Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يحكم قيس سعيد سيطرته على تونس؟

أشار خلال حملته الانتخابية إلى أنه لا يعترف بالانتخابات التشريعية

الرئس التونسي قيس سعيد (أ ف ب)

لم تتفطن الطبقة السياسية في تونس منذ 2011، لما كان يخطط له أستاذ القانون الدستوري وقتها، الرئيس الحالي، قيس سعيد، من رؤية خاصة به لإدارة الشأن العام، تقوم أساساً على إلغاء الانتخابات التشريعية والتخلي عن الأحزاب، التي يتهمها بإفساد الحياة السياسية، قائلاً في إحدى اللقاءات الصحافية، قبل الانتخابات الرئاسية لسنة 2019، إنها "ستندثر بطبيعتها".

مجلس نواب بـ 265 عضواً 

وأعلن سعيد في برنامجه الانتخابي أيضاً عن فكرة جديدة في المعجم السياسي التونسي، وهي "الحكم انطلاقاً من القاعدة وصولاً إلى القمة"، معتبراً أن الشعب قادر لوحده على التنظيم من دون أحزاب.

وأكد سعيد في أكثر من مناسبة، خلال حملته الانتخابية، أنه لا يعترف بالانتخابات التشريعية، وأنه سيعتمد طريقة التصعيد من المجالس المحلية، إلى الجهوية، ثم إلى البرلمان، حتى يصبح المركز في تقديره تأليفاً لمختلف الإدارات المحلية.

واقترح أن يكون عدد أعضاء مجلس النواب 265 عضواً، بدلاً من 217 عدد أعضاء البرلمان الحالي المجمد.

ولم تُول الأحزاب السياسية اهتماماً كبيراً لما كان يسوق له الرجل، كما لم تنتبه إلى عبارته الشهيرة في إحدى حواراته الصحافية، حين قال إن "الدستور قد أكله الحمار"، في واحدة من الاستعارات التي يجيد استخدامها.

إشارات واضحة أرسلها سعيد إلى المنظومة السياسية، التي تجاوزها، ووصل من دونها إلى منصب رئيس الجمهورية، والمفارقة أن حركة النهضة التي تصفه اليوم بالديكتاتور والانقلابي، قد دعت منخرطيها، حينها، إلى التصويت بكثافة لصالح سعيد، ووصفته بنظيف اليد.

برنامج يحتاج مزيداً من التفسير

اليوم وبعد أن تمكن سعيد من المسك بكل السلطات، بعد جولات عديدة من الصراع مع رأسي السلطة في البرلمان والحكومة، اكتشفت الأحزاب المعارضة أن الرجل بصدد الإيفاء بوعوده الانتخابية، وهو الآن يعمل على تنفيذ تعهداته.

فهل ينوي سعيد فعلاً السيطرة على الدولة وإلغاء المؤسسات والأحزاب والبدء في تنفيذ مشروعه الجديد في الحكم؟

يجمع المتابعون للشأن السياسي في تونس، على أن ما قدمه سعيد، في برنامجه الانتخابي، يحتاج إلى كثير من التفسير، لأنه لو بدأ في تنفيذه فسيفجر المنظومة السياسية برمتها في البلاد.

ويعول سعيد على الدعم الشعبي، من خلال الاستفتاء، لتغيير النظام السياسي، وتبني نظام رئاسي – مجالسي، يقوم على تشريك المحلي في الوصول إلى المركزي.

ديكتاتورية

عبرت أستاذة العلوم القانونية فاطمة الرعاش في تصريح لــ"اندبندنت عربية" عن تخوفها من جمع رئيس الجمهورية لكل السلطات بين يديه، مشيرة إلى أن الدولة التونسية بُنيت منذ عقود على المؤسسات، بينما يتجه سعيد إلى تقويض ذلك، لافتة إلى أن النظام الرئاسي لا يعني بالضرورة إلغاء البرلمان. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكدت الرعاش أنه في حال استمر سعيد على النهج نفسه، في تجميع السلطات، فالتوصيف الموضوعي لواقع الحال في تونس هو الديكتاتورية.  

وأعربت عن أملها في أن يحافظ رئيس الجمهورية على رصيد تونس من المكتسبات في المسار الديمقراطي، بما في ذلك مؤسسة البرلمان والهيئات الدستورية والهيئات التي تسهر على عدد من القطاعات الحيوية.

وعابت الرعاش على مؤسسة الرئاسة، عدم تواصلها مع التونسيين ومع الإعلام، من أجل توضيح وجهة نظر وبرنامج رئيس الجمهورية للفترة المقبلة.

ولفتت إلى أنه في الوقت الراهن لا توجد أي ضمانة، لأن قرارات رئيس الجمهورية لا يمكن الطعن فيها، في غياب مؤسسات قادرة على إحداث التوازن مع رئاسة الجمهورية، وهو ما يهدد بالانزلاق نحو الديكتاتورية.

لحظة ضرورية

في المقابل، أكد رئيس منتدى ابن رشد للدراسات الاستراتيجية، كمال بن يونس، في تصريح خاص، أن تونس عاشت أزمات متتالية منذ 2011 إلى اليوم، ولم تنجح الطبقة السياسية في الاستجابة لمطالب الشباب في التشغيل وخلق الثروة، وغرقت في صراعات أيديولوجية سياسية ضيقة، على حساب مشاغل التونسيين.

وأضاف بن يونس أن حدث 25 يوليو (تموز) الماضي، كان لا بد منه لامتصاص حالة الاحتقان الاجتماعي، بسبب فشل الحكومات المتعاقبة في معالجة القضايا المتراكمة التي باتت تهدد قوت التونسيين.

من جهة أخرى، دعا بن يونس إلى توضيح برنامج رئيس الجمهورية للمستقبل، حتى يفهم التونسيون تفاصيل ما هم مقبلون عليه، مشيراً إلى أن سعيد توفرت له فرصة تاريخية حقيقية للاستجابة إلى مطالب الناس، وحل مشكلات هيكلية قديمة، حالت دون وصول التنمية إلى المناطق المهمشة بسبب اهتراء البنية التحتية.

وشدد على أن مشكلة تونس اليوم هي التمويلات، متسائلاً "هل ستتوفر لرئيس الجمهورية إمكانية تعبئة الموارد المالية الكافية للاستجابة لحاجيات الدولة والشعب؟".

وبخصوص مصير المؤسسات في تونس، أكد أن النخب السياسية والمنظمات الوطنية مدعوة إلى التدخل لتعديل مواقف رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أنها لن تقبل بالتنازل عن مبدأ الفصل بين السلطات.

وحذر بن يونس من الانزلاق إلى العنف، في حال تمسك كل طرف بمطالبه، وهو ما لم تعد تتحمله تونس في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة. 

المزيد من تقارير