Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصطلحات مبهمة في قمة المناخ... تعرّف على معناها

من التخفيف والتكيف وحياد الكربون إلى نقطة اللا عودة والتغير المفاجئ

آمال واسعة في أن تحرز قمة المناخ في "غلاسكو" تقدماً في تعزيز التزامات الدول الإجراءات التي تقلل من تسارع التغير المناخي الذي يهدد العالم بعواقب كارثية (أ ب)

تنعقد قمة المناخ في "غلاسكو" في اسكتلندا، الأحد 31 أكتوبر (تشرين الأول)، وحتى 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط رهانات متباينة من دول العالم وآمال جماهيرية واسعة في أن تحرز القمة تقدماً في تعزيز التزامات الدول الإجراءات التي تقلل من تسارع التغير المناخي الذي يهدد العالم بعواقب كارثية، لكن وسط فعاليات القمة تتردد بعض المصطلحات الفنية التي تُكتب على أسس علمية وتبدو مبهمة أو ملتبسة للجمهور غير المتخصص، مثل حياد الكربون، والتخفيف، والتكيف، فما تعريف المصطلحات الأكثر شيوعاً بلغة الحياة اليومية كما يفسرها علماء المناخ والأمم المتحدة؟

قد يكون من المفيد أولاً تعريف اسم المؤتمر، الذي قد يكون غير مفهوم للبعض، على الرغم من إدراك غالبية القراء لمقاصده والشعور بالإلحاح تجاه الحالة الأليمة لمسار المناخ إذا استمر العالم يسير على طريق كارثي نحو 2.7 درجة تزيد عن حرارة الأرض ما قبل عصر الصناعة في منتصف القرن الـ 19.

"كوب 26"

يشير هذا المصطلح إلى اختصار اللغة الإنجليزية لـ"مؤتمر الأطراف" لأنه مؤتمر للأطراف أو الدول التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وتعقد هذه الاجتماعات الرسمية سنوياً منذ مؤتمر عام 1995 الذي عقد في برلين بألمانيا، وحمل لقب "كوب 1"، ولكن بسبب انتشار جائحة "كوفيد-19"، أجل المؤتمر لمدة عام، لذا أطلق عليه "كوب 26".

ونشأت فكرة عقد هذه المؤتمرات في أعقاب مؤتمر الأمم المتحدة لعام 1992 حول البيئة والتنمية في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، ويشار إليه غالباً باسم "قمة الأرض"، وكان الهدف المعلن لهذه الاتفاقية هو تقليل الغازات التي تؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري من أجل منع تغير المناخ الخطير الناجم عن النشاط البشري.

التخفيف

المقصود من كلمة "التخفيف" حسب تعريف الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ، هو تخفيف تغير المناخ ومنعه من التدهور من خلال التدخل البشري لتقليل الانبعاثات أو تعزيز التخلص من غازات الاحتباس الحراري.

وعندما يتحدث علماء المناخ عن "التخفيف"، فإنهم يركزون في الغالب على الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء وتشغيل السيارات والحافلات والطائرات، لأن الوقود الأحفوري يُنتج غازات الدفيئة التي تؤدي للاحتباس الحراري، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون، فعندما تُطلق هذه الغازات، فإنها تبقى في الغلاف الجوي وتؤدي لاحتباس الحرارة ما ينتج عنه تدفئة الكوكب.

وتتضمن بعض طرق التخفيف من تغير المناخ، استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بدلاً من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم أو الوقود الأحفوري، وجعل المباني والأجهزة الكهربائية والمركبات أكثر كفاءة في استخدام الطاقة بحيث تستهلك قدراً أقل من الكهرباء والوقود، وكذلك، تصميم المدن بحيث يضطر الناس إلى قيادة وسائل النقل لمسافات أقل، كما تساعد حماية الغابات وزراعة الأشجار أيضاً، لأن الأشجار تمتص غازات الدفيئة من الغلاف الجوي.

التكيُف

"التكيُف" هو إجراء تغييرات للتعايش مع آثار تغير المناخ الفعلي أو المتوقع والتعامل مع آثاره من أجل تقليل الضرر أو استغلال الفرص المفيدة، وكما هو معروف للجميع، فإن تغير المناخ يحدث بالفعل، حيث تزداد سوءاً موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات، ولهذا سيتعين على الناس إيجاد طرق للتعايش مع هذه التهديدات، فعلى سبيل المثال، تزرع مدينة لوس أنجليس آلاف الأشجار لمساعدة الناس على البقاء في مناخ أكثر برودة، وقد تحتاج المدن الساحلية مثل ميامي وغيرها من مدن العالم المنخفضة إلى أسوار بحرية للحماية من الفيضانات، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من إجراءات "التكيف" مع تفاقم تغير المناخ بمرور السنين.

إزالة ثاني أكسيد الكربون

والمقصود هنا إخراج ثاني أكسيد الكربون من الهواء الذي يتزايد منذ سنوات عديدة، ففي عام 2019، كانت هناك زيادة بنسبة 50 في المئة عن أواخر القرن الـ 18، ويتم إخراج ثاني أكسيد الكربون عبر عمليات تزيله من الغلاف الجوي إما من طريق زيادة الأحواض البيولوجية لثاني أكسيد الكربون من خلال النباتات التي تمتصه من الغلاف الجوي، نظراً لأن غابات العالم تمتص 2.6 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام، أو باستخدام عمليات تنظيف كيماوية تلتقط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء أو من قطاعات الصناعة والطاقة والنقل ثم تخزين الكربون تحت الأرض أو في مواد خرسانية.

حياد الكربون

يعني "الحياد الكربوني" أن يكون حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الذي ينتجه البشر متساوياً مع حجم إزالة ثاني أكسيد الكربون الذي يقوم به البشر خلال فترة زمنية محددة، ويشار أيضاً إلى "حياد الكربون" باسم صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصفرية، بمعنى أن تكون محصلة زيادة ثاني أكسيد الكربون الصافي في الهواء صفراً، وهذا لا يعني أنه لا يمكن إضافة ثاني أكسيد الكربون، ولكن يعني أنك إذا أضفت ثاني أكسيد الكربون إلى الهواء، ينبغي إزالة الكمية نفسها.

وتحذر الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ من أن العالم بحاجة إلى أن يكون محايداً للكربون بحلول عام 2050 لتجنب أزمة مناخية خطيرة. وهذا يعني ضرورة الانتقال نحو اقتصاد أخضر واستخدام الطاقة المتجددة النظيفة، مع إعادة امتصاص أي انبعاثات متبقية، فإذا واصلت الدول ضخ الانبعاثات الكربونية التي تسبب تغير المناخ، فسوف تستمر درجات الحرارة في الارتفاع إلى مستوى يزيد على 1.5 درجة مئوية مقارنة مع الدرجة الطبيعية التي كانت قائمة قبل عصر الصناعة في منتصف القرن الـ 19، وسوف تكون المستويات الجديدة من الخطورة التي تهدد حياة الناس وسبل عيشهم في كل مكان، وهذا هو السبب في إبداء عدد متزايد من البلدان تعهدات بتحقيق هدف الوصول بانبعاثات الكربون إلى مستوى الصفر، بحلول عام 2050.

نقطة اللا عودة

تشير نقطة اللا عودة إلى النقطة التي يكون الوقت عندها قد فات لوقف آثار تغير المناخ، وفي التعريف العلمي تشير هذه النقطة إلى مستوى من التغيير في خصائص النظام تتم بعده إعادة تنظيم النظام نفسه بشكل مفاجئ، بحيث لا يعود إلى الحالة الأولية التي كان عليها في السابق، حتى لو تم تخفيف دوافع التغيير، وبالنسبة إلى النظام المناخي، فإنه يشير إلى عتبة حرجة يتغير عندها المناخ العالمي أو الإقليمي، من حالة مستقرة إلى حالة مستقرة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن أبرز الأمثلة على نقاط اللا عودة هي انهيار الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية "أنتاركتيكا"، حيث تشير بعض الأبحاث إلى أنه بدأ في الذوبان بالفعل، وهذا مؤشر خطير، إذ يحتوي غرب "أنتاركتيكا" وحده على ما يكفي من الجليد لرفع مستوى سطح البحر في جميع أنحاء العالم بحوالى 11 قدماً (3.3 متراً)، وإذا ذابت كل الأنهار الجليدية والغطاء الجليدي، فسوف يرتفع منسوب سطح البحر في نهاية المطاف إلى حوالى 230 قدماً (70 متراً) ما يكفي لإغراق مساحات هائلة من الأراضي والمدن الساحلية في مختلف قارات العالم.

الانتقال غير المسبوق

وهو عملية التغيير من حالة إلى أخرى في فترة زمنية معينة من خلال إجراء تغييرات كبيرة معاً لوقف تغير المناخ بطريقة لم نشهدها من قبل، حيث يكون هذا الانتقال والتغير في الأفراد والشركات والمدن والمناطق والدول، ويرتكز إلى تغيير تدريجي أو تحويلي، ففي عام 2015، اتفقت الدول حول العالم على محاولة منع ارتفاع درجة حرارة الكوكب لأكثر من 1.5 درجة مئوية، ونظراً لأن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم أو الوقود الأحفوري تعد من بين أكبر مصادر الاحتباس الحراري، فإن التحول السريع لدول العالم إلى الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، سيكون بمثابة تحول غير مسبوق، ومن دون تغييرات كبيرة، يمكن أن يتسبب تغير المناخ في جعل العالم غير صالح للعيش.

التغيير المفاجئ

ويشير تغير المناخ المفاجئ إلى تغير واسع النطاق في النظام المناخي، يحدث على مدى بضعة عقود أو أقل، ويسبب اضطرابات كبيرة في النظم البشرية والطبيعية، وهو ما بدأت كثير من البلدان تشعر به من الآن، حيث يتغير عالمنا بسرعة نتيجة لتغير المناخ، فقد اشتعلت حرائق الغابات في أجزاء من أوروبا وغرب الولايات المتحدة بعدما كانت في يوم من الأيام رطبة جداً لدرجة لا يمكن معها الاحتراق، كما تموت الشعاب المرجانية بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيط، ولم تكن هذه التغييرات لتحدث بهذه السرعة لولا تغير المناخ.

الدول الجزرية الصغيرة

هي مجموعة متميزة من 58 دولة جزرية صغيرة منخفضة، شديدة التأثر بظواهر الطقس المتطرفة وتغير المناخ، بما في ذلك زيادة شدة الأعاصير وهبوب العواصف والأمطار الغزيرة والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر وتحمض المحيطات، وخلال الدورة الـ 76 للجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، احتل عدد من قادة الدول الجزرية مثل فيجي وتوفالو وجزر المالديف مركز الصدارة، وحذروا من أن دولهم تواجه تهديداً وجودياً إذا فشلت الدول الغنية في الوفاء بوعودها لكبح ظاهرة الاحتباس الحراري.

التمويل المناخي

يتعلق التمويل المناخي بالأموال التي يجب إنفاقها على مجموعة كاملة من الأنشطة اللازمة للحد من الانبعاثات التي تسبب تغير المناخ، ولمساعدة الناس على التكيف وبناء المرونة إزاء تأثيرات تغير المناخ التي تحدث بالفعل، ويعد التمويل المناخي أمراً بالغ الأهمية للتصدي لتغير المناخ، لأن الاستثمارات واسعة النطاق مطلوبة للحد بشكل كبير من الانبعاثات، لا سيما في القطاعات التي تنبعث منها كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري، وللمساعدة في جهود التكيف.

وعلى سبيل المثال، وعدت الدول الغنية في عام 2009، خلال مؤتمر كوبنهاغن، بتحويل 100 مليار دولار سنوياً إلى الدول الأقل ثراء بحلول عام 2020، لمساعدتها على التكيف مع تغير المناخ وتخفيف الارتفاع الإضافي في درجات الحرارة، لكن لم يتم الوفاء بهذا الوعد بعد، حيث يبلغ تمويل المناخ للبلدان النامية في الوقت الحالي حوالى 80 مليار دولار، بالتالي سيكون تمويل المناخ أحد أكبر القضايا التي ستتم مناقشتها خلال هذه القمة.

التنمية المستدامة

المقصود بها التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر الاجتماعية والاقتصادية والبيئية من دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة، ما يضمن للناس العيش بطريقة جيدة اليوم وفي المستقبل، وهناك 17 هدفاً مترابطاً من أهـداف التنمية المستدامة، التي تركز على التحديات التي تتراوح من الوصول إلى الطاقة النظيفة، إلى الحد من الفقر والاستهلاك الذي يتسم بالمسؤولية، وتعد هذه الأهداف دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030.

غير أن إنتاج ثاني أكسيد الكربون أكثر مما يستطيع الكوكب تحمله، يعد مثالاً على التنمية غير المستدامة التي تسبب تغير المناخ.

المزيد من بيئة