Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضربة مزدوجة للحياة البحرية بسبب ارتفاع حرارة المياه وزيادة حموضتها

اندثرت المحاريات وباتت موائل التنوع البيولوجي مناطق قاحلة مغطاة بطحالب لزجة

يتضاءل التنوع الحيوي في قيعان البحار مع ذوبان ثاني أكسيد الكربون في مياهها وتحوله مادة حمضية "تحرق" مناطق واسعة فيها(بول نايلور/اندبندنت)

اكتشف عدد من العلماء أن النظم الإيكولوجية الساحلية تتعرض لـ"الاحتراق" بسبب ارتفاع درجات حرارة البحر وزيادة حموضة المحيطات في آن معاً، ما يتسبب في تجريدها من الأنواع الحيّة، ويشمل في ذلك المحاريات وموائل الدلافين من غابات عشب البحر.

ويحذر هؤلاء من أن التوليفة المميتة (ارتفاع درجات حرارة البحر وتحمض المحيطات) تحرم الموائل الساحلية المعقدة (في تركيبتها) من تنوعها البيولوجي، وتحولّها إلى أراضٍ قاحلة تغطيها مواد لزجة.

يؤدي تغير المناخ إلى احترار البحار، متسبباً في ما يسمى "مدارية" المحيطات (ويعني ذلك أن التجمعات الحية في المياه الباردة تقليديّاً، باتت تحت تأثير ارتفاع حرارتها تشهد زيادة في الوفرة النسبية للكائنات التي تعيش عادة في المياه الدافئة)، بينما يسفر ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في المياه إلى تصاعد حموضتها.

وكذلك يشير الخبراء إلى أن النتائج التي خلصوا إليها تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى السيطرة على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

في دراستين، تفحّص العلماء مناطق ذات مياه معتدلة في اليابان، لا تتعرض عادة لدرجات حرارة قصوى، ووجدوا أدلة واسعة الانتشار على ما وصفوه بـ"شواطئ البحر المحترقة"، وقد انمحت فيها غابات عشب البحر ومصائد الأسماك الصدفية.

وبحسب ما نقله إلى "اندبندنت" البروفيسور، جيسون هول سبنسر، الأستاذ في "جامعة بليموث" وأحد الباحثين في الورقتين العلميتين، "كنا نأمل في أن ارتفاع درجات الحرارة سيقود ببساطة إلى أن تحل الأسماك التي تعيش في بيئات المياه المدارية محل الكائنات البحرية التي تعيش في المياه المعتدلة، لكننا للأسف وجدنا أن النظام البيئي برمته قد تحطم".

وأضاف البروفيسور سبنسر، "ببساطة تعجز غالبية الأسماك عن البقاء على قيد الحياة عند ارتفاع درجة الحرارة والتحمض معاً، لأن المياه المرتفعة الحموضة قد التهمت بالمعنى الحرفي للكلمة الموائل التي تحتاج إليها الأسماك للاختباء والتغذية والتكاثر، مخلفة وراءها موطناً تقلصت مكوّناته الغنية، وباتت تهيمن عليه الأعشاب البحرية الصغيرة (التي تستطيع العيش في مناطق بسيطة التركيب وفقيرة في المكوّنات)". وفق سبنسر، بدا الأمر "أشبه بإحلال رقعة من نبات القراص مكان غابة غابرة في القدم". وشملت الخسائر الأخرى التي منيت بها المحيطات مجموعة من الأنواع تضم بلح البحر، والمحار، وقواقع البحر، وسرطان البحر، والكركند، وكلها تدعم الأعمال والأمن الغذائي للإنسان. وبصورة عامة، توجد مناطق للمياه المعتدلة أيضاً قبالة سواحل المملكة المتحدة، والنرويج، وألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا، فضلاً عن كندا والولايات المتحدة وتشيلي والأرجنتين وبيرو ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وروسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل، وفق شرح البروفيسور هال سبنسر، "تواجه المياه المعتدلة حالياً تغيراً في طبيعتها، إذ تصبح (مدارية)، وتهيمن عليها فئات من الكائنات البحرية التي تعيش في المياه الدافئة كأنواع من الشعاب المرجانية والأسماك والأعشاب البحرية". لكن تزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يطرح تأثيراً آخر يتمثّل في تحمض المحيطات، "الذي يفاقم الأمور تعقيداً".

وكذلك يوضح، "إن التحمض يعمل على خفض نسبة الكربونات في المحيط، التي تحتاج إليها الشعاب المرجانية في بناء هياكلها".

سبق أن أخذت غابات عشب البحر، علماً أنها موائل للكركند والأسماك والدلافين، تتعرض للاختفاء على مستوى العالم نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح البحر وموجات الحر. ويرى الخبراء أن كائنات المرجان التي تعيش في المياه الدافئة، باتت تتحول شمالاً صوب الشعاب المرجانية التي تنمو في المياه المعتدلة، ويمكن أن تحل محل الأنواع الموجودة في المياه الباردة.

في دراستيهما المنشورتين في "غلوبال تشاينج بيولوجي" ("بيولوجيا التغيير في الكوكب"Global Change Biology )، شرح الفريقان البحثيان من "جامعة بليموث"، بالتعاون مع علماء من اليابان وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا، كيف أنهم استخدموا ثلاثة مواقع، أحدها يمثل الحاضر، والثاني المستقبل مع ارتفاع درجة حرارة المحيطات، والثالث المستقبل مع ارتفاع درجة حرارة المحيطات المترافقة مع التحمّض.

وجد الفريق أنه في سيناريوهي ارتفاع درجات حرارة المحيطات وتحمضها كليهما، اختفت غابات عشب البحر لكن مناطقها لم تشهد زيادة في الأنواع البحرية المدارية. عوض ذلك، تدهورت حال قيعان البحار كي تستحيل "موطناً مبسّط التركيب يقتصر على العشب الصغير والطحالب".

بعبارة أخرى، أصبح قاع البحر عبارة عن حصيرة من الطحالب اللزجة التي خنقت الحياة البحرية وقضت عليها.

وفي نفسٍ مماثل، أوضح بن هارفي، من "مركز البحوث البحرية" في "تسوكوبا" اليابانية، أن "المياه الدافئة تُسهِّل نمو واستعمار كائنات المرجان التي تبني الشعاب المرجانية. في المقابل، يبدو أن تحمض المحيطات يبطل الميزتين كلتيهما. ولم تنجُ زراعة عشب البحر في المياه الدافئة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن أسماك المياه الدافئة تأكلها".

ووفق البروفيسور هال سبنسر، "لقد انخفضت درجة التنوّع في الأصناف المرجانية مع ارتفاع مستوى ثاني أكسيد الكربون، فتراجعت تالياً (الخدمات) التي يوفرها نظامها البيئي. يشبه الأمر سحب البساط من تحت النظام البيئي بأسره". واستطراداً، دعا سبنسر إلى اتخاذ إجراء عالمي يحد من هذا التبدّل.

وأضاف، "تواجه المياه الساحلية المعتدلة تدهوراً كبيراً في مناطقها البحرية بسبب القوى الخفية الكامنة في ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون".

© The Independent

المزيد من بيئة