Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تخترق الحركات المسلحة متاريس أديس أبابا؟

آبي أحمد يقول إننا سندفن أعداء الحكومة مستبعداً تكرار سيناريو "سوريا وليبيا"

في وقت أعلنت فيه جبهة تحرير "تيغراي"، إلى جانب عدد من الحركات المسلحة المتحالفة معها الاستعداد لدخول العاصمة أديس أبابا، ولا سيما بعد نجاحها في احتلال بعض المدن الاستراتيجية، ثمة تساؤلات حول قدرة الحركات المسلحة في تحقيق غايتها في إسقاط العاصمة الإثيوبية، وما معالم المرحلة المقبلة وسط التحديات التي تواجهها إثيوبيا؟

الذكرى الأولى للحرب

في هذا الوقت، وفي الذكرى الأولى للحرب التي خاضتها الحكومة الإثيوبية ضد جبهة تحرير "تيغراي" في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال رئيس الوزراء آبي أحمد إننا سندفن أعداء الحكومة، مستبعداً تكرار سيناريو "سوريا وليبيا" في بلاده، وأضاف أن "الحفرة التي تم حفرها ستكون عميقة جداً، وستكون حيث يدفن الأعداء وليس حيث تتفكك إثيوبيا".

"الدعاية الزائفة"

واستجابة لنداء وجهته إدارة العاصمة أديس أبابا، توافدت، الأحد، السابع من نوفمبر، أعداد كبيرة من المواطنين إلى ميدان الثورة، وسط العاصمة، دعماً لحكومة أحمد، والجيش الإثيوبي، في مواجهة جبهة تحرير "تيغراي" وحلفائها.

ونددت الحشود بما وصفته بـ "الدعاية الزائفة" ضد إثيوبيا، رافضة في الوقت نفسه الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي على الحكومة.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير "تيغراي"، أعلنت استيلاءها على مدينة "ديسي" الاستراتيجية بإقليم "أمهرا"، كما أعلنت سيطرتها على عدد من المدن المجاورة، وتشير مصادر الجبهة إلى تقدمها نحو ما تبقى من مدن قليلة في طريقها نحو العاصمة أديس أبابا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورافق التقدم المحرز للجبهة تحالف تم تكوينه في الخامس من نوفمبر الحالي، أطلق عليه اسم "الجبهة المتحدة للقوات الفدرالية والكونفدرالية الإثيوبية"، ويضم إلى جبهة تحرير "تيغراي"، وجبهة تحرير "أورومو" اللتين سبق تحالفهما في أغسطس (آب) الماضي، حركات مسلحة من إثنيات تمثل (بني شنقول، وعفار، والصومال، وعامبيلا، وكيمانت، وسيداما، أغوي).

إلا أن الحكومة، من جهتها، قللت من أهمية هذا التحالف ووصفه المدعي العام الإثيوبي جدعون تيموثيوس بأنه "حيلة دعائية" مؤكداً أن بعض هذه المجموعات "ليس لديه قاعدة شعبية".

الوصول إلى أديس أبابا؟

ورأى الصحافي عبد الكريم ناصر وبر أن "مقدرة هذه الحركات في الوصول إلى أديس أبابا ضعيفة نسبة للمسافة التي تحتاج ربما أشهراً بالنسبة لجيش غير منظم، ولا يمتلك الأدوات الكافية من سيارات ومؤن، إلى جانب مقاومة قوات الدفاع الإثيوبية"، وأضاف، "كل المدن الواقعة بعد مدينة كومبلشا تسكنها غالبية من قومية الأورومو، والذين لا يشكلون ولاء لجبهة تحرير تيغراي، كما أن معظمهم غير متعاطفين مع جبهة تحرير أورومو"، وأشار إلى أن "مسقط رأس الجبهة وتكوينها في مناطق أوروميا في غرب إثيوبيا، ولا علاقة لها بإقليم وللو الذي يتبع فدرالياً لامهرا."

وأكد الصحافي عبد الكريم ناصر وبر أن الجيش الإثيوبي له خططه وتكتيكه هو الآخر، حسب ما تصرّح به الحكومة، في محاصرة الجبهة وحلفائها، وما يقوم به من إجراءات دفاعية حول وداخل العاصمة أديس أبابا.

وحدة إثيوبيا

وفي ما يتعلق بتداعيات الحرب على وحدة ومستقبل البلاد، قال ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، "هناك مخاطر حقيقية تتعرض لها إثيوبيا، وسبق أن حذرت منها الحكومة مراراً، والتشكيل التحالفي الذي أعلنت عنه جبهة تحرير تيغراي يضم جزءاً من قومية الأورومو إلى جانب إثنيات تعتبر صغيرة ولا تمثل كل إثيوبيا التي يتجاوز عدد قومياتها الـ 80 قومية، لكن، على الرغم من ذلك، فإن تأجيج العنصرية القومية يعتبر أمراً خطراً ويزيد الأزمة تعقيداً".

وأشار أحمد إلى أن "من اهم الواجبات الملقاة على عاتق المجتمع الدولي والدول الكبرى إيقاف الحرب في بداياتها للحيلولة دون توسعها، ما يؤدي إلى مزيد من الانشقاق والتفتت اللذين قد يجعلان إثيوبيا شبيهة لدول أخرى تمزقها حروب قومية، حسب ما حذر منه رئيس الوزراء آبي أحمد".

أصل الأزمة

وفي ما يتعلق بأصل الازمة والمخاطر المترتبة عليها، قال صلاح الدين عبد الرحمن الدومة، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة أم درمان الإسلامية إن "الخلافات في الدول تبدأ سياسية وتنتهي الى تحريك النعرات القومية، ونتيجة لذلك، تتفجر الأزمات وتتطور، وإذا لم تجد حلولاً سريعة، فربما يؤدي الأمر إلى تفتيت الدولة، وانفراد كل إقليم بذاته، وأشار الدومة إلى أن "كثيراً من دول القارة الأفريقية واجهت أحداثاً سياسية تحوّلت إلى نعرات قومية، وتسببت في موت عشرات آلاف المواطنين الأبرياء،  وإثيوبيا حالياً مثال حقيقي لأزمة "النعرة القومية" في ظل تنافس قومية التيغراي التي حكمت مدة 30 عاماً وقومية الأمهرا المنافسة التاريخية لها، والتي ظلت مسيطرة هي الأخرى على حكم البلاد ما يزيد عن قرن، وإلى جانب القوميتين، هناك قومية الأورومو التي تشكل غالبية، لكنها قليلة التجربة السياسية على الرغم من قيادتها الدولة حالياً".

وأكد الدومة أن "ما تسببت فيه الحرب من انتقام متبادل بدأته قومية الأمهرا المتحالفة مع الأورومو وإريتريا في قتل وتشريد مئات الآلاف من قومية تيغراي، يتكرر الآن في ممارسات ميليشيا تيغراي في مدن وأقاليم أمهرا، ما ينذر باتساع النزاع وتمدده في دول مجاورة كالسودان وإريتريا، والصومال، وهي دول وكيانات هشة ".

المزيد من متابعات