Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حادثة التحرش الجنسي التي أشعلت فتيل حركة "أنا أيضا" في الصين

يرى خبراء إن التصريح الصادم لبينغ شواي قد كشف عن "نفاق وفساد" كبار المسؤولين

لاعبة كرة المضرب الشهيرة بينغ شواي (غيتي) 

بعد أن قامت نجمة رياضة التنس الصينية بينغ شواي، في منشور تم حذفه من موقع "ويبو" الصيني للمدونات الشخصية، باتهام نائب رئيس الوزراء الصيني السابق جانغ غاولي بالاعتداء الجنسي عليها، أشعلت الحادثة من جديد فتيل النقاش حول حركة مي تو #Metoo (أنا أيضاً) في البلاد، والتي كانت خلال السنوات القليلة الأخيرة هدف حملة قمع تقودها الحكومة.

في غضون 20 دقيقة من نشر التصريح، لم يعد هناك أي أثر لمشاركة بينغ في موقع المدونات الصغيرة الشهير، كما اختفت كلمات البحث المفتاحية عن الموضوع وكل المناقشات المتعلقة به. يقول الخبراء إن رد الفعل الفوري الذي بدر عن جهاز الرقابة في الحكومة الصينية يظهر أن بكين تحاول منع انتشار أي معلومات على الإنترنت حول الفضيحة.

قال تنغ بياو، وهو محام حقوقي وأستاذ زائر في مركز بوزن لدراسات حقوق الإنسان بجامعة شيكاغو: "هذا رد فعل طبيعي جداً من الحزب الشيوعي الصيني، لأن [بكين] لا تريد كشف أي فضيحة تتعلق بمسؤولين رفيعي المستوى، سواء حاليين كانوا أم سابقين أو مناقشتها على مستوى شعبي".

كتبت لو بين، وهي ناشطة نسوية صينية بارزة، في مادة نشرتها مجلة "دبلومات" [تعنى بالشؤون الآسيوية]، أن تصريح بينغ، وعلى الرغم أنه ليس سوى غيض من فيض، يكشف الحياة الحقيقية للمسؤولين الصينيين رفيعي المستوى، التي تصفها بـ"النفاق والفساد". وقالت: "سرعان ما حظرت الصين المنشور الذي كشفت عنه بينغ، لكن كل ما تقوم به الرقابة هو فقط الكشف عن خوف كبار القادة الصينيين، وهو خوف كان متخيلاً، لكنه انكشف الآن من خلال إسكات الأصوات خلال ثوان وعلى مرأى الكثيرين".

 

يشير تنغ إلى أن القضية تعد حدثاً مهماً بالنسبة للناشطات النسويات الصينيات لأنها تمثل المرة الأولى التي يتم فيها علناً اتهام مسؤول حكومي رفيع في أعلى هرم النظام السياسي الصيني بالاعتداء الجنسي. وقال لـ"اندبندنت": "تنهض القضية بحركة مي تو #Metoo في الصين إلى مستوى جديد، لأن المزيد من الصينيين باتوا على دراية بها".

تقول لو بين إن العامل المحوري في معركة "مي تو" في الصين هو شجاعة الضحايا في كشف الحقيقة، والتي تعتقد أنها تهز الآخرين في المجتمع الصيني. وكتبت: "لقد تمدد أثر إفصاحاتهن [تردد صداه]، حيث ألهمت المزيد من الضحايا للدفاع عن أنفسهن وإعلاء أصواتهن بشكل مقنع".

تشير لو أيضاً إلى أن ما كشفت عنه بينغ يتماشى إلى حد كبير مع قصص الضحايا الأخريات التي أثارتها حركة "مي تو"، وتعتقد أنه من المهم أن يقر المجتمع الأوسع بالتحديات التي تتكبد الضحايا الإناث مواجهتها من أجل كشف هذه التجارب على الملأ.

وكتبت: "يجب أن ندرك المهمة الشاقة التي تحملنها ونعترف بها: تعمل كل واحدة منهن جاهدة كي تحرك المجتمع ضد الصمت عن العنف الجنسي والتعامل معه على أنه أمر طبيعي".

عندما انتشرت الحادثة على نطاق واسع لأول مرة، اشتبه البعض في ما إذا كان تصريح بينغ جزءاً من صراع بين الفصائل داخل الحزب الشيوعي الصيني، لأنه يستهدف مسؤولاً سابقاً رفيع المستوى. على كل حال. يقول تنغ بياو إنه ما لم يوجد دليل واضح يدعم هذه الفرضية، فإن مثل هذه التكهنات لا تحترم الضحايا الإناث.

وقال لـ"اندبندنت": "يقلل هذا الأمر من شأن حركة "مي تو"، لأن مثل هذه التكهنات تشير إلى أن السلطة الصينية تتلاعب بـبينغ شواي، وأنها لا تمتلك شخصية أو قدرة على التفكير من تلقاء نفسها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك تعتقد لو بين أنه من المهم جداً عدم التعامل مع قضية بينغ على أنها "علاقة غرامية" مع مسؤول حكومي سابق، لأنها تكشف بنية تجعل العنف [الجنسي] مقبولاً وتجعل الضحية الأنثى تبدو وكأنها كانت في علاقة طوعية بملء إرادتها.

 

وكتبت: "لا تفسح هذه البنية مجالاً للناجيات ليقلن الحقيقة... الحديث عن الجندرية من دون إثارة العلاقات مع السلطة يعد تصرفاً غير مسؤول... من المؤلم حقاً رؤية أن حتى امرأة صينية مثل بينغ شواي، التي تتمتع بأقصى درجات التميز والاستقلالية، مرت بهذه التجربة. وفي هذا عبرة لنا مفادها أن مهنتك أو تحسن مكانتك الاقتصادية [أحوالك المادية] لا تضمن الحقوق. فهذه تكتسب حين تناضلين من أجلها".

بالنسبة لمعظم النساء من ضحايا قضايا حركة "مي تو"، غالباً ما يكون من الصعب التماس العدالة من خلال النظام القضائي الصيني، حيث أصبحت العديد من المؤسسات أداة بيد الحكومة الصينية لقمعهن، وفقاً لـتينغ بياو الذي قال: "تستخدم الحكومة الصينية قنوات مختلفة لضمان عدم تمكن الضحايا من التماس العدالة".

وفي سبتمبر (أيلول)، حكمت محكمة في بكين ضد جو شياوشوان، التي أصبحت وجه حركة "مي تو" في الصين بعد أن اتهمت مذيعاً تلفزيونياً بارزاً بالتحرش. وزعمت المحكمة أن جو أخفقت في تقديم أدلة كافية ضد المدعى عليه، الذي قام بدوره برفع دعوى ضدها.

كتبت لو بين أنه نظراً لانتشار القلق والخوف بشكل كبير في الحياة اليومية للشعب الصيني، تعتقد أنه من المهم التركيز على قدرة الإناث من ضحايا قضايا حركة "مي تو" على الحفاظ على المساحة المتبقية لهن للاستمرار في الكشف عن الأمور المروعة. وقالت: "خلال هذه التجربة، تنبه المزيد من الناس [الى المسألة] وتواصلوا مع بعضهم البعض، مما يعطي معنى لحوادث حيواتهم القصيرة. هذا هو أثمن ما حققته حركة "مي تو"... وبالنسبة إلى بينغ شواي، أنا أؤمن بها أيضاً. النساء قويات الشكيمة. ستتمكن بينغ من تجاوز الأمر".

© The Independent

المزيد من دوليات