فلكية، ويمتلئ الوسط بين النجمي بالرياح الشمسية، ويشكل الغلاف الشمسي أكبر بنية متصلة في المجموعة الشمسية.

هل عرفت البشرية حتى الساعة كل المعلومات الخاصة بالشمس؟

بالقطع لم يحدث ذلك، ولهذا ترسل الدول الكبرى المسابير في محاولة منها لسبر أغوار النجم الشمسي، وربما يمد التليسكوب الفضائي الأميركي الذي انطلق أخيراً، "جيمس ويب"، العلماء بمعلومات حديثة.

والمعروف أن تطور الفهم العلمي للشمس حدث بشكل بطيء، وحتى علماء القرن التاسع عشر كانت معارفهم حول التكوين المادي للشمس ومصدر طاقتها محدودة، ولا تزال هذه المعارف تتطور مع وجود بعض الحالات الشاذة في سلوك الشمس العصية على التفسير، كما تزداد المعارف أيضاً بتطور الوسائل التقنية، فعلى سبيل المثال تمكن العلماء في مطلع عام 2020 من التقاط صور عالية الدقة والاستبانة للحبيبات على سطح الشمس بواسطة مقراب جديد.

على أن الأسئلة التقليدية المرتبطة بالشمس تبدأ من عند كتلتها الغازية، وهل بدأت تبرد بالفعل، ومتى تنطفئ، وكيف للشمس التي هي مصدر للحياة أن تنقلب عليها دفعة واحدة لتضحى سبباً ممكناً لهلاك الكرة الأرضية حجراً وبشراً؟

الشمس والأرض... أصل البقاء وسر الفناء

عرفت الإنسانية الشمس مصدراً للحياة منذ وجد الإنسان على سطح الأرض واعتمدت كل العمليات الحيوية الإنسانية على حرارة الشمس، بل إن مملكة الحيوان أيضاً لا تقوم لها قائمة من غير حرارة الشمس، وبكل تأكيد فإن الحياة النباتية بدورها كذلك تقوم على وصول الحرارة والدفء.

من هذا المنطلق المصيري يراقب العلماء باستمرار ما يجري على سطحها، بخاصة أن نشاطها لا يهدأ أبداً، على الرغم من انخفاضه في بعض الأحيان.

يقول الدكتور فلاديمير بوغود، رئيس فرع مرصد الفيزياء الفلكية الخاصة التابعة لأكاديمية العلوم الروسية في بطرسبورغ "الشمس فريدة بفضل خصوصية بنيتها وبفضل موقعها ظهرت الحياة على الأرض".

تعد الشمس كرة هيدروجينية ملتهبة تجري داخلها تفاعلات نووية في درجة حرارة أعلى من 14 مليون كلفن، وتنتقل الطاقة داخلها عن طريق الإشعاع وامتصاص الفوتونات، وبالقرب من سطحها تبرد المواد.

للشمس غلاف تاجي يبلغ سمكه نحو 30 ألف كيلومتر، ودرجة حرارته عشرة آلاف كلفن، بعده تأتي الطبقة الانتقالية، وسمكها نحو 100 كيلومتر، وتمتد من المنطقة التاجية التي تصل درجة الحرارة فيها إلى مليوني كلفن.

تعطينا الطبقة التاجية المعلومات اللازمة عن النشاط الشمسي، ومن تحليلها، يحدد العلماء موعد التوهجات الشمسية القوية، وهي في الواقع انفجارات تنبعث منها طاقة تصل إلى الأرض، وتسبب العواصف المغناطيسية والشفق القطبي.

هل يمكن للشمس أن تدمر الأرض في لحظة زمنية بعينها؟

وفقاً لتقديرات الدكتور بوغود، وفريقه العلمي، فإن احتمال انفجار الشمس كما يحصل للسوبرنوفا ضئيل جداً.

لكن ومع ذلك يظل الاحتمال قائماً، فعندما تحترق كميات كافية من الهيدروجين ستبدأ الشمس بالتوسع، وستحترق الأرض وتتحول إلى قزم أبيض أو أسود، ولكن هذا سيحصل بعد مليارات السنين.

وفي كل الأحوال وبعيداً من قصة الانفجار الشمسي، فإن متابعة دورة النشاط الشمسي أمر بات مهماً جداً للبشرية، بخاصة حين يكون في أوجه، حيث يقل عدد البقع على سطحها. وتستمر أقصر دورة للشمس 11 عاماً. وتبين المتابعة حالياً انخفاض النشاط الشمسي للدورة الثانية على التوالي وهذا يؤثر في المناخ، ففي القرن السابع، تسببت عمليات مماثلة في انخفاض درجات الحرارة في أوروبا.

كما أن انخفاض النشاط الشمسي يخلق مشكلة ثانية، هي وصول الإشعاعات الكونية إلى سطح الأرض، حاملة ذرات ثقيلة عالية الطاقة، وهذا يؤثر ليس في الطقس فحسب، بل وفي جميع الكائنات الحية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"لايف ساينس"... المتبقي من الزمن 5 مليارات سنة

ما المتبقي من عمر الشمس، وهل قاربت على الانفجار الذي يمكنه القضاء على الأرض؟

في قراءة عبر مجلة "لايف ساينس"، نشرت قبل انتهاء العام الماضي بأيام قليلة، يبدو أن عمر الشمس عشرة مليارات سنة، انقضى منها خمسة مليارات وتتبقى خمسة أخرى.

تقول باولا تيستا، عالمة الفيزياء الفلكية في مركز الفيزياء الفلكية، وهو تعاون بين مرصدي سميوثسونيان للفيزياء وكلية هارفارد "يبلغ عمر الشمس أقل بقليل من خمسة مليارات سنة. إنها نوع من نجوم منتصف العمر، بمعنى أن حياتها ستكون في حدود عشرة مليارات سنة أو نحو ذلك".

أبعاد السيناريو النهائي للشمس كالتالي "بعد أن تحرق الشمس معظم الهيدروجين الموجود في نواتها، ستنتقل إلى مرحلتها التالية كعملاق أحمر، وفي هذه المرحلة تقريباً بعد خمسة مليارات سنة في المستقبل، ستتوقف الشمس عن توليد الحرارة عبر الاندماج النووي، وسيصبح قلبها غير مستقر وينكمش"، وفقاً لوكالة ناسا.

وفي الوقت نفسه فإن الجزء الخارجي من الشمس، الذي سيظل يحتوي على الهيدروجين، سيتمدد وسيتوهج باللون الأحمر عندما يبرد، وسيبتلع هذا التوسع تدريجياً الكواكب المجاورة للشمس، لا سيما عطارد والزهرة، ويزيد من سرعة الرياح الشمسية.

كيف سيكون وقع هذا السيناريو على كوكب الأرض وساكنيه؟

بالطبع سيكون خبراً سيئاً لأي حياة قد تظل على كوكبنا بحلول تلك المرحلة، هذا بافتراض أن أياً منها نجا من زيادة سطوع الشمس بنسبة عشرة في المئة التي من المتوقع أن تبخر محيطات الأرض خلال مليار إلى 1.5 مليار سنة.

لاحقاً ستبدأ الشمس في دمج الهيليوم المتبقي من اندماج الهيدروجين في الكربون والأكسجين، قبل أن تنهار في النهاية إلى جوهرها، تاركة سديماً كوكبياً -قشرة متوهجة من البلازما الساخنة المختلفةـ في طبقاتها الخارجية أثناء تقلصها إلى جثة نجمية كثيفة بشكل لا يصدق بحجم الأرض، تعرف بالقزم الأبيض.

على أن تساؤلاً جوهرياً آخر يقابلنا في الطريق وهو: هل سيكون هناك بشر على سطح كوكب الأرض في ذلك الزمان أي بعد نحو خمسة مليارات سنة؟

حسب المصادر العلمية، هناك شيء واحد يؤكده أغلب العلماء، وهو أن البشر في ذلك الوقت لن يشاهدوا أحداث الشمس، لأنهم ببساطة لن يكونوا موجودين على سطح كوكب الأرض، حيث تشير الأبحاث إلى أنه "لم يتبق للإنسانية سوى مليار سنة ما لم تجد طريقة للابتعاد عن هذه الصخرة ذات اللون الأزرق (الأرض)، ذلك لأن سطوع الشمس يزداد بنحو عشرة في المئة كل مليار سنة، ما يعني أن كوكبنا لن يكون صالحاً للعيش في ذلك الوقت".

سيؤدي ارتفاع معدل سطوع الشمس إلى إنهاء كل أشكال الحياة على كوكب الأرض، وستتحول محيطاتنا الزرقاء إلى أماكن قاحلة ميتة، وسيكون سطحها ساخناً جداً يتعذر عليه تشكل الماء.

يبدو التوجه الصيني نحو ما عرف جوازاً باسم الشمس الاصطناعية درباً جديداً من بين دروب الحصول على طاقة كبرى آمنة بأكثر قدر من المحطات النووية، ومغايرة للفحم الكربوني الذي يؤدي إلى تلوث البيئة كما هو معروف.

وفي الخلاصة، فإن الصينيين يسلكون دروباً جديدة في طريقهم لتسيد العلماء وبسط هيمنتهم في العقود القريبة المقبلة من غير أدنى شك.