Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة أنقرة بشأن طالبان

لا يتصرف حزب العدالة والتنمية بعقل الدولة بل يبني استراتيجيته على دوافع أيديولوجية بحتة

رحبت وسائل الإعلام الموالية حزب العدالة والتنمية بوفد طالبان بشكل خاص (أ ف ب)

بدعوة من وزارة الخارجية التركية أجرت حركة طالبان، التي استعادت السلطة في أفغانستان بعد عشرين عاماً من الغزو الأميركي، محادثات في أنقرة.

قبل الانتقال إلى الغرض الرئيس من الاجتماعات، أود أن أذكر بضع نقاط تلفت الانتباه. إن تركيا أول دولة في حلف شمال الأطلسي تزورها طالبان للحصول على الدعم الدولي. وهناك 18 من أصل 31 عضواً في هذا الوفد مدرجون على قائمة الأمم المتحدة للإرهاب.

ولم تعترف أنقرة رسمياً حتى الآن بإدارة طالبان في أفغانستان. وكانت زيارة الوفد على مستوى نائب وزير الخارجية، لكن حكومة حزب العدالة والتنمية تجاهلت الأعراف الدولية، وخصصت طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية التركية لهذا الوفد.

كما جرى تنفيذ بروتوكول كبار الشخصيات بتوجيه من وزير الخارجية، مولود تشاويش أوغلو، ولا أستبعد أن يكون هذا طلب الرئيس رجب طيب أردوغان.

في الواقع ما أعنيه عندما أقول "خطة أنقرة بشأن طالبان" هو الخلفية الفكرية لهذه المبادرات. حيث إن هذه الخلفية الفكرية هي أحد أهم الأسباب الكامنة وراء اهتمام حزب العدالة والتنمية بحركة طالبان وتحمسه لذلك.

وقد رحبت وسائل الإعلام الموالية حزب العدالة والتنمية بوفد طالبان بشكل خاص، باعتبارها حركة منتصرة على أميركا وهازمة لها.

بل ذهب الصحافيون وكتاب ومؤيدو أردوغان، ومؤسسة SETA سيتا التي تعد تقارير ونصائح للحكومة، إلى أبعد بأن احتفلوا بمناسبة هذه "الظاهرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبينما كانت "سيتا" ترحب بدخول تركيا أخيراً في مرحلة التقارب مع الدول القوية في الشرق الأوسط قائلة "لقد ارتكبنا أخطاء في السابق، لكن الآن حان وقت السلام"، بدأت الآن تعود لتوها فيما يتعلق بطالبان إلى عقليتها السابقة مما يجعلنا نعتقد أن هؤلاء "لن يتخلوا عن عاداتهم الخاطئة". حيث إن رئيس SETA برهان الدين دوران الذي هو في الوقت نفسه أحد مستشاري أردوغان صرح قائلاً "إن طالبان هزمت الولايات المتحدة، وإننا في مرحلة تتجاوز ما إذا كان انتصار طالبان سيشجع الإسلاميين السياسيين أو لا. من المهم لطالبان إعطاء الأولوية لتركيا وكذلك قطر عند الانفتاح على العالم."

وهذا الشخص الذي كان يقدم نصائح لحكومة حزب العدالة والتنمية أثناء مهزلة "الربيع العربي" لتحاول تصدير الأيديولوجية الإسلاموية إلى الشرق الأوسط تحت ستار "الخلافة"، أصبح الآن يوصيها للتحرك عبر أفغانستان نحو دول آسيا الوسطى بالشعور والفكر أنفسهما.

لذلك، عندما تجد حكومة حزب العدالة والتنمية غداً فرصة أخرى في الشرق الأوسط، فإنها ستعتبر التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية أمراً مشروعاً.

وقال دوران إنه "يجب المساهمة في قيام أنقرة بدور قيادي في أفغانستان"، مضيفاً أنه "ينبغي حشد الدعم لاقتراح الرئيس أردوغان بإنشاء مجموعة (عمل في أفغانستان) ضمن مجموعة العشرين، وتأييد محاولة تركيا أن تكون رئيسة لهذه المجموعة". وهنا يقدم النصح لدول إسلامية أخرى، ويطالبها بدعم إجماع في أفغانستان برئاسة تركيا.

وقد كان هذا الشخص الذي هو من المقربين جداً لدى أردوغان يسرد مثل هذه الأفكار في عام 2011 فيما يتعلق بسوريا أيضاً.

ولكنهم لا يدركون أنهم إذا تصرفوا بهذا الشعور والفكر والاستراتيجية فإنهم سيقحمون تركيا في مستنقع آخر كما هو الحال في سوريا وليبيا.

لا أعتقد أن حزب العدالة والتنمية واعٍ بمدى فشل وخطورة الاستراتيجية الخاطئة التي طبقها في الشرق الأوسط منذ ما يقرب من عشر سنوات، ولذلك يرغب الآن -بشكل مثير للدهشة- في تنفيذ الاستراتيجية نفسها في آسيا الوسطى.

وفي إشارة إلى رؤية حكومة حزب العدالة والتنمية قال أردوغان "تركيا ليس لديها أي تعارض مع طالبان في العقيدة. أظن أننا يمكن أن نتفاهم بشكل أفضل". وهذا لم يكن تصريحاً عادياً على أية حال.

أنا شخصياً لا أرى بأساً في اهتمام تركيا بأفغانستان على مستوى الدولة، وفي إطار مصلحتها الوطنية.

وعلى سبيل المثال، تمتلك أفغانستان أغلى مناجم العالم، مثل الذهب واليورانيوم. فمثلما تهتم الصين ودول أخرى بهذه البقعة فإن أنقرة لها الحق الطبيعي في الاعتناء بها. ولذلك لا أعارض توقيع تركيا اتفاقات تجارية وعسكرية وسياسية واستراتيجية مع أفغانستان، بل ستكون هذه خطوة مناسبة تخدم مصالح البلدين والشعبين.

ولكن المشكلة هي أن حزب العدالة والتنمية لا يتصرف بعقل الدولة، بل يبني استراتيجيته على دوافع أيديولوجية بحتة.

نعم، تريد طالبان فتح المطار أمام النقل الدولي حتى تفتح من خلال ذلك الطريق أمام الاعتراف بها والمشاركة في التجارة العالمية وتلقي المساعدات الإنسانية وتحسين اقتصادها، ولكن يبدو أن تحمس تركيا نحو تشغيل مطار كابول الدولي ينطوي على مآرب أخرى.

ولذلك أقول عندما تحصر حكومة حزب العدالة والتنمية علاقاتها مع طالبان في الإطار الأيديولوجي، وتحاول تسويق رؤاها السياسية من خلالها إلى البلدان المجاورة لها، فعند ذلك تتعارض أهداف الطرفين.

وهذا كما يقول المثل التركي "غاية الخراف أن تنجو بروحها ولكن غاية الجزار الحصول على لحمها." وهذا هو ملخص العلاقة بين أنقرة وطالبان في المرحلة الحالية.

المزيد من تحلیل