Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تجبر مليونية 13 نوفمبر البرهان على التنازل عن قراراته؟

يرى مراقبون أن التظاهرة لن تشكل ضغطاً على المكون العسكري بل ستحدث توازناً في التشكيل الوزاري المرتقب

يرفع المحتجون شعار لا تفاوض لا شراكة لا مساومة مع المكون العسكري (أ ف ب)

يؤمن غالبية الشعب السوداني بأنه لا مناص من تراجع القائد العام للقوات المسلحة السودانية، عبد الفتاح البرهان، عن قرارات 25 أكتوبر (تشرين الأول)، التي أعلن فيها حالة الطوارئ في البلاد، وتعطيل الشراكة مع المكون المدني، باعتبارها انقلاباً على الشرعية الدستورية، إلا عبر التظاهرات السلمية بتسيير المواكب الاحتجاجية الداعية لإبعاد العسكر عن المشهد السياسي وعودة الحكم المدني.

وتشهد أحياء العاصمة المثلثة (الخرطوم، والخرطوم بحري، وأم درمان) هذه الأيام مواكب ليلية، تنظمها لجان المقاومة، للتذكير والدعاية وسط المواطنين بمختلف أعمارهم وفئاتهم للمسيرة المليونية المقررة السبت 13 نوفمبر (تشرين الثاني) بشعار (لا تفاوض، لا شراكة، لا مساومة) مع المكون العسكري، فضلاً عن توزيع ملصقات دعائية للمشاركة في المسيرة، التي تحمل أيضاً عبارات ثورية مثل "مليونية الغضب"، و"مليونية إسقاط المجلس العسكري والانقلابيين"، وكذلك تنفيذ وقفات احتجاجية على طول الطرق الرئيسة في أوقات الذروة ترفع خلالها لافتات تدعو إلى رفض قرارات الجيش واسترداد السلطة المدنية.

وحسب منسقين في لجان المقاومة، فإنه جرى اعتماد مسارات مواكب المليونية لمدن العاصمة المثلثة، لتكون نقطة التجمع بالنسبة إلى مدينة الخرطوم في شارع الستين، والخرطوم بحري في السوق الرئيسة، وأم درمان شارع الأربعين، متوقعين أن تكون المشاركة الجماهيرية في مليونية 13 نوفمبر واسعة تفوق المسيرات السابقة بالنظر إلى الإجراءات التعسفية التي جرت أخيراً ضد المحتجين السلميين، بخاصة المعلمين بضربهم واعتقالهم، فضلاً عن إعادة تعيين رموز النظام السابق في الوظائف الجديدة بديلاً عمن جرى إعفاؤهم من قيادات في الوزارات والشركات الحكومية عقب قرارات البرهان.

توحيد الهتافات

وحول ما يجري من ترتيبات لهذه المسيرة، تقول عضو لجنة المقاومة في حي الكلاكلة في الخرطوم دعاء سيد، "الكل الآن منتظر يوم 13 نوفمبر بتلهف، ولمسنا ذلك من حماس المواطنين، وتدافعهم نحو المشاركة في المواكب التنشيطية التي بدأت تنتظم داخل الحي، فالأعداد تزداد كل يوم، وفي رأيي أن هذا الحماس يرجع إلى اقتناع الجميع بأن قرارات البرهان ثبتت بأنها انقلاب حقيقي على الشرعية القائمة بموجب الوثيقة الدستورية التي عطلها تماماً، والدليل على ذلك ما يصدر من قرارات تعيين جديدة لكوادر حزب البشير المحلول ورموزهم المعروفة ليتولى قيادة العمل في الأجهزة الحكومية من جديد، وكأن ثورة ديسمبر (كانون الأول) أجهضت تماماً، وعودة الوضع إلى قبل 11 أبريل (نيسان) 2019، فضلاً عن التهديد الذي يمارس ضد صغار الموظفين في الدولة بعدم الغياب فترة إعلان العصيان المدني، فالناس بدأت تنتبه لخطورة الوضع إذا استمر نظام البرهان الجديد بهذا النهج ستكون العواقب وخيمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت سيد، "ما يحدث الآن في أجهزة الحكم هو تمكين للحزب السابق، كما منحت الأجهزة الأمنية والشرطية سلطات استخدام العنف بكل الوسائل، ولاحظنا ذلك في التعامل مع الوقفات الاحتجاجية التي نفذتها نقابة المعلمين في وزارة التربية والتعليم، حيث مُورس ضدهم كل أشكال العنف من ضرب وإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم واعتقال 137 بين معلم ومعلمة، إضافة إلى تتبع الاحتجاجات السلمية داخل الأحياء والتعامل مع المحتجين بوحشية، بالتالي أصبح خيار الشارع بالخروج في مسيرات منتظمة هو الحل لمناهضة انقلاب البرهان واسترداد الحكم المدني، ونتوقع أن يكون تأثير مليونية السبت كبيراً على المشهد السياسي، كما حدث في مليونية 30 أكتوبر التي ظهرت إيجابيتها لاحقاً بإعلان الجبهة الثورية عدم مشاركتها في مجلس السيادة اعتراضاً على قرارات البرهان التي وصفتها بالانقلاب".

وأشارت عضو لجنة مقاومة الكلاكلة إلى أنهم يدرسون الآن طرق تأمين المسيرة حتى لا تكون هناك خسائر في الأرواح، بسبب العنف المتوقع من قبل الأجهزة الأمنية، فضلاً عن تحديد الأهداف المطلوبة من هذه المسيرة، وكذلك توحيد الهتافات التي سيجري ترديدها أثناء المسيرة، وتحديد مسارات المواكب التي ستنطلق من الأحياء إلى الطرق الرئيسة ونقاط الالتقاء لتوحيد الموكب الرئيس، بجانب المخاطبات من جانب قيادات لجان المقاومة. مؤكدة أن هناك أيضاً اجتماعات وجهوداً مبذولة لتوحيد رؤية لجان المقاومة ككل، لتكون جسماً مؤثراً في العملية السياسية من خلال وضع ميثاق جديد يتم التوافق عليه.

واقع جديد

في السياق، يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم، محمد خليفة صديق، إلى أنه "يمكن قراءة مليونية 13 نوفمبر في اتجاه التصعيد من المكون المدني، لأنه سبق أن جرّب مليونية 30 أكتوبر، وكانت ناجحة بكل المقاييس من حيث العدد والتأثير، ثم جاء عقبها العصيان المدني فكان نجاحه محدوداً، ففي البداية حصل شلل لكن سرعان ما رجعت الأمور إلى وضعها الطبيعي، لذلك جرى التفكير في مليونية السبت، لكن الشاهد أن ليس كل المشاركين فيها على قلب رجل واحد، فهناك أشخاص ضد المكون العسكري، وآخرون ضد مجموعة قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، وبعضهم ضد مجموعة اعتصام القصر الجمهوري، وهكذا فكل واحد منهم يُغني على ليلاه".

وتابع صديق، "حسب توقعاتي، أرى أن المليونية المقبلة لن تشكل ضغطاً كبيراً على المكون العسكري، بل ستعمل توازناً في مسألة التشكيل الوزاري المرتقب، إذ يمكن القبول بحمدوك رئيساً للوزراء بشروط محددة، لكن إذا أعلنت الوزارة قبل المليونية فستعطيها زخماً كبيراً بمشاركة أعداد ضخمة لمناهضة قرارات البرهان، بخاصة إذا أبعد حمدوك من الحكومة الجديدة، وأعتقد أنه من الصعب الرجوع إلى ما قبل 25 أكتوبر، لأنه جرت مياه كثيرة في النهر، تعقد العودة بعقارب الساعة إلى الوراء، بخاصة أنه تبقى عام ونصف العام على انتهاء الفترة الانتقالية، بالتالي لا مناص من جميع الأطراف مدنيين وعسكريين غير القبول بالواقع الجديد، وليس لديَّ شك في أن العسكريين مع التحول الديمقراطي، لأنه أصبح توجه العالم، وأن الجميع يراقبهم لإنجاح هذه التجربة، وهم يعلمون جيداً أن أي نكوص عن هذا التوجه سيكون هناك تدخل خارجي ليس في مصلحتهم، ففي الغالب يسلمون السلطة لحكومة مدنية منتخبة".

المزيد من تقارير