Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موسم الحصاد يشعل الحدود بين الخرطوم وأديس أبابا مجددا

إثيوبيا تنفي مهاجمة السودان وتتهم "جبهة تحرير شعب تيغراي" بالوقوف وراء أعمال العنف

موسم الحصاد موعد متجدد للاشتباكات الحدودية بين الخرطوم وأديس أبابا (اندبندنت عربية - حسن حامد)

من جديد وبعد هدوء لم يتجاوز أشهراً قليلة ومع مواعيد بداية حصاد الموسم الزراعي في منطقة الفشقة الصغرى، وبينما تخوض الحكومة الإثيوبية حرباً متصاعدة ضد التحالف العسكري الذي تقوده "جبهة تحرير شعب تيغراي"، عاد التوتر وأجواء الحرب إلى الشريط الحدودي بين البلدين، وتجددت الاشتباكات الدامية إثر توغل مجموعات من الميليشيات المسلحة والجيش الإثيوبي داخل الأراضي السودانية في منطقة الفشقة الصغرى بولاية القضارف شرق البلاد.

توغل ومواجهات

وبحسب المكتب الصحافي للقوات المسلحة، "تعرضت قوات من الجيش السوداني التي تعمل في تأمين عمليات الحصاد بمنطقة بركة نورين لهجوم واعتداء من قبل مجموعات من الجيش والميليشيات الإثيوبية، توغلت داخل الحدود السودانية، بهدف ترويع المزارعين وإفشال موسم الحصاد".

وأكدت القوات المسلحة، مساء أمس، تصدّيها للهجوم وتكبّدهم خسائر في الأرواح والمعدات، "لم تحدد عددهم"، مشددة على أنها ستظل تحمي الوطن وتدافع عن أراضيه.

وكشف مصدر مسؤول أن "المنطقة شهدت مواجهات شرسة استمرت زهاء عشر ساعات بين الجيش السوداني والمسلحين الإثيوبيين بهدف التوغل والسيطرة على مساحات زراعية واسعة داخل الأراضي السودانية في منطقة مركول بمحلية القريشة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً من رئاسة المحلية بالفشقة الصغرى بالقضارف على حدود السودان الشرقية مع إثيوبيا".

وأوضح المصدر أن "قوات الجيش السوداني في المنطقة خاضت معارك طاحنة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وتمكّنت من دحر القوات الإثيوبية المعتدية وكبّدتهم خسائر جسيمة في الأرواح والعتاد، بعد طردهم من المشاريع الزراعية في المنطقة وطاردت فلولهم حتى مستوطنة برخت على الحدود".

نفي إثيوبي

في المقابل، نفت إثيوبيا أن تكون شنت هجوماً في نهاية الأسبوع عند حدودها مع السودان، وحمّلت المسؤولية في النزاع الحدودي لمتمردين من منطقة تيغراي (شمال إثيوبيا) التي تشهد حرباً.
واعتبر الناطق باسم الحكومة الإثيوبية ليغيسي تولو في تصريحات بثتها وسائل إعلام رسمية الأحد (29 نوفمبر)، أن التقارير عن شن الجيش الإثيوبي هجوماً على السودان، "عارية من الصحة". وأضاف أن "مجموعة كبيرة من المتمردين وقطاع الطرق والإرهابيين دخلوا (من السودان)".
وأكد أن "قوة الدفاع الوطنية الإثيوبية والميليشيا المحلية قضتا عليهم".
وقال إن "جبهة تحرير شعب تيغراي" تُجري تدريبات في السودان وتتلقى الدعم من "جهات داعمة أجنبية" لم يحددها.
وأوضح المتحدث الإثيوبي أن بلاده حريصة على حل المسألة سلمياً. وتابع في إشارة إلى الجيش أن "قوات الدفاع الوطنية ليست لديها نية لبدء هجوم على أي دولة ذات سيادة". وأضاف "هناك أراضٍ اجتاحتها القوات السودانية. والحكومة تسعى إلى تسوية النزاع بعملية سلمية عن طريق الحوار والتفاوض".

درس وخسائر

من جانبه، قال الفريق أول بحري فتح الرحمن محيي الدين إن "ما تكبّدته الميليشيات الإثيوبية المدعومة من الجيش الفيدرالي من خسائر كبيرة، يمثل درساً لن تنساه بحيث لن يفكروا مرة أخرى في الاعتداء على الحدود السودانية بغرض الاستيلاء على المحاصيل الزراعية، بخاصة بعد عودة الأراضي إلى أهلها السودانيين، إذ تعوّدت تلك الميليشيات على ذلك مع كل موسم للحصاد".

وأوضح أن "الميليشيات ربما تحاول استغلال الأوضاع  الداخلية والأزمة السياسية التي شهدتها البلاد أخيراً، باعتقاد أنها قد تشغل السودان عن مثل تلك التحركات، وتمثل فرصة لهم للدخول ونهب المحاصيل لتوفير إمداد وتشوين لقواتهم التي تخوض قتالاً داخلياً مع جبهة تيغراي وحلفائها".

وكشف الفريق أول أن "الجيش السوداني كان جاهزاً ومستعداً، وأكمل مهمته في تأمين الحدود وحماية المشاريع الزراعية وعمليات الحصاد بشكل ممتاز"، مشيراً إلى أن  "القوات المسلحة فقدت ثلاثة من صفوفها، بينهم ضابطان، إلى جانب 19 جريحاً خلال تصدّيها الحاسم ودحرها للمعتدين".

ولفت محيي الدين إلى أن "الميليشيات تعودت قديماً على هذا السلوك في وقت لم تكُن المنطقة تحظى باهتمام الحكومة المركزية، وفي ظل وجود عسكري ضعيف عند المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا، لكن الأوضاع تغيرت وأصبح الاهتمام أكبر والقوات المسلحة موجودة بأعداد وتجهيزات مقدرة تؤهلها لبسط سيطرتها على الحدود وحماية السيادة الوطنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نهب الحصاد

يقول عبدالله جمعة، من قدامى المزارعين في منطقة الفشقة بشرق السودان، إن "الميليشيات المدعومة رسمياً درجت  لأعوام طويلة على تكثيف هجماتها أيام الحصاد من أجل طرد المزارعين السودانيين والاستيلاء على أراضيهم والسطو على الإنتاج في هذا الموسم". وأوضح أن "الجيش السوداني يؤمّن تلك المناطق بغرض توفير الحماية الكافية للمزارعين السودانيين بعدما اعتادت الميليشيات الإثيوبية على ترويعهم، إضافة إلى التجار خلال الفترة الماضية، بالاغتيال والاختطاف، بهدف الاستيلاء على المحاصيل بعد الحصاد، أو الحصول على فدية مالية مقابل الإفراج عنهم، بخاصة في الفترة التي أعقبت تحرير تلك المناطق".

وكانت القوات السودانية أغلقت في يونيو (تموز) الماضي المعبر الحدودي بـ"القلابات" الرابط بين السودان وإثيوبيا على خلفية حادثة اختطاف طفلين سودانيين بواسطة الميليشيات الإثيوبية، وفرضت إجراءات مشددة على حركة المواطنين باستثناء الحالات الضرورية.

وأفادت مصادر أمنية في القضارف بأن "الاتصال انقطع مع قائد منطقة القلابات العسكرية السودانية، أثناء ملاحقته للميليشيات التي اختطفت الطفلين من داخل الأراضي السودانية، وذلك بعد أقل من شهر على اتفاق بين قادة عسكريين في البلدين على تهدئة الأوضاع الأمنية على الشريط الحدودي، ونقل خلافات الحدود إلى القيادة السياسية في الخرطوم وأديس أبابا".

إثيوبيا تنفي شن هجوم على الجيش السوداني

غير أن وزير مكتب الاتصال الحكومي الإثيوبي لجيسي تولو نفى أن يكون الجيش الإثيوبي هاجم نظيره السوداني في المنطقة الحدودية بين البلدين.

وقال: "الجيش الإثيوبي لم يهاجم السودان وهذه المزاعم غير صحيحة"، مؤكداً في تصريحات صحافية، الأحد 28 نوفمبر، أن بلاده ليست لها أجندة لمهاجمة دولة ذات سيادة.

وأضاف "جبهة تحرير تيغراي الإرهابية تجند المتسللين وتحاول الدخول إلى البلاد في أوقات مختلفة، لا سيما في منطقة المتمة".

وقال تولو إن أديس أبابا التزمت حل الخلافات مع السودان في المسألة الحدودية من خلال الحوار السلمي والمفاوضات، مؤكداً أن الموقف الإثيوبي حتى الآن لم يتغير.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الجيش السوداني سقوط عدد من أفراده، في هجوم شنه الجيش والميليشيات الإثيوبية بمنطقة الفشقة الحدودية بين البلدين.

السلوك القديم

ومنذ نحو 25 عاماً، تستولي عصابات الشفتة الإثيوبية المدعومة على أراضي مزارعين سودانيين في منطقة الفشقة بولاية القضارف شرق السودان، وتطردهم منها بقوة السلاح.

وظلت الخرطوم تكرر اتهامها للجيش الفيدرالي الإثيوبي بدعم تلك الميليشيات، التي تستولي على أراضي المزارعين السودانيين في منطقة الفشقة الكبرى والصغرى المحاذية لحدود إقليم أمهرة الإثيوبي، الأمر الذي تنكره أديس أبابا على الدوام، وتقول "إنهم مجرد مجموعات خارجة عن القانون".

وتمارس تلك الميليشيات، عمليات نهب وسلب وقتل، كلما اقترب موسم الحصاد في المشاريع الزراعية بالمناطق الحدودية مع ولاية القضارف، وتمكّنت نتيجة لذلك من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة في تلك المناطق التي تتخللها في فصل الخريف أنهار عطبرة وستيت وباسلام الموسمية، وتفصلها عن بقية المناطق داخل السودان.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بدأ الجيش السوداني إعادة انتشاره في مناطق الفشقة الكبرى والصغرى، وقال إنه "استرد 90 في المئة من المساحات التي كانت تحتلها قوات وميليشيات إثيوبية طوال 25 عاماً"، غير أن أديس أبابا اتهمت الخرطوم وقتها، على لسان المتحدث باسم خارجيتها دينا مفتي بالاعتداء على الأراضي الإثيوبية، متهمة الجيش السوداني بالتوغل داخل أراضيها، مستغلاً انشغالها بالأزمة في إقليم تيغراي، مؤكدة تمسكها بالحوار مع السودان وعدم السعي لتضخيم موضوع الحدود بين البلدين أو جعله قضية ذات بعد إقليمي.

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، أعلن السودان على لسان وزير خارجيته آنذاك عمر قمر الدين، سيطرته على كامل الحدود مع إثيوبيا، بعد أن كانت تسيطر عليها مجموعات إثيوبية مسلحة في الفشقة، ويستوطنها مزارعون إثيوبيون تدعمهم تلك الميليشيات.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير