Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 كيف غيرت هجمات 11 سبتمبر الولايات المتحدة؟

تضخمت سلطة الدولة وتحول الخطاب السياسي لكن الحرب على الإرهاب ستستمر

في 12 سبتمبر (أيلول) 2001، استيقظ الأميركيون على عالم تغير إلى الأبد، ففي صباح اليوم السابق، تعرضت الولايات المتحدة لأول هجوم على أراضيها منذ هاجم اليابانيون بيرل هاربور، وكان من الواضح أن الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش سيعلن حرباً طويلة على الإرهاب، بينما سارع المحللون إلى تنبؤات مثيرة حول الكيفية التي ستتغير بها الولايات المتحدة نتيجة لذلك، فهل صدقت توقعاتهم بعد 20 عاماً أم كانت خطأً؟

وإلى أي مدى بدت بعض التحولات دائمة، وكيف سيعيد الانسحاب من أفغانستان التفكير في إعادة تشكيل السياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة في المستقبل؟

تختلف قراءات وتحليلات السياسيين الأميركيين السابقين والمحللين السياسيين والاستراتيجيين حول مدى واتجاه التغير الذي حدث في الولايات المتحدة بعد 20 عاماً من أحداث سبتمبر، بخاصة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب ونظرة واشنطن حيال الشرق الأوسط وكيفية التعامل مع العالم خلال العقدين المقبلين، وفيما يلي نوجز أهم وأبرز التحليلات لدى عدد من نخبة المفكرين والمحللين والسياسيين.

 

 

هل انتصر الإرهاب؟

يعتقد ريتشارد باريت خبير مكافحة الإرهاب السابق في الأمم المتحدة أن الطرف المنتصر في "الحرب على الإرهاب" هو الإرهاب نفسه، فبعد مرور 20 عاماً على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لا تزال صور مركز التجارة العالمي المحترق، متاحة على نطاق أوسع من أي مشاهد أخرى، رغم أن أكثر من نصف سكان العالم ولدوا بعد الهجمات في 2001 أو أنهم كانوا أصغر من أن يتذكروا بوضوح تأثير الحادث، كما أصبح الإرهاب سلاح حرب عبر بساطة استخدامه دون الحاجة لموارد ما جعله في متناول أي مجموعة لديها إمكانية الوصول إلى أبسط سلاح محتمل مثل السيارة أو السكين، بينما لا يمكن لأجهزة الكشف عن المعادن أن توفر حماية كاملة، خصوصاً في ضوء العدد اللامحدود تقريباً من الأهداف المحتملة.

 

 

عسكرة المجتمعات

وبسبب ذلك أصبحت الإجراءات الأمنية المضادة، مهما كانت غير فعالة، تذكيراً في كل مكان بالتهديدات المحتملة، ما أدى إلى تقييد الحريات الأساسية، ولم يعد الأميركيون وغيرهم قادرين على الوصول بسهولة إلى المباني العامة وأصبحت المجتمعات أكثر عسكرة، والناس أكثر خوفاً من الأشخاص الذين لا يشبهونهم، وبات الأميركيون أقل تسامحاً وأقل قدرة على إدراك أين ينشأ الصراع.

وأدى الخوف من "الآخر" إلى تغيير مسار التقدم الذي حققته الولايات المتحدة والغرب عموماً نحو الاندماج الاجتماعي والشمولية وسيادة القانون، في حين أصبحت أجهزة الدولة بارعة في تبرير توسيع سلطاتها القسرية في مواجهة التهديد الذي غالباً ما يظل غير مفسر وغير قابل للتدقيق.

الحرب على الإرهاب مستمرة

غير أن جوزيف فوتيل، قائد القيادة العسكرية المركزية الأميركية السابق، اعتبر أن النهاية الحزينة لتورط الولايات المتحدة في أفغانستان لا تنهي المشكلة مع الإرهاب، سواء كان ينبع من أفغانستان أو من مناطق أخرى، حيث سيحتاج الخبراء العسكريون والاستخباراتيون والدبلوماسيون إلى الاستمرار في التركيز على هذا الأمر لأن هناك مصلحة وطنية حيوية لحماية المواطنين الأميركيين في الداخل والخارج من ويلات الإرهاب، خصوصاً بعدما طورت الولايات المتحدة قدرات فائقة لمكافحة الإرهاب، وستحتاج إلى الحفاظ على هذا التقدم ولهذا يجب عدم إغفال أن الإرهاب سيظل مصدر قلق لأن المنظمات الإرهابية تتعلم وتتأقلم، وعلى واشنطن أن تتوقع أنها ستستمر في القيام بذلك في المستقبل.

قوة التحالفات

وتتفق كارين غرينبيرغ مديرة مركز الأمن القومي التابع لمؤسسة نيو أميركا مع جوزيف فوتيل في أنه في بداية الحرب على الإرهاب، كان ينظر إلى قضية الإرهاب على أنها تهديد وجودي للولايات المتحدة، يمكن كسبها ببصمة عسكرية ثقيلة، لكن كبار خبراء الإرهاب يتصورون الآن أنه تهديد عالمي مستمر يجب إدارته من خلال التنسيق بين وكالات إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات، مع تقليل الاعتماد على القوة العسكرية، في مقابل زيادة استخدام القوة الناعمة، التي تمارس عبر الجهود والتحالفات المتعددة الأطراف، لضمان السلامة والاستقرار مستقبلاً في جميع أنحاء العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبينما ترى جانين دي جيوفاني الباحثة في معهد جاكسون بجامعة ييل الأميركية أن الولايات المتحدة وحلفاءها، يواصلان التركيز على مكافحة الإرهاب، سواء كان تنظيم "القاعدة" في منطقة الساحل، أو "بوكو حرام"، أو "داعش"، أو التطرف المحلي، إلا أنها ترى أن العديد من صراعات ما بعد 11 سبتمبر هي أيضاً حروب بالوكالة، حرضت عليها قوة عظمى، ومن ثم شاركت فيها دول أخرى في المنطقة انتهزت الفرصة أو حاولت القفز لتقسيم جثة بلد مجاور، وهي تعتبر أنه يجب على صانعي السياسات التعامل مع الحروب المستقبلية بهذه العدسة لفهم كيفية العمل نحو المفاوضات وصنع السلام.

من الفائز؟

أما بول سالم، رئيس مركز الشرق الأوسط في واشنطن، فيعتقد أن إيران فازت في العراق، فعندما اتخذت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش قراراً بإسقاط "طالبان" أولاً، ثم غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين ثانياً، بدا لوهلة أن التغيير العميق في السياسة الذي سببته هجمات سبتمبر سينتهي، بعدما أصبح للوجود الأميركي في المنطقة تأثير جيوسياسي أكبر بكثير من الهجمات المروعة والمأساوية على نيويورك وواشنطن، ولكن مع إرهاق الولايات المتحدة في كل من أفغانستان والعراق، بدا أن تأثير أسامة بن لادن الذي كان يطمح إليه، قد زاد بفعل ما قامت به أميركا.

ويعتقد بول سالم أن آفة التطرف الجهادي العنيف لم تبدأ في 11 سبتمبر، بل نشأت إلى حد كبير عام 1979 حين وافقت الولايات المتحدة وبعض حلفائها على تسليح "الجهاديين" السنة العنيفين ضد السوفيات، وقررت الجمهورية الإسلامية الجديدة في إيران تسليح "الجهاديين" الشيعة لنشر قوتها ونفوذها في المنطقة، وبعدما تأثر العالم والشرق الأوسط بشدة بأحداث سبتمبر 2001، وبالتغيير الذي أحدثته في سياسة الولايات المتحدة، أكملت الحرب دورتها بعد 20 عاماً في أفغانستان، وانتصرت "القاعدة" وحلفاؤها السابقون في حركة "طالبان"، وهذا سيكون في حد ذاته فرصة تجنيد كبيرة للجماعات الجهادية العنيفة هناك، أما في العراق فالنتيجة كانت أكثر تعقيداً، لأن الفائز الجيوسياسي الرئيس هناك كان ولا يزال حتى الآن هو إيران.

التأثير على الشرق الأوسط

في سياق متصل، كتب مينا العريبي في موقع "فورين بوليسي" أنه خلال النصف الثاني من القرن العشرين، استندت تحالفات الولايات المتحدة مع الدول العربية والدول ذات الأغلبية المسلمة إلى ما إذا كانت هذه البلدان تقع تحت النفوذ الأميركي أو السوفياتي، كما ارتكزت الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط على تأمين الطاقة والحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري، لكن بعد 11 سبتمبر، أصبحت سياسة الولايات المتحدة تجاه العالم العربي والإسلامي قائمة على مبدأ توجيه الاتهام حتى تثبت براءة الدول من تهمة الإرهاب، رغم أن العديد منها عانت من أعمال إرهابية أكثر من الولايات المتحدة نفسها.

وخلال إدارة جورج دبليو بوش، تصاعدت الدعوات لبناء هيكل أفضل للحكم في الدول الضعيفة، بناء على اعتقاد بأن المناطق غير الخاضعة للحكم الجيد وشعور سكان هذه المناطق بالحرمان، أدى إلى ظهور تنظيمات إرهابية عنيفة، لكن الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، فشل في تحقيق النتائج التي أرادتها الولايات المتحدة وهي تأسيس دول قومية أكثر فعالية، وحينما غيرت إدارة أوباما هذا التوجه، وشرعت في الانسحاب من العراق مع إعادة التركيز على أفغانستان، أدى ظهور "داعش" إلى تراجع الولايات المتحدة بسرعة، فيما أسهمت إدارتا بوش وأوباما في إحداث خلل في الأداء الوظيفي لعدد من بلدان الشرق الأوسط.

ومع الخروج المأساوي من أفغانستان وعدم وضوح أولويات الولايات المتحدة في المضي قدماً، لا يبدو أن واشنطن تعلمت أخطاء العقدين الماضيين، حيث بدا أن القوة العسكرية الأميركية والضعف في تنفيذ الفكر الاستراتيجي للسياسة الخارجية عملية مستمرة ودائمة، فلا يزال خطر الجماعات المتطرفة قائماً رغم تغير قيادة تلك الجماعات، لأن عقيدتها لم تتغير.

 

 

تغير الخطاب السياسي

لكن التأثير على الشرق الأوسط لم يقتصر على هذا الجانب، فقد تغير كثيراً في السياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة بسبب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حيث عانى الخطاب السياسي الأميركي من بعض الأضرار المباشرة، بحسبما يقول ستيفن كوك، خبير دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية.

ففي الأيام والأشهر التي تلت سقوط البرجين وإخماد الحرائق في البنتاغون، تعرض الأميركيون لسيل من التحليلات حول الشرق الأوسط، بعضها كان مفيداً، لكن العديد من النقاد والمعلقين ومحللي الإرهاب المستحدثين، تسببوا في ضرر هائل للولايات المتحدة والثقافة الأميركية نتيجة المعلومات المضللة التي نشرت عن الإسلام والعرب، وكذلك عن السياسة والتاريخ والثقافة في الشرق الأوسط، والتي كانت غالباً مضرة ومؤذية.

تعاظم الإسلاموفوبيا

وأصبحت كلمة مثل "مدرسة" بنفس النطق في النص الإنجليزي، والتي تعني ببساطة دار تربية وتعليم الطلاب وكلمة "الشريعة" التي تعني القانون الإسلامي، تبدو في نظر وسمع الأميركيين كلمات سيئة وشريرة، فيما أتاح الحوار الوطني فرصة للمتعصبين للدفع بأجندة قائمة على العنصرية المستترة والإسلاموفوبيا ومؤامرات أخرى تتعلق بأشخاص من الشرق الأوسط، ونتيجة لذلك، استهدف المسلمون والعرب ومن يشبهونهم في المطارات والأماكن العامة الأخرى.

واستمر هذا الخطاب السياسي بدءاً من المعلومات المضللة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وحتى اليوم، بما في ذلك خطاب القوميين البيض ودونالد ترمب الذي تحدث عن منع مواطني عدد من الدول الإسلامية من دخول الولايات المتحدة، وأن السكان المسلمين يجب أن يوضعوا تحت المراقبة، وهو ما يعود في الأصل إلى جذور تصوير ورسم الشرق الأوسط بهذه الطريقة بعد 11 سبتمبر.

تضخم سلطة الدولة والجيش

في المقابل يرى بيتر فيفر، أستاذ العلوم السياسية والاستراتيجية في جامعة ديوك الأميركية أن التغيير الدائم الذي أحدثته هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يتمثل في الطريقة التي حول بها صانعو السياسة في واشنطن إمكانات القوة الأميركية إلى قوة حركية خارج المجال العسكري، فبينما يقول البعض، إن هجمات 11 سبتمبر أعطت دافعاً قوياً لعسكرة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهو صحيح في بعض جوانبه بالنظر إلى أن العديد من المهام الأساسية التي تقوم بها العناصر المدنية انتهى بها الأمر كمهام عسكرية، إلا أن صانعي السياسة وسعوا نطاق عمل العناصر غير العسكرية لسلطة الدولة وتسخيرها في خدمة السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وعلى الرغم من تضاعف ميزانية الدفاع الأميركية بين عامي 2001 و2008، زادت ميزانية المساعدات الخارجية بأكثر من الضعف خلال نفس الفترة، وارتبط جزء من هذه الزيادة بشكل مباشر بالتدخل العسكري، لكن كثيراً منها كان موجهاً إلى أهداف تنموية أخرى، بما في ذلك الصحة العامة، وكانت المساعدات الخارجية في بعض الحالات هي البديل عن زيادة التدخل العسكري، كما زادت ميزانية الاستخبارات بشكل كبير خلال نفس الفترة، وتطورت تقنيات الاستخبارات، ما زاد من استخدام المعلومات الاستخباراتية مفتوحة المصدر وتحسين التنسيق بين الاستخبارات المحلية والأجنبية، وأخذت الإدارات المتعاقبة الأمن الداخلي على محمل الجد، بما في ذلك أمن الطيران، والأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومكافحة التطرف العنيف، ومواجهة المتطرفين المحليين.

وابتكر صانعو السياسات طرقاً عدة للاستفادة من القوة الاقتصادية للولايات المتحدة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، وبدلاً من الحظر الاقتصادي الواسع، تم تطوير الأدوات المالية المستهدفة لتصبح الآن هي الأداة المفضلة لواضعي السياسات قبل اللجوء إلى القوة العسكرية عندما تتعرض المصالح الأميركية للتحدي في الخارج، ما يعني أن فن الحكم الأميركي لا يعتمد حصرياً على أداة واحدة، هي القوة العسكرية.

دور أميركا العالمي

لكن هذا التغيير له انعكاسات على دور الولايات المتحدة في العالم بعد هزيمتها في أفغانستان، فهناك من يطالبون بإنهاء العمليات العسكرية الأميركية في الخارج، على اعتبار أن هذا سيجعل الولايات المتحدة أكثر أماناً، بينما يحذر الصقور من أن التهديدات المستقبلية ستجعل هذا التراجع الأميركي خطيراً بما يشبه تأثيرات الهزيمة في فيتنام، والتي شجعت الكتلة السوفياتية ووضعت الولايات المتحدة في مكانة متراجعة لمدة عقد تقريباً حتى أشرف الرئيس رونالد ريغان في ذلك الوقت على تجديد المكانة الجيوسياسية للولايات المتحدة في الثمانينيات من القرن الماضي.

ويعتقد ستيفن ويرثيم، كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام أن أحداث 11 سبتمبر، غيرت الطريقة التي تفهم بها الولايات المتحدة دورها في العالم ولكن ليس كما كان يأمل قادتها، فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، اختارت الولايات المتحدة عدم التراجع عن قوتها القاهرة حول العالم، وكانت تبحث عن سبب لتفعيلها، فقد قالت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك مادلين أولبرايت عام 1998 "إذا كان علينا استخدام القوة، فذلك لأننا أميركا، نحن الأمة التي لا غنى عنها".

وبدا أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر قد حلت هذه المشكلة لتفعيل القوة الأميركية على هدف لا جدال فيه، حيث أعلن بوش على الفور أن الولايات المتحدة تعرضت للهجوم بسبب قوة نموذجها، ثم رد بتقديم أمثلة مذهلة لقوة الولايات المتحدة، وأعلن "الحرب العالمية على الإرهاب" وغزا أفغانستان ثم العراق، ولكن عندما ارتفعت خسائر القوات الأميركية، انقلب الشعب الأميركي ضد الحروب وضد الدور الأميركي الذي دفع باتجاه هذه الحروب، إلى أن رفض ترمب فكرة أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية حماية النظام الدولي بالقوة، حتى مع استمراره في السعي وراء الهيمنة العسكرية، وفي النهاية سحب خليفته بايدن، القوات الأميركية من أفغانستان، وتعهد بإنهاء حقبة من العمليات العسكرية الكبرى لإعادة تشكيل دول أخرى.

هل انتهى نفوذ أميركا؟

ومع ذلك لم تنته القيادة العالمية للولايات المتحدة، بل على العكس من ذلك، من المرجح أن تكتسب الولايات المتحدة القوة والنفوذ، من خلال فك ارتباط نفسها عن الصراعات المكلفة، لكن يمكن القول بعد 20 عاماً، أن 11 سبتمبر حطم الإدعاء الأميركي بأنه لا غنى عن القوة الأميركية عالمياً، وبعد عقدين من الزمن، قد تصبح الولايات المتحدة أمة بين الأمم، وقد تتخلى عن فرض نفوذها على الآخرين للحصول على ما تحتاجه.

المزيد من تقارير