Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خاص: مستشفيات بريطانية قد تعاني  نقصا "حادا" في الإمدادات الطبية بسبب بريكست وكورونا

عوامل عدة وراء المشكلة أبرزها: قضايا الحدود وتكاليف الشحن والنقص في العمالة والتأخير في الإجراءات نتيجة "كوفيد"      

تجري اتصالات مع الحكومة لمطالبتها بضمان وجود خطط طوارئ لضمان عدم تأثر إمدادات الأدوية (غيتي)

علمت "اندبندنت" أن مستشفيات في المملكة المتحدة تعاني من نقص في معدات طبية أساسية، بسبب خليط من الانعكاسات الناجمة عن أزمة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وتأثير وباء "كوفيد" في سلاسل التوريد العالمية.

وأطلق مصنعو وموردو الأسرّة الطبية والمصاعد وأجهزة تنظيم ضربات القلب المنقذة للحياة، تحذيراً من احتمال مواجهتهم "ضغطاً غير معهود" هذا الشتاء، بسبب أزمة سلسلة التوريد. ونبّهت أماندا بريتشارد رئيسة هيئة "خدمات الصحة الوطنية في إنجلترا" NHS England، إلى أن موسم الشتاء سيكون بالفعل "أكثر صعوبة" من فصل الصيف الذي شهد طلباً غير مسبوق على الاستشفاء.

وتنضم الإمدادات الطبية إلى لائحة ضحايا الاضطرابات واسعة النطاق التي سبّبت نقصاً للسلع المعروضة على رفوف متاجر السوبرماركت في المملكة المتحدة، وأدت إلى حال من الذعر والتهافت على شراء الوقود من محطات البنزين.

ويعقد مديرون في "مستشفى سانت جورج" St George’s Hospital في لندن، وهو أحد أكبر مستشفيات "خدمات الصحة الوطنية" في إنجلترا، اجتماعات أسبوعية مع موردي المواد الطبية، للوقوف على المشكلات التي تعيق الإمدادات، وأبلغوا موظفيهم في رسالة بريد إلكتروني تم تسريبها إلى صحيفة "اندبندنت"، بأن بعض الشركات تقوم بإغلاق أعمالها، أو تعمل على الانسحاب من سوق المملكة المتحدة، نتيجة الضغوط التي تتعرض لها.

وتكشف الرسالة التي بعث بها مدير المشتريات في المستشفى، أن المؤسسة تعاني من نقص في أجهزة قياس تشبع الدم بالأوكسجين، وفي الشراشف التي تُستخدم لنقل المرضى من سرير إلى آخر، وكذلك في الإبر المخصصة لسحب الأدوية.

وجاء في النص: "إننا نواجه نقصاً متقطعاً في مخزون هذه المواد في مختلف أنحاء (منطقة جنوب غربي لندن)، لا سيما في "مستشفى سانت جورج". وتعود الأسباب الجوهرية إلى آثار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وأزمة "كوفيد" والشركات التي تعاني من تضافر المصاعب التي سببتها الأزمتان. وهناك أيضاً عنصر إضافي يتمثل في متطلبات جديدة لعلامة استيفاء السلع الشروط في المملكة المتحدة ما يجعلها باهظة التكلفة، ودفع هذا الأمر بعض الموردين الأوروبيين إلى الخروج نهائياً من السوق البريطانية".

تجدر الإشارة إلى أن المملكة المتحدة تعتزم اعتماد نظام مصادقة جديد على سلامة المنتجات بعد "بريكست". غير أن الحكومة قررت أخيراً إرجاء إدخال عنصر بيروقراطي إضافي حتى نهاية عام 2022، وذلك بعد بروز مخاوف من أن الشركات المصنعة ومراكز التقييم ليست على استعداد بعد لهذه الخطوة.

وأضافت رسالة مدير المشتريات في "مستشفى سانت جورج" أن "بعض الشركات يواجه مشكلات حدودية، ومشكلات تعقيم لمنتجاتها أثناء عملية التوضيب (نتيجة النقص في الموظفين الذي سببه داء "كوفيد")، في وقت أُصيبت خطوط الإنتاج بالشلل في مختلف أنحاء العالم".

وأشارت الرسالة إلى أنه "لا يوجد نمط معتمد في ما يتعلق بمخزون المواد الطبية الذي يتسم بالعشوائية. وواجه بعض شركات الأجهزة الطبية مثل ’سميث ميديكال‘ Smith Medical و’بي دي‘ BD مشكلات أكثر من غيرها، لكن المصاعب منتشرة على نطاق واسع".

وأكدت المؤسسة الاستشفائية أنها تمكنت من الحصول على منتجات بديلة وأن مشكلات الإمدادات لم تؤثر في رعاية المرضى.

لكن الرسالة كشفت في المقابل عن التحدي اليومي الذي يواجه الفرق العاملة في مرافق "خدمات الصحة الوطنية"، حيث يمضي الموظفون "معظم يوم عملهم" وهم يحاولون العثور على منتجات بديلة. وأضافت: "لا نتلقى إلا القليل من التنبيهات في ما يتعلق بتلك المنتجات. وبما أننا نعتمد مساراً آنياً في العمل، فإننا نصل في بعض الأحيان إلى نقطة نكون فيها أمام القليل من المخزون أو لا شيء منه".

وأكدت أن "اجتماعات أسبوعية تُعقد مع بعض الموردين الرئيسين لحل المشكلات القائمة".

وكان "المكتب الوطني للإحصاء"  Office for National Statistics (ONS)  نبّه يوم الجمعة الفائت، إلى أن الناس بدأوا يواجهون مشكلات في شراء الأدوية أو وصفاتهم الطبية. وأشار إلى أن نحو ربع عدد الأشخاص البالغين - 23 في المئة - الذين حاولوا شراء أدوية أو الحصول على وصفة طبية، أبلَغوا عن وجود اختلافات مقارنة بالمعتاد. وشمل ذلك أدوية لم تكن متوافرة، لكن تم العثور على بديل لها في 6 في المئة من الحالات، كما أفيد في 5 في المئة من الحالات عن عدم وجود أدوية ولا حتى بدائل لها.

وقال أربعة في المئة من الناس إنهم اضطروا إلى ارتياد مزيد من الصيدليات للعثور على ما يحتاجون إليه. واعتمدت نتائج البحث على عينة إحصائية مرجحة شملت 5 آلاف أسرة.

ليلى هانبيك، الرئيسة التنفيذية لـ"جمعية الصيدليات المتعددة المستقلة" Association of Independent Multiple Pharmacies تحدثت عن وجود مشكلات في عمليات التسليم سببها أزمتا الوقود والنقص في سائقي الشاحنات الثقيلة.

وقالت هذا الأسبوع: "في الوقت الذي بدأت أزمة الوقود تتحسن، علمنا بأن بعض المناطق الجغرافية ما زال عرضةً للتأخير في تسليم الأدوية. إننا نتابع الموقف من قرب مع سائقي التوصيل، وعلى صعيد أزمة الوقود، ونجري اتصالات مع الحكومة لمطالبتها بضمان وجود خطط طوارئ متينة واستراتيجية لضمان عدم تأثر إمدادات الأدوية، وللتأكد من أننا سنتمكن من مواصلة رعاية مرضانا".

مارك دايان الذي يتولّى الإشراف على ملف "بريكست" في مركز الأبحاث "نافيلد تراست" Nuffield Trust، أشار لـ"اندبندنت" إلى أنه فيما كانت التحضيرات البريطانية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي تشير إلى أن إدارة إمدادات الأدوية هي قيد السيطرة، برزت مشكلات جدية في شأن منتجات أخرى. وقال: "من الواضح أن هناك مشكلة من نوع غير معهود، في سلسلة توريد المواد الاستهلاكية الطبية. فالأجهزة والمواد الاستهلاكية الطبية تُعدّ ضرورية لنظام الرعاية الصحية".

وأضاف: "لا يمكن في الواقع القيام بالكثير، إذ إن الصعوبات في سلسلة التوريد التصنيعية ستستمر لبعض الوقت".

وأوضح دايان أن المشكلات ناجمة عن "تضافر عوامل مختلفة" مرتبطة من جهة بآثار المغادرة البريطانية للاتحاد الأوروبي، كسياسة الهجرة، والنقص في عدد سائقي الشاحنات الثقيلة، إضافةً إلى العبء الإداري الذي ألقي على كاهل الشركات التي تعبر الحدود بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومن جهة ثانية، هناك القضايا العالمية المرتبطة بوباء "كوفيد" وانعكاس الجائحة على التصنيع في أماكن مثل الصين، الأمر الذي أحدث تأثيراً في حركة البضائع في مختلف أنحاء العالم.

لكن مارك روسكرو، رئيس "جمعية إمدادات الرعاية الصحية" Health Care Supply Association اعتبر أن هناك مشكلات في "بعض المناطق"، لكنه لا يرى "مشكلات كبيرة في جميع المجالات حتى الآن".

ولفت إلى أن الوباء تسبب في نقص محدد، قائلاً: "أدى فيروس كوفيد إلى زيادة الطلب على الإبر المستخدمة في برامج التطعيم على سبيل المثال، وارتفع الطلب عالمياً عليها، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر في العرض ببعض المناطق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى روسكرو أن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي كان له دور في نشوء بعض المشكلات على الرغم من أن كثيراً منها "وقع مصادفة" وارتبط بشركات فردية كبيرة مثل "بيكتون ديكنسون" Becton Dickinson التي كانت لديها مشكلات كبيرة في إمداد مرافق "خدمات الصحة الوطنية" بأنابيب جمع الدم.

وكان طُلب في الشهر الماضي من الأطباء العامين، وقف جميع اختبارات الدم غير العاجلة في مجتمعاتهم، بسبب النقص في تلك الأنابيب. وألقت شركة "بيكتون ديكنسون" باللوم في ذلك على مشكلات الحدود البريطانية، باعتبارها أحد العوامل التي تقف خلف هذا النقص.

"الرابطة البريطانية لمصنعي منتجات الرعاية الصحية" British Healthcare Trade Association (BHTA) أكدت أن موردي المعدات الأخرى كانوا تحت "ضغط غير مسبوق"، وواجهوا "تضخماً كبيراً في الأسعار على مستوى مختلف المواد الأساسية".

ورأى رئيس رابطة BHTA أندرو ستيفنسون أنه "لا يمكن غض النظر" عن حدة المشكلات التي تواجهها إمدادات الرعاية الصحية، خصوصاً مع دخول المملكة المتحدة في فصل الشتاء.

أما مجموعة "دايريكت هيلثكير غروب" Direct Healthcare Group (DHG) الشركة الرائدة في تصنيع أسرّة المستشفيات والفرش المتخصصة ووسائل مساعدة المرضى على الحركة، فحذرت من أنها ربما لن تتمكن من مواصلة تأمين الإمدادات خلال فصل الشتاء.

وأعلن غراهام إيوارت، الرئيس التنفيذي للشركة أن تراجعاً "كبيراً" في سرعة الإمدادات وكميتها سُجل في مصنعها في كيرفيلي خلال الشهر الماضي.

وأضاف: "إنني قلق للغاية من أن مجموعة العوامل الكارثية المتمثلة في نقص سائقي الشاحنات وآثار الوباء والمغادرة البريطانية للاتحاد الأوروبي، ألحقت خسائر فادحة بنظام الرعاية الصحية بأكمله".

وبدأت هذه الشركة تواجه مصاعب في الحصول على المواد في العام الماضي، مع نقص المعروض من إسفنج الفرش الطبية عالية المواصفات بشكل خاص، نتيجة ارتفاع الطلب على المواد الكيماوية التي تُصنّع منها.

وقال إيوارت: "بالنسبة إلى عملائنا وهم مرافق خدمات الصحة الوطنية ودور الرعاية، تم التخفيف من وطأة الأثر عليها حتى الآن، من خلال اضطرار شركات مثلنا إلى الاحتفاظ بمزيد من المخزون. لكن لسوء الحظ، وصل هذا المخزون الآن إلى نهايته، ولم يعُد في إمكاننا تأمين بديل عنه بسبب مشكلات الخدمات اللوجيستية وصعوبة الحصول عل المواد الخام. أعتقد أن هذا الجانب من شأنه أن ينعكس على قدرة خدمات الصحة على رعاية المرضى. إن المعروض من الأجهزة الطبية الأساسية غير قادر ببساطة على تلبية الطلب المتزايد".

وأردف الرئيس التنفيذي لشركة "دايريكت هيلثكير غروب"، أن خدمات الصحة في دول أخرى بدأت تخزّن بعض المواد، تجنباً لوقوعها في نقص في المستقبل، وهذا الأمر فاقم من المشكلة العاجلة عندنا".

ولم يستبعد إيوارت أن يصل أحد مستشفيات "خدمات الصحة الوطنية" إلى وضع ينفد معه مخزونه من المنتجات الطبية. وقال: "من جانبنا كشركة، وصلنا الآن إلى نقطة يتعيّن علينا فيها أن نختار أيّاً من مقدمي الرعاية الصحية يجب تأمين الإمدادات له".

يُشار هنا إلى أن النقص في الرقائق الدقيقة سبّب تأخيرات طويلة في طلبات أجهزة تنظيم ضربات القلب، كما أفاد ثلاثة موردين رئيسين لتلك الأجهزة. وأكد "ديفيب شوب" Defib Shop وهو أحد أكبر بائعي أجهزة تنظيم ضربات القلب في المملكة المتحدة أنه "لا يمكن للمصنعين تلبية الطلب المطروح".

كما أن "بريكست" سبّب مزيداً من المعاملات الروتينية الإضافية المرتبطة جزئياً بواقع أن أجهزة تنظيم ضربات القلب، يمكن تصنيفها سلعاً خطيرة، خصوصاً إذا كانت بطارياتها تحتوي على نسبة عالية من الليثيوم.

قطاع الرعاية الصحية يواجه مشكلات هو كذلك. وذكر مايك لويد، الرئيس التنفيذي لشركة "ستيلتز" Stiltz التي تصنّع وتركّب المصاعد في منازل الكبار في السن والمعوقين، أن "جميع مواد البناء إلى حد كبير"، تعاني الآن من نقص في المعروض. وقال: "في حال أمكن الحصول عليها، فتكون أغلى بكثير مما كانت عليه، وتصل أسعارها أحياناً إلى ضعف ما يجب أن تكون عليه أو حتى أكثر".

الشركة عملت حتى الآن على استيعاب التكاليف الإضافية لأعمال التركيب، لكنها لوّحت بأنها سترفع أسعارها العام المقبل. وأوضح لويد أن تكاليف الشحن ارتفعت من 2800 دولار أميركي (2000 جنيه استرليني) لمستوعب النقل الواحد، إلى 20 ألف دولار (14700 جنيه استرليني)، مشيراً إلى أن البضائع يمكن أن تقبع في مصنع "ستيلتز" الصيني لمدة ستة أو سبعة أسابيع قبل توافر حاوية شحن لنقلها.

أما في المملكة المتحدة، فواجهت هذه الشركة المصنعة صعوبات في توظيف أشخاص يتمتعون بمهارات عامة لتركيب مصاعدها، بعد مغادرة كثير من عمال دول الاتحاد الأوروبي المملكة المتحدة، على إثر "بريكست".

متحدث باسم الحكومة البريطانية أكد أن في الوقت الراهن لا توجد "تقارير عن وجود نقص في إمدادات مرافق خدمات الصحة الوطنية".

© The Independent

المزيد من متابعات