Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تغير أمن الطيران حتى قبل هجمات سبتمبر؟

الاعتداء على الرحلات الجوية شدد الإجراءات الأمنية لدرجة مقلقة

كان السفر بالطائرات خلال العقود الأولى في الرحلات الداخلية بالولايات المتحدة أشبه بالسفر على متن حافلة أو قطار (أ ف ب)

يجادل البعض أن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة كانت السبب الرئيس في تشديد إجراءات الأمن في المطارات، بل وعلى متن الطائرات حول العالم، لكن الحقيقة أن أمن الطيران ظل يتغير ويتطور قبل ذلك بعقود، بخاصة بعد سلسلة من أحداث اختطاف طائرات مدنية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي داخل الولايات المتحدة وخارجها، فما أبرز هذه الحوادث؟ وكيف أثرت في أمن السفر بالطائرات حول العالم، وهل يمكن أن تتغير هذه الإجراءات في المستقبل بما يجعل السفر جواً أسرع وأكثر سهولة؟

سفر بلا قيود

كان السفر بالطائرات خلال العقود الأولى في الرحلات الداخلية بالولايات المتحدة أشبه بالسفر على متن حافلة أو قطار، فكانت الإجراءات سهلة ويسيرة، وكان أمن المطارات وإجراءات الشرطة غير موجودة بشكل أساسي، فكان الهدف هو تنفيذ الحد الأدنى من الإجراءات لضمان المرور السهل للمسافرين من مكان تسجيل الوصول إلى بوابة السفر، حيث كان من الممكن الوصول إلى صالة المطار قبل 20 أو 30 دقيقة من موعد الرحلة، ولا يزال بإمكان الشخص الوصول إلى البوابة في الوقت المناسب للصعود إلى الطائرة، كما كان بوسع العائلات والأصدقاء بسهولة مرافقة المسافر إلى بوابة الإقلاع واستقباله عند البوابة لدى عودته.

ويعود السبب وراء ذلك إلى أن شركات الطيران لم تكُن ترغب بإزعاج الركاب، وكانت المطارات مترددة في خسارة الإيرادات الإضافية من العائلة والأصدقاء الذين يترددون على مطاعم المطارات والمتاجر عند توصيل الركاب أو اصطحابهم.

وعلاوة على ذلك، لم تكُن الإجراءات الأمنية التي طلبتها في مرحلة لاحقة إدارة الطيران الفيدرالية "إف إيه إيه"، ضمن مسؤولية الحكومة الفيدرالية، إنما من اختصاص شركات الطيران التي كانت تسعى إلى الحفاظ على انخفاض التكاليف، وكانت تميل إلى التعاقد مع شركات خاصة لإجراء فحوص أمنية تستخدم موظفين بأجر منخفض.

تغييرات دائمة

لكن الهجمات الإرهابية التي وقعت قبل 20 عاماً في 11 سبتمبر عام 2001 عبر خطف أربع طائرات مدنية للهجوم على نيويورك وواشنطن، أحدثت تغييرات سريعة ودائمة في السفر الجوي داخل الولايات المتحدة وحول العالم لدرجة مزعجة للغاية، بخاصة مع إنشاء وكالة فيدرالية معنية بأمن النقل والمواصلات تُسمّى اختصاراً من اللغة الإنجليزية "تي إس إيه"، فرضت سلسلة من إجراءات الفحص الدقيقة، التي أصبحت مع الوقت، سمة عادية ودائمة في جميع المطارات الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن الحقيقة هي أن الاعتداءات على الرحلات الجوية الأميركية، بدأت قبل هجمات سبتمبر بعقود طويلة، وكانت عادة هي الدافع وراء اتخاذ السلطات الأميركية إجراء أمنياً جديداً عقب كل حادث، سواء كان ذلك هو إطلاق برنامج "سكاي مارشالز"، الذي وضع عملاء فيدراليين مسلحين على متن الطائرات التجارية الأميركية، أو فحص وتفتيش جميع الركاب، أو عبر تطوير ملفات التعرف على الخاطفين، بهدف تحديد الأشخاص الذين يُعتقد أنه من المحتمل تهديدهم للطائرة.

الاختطاف الأول

وفقاً للبيانات الرسمية التي نشرتها صحيفة "لوس أنجليس تايمز"، فإن أول اختطاف جوي لطائرة ركاب أميركية سجّله أنتوليو راميريز أورتيز عام 1961 حين اختطف طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الوطنية إلى كوبا بعد إقلاعها من ولاية فلوريدا، ما جعل حكومة الولايات المتحدة تبدأ بوضع حراس مسلحين على الطائرات التجارية عندما تطلبها شركات الطيران أو مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وعلى الرغم من ذلك، اختُطفت طائرات عدة إلى كوبا، كما اختطفت أول طائرة أميركية خارج نصف الكرة الغربي عام 1969، حين سيطر مسلحون على طائرة "تي دبليو إيه" الأميركية بعد إقلاعها من روما، وحوّلوا وجهتها إلى العاصمة السورية دمشق، وكان هذا هو السبب في تطوير إدارة الطيران الفيدرالية ملف تعريف نفسي للخاطف لاستخدامه إلى جانب أجهزة الكشف عن المعادن لفحص الركاب وحقائبهم.

وفي العام التالي، خطفت عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أربع طائرات بما فيها طائرة شركة "بان أميركان" العالمية وطائرات "تي دبليو إيه"، وفجروها على الأرض بعد أن أطلقوا سراح من كانوا على متنها.

ولهذا أنشأت السلطات الأميركية برنامجاً لضباط الأمن الجوي، بحيث يستقلون كل طائرة دولية ويرتدون زي الركاب على متن الطائرات لحمايتها من الخطف.

أغرب اختطاف

لكن في غمار سلسلة من عمليات الاختطاف والهجمات الإرهابية ومحاولات الابتزاز، اختطف رجل مجهول استخدم اسماً مستعاراً هو دان كوبر، طائرة بوينغ 727 كانت في رحلة بين بورتلاند وسياتل في ولاية واشنطن في غرب الولايات المتحدة، وطالب بفدية قدرها 200 ألف دولار (تعادل 1.3 مليون دولار بأسعار اليوم)، وحينما حصل على المبلغ، أطلق سراح الركاب واختطف الطيارين ليحلق بالطائرة مرة أخرى، ثم يقفز منها بمظلة، ويختفي ولم يتم العثور عليه أبداً.

وعلى الرغم من المطاردة المكثفة والتحقيق الذي استمر 45 عاماً من مكتب التحقيقات الفيدرالي، لا تزال هوية الجاني ومصيره مجهولَين، وأصبحت تلك هي جريمة القرصنة الجوية الوحيدة التي لم يتم حلها في تاريخ الطيران التجاري.

استخدام الكلاب

بدأ استخدام الكلاب للكشف عن المتفجرات بعد عام 1972 عقب إنقاذ طائرة "تي دبليو إيه" من جهاز تفجير وُضع داخلها عقب إقلاعها من مطار جون كينيدي في نيويورك، وحينما جرى إخطار شركة الطيران بوجود قنبلة على متن الطائرة، عادت الرحلة إلى المطار، ليعثر كلب يشم القنابل على الجهاز قبل دقائق من تفجيره. كما أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية المعروفة اختصاراً باسم (إف إيه إيه) قواعد طوارئ تتطلب فحص جميع الركاب والأمتعة المحمولة، إما بواسطة أجهزة الكشف عن المعادن أو تفتيشها يدوياً.

أجهزة فحص الحقائب

وكنتيجة مباشرة لهجوم بالقنابل على طائرة "بان أميركان" في روما عام 1973 أسفر عن مقتل 30 شخصاً، فضلاً عن هجوم آخر في انفجار قنبلة قرب مكتب الشركة ذاتها عام 1974، بدأ تنفيذ قاعدة الفحص العالمية التابعة لإدارة الطيران الفيدرالية، التي تطالب المطارات الأميركية باعتماد بوابات فحص للكشف عن المعادن للركاب وأنظمة فحص بالأشعة السينية للحقائب المحمولة.

ومع حادثة لوكيربي، التي فجرت رحلة "بان أميركان" المتجهة من لندن إلى نيويورك، والتي أسفرت عن مقتل 270 شخصاً، بدأت شركات الطيران الأميركية في المطارات الأوروبية والشرق أوسطية بطلب استخدام الأشعة السينية، أو تفتيش جميع الأمتعة المسجلة ومطابقتها مع أسماء الركاب وأمتعتهم. كما بدأت شركات الطيران عام 1998 باستخدام نظام الفحص المسبق للركاب بمساعدة الكمبيوتر لفصل الركاب الذين يحتاجون إلى مزيد من التدقيق، بناء على الخصائص السلوكية وقائمة المراقبة الحكومية للإرهابيين المعروفين أو المشتبه فيهم.

تداعيات هجمات سبتمبر

غير أن أكثر إجراءات قيود السفر تشدداً، ظهرت مباشرة بعد هجمات سبتمبر 2001 حين اختطف 19 إرهابياً من تنظيم "القاعدة" أربع طائرات ركاب أميركية، واصطدموا بطائرتين في برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وواحدة في البنتاغون، ما أدى إلى قتل الآلاف في أعنف هجوم إرهابي على الأراضي الأميركية، حيث منح قانون أمن الطيران والنقل الحكومة الفيدرالية المسؤولية المباشرة لفحص المطار، كما جرى تأسيس وكالة أمن النقل للإشراف على الأمن في المطارات وفي جميع أوضاع السفر.

وتبع ذلك بدء الحكومة حظر بعض الأغراض الخطيرة، مثل المقص والسكاكين والقواطع الحادة، من الحقائب المحمولة في اليد، وشرعت الحكومة في مطالبة الركاب بإبراز بطاقة هوية حكومية سارية، كما جرى إنشاء برنامج فيدرالي لتسليح وتدريب الطيارين للدفاع ضد عمليات الاختطاف والعنف.

وعقب محاولة ريتشارد ريد إشعال متفجرات في حذائه حينما كان آتياً من أوروبا إلى أميركا، أمرت الحكومة بإجراء عمليات تفتيش عشوائية لأحذية الركاب، ولم تسمح سوى بحقيبة يد واحدة، واستحدثت طريقة الأبواب المعززة لقمرة القيادة على طائرات الركاب الأميركية.

حظر السوائل

وكنتيجة مباشرة لإحباط مؤامرة لتفجير طائرة باستخدام متفجرات سائلة في حقائب يد على متن رحلات جوية من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، فُرض حظر على جميع السوائل والمواد الهلامية، قبل أن يجري تخفيف الحظر لاحقاً للسماح بأدوات النظافة خلال السفر بشرط ألا يزيد حجمها على 3 أونصات.

ورفعت وكالة النقل إجراءات الفحص والتطوير، إذ بدأت بمطالبة الركاب بإزالة أجهزة الكمبيوتر المحمولة وكاميرات الفيديو وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، لفحصها بشكل منفصل، وأعلنت الوزارة أنها ستدرّب أكثر من 500 ضابط لفحص السلوكيات المشبوهة للمسافرين، فضلاً عن تنفيذ برنامج الرحلة الآمنة، الذي تقدم بموجبه شركات الطيران أسماء الركاب لمطابقتها مع قائمة مراقبة للإرهابيين المعروفين أو المشتبه فيهم.

وبعد أن مضى 20 عاماً على الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر، واعتاد المسافرون على السفر الجوي قبل ذلك التاريخ، فقد يكونون سعداء للغاية بنهاية إجراءات أمن الصحة العامة لكورونا، لكن من غير المرجح أن يشهدوا عودة إلى مستويات الأمن قبل 11 سبتمبر.

المزيد من تقارير