Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فنانون يستوحون "كتاب المناظر" لابن الهيثم في معرض مشترك

أعمال فنية تطور العلاقة بين التراث والمستقبل في قاعات "إكسبو دبي"

عمل للفنانة الإماراتية عفراء الظاهري (الخدمة الإعلامية للمعرض)

"إدراك الصورة الكلية متشكل في المتخيل"... هذه العبارة المستلهمة من "كتاب المناظر" لابن الهيثم تمثل الإطار المفاهيمي لمجموعة الأعمال المشاركة في برنامج الفنون البصرية في "إكسبو دبي 2020" الذي يستمر حتى مارس (آذار) المقبل. أحد عشر عملاً يتم عرضها في أماكن مفتوحة، كأول معرض فني معاصر دائم في الهواء الطلق يتم تنظيمه في الإمارات. تسمح الأعمال المُشاركة باستكشاف الجانب الفلسفي في نظريات ابن الهيثم حول الإدراك البصري، بما في ذلك تعريفاته للرؤية واستحالة الإحاطة الكاملة بالصورة من دون معرفة مسبقة وقياس ومن دون تخيل. أشرف على برنامج الفنون البصرية المنسق الفني طارق أبو الفتوح الذي راعى في إعداده المشروع، كما يقول، أن يتماشى مع الخطط الطموحة لموقع الحدث. ومن المقرر أن تتم إعادة توظيف موقع إكسبو وتطويره مستقبلاً كمدينة ذكية وإبداعية، وسيكون للفن المعاصر مكانة مهمة في تشكيله.  فالأعمال المشاركة هنا سوف تكون نواة لمشهد فني وإبداعي تتمتع به هذه المدينة المستقبلية وتشتبك مع النسيج الحضري لها.

فنانون عرب وعالميون

بين الأعمال المشاركة يطالعنا عمل الفنانة عفراء الظاهري "نلعب بيت" المستلهم من الوسائد الأرضية التقليدية في البيت الإماراتي. يستعيد العمل لحظات اللعب ومشاعر البهجة التي يشعر بها الأطفال عند تكديس الوسائد والتعامل معها كحصن. يبدو عمل الظاهري كخدعة بصرية، فالشكل الذي يبدو هشاً وناعماً للناظر، هو في الواقع مصنوع من الرخام الصلب، ما يُعد تجسيداً حقيقياً لمقولة ابن الهيثم. خلافاً لعمل عفراء الظاهري يشارك كذلك ثلاثة فنانين آخرين من الإمارات هم عبدالله السعدي وأسماء بالحمر، وشيخة المزروع. عمل الفنانة شيخة المزروع يحمل عنوان "القاعدة" وهو عبارة عن هيكل دائم مهيأ لحمل أعمال فنية أخرى، أما الفنان عبدالله السعدي فقد وظف الصخور في منحوتاته المستلهمة من التراث الإماراتي. أما عمل الفنانة أسماء بالحمر فهو عبارة عن مجسم كبير من الفولاذ المغطى بالأسمنت والألياف الزجاجية، مستوحى من العمارة التقليدية الإماراتية.

الفنانة الكويتية حمرا عباس تشارك في عمل تركيبي تحت عنوان "تباين المألوف"، وهو جدارية ملونة تم تنفيذها على الأرض بطبقات لونية مختلفة أشبه بالمنمنمات، استخدمت الفنانة في تنفيذها عناصر وخامات مختلفة. ومن الكويت أيضاً يبرز عمل الفنانة منيرة القديري المعروض تحت عنوان "كميرا"، وهو عبارة عن مجسم ضخم على شكل رأس حفار للبترول ذي ألوان متغيرة وزاهية. يبدو عمل القديري كسفينة فضاء أو ككائن خرافي، وهو مستوحى من تباينات العمل في صيد اللؤلؤ واستخراج البترول في منطقة الخليج العربي. فدرجات لون المجسم الضخم الذي يمثل الحفار تحاكي جماليات اللون التي يتمتع بها اللؤلؤ. يرسم العمل علامات استفهام حول تأثير هذين العنصرين على التحولات الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الخليج العربي، أما اسم العمل (كميرا) فهو يشير إلى أسطورة إغريقية لكائن مكون من عدة أجزاء من حيوانات مختلفة.

علم الرياضيات

ومن فلسطين قدم الفنان خليل رباح منحوتته المستلهمة من أداة ابتكرها البيروني، عالم الرياضيات والفلك في القرن الحادي عشر الميلادي، وهي آلة كانت تستخدم لقياس خط العرض بلا جداول حسابية، وباستخدام ضوء الشمس. يفكك رباح الأداة ويضخم عناصرها لتتحول إلى هياكل يمكن للجمهور التفاعل معها. وتشارك الفنانة التونسية نادية الكعبي بعمل يمثل دراجة يتحول ظلها على الأرض ويتبدل بحسب توقيت النظر إليه على مدار اليوم. ومن الفنانين الأجانب تقدم الكورية الجنوبية هيغيو يانغ عملاً تركيبياً على هيئة كرات ملونة تشبه الأجراس وتماثل حركة الأجرام السماوية. بينما يقدم النيجيري وينكاشو نيباري منحوتة ضخمة تشكل نسيجاً ثلاثي الأبعاد مستوحى من الثقافة الأفريقية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما يميز هذه الأعمال جميعها أنها تتيح فرصة التفاعل معها بالحركة والتفكير، وهي تستمد قوتها وحضورها من هذا التفاعل. وهي الفكرة المحورية لبرنامج الفنون البصرية في "إكسبو دبي 2020"، إذ تخاطب الأعمال في جانب كبير، منها القدرة الفريدة والمشتركة بين البشر على التخيل، كما يقول المنسق طارق أبو المفتوح. وعلى جانب آخر تلفت الأعمال المشاركة الانتباه إلى كتابات ابن الهيثم التي تعكس التقدير المبكر من جانب الحضارة العربية لفكرة الخيال وفلسفة الصورة. فعلى الرغم من أن كتاب "المناظر" يعود إلى بدايات القرن الحادي عشر الميلادي، إلا أنه ترك أثراً حاسماً في التطور العلمي والفني، وصولاً إلى التصوير والسينما، استناداً إلى النظريات والمبادئ التي تضمنها في مجال علم البصريات.

ولا شك أن العودة إلى هذه الأفكار من شأنها أن تتيح سياقاً فريداً لرؤية أعمال فنية معاصرة تُلهم الزوار وتحثهم على استثمار قوة الخيال للانخراط والتفاعل معاً، من أجل اكتشاف الأفكار والرؤى والسرديات وتبادلها برحابة. فإعادة قراءة عمل كلاسيكي وتأسيسي في الفن والعلم مثل "كتاب المناظر"، يساعدنا على سبر غور أفكار وفلسفات نابعة من تاريخ هذه المنطقة من العالم الثري بالشعر والملاحم والإرث الفكري، ليس فقط للتفكير في حاضر الكون اليوم بل لتخيل عدسات سحرية تطرح تصوراً جديداً لمستقبله.

المزيد من ثقافة