Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين تقود نتائج الانتخابات اقتصاد ألمانيا بعد رحيل ميركل؟

فوز اليسار يعني إعادة توزيع الثروة والنظر في الضرائب بشكل يفاجئ الأثرياء والمستثمرين

العالم يترقب اقتصاد ألمانيا بعد رحيل ميركل  (رويترز)

من الصعب التكهن بنتائج الانتخابات التي تجرى، الأحد، وقد يستغرق تشكيل الحكومة أسابيع أو عدة أشهر حتى تنتهي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المستشار الجديد قد يكون أولاف شولتز من الحزب الاشتراكي الديمقراطي ذي الميول اليسارية، الذي قاد الاقتصاد الألماني خلال الوباء كوزير للمالية في ائتلاف مع ميركل. في غضون ذلك، يمكن لحزب الخضر أن يزيد من عدد مقاعده في البرلمان بأكثر من الضعف. ومن الممكن أيضاً أن يشترك الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر مع الحزب الديمقراطي الحر المؤيد للأعمال التجارية، واكتساب القوة الكافية لتحويل الأجندة الاقتصادية للبلاد إلى اليسار. قد تزداد الضرائب والإنفاق مع مضاعفة القادة السياسيين للرقمنة وسياسة المناخ، في حين أن الحذر بشأن ارتفاع الديون الحكومية قد يتراجع.

يقول كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للأبحاث الكلية في "آي أن جي"، "سوف يجلب الخضر والليبراليون في الائتلاف أحدث القوى المبتكرة التي كانت لدينا منذ فترة في حكومة ألمانية".

على المستثمرين الاستعداد لنتيجتين

تقول البنوك العالمية، إن النتيجة النهائية للمناورة بين الأحزاب بعد الانتخابات ليست مؤكدة، بينما تنصح المستثمرين بالاستعداد لنتيجتين محتملتين: ائتلاف من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، أو انتصار ضئيل لتكتل "ميركل" الذي يضم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي اليميني، بقيادة أرمين لاشيت، الذي سيحتاج أيضاً على الأرجح إلى التعاون مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر.

وفق تقرير لشبكة "سي أن أن" الأميركية، سيكون الخيار الأول علامة على انتقال إلى اليسار، لكنه سيكون أقل دراماتيكية من تحالف بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والخضر واليسار المتشدد. هذه النتيجة، التي يمكن أن تنتج جهوداً أكثر طموحاً لإعادة توزيع الثروة وجباية الضرائب، قد قلل المحللون من شأنها، ومن المرجح أن تفاجئ المستثمرين.

أياً كانت المجموعة التي ستتولى المسؤولية، يجب أن تدير التعافي المستمر من جائحة كورونا. حيث يسير الاقتصاد الألماني في طريقه للنمو بنسبة 2.9 في المئة هذا العام، و4.6 في المئة خلال العام المقبل بعد الانكماش بنسبة 4.9 في المئة خلال 2020، وفقاً لآخر التوقعات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، تشير البيانات الأخيرة إلى أن الزخم قد يتراجع. إذ انخفض مؤشر تتبع مناخ الأعمال في البلاد للشهر الثالث على التوالي في سبتمبر (أيلول)، وفقاً للبيانات الصادرة، الجمعة. ومن المرجح أن يؤدي تباطؤ النمو في الصين، وسلاسل التوريد المتعثرة، وارتفاع أسعار الغاز إلى خسائر فادحة ليس للاقتصاد الألماني فقط ولكن للاقتصاد الأوروبي بشكل عام. وقد يؤدي هذا التراجع إلى زيادة الضغط على القادة الجدد في البلاد لإلغاء القواعد المالية الصارمة في ألمانيا حتى يتمكنوا من الاستمرار في الإنفاق على الاقتصاد المحلي.

سياسة كبح الديون

التقرير أشار إلى أن الحكومة الألمانية كرست ما يسمى بـ"كبح الديون" في الدستور عام 2009، مما حد بشدة من الاقتراض العام بعد الأزمة المالية مع استثناءات قليلة. وبسبب الوباء، تم تعليق قواعد الديون حتى عام 2023. وسمح ذلك للاقتراض الألماني بالقفز بمعدلات النمو، مع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلاد بشكل حاد إلى 70 في المئة خلال عام 2020.

وعلى الرغم من أن هذه النسبة تتضاءل مقارنة بالأرقام الخاصة بالولايات المتحدة الأميركية، حيث من المتوقع أن يتجاوز الدين حجم الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وكانت الأحزاب الوسطية في ألمانيا حريصة على إعادة السيطرة على المالية العامة للبلاد. في غضون ذلك، يريد الخضر المزيد من التيسير الدائم لقواعد الديون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد الخبيران الاستراتيجيان في "يو بي أس"، دين تيرنر وماكسيميليان كونكيل، "أن مكابح الديون التي أصبحت أحد العقيدة الرئيسة للمحافظة المالية الألمانية، ومن المرجح أن تظل قائمة لأن قلبها سيتطلب أغلبية الثلثين في البرلمان". ومع ذلك، فإنهما يتوقعان أن يجد قادة ألمانيا الجدد طرقاً أخرى لزيادة الإنفاق لمعالجة أزمة المناخ، وهي القضية التي اكتسبت أهمية أكبر بعد الفيضانات المدمرة التي ضربت البلاد في يوليو (تموز).

في الوقت نفسه، فإن المجال الوحيد المشترك للاتفاق بين جميع الأطراف هو الحاجة إلى معالجة تغير المناخ. لكن مهما كان الائتلاف سيظهر، فإن الاستثمار الأخضر سيرتفع". ومن المتوقع أن الائتلاف الحاكم القادم، بغض النظر عن تركيبته، سيخلق وسيلة استثمارية خاصة للتحايل على فرامل الديون مما يسمح بتدفق الأموال إلى المبادرات الخضراء. ومع ذلك، مع وجود حكومة ائتلافية أكثر ليبرالية، يمكن رفع بعض الجداول الزمنية.

تسريع التحول إلى الاقتصاد الأخضر

في مذكرة بحثية، قال بنك "غولدمان ساكس"، إنه من المرجح أن يدفع "الخضر" إلى تسريع التحول الأخضر للاقتصاد الألماني كشرط مسبق لدخول الحكومة. فيما دعا حزب الخضر إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 70 في المئة عن مستويات عام 1990 بحلول عام 2030، مقارنة بهدف الحكومة الحالي البالغ 65 في المئة. كما يريد إغلاق محطات الفحم بنهاية هذا العقد وليس بحلول عام 2038، كما يسعى إلى تكون السيارات الجديدة خالية من الانبعاثات بحلول تلك المرحلة أيضاً.

وقد يؤدي هذا إلى صدام مع أقوى الشركات في ألمانيا. حيث قالت شركة "فولكس فاغن"، في آخر تحديث استراتيجي لها، إنها تريد أن تأتي 50 في المئة من مبيعات السيارات الكهربائية بحلول عام 2030 وترتفع إلى 100 في المئة تقريباً في عام 2040.

لكن هناك مخاوف من أن تتسبب هذه السياسات الجديدة في خلافات بين أعضاء التحالف. حيث من المتوقع أن يكون الجدل الأكبر في كيفية تغير سلوك المواطنين. فهل تفعل الحكومة ذلك عن طريق الحوافز وتثقيف المواطنين، أم عن طريق زيادة ورفع الأسعار والتكاليف؟"

كما يمكن أن تؤدي الحكومة ذات الميول اليسارية في ألمانيا أيضاً إلى زيادة الضرائب على الأثرياء الألمان، حيث يقترح الحزب الاشتراكي الديمقراطي ضريبة ثروة جديدة على فاحشي الثراء. لكن البنوك تؤكد أنه لا يزال من غير الواضح إلى حد كبير كيف ستنتهي الانتخابات، وما زال بإمكان الاتحاد الديمقراطي المسيحي الأكثر تحفظاً أن يسود، مما يبقي ألمانيا على مسارها المالي والاقتصادي الحالي.