Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف في تونس من سيناريو مالي مظلم لإنهاء 2021

ثغرة بقيمة حوالى 3.5 مليار دولار في موازنة العام الحالي يتعين توفيرها قبل انتهاء فترة السداد

تعيش تونس أسوأ أزمة اقتصادية ومالية منذ استقلالها عام 1956 (أ ف ب)

يشعر تونسيون كثر بالعجز والحيرة تجاه ما تعرفه البلاد من صعوبات اقتصادية واجتماعية جعلتهم متخوفين بشأن مستقبل البلاد، في ظل تعالي أصوات المحللين الاقتصاديين بأن أشهراً صعبة تنتظر التونسيين وأولها إمكانية تأخر صرف أجور الموظفين.

وتعرف تونس أشد أزمة اقتصادية ومالية منذ استقلالها عام 1956، بسبب صعوبة اقتراضها من الخارج لتمويل موازنة العام الحالي.

فعلاوة على تدهور القدرة الشرائية بسبب ارتفاع أسعار المنتجات، تصاعدت المخاوف من عجز السلطة التنفيذية المركزة في يد الرئيس قيس سعيد منذ 25 يوليو (تموز) الماضي على الإيفاء بالتعهدات المالية.

صعوبات جمة زادها رفض البنوك المحلية إقراض الدولة في الأسبوع الأخير 42 مليون دولار، إذ لم تتمكن الدولة من تأمين سوى 21 مليون دولار للإيفاء بالتزاماتها العاجلة.

وتنتظر تونس خلال أشهر سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) استحقاقات مالية لافتة يتعين الإيفاء بها على مستوى توفير أجور الموظفين، وثانياً تعهدات تسيير نفقات الدولة، وثالثاً البحث عن موارد مالية يبدو أنها لم تعد في المتناول.

تزايد الأسعار

ويؤكد معز الجودي، رئيس الجمعية التونسية للحوكمة، أن نسق ارتفاع الأسعار في تزايد مستمر، بحكم وضعية الأسواق العالمية والتجارة الخارجية التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً لأسعار المواد الأولية بسبب الانتعاشة الاقتصادية في عدة مناطق من العالم.

وسجلت نسبة التضخم في تونس خلال أغسطس (آب) الماضي مستوى 6.2 في المئة، مع تسجيل ارتفاع في أغلب أسعار المواد تقريباً.

ويرى أن المشكلة في تونس تكمن أنه في موازاة ارتفاع الأسعار، بحكم وضعية المالية العامة، لن تكون الدولة قادرة على زيادة الأجور للمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين.

تراجع فاتورة الدعم 

اتسمت أعباء الموازنة العام الحالي بارتفاع نفقات التأجير بنسبة 6 في المئة، لتبلغ 3.5 مليار دولار، ونفقات التسيير بنسبة 15.8 في المئة، أي ما يعادل 1.2 مليار دولار، ونفقات التصرّف بنسبة 4.5 في المئة في حدود 178 ألف دولار.

وتراجعت نفقات الاستثمار بنسبة 39 في المئة نهاية يونيو (حزيران) الماضي من دون أن تتجاوز 500 مليون دولار، إذ تمثل 8 في المئة فقط من إجمالي نفقات الدولة. 

وفي سياق متصل، انخفضت الاعتمادات الموجهة للدعم بنسبة 15 في المئة، في النصف الأول من العام الحالي، ولم تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ثغرة مالية في موازنة 2021 

وكشف الجودي عن وجود ما وصفه بـ"ثقب" مالي بقيمة 3.5 مليار دولار في موازنة 2021، يتضمّن أجور الأربعة أشهر المتبقية من العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أنّه يوجد ارتباك وغياب في الرؤية في موازنة الدّولة، بخاصة مع غياب مشروع موازنة تصحيحية لتعديل الفرضيات، التي اعتبرها مغلوطة بخاصة على مستوى احتساب سعر برميل النفط (45 دولاراً للمشروع الأصلي) الذي يبلغ معدله حالياً نحو 70 دولاراً.  

كما تعجب "من عدم إعداد وزارة المالية لمشروع موازنة وقانون المالية لعام 2022، بخاصة أنّ رئيس الجمهورية أقر، الاثنين، في خطاب للتونسيين العمل بأحكام انتقالية أي تعليق العمل بالدستور، ما يعني أن الآجال المعتمدة سابقاً لتقديم مشروع قانون المالية قد تنتفي وهي 15 أكتوبر من كل عام"، مستخلصاً أنه لن تكون هناك مصادقة على مشروع الموازنة التعديلية ولا الأصلية للعام المقبل، وأن سعيد سيصدر أوامر رئاسية لتمرير الموازنة الجديدة.

وحذر الجودي من خطورة هذا الإجراء الذي سيعود بالضرر على صورة البلاد الخارجية، وسيزيد من الحط من التصنيف السيادي لتونس من قبل وكالات التصنيف العالمية، وفق اعتقاده.

احتياجات مالية

ستحتاج تونس، وفق الجودي، منذ بداية سبتمبر وحتى نهاية السنة، إلى زهاء 6.7 مليار دولار، إذ سيتمّ توفير 3.2 مليار دولار من الضرائب، بالتّالي توجد ثغرة بقيمة 3.5 مليار دولار في موازنة 2021، وهو مبلغ يعدّ مهماً.

وشدّد على أنّ مبلغ 3.5 مليار دولار يتضمّن مصاريف أجور الأربعة أشهر المتبقية من السنة والتي يبلغ كلّ شهر منها تقريبا 571 مليون دولار، إضافة إلى المصاريف الأخرى، مشيراً إلى وجود شحّ كبير جداً في الموارد المالية الخارجية، بخاصة أنّ الامكانية الوحيدة الموجودة للتمويل هي مع صندوق النّقد الدّولي وقد تعطّلت المفاوضات بعد إجراءات 25 يوليو. وإلى اليوم، يجهل صندوق النقد الدّولي الطّرف الذّي سيتفاوض معه في ظلّ غياب الحكومة، بالتالي لا توجد أي بوادر انفراج مع الممولين الخارجيين، وفق تعبيره.

وعلى الصعيد الداخلي، وفق الجودي، يوجد شحّ أيضاً في السّيولة مع اقتراض مكثّف، مستدلاً في ذلك على رفض البنوك المحلية إقراض الدولة أخيراً خوفاً من إمكانية انهيار المنظومة البنكية المصرفية التي باتت تعرف العديد من الصعوبات على مستوى توفر السيولة المالية الضرورية.

مشكلة السيولة المالية

رجح آرام بلحاج، أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، أنه سيكون هناك بعض التأخير في عملية صرف أجور شهر سبتمبر. 

وأوضح "سيكون هناك تعطيلات إدارية ومشاكل في الخروج على السوق النقدية، ستؤدي إلى تأخير في عملية صرف أجور شهر سبتمبر".

وشدد بلحاج على أن الحكومة السابقة عندما قدمت مشروع قانون الموازنة كانت على علم بأن الموارد المالية لن تكفي لتغطية المصاريف، موضحاً أن "العبث الحاصل طيلة الأشهر الأولى لعام 2021 هو الذي جعلنا نصل إلى هذه الوضعية الحالية".