Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أنغيلا ميركل "المعلمة" التي فككت كيمياء قادة العالم الذكور

ستصبح أول من اختار التنحي طوعاً عن الحكم تاركة خلفها جيلاً بكامله لم يعرف سواها في منصب المستشارية

ميركل ابنة القس البروتستانتي التي فرضت نفسها على حزب معظم قيادييه كاثوليك (اندبندنت عربية- علاء رستم)

تطوي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي وُصفت يوماً بـ"قائدة العالم الحر" في زمن صعود القادة الشعبويين في أوروبا والولايات المتحدة، نحو 16 عاماً في الحكم، تاركة خلفها إرثاً متبايناً داخلياً وخارجياً.

دثّرت سنوات الحكم المديد ميركل بعباءة "المستشارة الأبدية"، وأكسبتها شعبية كانت كفيلة بأن تتيح لها الفوز بولاية خامسة قياسية، في ما لو قررت السعي إليها، إلا أن السيدة الأولى التي تشغل المستشارية، ستصبح أيضاً أول رأس للحكومة الألمانية يختار التنحي طوعاً عن الحكم، تاركة خلفها جيلاً بكامله لم يعرف سواها في هذا المنصب الأبرز في برلين.

صنعت التاريخ

عام 2005 أصبحت ميركل أول امرأة تشغل منصب مستشارة ألمانيا. هذه السيدة المحافظة ابنة رجل الدين، التي نشأت في ألمانيا الشرقية، والتي تعشق موسيقى فاغنر، نجحت في الحصول على أصوات الناخبين من اليمين واليسار على حد سواء.

"المرأة الحديدية" صنعت التاريخ كثيراً منذ توليها الحكم، سواء لأنها أول امرأة تشغل هذا المنصب المهم، أو لاتخاذها قرارات قوية مثل إلغاء التجنيد الإجباري واستقبال مليون لاجئ في أزمة اللاجئين عام 2015، وإنهاء اعتماد بلادها على الطاقة النووية.

فابنة "القس" و"المُعلمة"، كانت تصنع الحدث دائماً في ألمانيا، وتحمل لقب الأولى بعدة مناصب. فإضافة إلى منصب المستشارية كانت ميركل أول سيدة ترأس الحزب الديمقراطي المسيحي، وتقود بلادها خلال عدد من المواقف الصعبة.

تخطي الأزمات

بالنسبة لكثير من مواطنيها، تحظى ميركل (67 عاماً) وسياساتها بشعبية في ألمانيا، إذ قادت دفة السياسة الألمانية وسياسة الاتحاد الأوروبي بنجاح خلال أكثر من عاصفة سياسية. فمن أزمة منطقة اليورو، مروراً بقضية المهاجرين وصعود الشعبوية إلى وباء كورونا، نجحت ميركل في تخطي كثير من الأزمات التي كان من الممكن أن تطيحها. وبنظر مؤيديها، تمثل ميركل تجسيداً لصفات الاعتدال والثبات والواقعية البراغماتية.

مثّلت ميركل في الأعوام الماضية، مستشارة قادرة على الوقوف في وجه قادة من الذكور الصاخبين على الساحة العالمية، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

آراء متفاوتة

لكن "أقوى امرأة في العالم"، بحسب ما وصفتها مجلة "فوربس"، تترك الحكم بآراء متفاوتة. 

فالمؤيدون يرون أنها وفرت قيادة ثابتة وبراغماتية، وكانت شخصية معتدلة وموحِّدة في مواجهة أزمات عالمية لا تعد ولا تحصى، إلا أن المنتقدين يعتبرون أنها اعتمدت أسلوب قيادة قائماً على التأقلم والسعي الى كسب القاعدة الأكبر من التوافق، وافتقدت الرؤية الجريئة لتحضير أوروبا واقتصادها الأكبر ألمانيا للعقود المقبلة.

وفي انتظار أن تبقى في منصبها إلى حين تسليمه للفائز في الانتخابات، ستتمكن ميركل من معادلة أو تجاوز المدة القياسية التي سجلها المستشار السابق هلموت كول، إذ أمضى أطول مدة في المستشارية (1982-1998) في حقبة ما بعد الحرب.

نشأت بفكر شيوعي

ميركل نشأت في ألمانيا الشرقية بفكر شيوعي، وعلى الرغم من أن المتخصصة في الكيمياء الكمّيّة بروتستانتية الديانة، فقد فرضت نفسها على رأس حزب كاثوليكي معظم قيادييه من ألمانيا الغربية.

ولدت أنغيلا دوروثيا كاسنر في 17 يوليو (تموز) 1954 في مدينة هامبورغ الساحلية في شمال ألمانيا، لقس لوثري وأم معلّمة، قبل الانتقال الى الجزء الشرقي من البلاد.

برزت في تعلّم الرياضيات واللغة الروسية التي ساعدتها في التواصل مع قادة عالميين أبرزهم فلاديمير بوتين، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الروسية "كي جي بي" في مدينة دريسدن الألمانية لدى سقوط جدار برلين عام 1989.

احتفظت باسم عائلة زوجها الأول (ميركل) الذي اقترنت به عام 1977 في زواج انتهى بالطلاق بعد خمسة أعوام.

هيمنة الرجال الكاثوليك

بعد سقوط جدار برلين، انضمت ميركل التي كانت تعمل في مختبر كيميائي، إلى مجموعة سياسية مؤيدة للديمقراطية دمجت لاحقاً بتشكيل المسيحيين الديمقراطيين بزعامة كول الذي كان يكنّيها "فتاتي".

كسرت المرأة البروتستانتية بانتخابها لزعامة الحزب، هيمنة الرجال الكاثوليك على هذا المنصب. ولقي صعود نجمها في أروقة الحزب، امتعاض منافسيها الذين باتوا يطلقون عليها بالخفاء اسم "موتي" (الأم بالألمانية)، لكن الكلمة الأخيرة بقيت لها، مع تمكنها من إقصاء منافسيها بحنكة، وأحياناً من دون رحمة.

وعلى الرغم من طرح اسمها لمناصب محتملة في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أكدت ميركل أن خروجها من المستشارية هو أيضاً ابتعاد عن السياسة بالكامل.
وخلال رحلتها الأخيرة الى واشنطن في يونيو (حزيران)، سئلت ميركل عما تتطلع إليه مستقبلاً، فأجابت، "عدم الاضطرار لأخذ قرارات".

المزيد من تقارير