Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين يصل التصعيد في إقليم دارفور؟

أجمع مراقبون أن مسلسل النزاع لن يتوقف ما لم تكُن هناك إجراءات حاسمة لسد الفراغ الأمني

الصراع في دارفور تكون أسبابه دائماً متعلقة بالمرعى ونزاع بين المزارعين والرعاة (اندبندنت عربية - حسن حامد)

خصّت الثورة السودانية أزمة دارفور بوصفها قضية مهمة وأساسية، فإلى جانب الهتافات التي كانت تنادي بالحرية والسلام والعدالة، كان الهتاف الأكثر شهرة "يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور".

وعلى الرغم من هدوء الأوضاع لفترة بسيطة، فإنه عادت إلى السطح من جديد أزمة الصراعات القبلية، إذ شهدت ولاية غرب كردفان، جنوب مدينة النهود مواجهات قبلية، خلّفت 30 قتيلاً وعشرات الجرحى وحرق ثلاث قرى كاملة وتشريد ونزوح مئات الأسر.

وذكرت مصادر أن الاشتباكات وقعت بين المناصرة والجخيسات، وهما قبيلتان هناك على إثر نزاع بينهما. وامتدت الخلافات لتشمل عدداً من القبائل في المنطقة.

مخاوف من حرب أهلية

وفي هذا الشأن، يقول الصحافي والمحلل السياسي حافظ كبير، "هناك احتمال وارد بشدة أن تتطور الأحداث إلى حرب أهلية، ذلك بالنظر إلى السلاح المنتشر والقيادات الطامحة إلى مزيد من النفوذ والسلطة في الإقليم، مع عجزهم وفق صيغة اتفاق جوبا عن تحقيق أي مكاسب للمكونات المحلية وضحايا الحرب من النازحين واللاجئين الذين تضرروا من الحرب منذ 2003، بحيث يوجد غبن شديد ويأس بأن العدالة لن تتحقق في ظل معادلة السلطة الحالية".

وعن اتفاق جوبا ومدى مساهمته في حل أزمات الإقليم، أضاف كبير "معادلة السلطة الحالية هي تحالف هش بين قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو وقادة حركات الكفاح المسلح، الذي قاد إلى توقيع سلام تقاسم بموجبه الفرقاء السلطة، بحيث حقق قادة الكفاح مطامع ذاتية تمثلت في المناصب، لكن بالنسبة إلى المجتمع وضحايا الحروب، لم تتحقق العدالة ولا التنمية، ولم يحدث أي تغيير في معادلة الثروة والسلطة، التي بسببها اندلع التمرد في دارفور، سوى أن أطراف السلام تمكّنوا من إدخال عدد كبير من الجنود والمقاتلين، بانتظار الترتيبات الأمنية، وهذه أيضاً تقف أمامها عقبات مالية وفنية، ومع انتشار السلاح وغياب السلطة في المستوى المحلي ووجود قادة طامحين إلى تحقيق مكاسب سياسية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحول إمكانية انزلاق المنطقة نحو حرب أهلية، قال، "يظل خطر الانزلاق نحو الحرب الأهلية وارداً بصورة كبيرة، ما لم تتدخل الحكومة بسياسات واضحة لحسم قضية الترتيبات الأمنية، ووقف التجنيد وجمع السلاح، وتحقيق العدالة، وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى يمكن أن تشعر الناس بجديتها في حل الأزمة السياسية والتنموية في دارفور".

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن التقارير الأولية تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً، وإحراق 46 قرية ونهبها، وإصابة عدد غير معروف من الأشخاص بسبب القتال المستمر. وكذلك نزوح غالبية المتضررين على خلفية أعمال العنف، بلغ عددهم 4300 شخص.

فراغ أمني

ويقول المحلل السياسي محمد علي فزاري، "التصعيد في ولاية غرب دارفور وجنوب دارفور لن يتوقف ما لم تتخذ الحكومة إجراءات حاسمة لفرض الأمن، ووضع خطة أمنية لمحاصرة المجرمين، مع الإشارة إلى أن المحاولات التي استُخدمت في السابق لفرض الأمن لم تغيّر الوضع، والتي كانت تتمثل في الجوديات ودفع الديات لأسر القتلى، وهو أمر غير مُجدٍ. لا بد من أن تكون هناك حلول جذرية للمشكلات والنظر إليها بصورة واقعية".

وعن ضرورة وجود قوات أمنية في المنطقة، أضاف فزاري، "التصعيد في تلك المناطق لن يتوقف ما لم تكُن هناك إجراءات حاسمة لسد الفراغ الأمني، خصوصاً أن انسحاب قوات ’يوناميد‘ منذ أكثر من عام فاقم الوضع في معظم مناطق دارفور، وقد طالب النازحون واللاجئون بقوات أمنية لحفظ الأمن. كان ينبغي نشر 12 ألف جندي من قوات الجيش والشرطة والدعم السريع لسد النقص، وهذا لم يحدث".

اتفاق جوبا ومآلات الصراع

وتابع، "الصراع في دارفور تكون أسبابه دائماً متعلقة بالمرعى ونزاع بين المزارعين والرعاة، وأحياناً لدوافع النهب والسلب والسيطرة ومدّ وتوسيع النفوذ، خصوصاً أن القبائل هناك متقاربة، إنما لديها حدود. لكن  الإدارات الأهلية التي تتدخل في النزاعات ما بين مؤيد ومعارض، يجدد الصراع".

وحول تأثير النزاع في اتفاق سلام جوبا، قال فزاري "مآلات الصراع تتجه نحو المجهول ما لم يتم تدارك هذا الأمر، والحاجة ماسة إلى وجود حكومة للإقليم، خصوصاً أن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي حالياً موجود في الخرطوم يصدر التصريحات، ويذهب إلى الإقليم في زيارات مثله مثل أي شخص يزور المنطقة، وهذا أمر غير سويّ وغير طبيعي. لا بد من وجود حاكم لإقليم دارفور حتى يقف على أسباب الصراعات وإيجاد الحلول".

الجدير بالذكر أن منطقة دارفور عانت أزمات متواصلة، إذ شهدت حروباً أهلية أسفرت عن 300 ألف قتيل، وفق إحصاءات الأمم المتحدة، وحملت فيها مجموعة تنتمي إلى أقليات السلاح ضد حكومة عمر البشير بدعوى تهميش الإقليم من كل النواحي.

المزيد من تقارير