Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسماك "تغني" إثر عودة الشعاب المرجانية الإندونيسية إلى الحياة

طوال 10 سنوات أعيد استزراع المرجان في جنوب سولاويزي

شعاب مرجانية سليمة أعيد إحياؤها في سولاويزي بإندونيسيا (ذي أوشن إيجنسي)

تبين أن أصواتاً ليست مألوفة لأحد تطلقها أسماك، وتبدو كأنها خليط من "صياح ونقيق وصفير وهدير"، وفق توصيف عدد من العلماء، تشكل إشارة إلى أن شعاباً مرجانية أعيد إحياؤها وتجديدها في إندونيسيا قد استعادت سريعاً حالتها الأولى غير المتضررة.

استخدم الباحثون ميكروفونات مضادة للماء كي "يسترقوا السمع" [يتنصّتوا] إلى أنواع بحرية تسكن الشعاب المرجانية وأخرى تعود إليها بعد أن كانت غادرتها، وذلك إثر عملية إعادة استزراع خضعت لها تلك الهياكل على مدى 10 سنوات.

إلى حد ما، توفر الأصوات الصادرة من الأسماك وسيلة مسموعة تقيس مدى تجدد صحة موقع الشعاب المرجانية، بحسب ما يوضح فريق البحاثة الذي نشر نتائجه في مجلة "جورنال أوف أبلايد إيكولوجي" Journal of Applied Ecology، مشيرين إلى أنهم يقدمون الدليل على أنه "في المستطاع فعلاً رد [الشعاب المرجانية] إلى حالتها الأصلية".

ولكن الدكتور تيم لامونت، من "جامعة إكستر"، والباحث الرئيس في الدراسة قال إن [ترميم الشعاب المرجانية] ليس سوى جزء من الحل، إذ ينبغي أن يشمل الأخير أيضاً اتخاذ إجراءات سريعة بشأن تغير المناخ والمخاطر الأخرى التي تتهدد الشعاب المرجانية في مختلف أنحاء العالم".

للأسف، دمرت الشعاب المرجانية نتيجة صيد الأسماك بالمتفجرات، إذ تستخدم الأخيرة لصعق أو قتل كل [الكائنات البحرية] في المنطقة.

في تصريح أدلى به إلى "بي بي سي" (هيئة الإذاعة البريطانية)، قال لامونت إن تلك المتفجرات أطاحت كل شيء و"لم تبق سوى على حقل من أنقاض، لذا من الصعب جداً أن ينمو المرجان نظراً إلى عدم وجود ركيزة صلبة في قاع البحر".

شارك في الدراسة خبراء تولوا تحليل نحو أربعة هكتارات من شعاب مرجانية أعيد ترميمها في "مشروع ترميم الشعاب المرجانية بمساعدة من المريخ"، في أرخبيل "سبيرموند"، في وسط إندونيسيا. من بين الخطوات الجارية التي تهدف إلى إصلاح الأضرار، علق الخبراء جذوعاً صغيرة أخذوها من شعاب مرجانية حية على أسلاك معدنية، كانت وضعت في "حقل الأنقاض" الذي خلفته عمليات الصيد بالمواد المتفجرة.

 

في الدراسة أيضاً، عقد الباحثون مقارنة بين تسجيلات التقطوها من موقع الشعاب المرجانية المرممة، وأخرى أخذوها من شعاب مرجانية مجاورة لها إنما ما زالت تحتفظ بحالتها السليمة أصلاً، بالإضافة إلى هياكل أخرى متدهورة قرب الموقع عينه، حيث بدا أن الصوت "يشبه إلى حد كبير الشعاب المرجانية السليمة والمزدهرة" التي شوهدت ذات مرة في مختلف أنحاء العالم، وفق الدكتور لامونت.

وفي معرض وصفه للتسجيلات، قال الدكتور لامونت إن "موسيقى الشعاب المرجانية" كانت أشبه بأصوات القرع التي يصنعها الروبيان... "تبدو كضجيج التشويش في الراديو أو أزيز قلي لحم البايكون المقدد. ثم، عبر هذا الصوت، ستسمع أحياناً ارتعاشات صغيرة، أو صيحات أو نقيقاً".

ولكن في المقابل، كثير من تلك الأصوات لم تعرف الأسماك التي تطلقها، علماً بأن الدكتور لامونت يقول إن الأصوات التي أصدرتها الأسماك كانت "متنوعة بقدر التنوع في تغريد العصافير".

في العادة، تغفل المسوحات البصرية الحيوانات المموهة البارعة في التخفي، ونظيرتها التي لا تخرج من مخبئها سوى في الليل، ما يدفع الدكتور لامونت وفريقه إلى الاتجاه صوب أصوات الشعاب المرجانية.

في مقابلة مع صحيفة " ذي غاردين"، قال الدكتور لامونت إن العمل على الصوت الصادر تحت الماء من الشعاب المرجانية أمر محزن ومحبط جداً. كنا نستمع إلى الشعاب المرجانية تدخل في حال من الصمت فيما تتدهور، لكن موقع الترميم هذا كان مثيراً للاهتمام وملهماً، لأن التغيير كان يسير في الاتجاه الآخر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يعتبر الصوت عنصراً بالغ الأهمية في بقاء الشعاب المرجانية على قيد الحياة نظراً إلى أن معظم [الكائنات] التي تسكن الشعاب المرجانية تنتج ذرية تسترشد بها لاحقاً للقيام برحلة العودة إلى الموئل عند الضرورة.

وذكر الدكتور لامونت في حديث إلى برنامج "إنسايد ساينس" على إذاعة "بي بي سي 4" إنه "في بعض الحالات، في وسعنا التوصل إلى تخمين علمي بشأن الحيوان البحري الذي يصدر الضوضاء، وفي حالات أخرى لا نملك أدنى فكرة عنه".

وبالنسبة إلى الدكتور لامونت، كما يقول، "لا يشكل ذلك سوى جزء من الحماسة في هذا المجال برمته... إنها المتعة التي تشعر بها إذ تدرك أنك ربما تسمع شيئاً لم يصل إلى مسمع أحد في السابق".

© The Independent

المزيد من بيئة