Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضم الضفة الغربية للأردن جدل قديم يعود إلى الواجهة

مراقبون يرون أنها خطة عمل وجس نبض الشارع ومطالب بالتصدي لها شعبيا ورسميا

الشماغ الأحمر والأبيض رمز للأردنيين والفلسطينيين في الأردن (اندبندنت عربية)

عاد الجدل حول ضم الضفة الغربية للأردن إلى الواجهة مجدداً، بعد نشر مقال في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية لرجل الأعمال الأردني حسن إسميك دعا فيه الأردن إلى ضم الضفة الغربية وتجنيس الفلسطينيين المقيمين فيها إضافة للمستوطنين اليهود، كحل وحيد ونهائي للقضية الفلسطينية، الأمر الذي أشعل عاصفة من النقاش والردود المتبادلة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت مطبق من قبل الحكومة الأردنية.

وكانت الضفة الغربية تاريخياً جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية، منذ عام 1950، وحصل سكانها منذ ذلك الوقت على الحق في المطالبة بالمواطنة الأردنية، لكن في عام 1988 صدر قرار فك الارتباط في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، بناء على طلب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية.

منذ ذلك الوقت، يثور جدل موسمي حول "الكونفدرالية" بين الضفتين، وحق الفلسطينيين بالحصول على الجنسية الأردنية باعتبار الضفة الغربية جزءاً محتلاً من المملكة الأردنية الهاشمية منذ عام 1967.

أفضل حل للصراع العربي الإسرائيلي

وتحت عنوان "وحدوا الأردن وفلسطين مرة أخرى"، طالب إسميك، بمقاله الذي نشر في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، الأردن بضم الضفة الغربية ومنح الجنسية الأردنية للفلسطينيين والمستوطنين اليهود في الضفة الراغبين في البقاء تحت الإدارة الأردنية، باعتباره أفضل حل للصراع العربي الإسرائيلي، وفق قوله، ما أثار حفيظة كثيرين من الأردنيين الذين رأوا في مقالته خدمة لإسرائيل ولمشروع الوطن البديل.

وقال إسميك، إن على الأردن أن يضم الضفة الغربية مرة أخرى من أجل تحقيق السلام والازدهار الاقتصادي ومنح الفلسطينيين حقوقهم الديمقراطية، مشيراً إلى أنه من الطبيعي وجود تحديات واعتراضات كثيرة، ولكن يمكن تجاوزها والتغلب عليها، واعتبر أنه لا بد من أن تلعب قوات أمنية أردنية دوراً في الضفة لحراسة الحدود المشتركة، وعليه، لن تشعر إسرائيل بعد الآن بالحاجة إلى إنفاق 5.6 في المئة من نتاجها المحلي الإجمالي على الدفاع والتسلح.

واعتبر مراقبون، من بينهم المحلل السياسي منذر الحوارات، مقالة "فورين بوليسي" بمثابة خطة عمل وجس لنبض الشارع الأردني، مطالباً بالتصدي لها شعبياً ورسمياً، لأنها شرعنة لإسرائيل ولسلوكها واحتلالها.

التفكير خارج الصندوق

ورد كاتب المقال حسن إسميك على منتقديه بالقول، إن العقلية الشعبية العربية تعاني من أزمة عميقة وغريبة، هي تخوين كل من يحاول "التفكير خارج الصندوق"، ومحاربته بكل قوة، وأضاف، "أدهشتني حملة التخوين الشديدة والضجة التي رافقتها بعد نشر مقالي الأخير عن توحيد الفلسطينيين والأردنيين في دولة واحدة، على الرغم من تأييد أكثر من 31 في المئة من الشعب الأردني، وفقاً لاستطلاع رأي، فهل ثلث شعبنا تطاله تهمة الخيانة؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق لرجل الأعمال الأردني المقيم في الإمارات حسن إسميك إعلان مواقف مثيرة للجدل كتأييده لـ"اتفاقات إبراهام"، التي تم توقيعها في العاصمة الأميركية واشنطن.

خدمة لإسرائيل

وحذر الكاتب الأردني مالك عثامنة من أن تؤدي دعوات الوحدة بين الضفتين، وهو من مؤيديها، إلى أن يكون الأردن وكيلاً أمنياً عن إسرائيل في إدارة الأراضي المحتلة وهو ما يخدم مصلحة إسرائيل بالمحصلة، وبحسب العثامنة، تصطدم هذه الدعوات مع حقيقة نية إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية، في سياق خطة أكبر لضم كامل الضفة الغربية إلى إسرائيل، وترحيل فلسطينيي الضفة الغربية إلى شرق النهر، كما تصطدم بسؤال استنكاري للملك الأردني عبد الله الثاني "كونفدرالية مع من؟"، في معرض حديثه مراراً عن شائعات حول الوحدة بين الضفتين.

إسرائيل لا تريد الأردن في الضفة

وقلل الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير من أهمية الدعوات لضم الضفة الغربية على اعتبار أن إسرائيل لا تريد الأردن في الضفة الغربية، وهي تعتبر الضفة جزءاً من كينونتها، بما في ذلك القدس.

أضاف أبو طير، "منذ اتفاقية أوسلو، ينشغل الجميع بالحديث عن الدور الأردني في الضفة الغربية، عدا الإسرائيليين الذين التهموا أكثر من نصف مساحتها، ويواصلون بناء المستوطنات، ولا يأبهون بكل الاعتراضات الدولية، والفلسطينيون اليوم، عالقون في المنتصف، بعد أن تحولت سلطة رام الله، إلى سلطة وظيفية تدير مهمات الاحتلال، بالنيابة عنه، ولا هي قادرة على التحول إلى دولة، ولا مقاومة الاحتلال".

ويعتقد أبو طير أن الأردن لن يقبل أي صيغة تؤدي إلى تحويله إلى حاضنة سكانية للفلسطينيين، وهو أيضاً، يتجنب الحساسيات الفلسطينية التنظيمية والرسمية التي كانت تشكك تاريخياً في السياسات الرسمية لعمان، إضافة إلى أن الفلسطينيين لم يقدموا كل هذه التضحيات من أجل تحويل قضيتهم، نهاية المطاف، إلى مجرد قضية سكان بحاجة إلى حاضنة قانونية، تستوعبهم وتتولى إدارة شؤونهم، في ترقية لوظيفة السلطة، وأكد أن إسرائيل نفسها لا تقبل أي صيغة تؤدي إلى إلحاق أهل الضفة الغربية بالأردن، على الرغم من كون ذلك يصفي القضية الفلسطينية، فهي لديها مشروع بمعايير معينة، وتريد كل الأرض من جهة، والتخلص من الفلسطينيين ككتلة بشرية فقط.

المزيد من الشرق الأوسط