Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبون يتهم مسؤولين حكوميين بدفع الجزائريين للخروج إلى الشارع

مخاوف من وجود قوة مضادة لها مصالح في عرقلة مشروعات التنمية

الرئيس تبون خلال افتتاحه ندوة الإنعاش الصناعي (الإذاعة الجزائرية)

يبدو أن ممارسات بعض المسؤولين الحكوميين الجزائريين باتت تهدد تنفيذ برنامج الرئيس تبون، الأمر الذي يؤشر لأيام "عصيبة"، ولعل الاتهامات التي وجهها تبون لأطراف بعرقلة المشاريع تكشف عن بداية صراع من أجل البقاء.

لهجة حادة وتحذيرات شديدة

وعلى غير العادة، وبلهجة حادة، وجه الرئيس تبون، خلال افتتاحه ندوة حول الإنعاش الصناعي، تحذيرات شديدة لمسؤولين في مختلف المستويات، "يحاولون عرقلة مبيتة وظاهرة لبعض المشاريع بهدف خلق أكبر مشاكل ممكنة لدفع المواطنين إلى الغضب والاحتجاج، وللخروج للشارع للمطالبة بالعمل"، مشيراً إلى "أن هؤلاء يعملون على تجميد متعمد لسياسة التصنيع والإنتاج الجديدة"، وأشار إلى أنها "جريمة في حق الاقتصاد الوطني"، وحذر من يمارسون هذه اللعبة بالخسارة.

وتابع الرئيس تبون منتقداً الوضع بالقول إن "كل شيء يسير بالرشوة، كيف يمكن لبيروقراطي يجلس في مكتبه أن يعطل إنشاء مصنع وبدء الإنتاج وتوفير الشغل، هناك مصانع ومشاريع متوقفة بسبب ذلك يمكن أن توفر لنا 75 ألف فرصة عمل"، مضيفاً أن "بعض أسباب وقف تنفيذ المشاريع الصناعية تافهة، لقد سجلنا عرقلة مبيتة لتنفيذ المشاريع الصناعية، وعلينا أن نتساءل عن أن هناك نيات لمعارضة سياسات التنمية الجديدة".

المستثمر ليس عدواً

 وأبرز أنه "على الإدارة أن تفهم أن المستثمر ليس عدواً، وإنما مكمل لعمل الدولة، وأحذر هؤلاء المسؤولين". ودعا المستثمرين الذين يواجهون عراقيل بيروقراطية إلى الاتصال بالرئاسة، موضحاً أن "هناك مكتباً خاصاً في وسيط الجمهورية يعمل مباشرة معي، وأدعو كل رجل أعمال ومستثمر لديه مشكلات من هذا النوع، أن يتوجه إلى مكتب وسيط الجمهورية"، وتعهد بأنه "سيعمل على حماية كل الإداريين والمسؤولين الذين قاموا بتسهيل إقامة مصنع، إذا كان ذلك من دون الحصول على رشوة أو امتيازات".

قوة كبح

وفي السياق، يعتبر الأستاذ الباحث بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة مستغانم، غرب الجزائر، دحو بن مصطفى، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، "أن الرئيس تبون توصل إلى قناعة بوجود قوة كبح تسعى لعرقلة مشروعه لبناء الجزائر الجديدة وتحقيق التزاماته الانتخابية، ما يسهم في تشكيل صورة نمطية في المخيلة الجمعي عن رئيس ضعيف أو عاجز"، موضحاً "أنه يمكن عن طريق الاستقراء تصور وجود قوة مضادة أو ما يعرف في القاموس السياسي بالدولة العميقة، ممثلة في الإدارة واللوبيات المتجذرة التي لها مصالح في فشل التغيير أو الإصلاح".

ويرى بن مصطفى، بخصوص تجاوز هذا الجدار، "أنه يجب تغيير القوانين ذات الصلة بالقانون الإداري بما فيها قانون الصفقات العمومية والاستثمار، ثم الانفتاح على الكفاءات النزيهة بعيداً عن الولاء السياسي، إضافة إلى تغيير معايير انتقاء المسؤولين في الدولة". مضيفاً، "أن من الناحية الإجرائية يجب تعزيز المنظومة القانونية الخاصة بالوقاية من الفساد، وتفعيل المادة الدستورية الجديدة المتعلقة بإلزام الإدارة بتبرير الرفض لمطالب المواطنين، مع إعادة النظر في مهام وسيط الجمهورية ووضع آليات للمعالجة الآنية للشكاوى المقدمة ضد الإدارة".

ويتابع، "عملياً أقترح خلق آليات شبيهة بالمضادات الحيوية في الجسم التي تسمح له بالمقاومة الذاتية، أي أن تصبح الدولة طرفاً في الدفاع عن حقوق المواطنين ضد الإدارة، ويكون ذلك بتفعيل خلايا الاتصال على مستوى الجماعات الإقليمية مع تغيير مهامها وتزويدها بالعنصر البشري المهمل في تكوينها القانوني والعلمي لتوجيه المواطنين وتحرير الشكاوى"، مبرزاً "أن المفتشية العامة التي تقترحها الرئاسة هي آلية لمواجهة الفئة التي تعرقل برنامج الرئيس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خصوم تبون

من جهته، يقول الإعلامي المهتم بالشؤون السياسية، حكيم مسعودي، في تصريح خاص، "إن الرئيس تبون يقصد من خلال اتهاماته وتحذيراته، جناحاً أو عصبة من عصب النظام التي تحتل مواقع من هياكل الدولة، وهو النهج الخطابي الذي ارتبط بتبون حتى قبل اعتلائه الرئاسة، وهم ذاتهم خصومه الذين كان يلمح إليهم في بعض الخطابات بـ(أزلام العصابة والأطراف المندسة)، غير أنه يبقي على هذه التصريحات في إطارها السياسي من دون طابع جزائي واضح، بحيث تبدو لدى الرأي العام تبريرَ عجزٍ عن تنفيذ الوعود التي أطلقها تحت مسمى (الجزائر الجديدة)". مشيراً إلى "أن هذه الاتهامات لا يمكن أن تلغي حقيقة الفشل السياسي العام الذي يتحمله الرئيس وطاقمه، بالنظر إلى معايير موضوعية مرتبطة بخياراته وآليات تنفيذها التي تغلب عليها الاستعراضية والشعبوية"، وأوضح "إن كانت هناك أطراف لها مصلحة فهم خصومه من داخل السلطة".

مفتشية رئاسية

وكان الرئيس تبون أعلن استحداث مفتشية عامة تابعة لرئاسة الجمهورية تتولى مراقبة عمل ونشاط المسؤولين، إذ "لا يدري أي مسؤول متى تقصده هذه المفتشية"، مبرزاً أن تنحيته من منصبه كوزير أول العام 2017، "كان بسبب هذه المفتشية إذ كانت مرفوضة آنذاك"، مشدداً على "أنه سيتم تفعيل هذه الهيئة على مستوى رئاسة الجمهورية، بعد سن نصوص تنظيمية"، وأشار في حديثه عن دورها ونشاطها، إلى "أنه على سبيل المثال سيتم إيفاد مفتشين إلى محافظة ما، إذ سيكون لهم اتصال بكل فئات المجتمع من طلبة وعاطلين وغيرهم، وسيتحرون عن كيفية تسيير هذه المحافظة وعن مسائل أخرى متعلقة بمدى تطبيق القوانين والقرارات على المستوى المحلي"، مبرزاً قيامه "بإنهاء مهام وزراء وولاة لم يقوموا بدورهم".

إلزام تنفيذ القرارات

يعتقد بن مصطفى أن دوافع إنشاء مفتشية "تتمثل في إلزام الحكومة تنفيذ القرارات، فمثلاً عدم صرف منحة كورونا للطاقم الطبي، وعدم إنجاز مركز خاص بالصم والبكم، يترك انطباعاً بأن الرئيس لا يتحكم في زمام الأمور، وبالتالي يفقد مصداقيته"، وأشار إلى تأخر هذا الإجراء.

وتابع، "إجرائياً نحتاج إلى هيكلة وتدعيم بالعنصر البشري والإطارات التي تتحمل هذه المسؤولية، كما نحتاج إلى إقرار النصوص القانونية التي تكسب إطاراً لإنشائها وعملها، كما أن التقدير السياسي يفترض الانتهاء من بناء المؤسسات وتصفية الإدارة من الذين يعرقلون مسار بناء الجزائر الجديدة".

ويواصل "المهمة الرقابية ستكون الصلاحية الأولى للمفتشية، ويترتب عليها إعداد تقرير للرئاسة، وبما أن السلطة التنفيذية قائمة على أساس التعيين فقد ينتقل الأمر إلى العقاب الإداري ممثلاً في العزل من المنصب"، مبرزاً "أن هذه المفتشية بديل عملي عن المؤسسات الرقابية التي لم تؤدِّ دورها كالمجالس الشعبية الولائية أو البرلمان، لكنها تعكس النموذج العمودي والفوقي في الرقابة"، وختم "أن هذا الحل غير كافٍ، لذلك يجب تفعيل الديمقراطية التشاركية كما أقرها الدستور الجديد وتغيير قوانين الجماعات الإقليمية".

آليات الرقابة والمحاسبة

من جانبه، يقول أستاذ القانون، حسان براهمي، "إن هذا النوع من المفتشيات ضروري لضمان حسن التسيير ومراقبة أداء الجهاز التنفيذي للدولة، وهو معروف في كل الأنظمة الديمقراطية تطبيقاً لمبدأ (المراقبة والمحاسبة والجزاء) أو ما يعرف في لغة حقوق الإنسان بـ(الديمقراطية المحاسبية) التي تقتضي أن يخضع كل مسؤول لحكم القانون في أي قرار يتخذه"، موضحاً "أن نظام المفتشيات يعد إحدى آليات تطبيق نظام الديمقراطية المحاسبية لضمان تسيير خالٍ من الفساد، ولعل انعدامها من قبل أسهم في تفشي الفساد وسيطرة المافيا المالية على مقدرات الدولة الجزائرية، التي يوجد رؤوسها في السجون بعد إدانتهم بجرائمهم"، وتابع "إن الدولة بإنشائها المفتشية العامة التابعة لرئاسة الجمهورية مباشرة تستعيد آليات الرقابة والمحاسبة، بما يضمن سيادة مبدأ حكم القانون على الجميع بمن فيهم كبار المسؤولين".

المزيد من تقارير