متطوعون لتوزيع وجبات إفطار على الطرق... ظاهرة تثير الجدل بالشارع المصري في رمضان

تتسبب في تعطيل حركة المرور... وتساؤل حول جدواها... والبعض يتمسك بها كمظهر للمحبّة والمشاركة

قبيل أذان المغرب بدقائق ومع اشتداد زحام العائدين إلى منازلهم آملين في وجبة طعام ساخنة بعد صيام يومٍ طويل، نجد ظاهرة انتشرت في الشارع المصري في السنوات الأخيرة، وهي انتشار مجموعات من الناس في الشوارع والطرق لإيقاف السيارات وإعطاء راكبيها وجبة خفيفة للإفطار، غالباً ما تكون من التمر والمياه والعصائر حتى "يكسروا" صيامهم إلى أن يصلوا إلى وجهتهم. ويهدف المشاركون في هذه الظاهرة إلى كسب ثواب إفطار الصائم، بينما ينتقدها آخرون لتسببها في إرباك وتعطيل حركة المرور- المرتبكة أصلاً في مثل هذا التوقيت- حيث يسارع الجميع إلى العودة إلى منازلهم في الدقائق الأخيرة قبل أذان المغرب وانطلاق مدفع الإفطار.

 

 

ثواب ومشاركة

عن هذه الظاهرة تقول مروة حسن، في السابعة والثلاثين من عمرها ومسؤولة نشاط الإطعام في رمضان بإحدى الجمعيات الخيرية لـ"إندبندنت عربية" إن "إفطار الصائم ثوابه عظيم، ولهذا يسعى كثير من الناس للحصول عليه ولو بأقل القليل، مثل تمرة أو شربة ماء سيفطر عليها الصائم، وأتعاون مع بعض المتطوعين لتجهيز مجموعة من الوجبات البسيطة من التمر والعصير، يوزعها في الشوارع شباب من المنطقة التي نعمل في إطارها، وهذا الأمر بسيط وتكلفته قليلة ويتوفر بالجهود الذاتية من متطوعين، ولكننا نرى أن ثوابه عظيم رغم انتقاد الكثيرين له، أو ربما انتقادهم للطريقة نفسها ورؤيتهم أن توزيع وجبات طعام فعليّة على الفقراء قد يكون أفضل، ونقوم بهذا بالفعل إلا أني أرى فكرة تقديم وجبة خفيفة للصائم في الشارع يضفي روحاً من المحبة بين الناس وإحساسا جميلا بالمشاركة لحظة الإفطار".

مؤيد ومعارض

يرى بعض الناس، على جانب آخر، أن هذه الظاهرة غير موفقة وسلبياتها أكثر من الإيجابيات، فمن جانب هي تعطيل لحركة المرور وقد ينتج عنها حوادث، ومن جانب آخر ما الجدوى منها لأشخاص سيصلون بعد دقائق إلى منازلهم ويمكنهم أن يحرصوا على وجود زجاجة مياه أو بضع تمرات أو أي شيء لـ"كسر" صيامهم إذا ما حان وقت أذان المغرب.

 بينما يرى فريق ثالث أنها غير مقبولة داخل المدن لأشخاص سيصلون إلى وجهاتهم بعد دقائق، ولكن قد تكون مفيدة على طرق السفر بين المحافظات حينما يطول وقت الوصول، وسيكون الثواب أكبر عند إفطار صائم ومسافر.

يقول خالد علي، مهندس في الأربعين من عمره، "لست من مؤيدي هذه الظاهرة وأرى أن تُوجّه نفقات تجهيزها إلى أوجه أكثر فائدة حتى ولو كانت تجهيز وجبات ساخنة وتوزيعها على أشخاص محتاجين، أو التكفل بإطعام بعض الأسر المحتاجة طوال العام، وليس فقط خلال شهر رمضان، وسيكون الثواب عظيما أيضاً، فأثناء عودتي إلى منزلي أصادف كثيراً هذه الظاهرة وأحياناً أحصل على أكثر من وجبة لأن بعضهم يقذفها في السيارة ولا يعطيني فرصة للكلام".

 

 

"الشراقوة عزموا القطر"

هي مقولة انتشرت لوصف كرم أهالي محافظة الشرقية المصرية في واقعة تعود إلى عام 1917، حينما تعطّل أحد القطارات أثناء مروره بإحدى القرى بالمحافظة قبيل أذان المغرب، وما إن علم عمدة القرية وأهلها بالواقعة حتى هبّوا يحملون صواني الطعام لإفطار الصائمين العالقين في القطار المعطّل، لتنتشر بعدها المقولة لتدلل على كرم أهالي الشرقية، وبعد مئة عام وأكثر يتكرر المشهد ذاته ليس فقط في الشرقية وإنما في كثير من محطات القطارات في كل أرجاء الجمهورية، حيث يقسم المتطوعون أنفسهم فرقا لتقديم وجبات خفيفة للصائمين أثناء توقفهم في محطات القطارات في طريقهم إلى وجهاتهم المختلفة.

يقول أحمد، وهو طالب في كلية التجارة بجامعة القاهرة "أسافر إلى أسرتي بمحافظة الإسكندرية بالقطار أو بالحافلات نهاية كل أسبوع لارتباطي بالدراسة في القاهرة، وأكثر من مرة تعرّضت لموقف أن يرفع أذان المغرب قبل وصولي إلى منزلي، وفي إحدى المرات وجدنا أهالي إحدى المدن في الطريق يوزعون التمر والعصير ووجبات خفيفة من المخبوزات على الصائمين في القطار، مما شكّل لفتة أسعدتنا كثيراً وساعدتنا الوجبة لحين الوصول إلى منازلنا، وأرى أن هذه الظاهرة مفيدة بشكل كبير للمسافرين على الطرق بشكل خاص، وأنها أصبحت جزءا من طقوس رمضان الجميلة عند المصريين والمرتبطة بالتكافل والمشاركة حتى أنه في إحدى المرات كان من ضمن من يقومون بها شباب مسيحيون في نموذج رائع للمشاركة بين المصريين".

المزيد من هوايات وغرائب