Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فضائح التحرش الجنسي تلاحق بايدن وحركة "أنا أيضا" تواجه تحديا

موظفة سابقة بمكتب المرشح الديمقراطي تقدمت بشكوى للشرطة تتهمه بالتحرش بها قبل 27 عاماً

نائب الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن (أ.ف.ب)

فضيحة تكشّر عن أنيابها، ربما تكون العقبة الأولى التي يصطدم بها جو بايدن، المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط محاولات للنفي من جانبه، والدعم من كبار قادة الحزب، لتجاوز تلك الاتهامات بالتحرش الجنسي التي كانت من قبل محل هجوم الديمقراطيين على خصمهم في البيت الأبيض.

حتى مطلع مارس (آذار) الماضي، لم يكن الكثيرون يتوقعون أن يكون بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق، المرشح الديمقراطي الذي ينافس الرئيس الحالي دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة المقررة خريف العام الحالي. انقلب مشهد الانتخابات التمهيدية سريعاً لمصلحة بايدن، صاحب الـ78 عاماً، ليتصدّر السباق وسط نفور القاعدة الشعبية من المرشح اليساري التقدمي، بيرني ساندرز، الذي تأكد رفض سياساته للمرة الثانية بعد أن خسر الانتخابات التمهيدية في 2016 أمام هيلاري كلينتون.

خروج منافسين رئيسين من السباق أولاً، مثل السيناتور إليزابيث وارن، التقدمية التي كانت تحمل أجندة أكثر اعتدالاً من ساندرز، ثم تهاوي حظوظه في جولة "الثلاثاء الكبير" أمام بايدن، وأخيراً جمود الجولات المتبقية من الانتخابات التمهيدية بسبب الإغلاق العام نتيجة لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، اضطر ساندرز إلى إعلان انسحابه رسمياً من السباق في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، ليصبح بايدن مرشح الحزب الديمقراطي بحكم الأمر الواقع رغم ضعف نتائجه في الجولات الأولى من الانتخابات خلال شهر فبراير (شباط) الماضي.

موظفة سابقة

لكن جاءت شكوى رسمية من موظفة سابقة في مكتب المرشح الديمقراطي، تقدمت بها إلى شرطة واشنطن، مطلع أبريل الحالي، تتهمه بالتحرش بها قبل 27 عاماً. إذ تزعم تارا ريد، صاحبة الـ56 عاماً، أن بايدن تحسّس جسدها بطريقة جنسية عندما كانت تعمل في مكتبه بمجلس الشيوخ عام 1993، وكانت تبلغ آنذاك 29 عاماً.

هذه الشكوى التي لم تجد اهتماماً لافتاً من وسائل الإعلام الأميركية الرئيسة، حتى عندما نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" بداعي تفنيد الادعاءات، إذ أشارت الصحيفة إلى أنه في حين تقول ريد إنها تقدمت وقت الواقعة بشكوى فإنه لا يوجد في سجلات الكونغرس دليل على ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أنه خلال الأيام القليلة الماضية تزايدت الدلائل بشأن صحة رواية ريد، إذ كشف مقطع من برنامج "Larry King Live" يعود لعام 1993، عن اتصال والدتها بالبرنامج لتشكو من مشكلات لدى ابنتها في عملها كموظفة بالكونغرس.

وفي تصريحاتها لوسائل الإعلام، قالت إنها أخبرت والدتها وشقيقها وصديقتها المقربة بشأن التحرش الذي تعرضت له. وبحسب موقع "إنترسبت" فإن شقيقها كولين مولتون وصديقتها، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، عَلِما بما تعرضت له في ذلك الوقت. توفيت والدة ريد في عام 2016، لكن شقيقها وصديقتها أكدا أيضاً أنها أخبرت والدتها، وأن والدتها جانيت ألتيموس، التي كانت ناشطة نسوية، حثتها على الذهاب إلى الشرطة.

وفي مقابلات مع "إنترسبت"، ذكرت موظفة الكونغرس أن والدتها أجرت مكالمة هاتفية مع برنامج المذيع الشهير لاري كينج "Larry King Live" على قناة "سي.إن.إن"، أشارت خلالها إلى تجربة ابنتها في الكابيتول هيل. وقالت إن والدتها اتصلت، من دون الإفصاح عن هويتها، بعد أن غادرت ريد عملها في مكتب بايدن. وأضافت "أتذكر أنها مكالمة مجهولة وقالت فيها: إن ابنتي تعرضت للتحرش الجنسي (في الكونغرس)، أين يمكن أن تذهب للمساعدة؟".

لم تستطع ريد تذكر تاريخ المكالمة، غير أن الموقع الإخباري الأميركي تمكن من الوصول إلى الحلقة والاستماع إلى المكالمة. وعرض مخطط المكالمة، حيث شكت الأم بالفعل من تعرض ابنتها لاعتداء جنسي من سيناتور بارز تعمل في مكتبه بالكونغرس وسعت لطلب النصيحة عما ينبغي فعله، مضيفة أن ابنتها فضّلت عدم اللجوء إلى الصحافة في واشنطن بدافع الاحترام.

صور محرجة

لكن اتهامات ريد لبايدن ليست الأولى، فخلال العام الماضي شكت نساء عدة علناً من تصرفات بايدن وأعربن عن عدم ارتياحهن للطريقة التي يتفاعل بها جسدياً معهن، وبرزت صور محرجة لبايدن أثناء تقبيل ابنة السيناتور كريس كونونز الشابة، وتقبيل مؤيدين على الشفاه، وحتى جذب سائقة دراجة نارية في حضنه.

لكن الاتهام الأبرز جاء من لوسي فلوريس، العضوة الديمقراطية السابقة في مجلس ولاية نيفادا، التي اتهمت بايدن بتقبيلها عنوة، ولمسها بشكل غير لائق عام 2014. وتحدثت، في مقال بصحيفة "ذا كات" مارس 2019، عن تجربتها مع بايدن الذي تطوّع لحملتها أثناء خوضها السباق الانتخابي على منصب نائب حاكم ولاية نيفادا. وبعد التحدث في إحدى المناسبات، قالت فلوريس إن بايدن جذبها من كتفيها وشم شعرها وقبّلها على رأسها من الخلف.

وقالت "لم يستوعب عقلي ما يحدث وشعرت بالإحراج، لم أتحرّك ولم أقل أي شيء. لم أرد شيئاً وقتها سوى ابتعاد بايدن عني". وأضافت "لا أقترح أن بايدن انتهك أي قوانين. لكن التعديات التي يعتبرها المجتمع بسيطة (أو حتى لا تعتبرها تجاوزات) غالباً ما تكون كبيرة بالنسبة إلى الشخص المتلقي".

وسارع بايدن إلى احتواء الأزمة التي تتنامى سريعاً، مستعيناً بالعديد من المساعدات السابقات والحلفاء للإشادة بمعاملته للنساء. وأصدرت نائبة مدير حملة بايدن ومدير الاتصالات، كيت بيدنجفيلد، بياناً وصفت فيه اتهامات ريد بأنها "غير صحيحة".

واللافت أن ريد لم تلقَ الدعم الذي حظي به غيرها من ضحايا التحرش الجنسي ممن اتهموا مشاهير وساسة آخرين بالتحرش بهم، على رأسهم الرئيس الأميركي الحالي. فكلٌ من وسائل الإعلام الليبرالية وحركة "أنا أيضا- MeToo" لم يقدما الدعم الذي أظهراه لغيرها، فالممثلة أليسا ميلانو، إحدى قائدات الحركة، توجّهت إلى حسابها على "تويتر" للدفاع عن المرشح الديمقراطي المفترض، أو بالأحرى صمتها حيال الفضيحة، قائلة "لا أشعر بالراحة في اتهام رجل محترم عرفته منذ 15 عاماً، في هذا الوقت من الفوضى الكاملة من دون إجراء تحقيق شامل". لكن سرعان ما اتهم التقدميون والنسويون ميلانو بأنها منافقة لأنها تدعم بايدن.

تحديات "أنا أبضا"

وتقول مجلة "بولتيكو" الأميركية إن حركة "أنا أيضاً" تواجه تحدياً جديداً بشأن كيفية التعامل مع الاتهامات الموجهة لبايدن من دون إحداث انقسام داخلي. فمن جانب، استغل أنصار الرئيس ترمب، الذي اتهمته نساء عدة بالتحرش الجنسي وسوء السلوك، تعليقات سابقة لبايدن وغيره من الديمقراطيين حول ضرورة تصديق النساء. في ما يخشى الضحايا من أن ما يرونه تعاملاً خاطئاً مع قضية ريد من زملائهم الناشطين ووسائل الإعلام والسياسيين، يهدّد أحد أكثر مكاسب الحركة صعوبة.

وهناك جدل آخر، إذ يشعر البعض بالقلق من أن تكون الفضيحة بمثابة ثروة سياسية للرئيس الحالي الذي يسعى لولاية ثانية في نوفمبر المقبل، بينما هو نفسه متهم بالتحرش ومكروه بشدة من النسويات والديمقراطيين.

وقالت سارة آن ماسي، وهي واحدة من العديد من ضحايا تحرشات منتج هوليوود هارفي وينشتاين، إن "السلوك المثير للاشمئزاز الذي واجهته كريستين بلاسي فورد من اليمين، هو نفسه السلوك المثير للاشمئزاز الذي يتعين على تارا ريد التعامل معه من قبل العديد من اليسار".

فورد هي أستاذة جامعية اتهمت، العام الماضي، بريت كافانو، مرشح ترمب للمحكمة العليا، بالاعتداء الجنسي عليها وقت أن كانا مراهقين في الجامعة.

المزيد من دوليات