Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعديلات دستورية مرتقبة تمنح العاهل الأردني صلاحيات إضافية

لم تحظ هذه التغييرات بقبول عدد من نواب المجلس النيابي الذي يفترض أن يتكفل بمهمة التصويت عليها في أٌقرب فرصة

قوبلت تعديلات مقترحة على الدستور الأردني من قبل الحكومة برفض واسع، إذ إنها تحصر أغلب الصلاحيات والسلطات بيد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، كما أنها تتعارض مع مخرجات وتوصيات لجنة الإصلاح السياسي التي شكلها الملك، والتي تدعو إلى تشكيل حكومات برلمانية حزبية.

فقد فوجئ الأردنيون بإضافة الحكومة نصوصاً جديدة على توصيات اللجنة الملكية للإصلاح السياسي، لم تكن موجودة سابقاً، وتتعلق أغلبها بمنح العاهل الأردني صلاحيات إضافية، كتعيين وقبول استقالة قاضي القضاة ورئيس المجلس القضائي الشرعي والمفتي العام ورئيس الديوان الملكي ووزير البلاط الملكي الهاشمي ومستشاري الملك وعضوي مجلس الأمن الوطني بإرادة ملكية من دون تنسيب من رئيس الوزراء، فضلاً عن تشكيل مجلس للأمن الوطني برئاسة الملك.

برلمانيون ينتقدون

ولم تحظ هذه التعديلات المقترحة بقبول عدد من النواب في المجلس النيابي، الذي يفترض أن يتكفل بمهمة التصويت عليها في أقرب فرصة.

ومن بين هؤلاء النائب صالح العرموطي، الذي وصف التعديلات بأنها "اعتداء صارخ على صلاحيات السلطة التنفيذية ونزع لصلاحياتها"، ورأى في تشكيل مجلس الأمن الوطني "أمراً في غاية الخطورة وعبثاً بالدستور، وردّة عن الإصلاح".

وانتقد العرموطي نزع صلاحيات تعيين قادة الأجهزة الأمنية من السلطة التنفيذية، بحجة المخاوف من الحكومات البرلمانية والحزبية المقبلة التي ستكون منزوعة الدسم بعد هذه التعديلات.

وتساءل عن سبب التوجه لإنشاء مجلس لإدارة الشؤون الخارجية في ظل وجود وزارة الخارجية، واصفاً ما يحدث بأنه "مقدمة لإلغاء مبدأ الفصل بين السلطات"، داعياً المجلس لأن يقول كلمته.

الحكومة تبرر

لكن الحكومة ردت على كل هذه المواقف المشككة عبر وزير الشؤون السياسية، موسى المعايطة، بالقول إن مشروع التعديلات الدستورية يتضمن تشكيل مجلس أمن وطني هدفه تسهيل التعاون والتنسيق بين المؤسسات العسكرية والمدنية.

بينما قالت وزيرة الدولة للشؤون القانونية، وفاء بني مصطفى، إن مشروع تعديل الدستور الأردني الذي أحيل إلى مجلس النواب مع مشروعي قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية يهدف إلى تعزيز تمكين المرأة وحمايتها من العنف والتمييز، كما أن مشروع قانون الانتخاب تضمن بنوداً تعزز من فرص النساء والشابات للوصول إلى مجلس النواب.

وقال المعايطة إن التحديات الأخيرة مثل قضايا النزاعات والحروب وعملية الإرهاب والمخدرات وكل هذه القضايا التي أصبحت تؤثر في الأمن القومي للبلد، دفعت إلى طرح هذه الفكرة من جديد ودسترتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبرر المعايطة هذا الأمر بالقول "قضايا الأمن الوطني يجب أن تحيّد وأن تكون فوق الأحزاب، فلا يعقل أن يكون هناك تدخل حزبي بقضايا حساسة تمس أمننا الوطني والدفاع عن الدولة الأردنية".

ودافعت الحكومة الأردنية عن مشروع تعديل الدستور الذي أحالته على مجلس النواب لإقراره، إضافة إلى مشروعي قانوني الانتخاب والأحزاب، وقالت إنها نتاج عمل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.

الملك يحكم

لكن الوزير السابق وأحد أبرز الفقهاء الدستوريين في الأردن، نوفان العجارمة، لديه رأي مختلف في هذا السياق، إذ يقول إن "العاهل الأردني وفقاً للنظام البرلماني القائم، يحق له أن يحكم ويتمتع بصلاحيات ولكنه غير مسؤول سياسياً عن تدخله في شؤون الحكم. والذي يسأل عن أعماله في الوزارة، فالملك يحكم بواسطة وزرائه".

ويرد العجارمة على مطالب تتبناها المعارضة الأردنية وتدعو لما يسمى بـ"الملكية الدستورية"، وهو ما يعني تقليص سلطات الملك الدستورية بحيث يصبح دور الملك كما هو الحال في النظام الملكي الإنجليزي، قائلاً "السيادة للأمة وليس للملك، والأمة مصدر السلطات. ولا تجسد السلطة بيد الملك، فهو لا يملكها، ولكن يمارس اختصاصه باعتباره رئيساً للدولة، فالبرلمان مثلاً يتولى اختصاص التشريع، ولكنه لا يملك تلك السلطة، فالسلطة ملك للأمة".

تعديل أم توريط؟

ويرى المحامي والناشط السياسي عمر العطعوط في التعديلات الدستورية المقترحة تهديداً للنظام النيابي الملكي الوراثي، ومخالفة للمبادئ الدستورية التي تقول إن الأمة هي مصدر السلطات، وإن الملك هو رأس الدولة ومصون من كل تبعة ومسؤولية، وإن أوامره الشفوية والخطية لا تعفي الوزراء من مسؤولياتهم.

ويعتبر العطعوط أن "تشكيل مجلس الأمن الوطني والسياسة توريط غير بريء لمؤسسة العرش وتفكيك ممنهج لمؤسسة الدولة الدستورية، لأن نظام الحكم يقوم على السلطات الدستورية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية".

ويشار إلى أن الدستور الأردني مر بتعديلات عدة كان أولها عام 1954، وفي عام 2011 أجريت ثلاثة تعديلات طالت 38 مادة أي ما يعادل ربع مواد الدستور تقريباً، وجاءت كرد فعل على وقع انتفاضة "السلام العربي" آنذاك، حين أنشئت بموجبها المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب.

المزيد من العالم العربي