Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يهدد الفراغ الحكومي مؤسسات الدولة في تونس؟

55 يوماً مرّت على الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية في البلاد ومنظمات مدنية وأحزاب تحذر من حال الفراغ

سعيد يؤكد خلال لقائه عدداً من أساتذة القانون الدستوري أهمية تشكيل الحكومة وضرورة وضع تصور للسياسة التي ستتبعها لخدمة الشعب (موقع رئاسة الجمهورية)

يستأثر الشأن العام بحيّز كبير من نقاشات التونسيين، بخاصة بعد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيد، في 25 يوليو (تموز) 2021، وتباينت الآراء والمواقف بين منزعج من بطء الإجراءات المرافقة لتلك القرارات الاستثنائية، وحالة الفراغ التام التي تعيشها البلاد، وبين مقلّل من شأن هذا القلق، وباحث عن مبررات تنصف الرئيس سعيد بسبب تمكّن الفساد من مفاصل الدولة.

ضرورة طمأنة التونسيين

محمد بن نجمة، كهل أربعيني، عبّر عن امتعاضه من حال الترقب التي باتت تزعجه، مبدياً قلقه على مستقبل البلد وأطفاله، "كنت على يقين أن حال تونس لن تكون أفضل مما كانت عليه قبل 25 يوليو 2021، يبدو أن الأمر جلل، ورئيس الجمهورية لم يحسب جيداً حساب ما بعد تلك القرارات المصيرية". ودعا إلى التعجيل بتعيين رئيس للحكومة من أجل طمأنة التونسيين على حال بلدهم، لافتاً إلى أن "تونس، للمرة الأولى في تاريخها، تعيش مثل هذا الوضع".

"قيس سعيد أنقذ البلاد"

وبينما هو يمعن في توصيف حال الفراغ، يقاطعه عماد العمري، وهو شاب متحمّس غير منتمٍ سياسياً لأي حزب، بحسب قوله، محملاً مسؤولية هذا الوضع إلى حركة "النهضة" والمتحالفين معها، الذين "أدّوا بالبلاد إلى التهلكة"، مضيفاً، "حال الفراغ لن تؤثر في البلاد"، ومطمئناً أنه "سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة، تعيين رئيس للحكومة وتقديم البرنامج البديل لرئيس الجمهورية"، الذي اعتبر أنه "أنقذ البلاد من حالة الانهيار". ودعا إلى "التحلّي بالصبر، بعد أن كابد التونسيون طيلة أعوام شظف العيش والفقر، مع منظومة سياسية" اعتبرها "عاجزة عن تقديم الحلول للتونسيين"، بينما يأمل في مستقبل أفضل.

اتحاد الشغل يدعو إلى انتخابات مبكرة

حال الشارع التونسي المسكون بالقلق، لا تختلف كثيراً عن حال المجتمع المدني، من منظمات وجمعيات شددت في بيانات على ضرورة إنهاء مرحلة الانتظار والتسريع بتوضيح الخطوات المقبلة، من أجل عودة المؤسسات واستئناف الدورة الاقتصادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجدد المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان، الأربعاء 15 سبتمبر (أيلول) 2021، مطالبته بالتسريع بتشكيل حكومة مصغرة، تتولّى مجابهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وتضمن استمرارية الدولة وتنفيذ تعهداتها، وتوفر آليات ملائمة لتجاوز الأزمة، وتمثل الدولة التونسية في كل المحافل الدولية، معتبراً أن أي تأخير في ذلك لن يفضي إلا إلى تعميق الأزمة وتفكيك الدولة وتهديد كيانها. وشدّد البيان على ضرورة تحديد نهاية الفترة الاستثنائية وتحديد معالم الإجراءات الضرورية اللاحقة للخروج من الأزمة السياسية ومن حال الشلل العام الذي أصاب معظم أجهزة الدولة.

تشكيل حكومة على أساس الكفاءة

من جهتها، دعت منظمة "أنا يقظ"، وهي منظمة رقابية، رئيس الجمهورية، إلى ضرورة تشكيل حكومة قادرة على تحمّل المسؤولية التاريخية والسياسية وفتح الملفات العالقة، ويقع اختيارها على أساس الكفاءة والنزاهة، لا على أساس الولاء والطاعة. كما طلبت المنظمة، المكلفة بتسيير وزارة المالية، توضيح مدى التقدم في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2022، والتوجهات الكبرى لمشروع موازنة العام المقبل.

رفض لتعليق الدستور

وأصدرت أحزاب "التيار الديمقراطي" و"الحزب الجمهوري" و"التكتل من أجل العمل والحريات" و"آفاق تونس" بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أكدت فيه رفضها المطلق لدعوات تعليق الدستور، مطالبة رئيس الجمهورية بالتزام تعهداته للتونسيات والتونسيين باحترام الدستور وباليمين التي أدّاها قبل تولي مهماته على رأس الدولة.

كما شدّد البيان المشترك على رفض الجمع بين السلطات والانفراد بالقرار. وأبدت الأحزاب استغرابها من استمرار الفراغ الحكومي، مطالبة بضرورة تكليف رئيس حكومة يتمتع بالكفاءة والاستقلالية وقادر على الاستجابة للتطلعات الاجتماعية والاقتصادية للتونسيين وحل أزمة المالية العمومية لتجنيب البلاد مخاطر الإفلاس.

فراغ يهدد مؤسسات الدولة

55 يوماً مرّت على الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية التي طرحها رئيس الجمهورية، والوضع يراوح مكانه، ما بات يهدد كيان الدولة ومؤسساتها. وقال النائب السابق الصحافي هشام الحاجي إن التونسيين بقدر ما استبشروا بالإجراءات الاستثنائية، بقدر ما بدأت هذه الحماسة تفتر تدريجاً، بسبب تعطل المؤسسات، لا سيما تجميد البرلمان وغياب الحكومة، ولم تبقَ إلا مؤسسة الرئاسة التي يرى الحاجي أنها تعمل ببطء وفي غياب سياسة اتصالية ناجعة وفي ظل عدم التواصل مع الرأي العام عبر الصحافة.

وأشار النائب السابق إلى وجود ولايات (محافظات) وازنة ديموغرافياً وتنموياً من دون ولاة، بعد أن أقال رئيس الجمهورية عدداً منهم، لافتاً إلى تدهور الوضع الاقتصادي، ومحذّراً من تفاقم الاحتقان الاجتماعي. وأكد الحاجي أن الإجراءات الاستثنائية، كان هدفها إبعاد المنظومة السياسية القديمة، إلا أن حال الفراغ والبطء في تعيين حكومة، مكّنا تلك المنظومة من فرصة استجماع قواها، وهي تتأهب، في تقديره، للقيام بهجوم مضادّ.

ضرورة وضع تصوّر لسياسة الحكومة

في المقابل، وفي ردّ ضمني على تساؤلات بعض الأطراف السياسية والمدنية ومطالبتها بالإسراع في تشكيل حكومة تدير شؤون البلاد، قال رئيس الجمهورية، خلال لقائه الثلاثاء، عدداً من أساتذة القانون الدستوري، "من المهم تشكيل الحكومة، وكان يمكن تشكيلها في 26 أو 27 يوليو الماضي، مباشرة بعد الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية، ولكن أيضاً من الضروري وضع تصوّر للسياسة التي ستتّبعها هذه الحكومة لخدمة الشعب التونسي". وأكد أنه ليس من دعاة الفوضى والانقلاب، مجدّداً التزامه احترام الحريات والحقوق وثباته على المضي في المسار الواضح الذي رسمته إرادة شعبية واسعة.

وأكد رئيس الجمهورية أن الحكومة "ستنفّذ سياسة الدولة"، متسائلاً "عما قدّمه البرلمان في هذا الخصوص، غير المصادقة على ثلاثة مشاريع قوانين فقط، مقابل التصويت على عدد كبير من المعاهدات"، ومشيراً إلى ما قال إنه "شراء أصوات النواب للمصادقة على مشاريع القوانين بـ150 ألف دينار (50 ألف دولار) للفصل الواحد".

المزيد من متابعات