Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين حبس "حنون" وتهم الخيانة... خفت صوت المعارضة الجزائرية

السلطة مقتنعة بالحلول السياسية وربما تلجأ إليها في الأيام المقبلة

الحراك الشعبي عرّى أحزاب المعارضة والمولاة معا (أ.ف.ب)

كشفت عملية سجن الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، وما تبعها من فضائح داخل جبهة العدالة والتنمية لزعيمها عبد الله جاب الله، وحركة مجتمع السلم بقيادة عبد الرزاق مقري، تصب كلها في تهم "الخيانة"، كشفت أن المعارضة "المخادعة" وضعت نفسها في مأزق أمام قواعدها الشعبية، وقد تتحول من مطالبتها بتغيير النظام إلى تغيير جلدها لضمان ديمومتها، بعد أن حكمت على نفسها بالإعدام، خصوصاً في ظل لفظ الحراك لها.

تبادل التهم بين أحزاب المعارضة

وفي ظل تسارع الأحداث في الجزائر على جميع المستويات، تراجعت المعارضة واختفت عن الأنظار، خصوصاً منذ اعتقال لويزة حنون، وحبسها بتهم التآمر على سلطة الجيش وسلطة الدولة، وهي التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، بعد مشاركتها "العصابة" في مخططها.

وقد التقت القوى غير الدستورية ممثلة في شقيق الرئيس المستقيل، والجنرال توفيق، وهي الفضيحة التي دفعت أحزاباً من المعارضة إلى الإسراع في كشف المستور تخوفاً من الملاحقة القضائية، وتجنباً لمصير حنون، وتبادلت قيادات جبهة العدالة والتنمية وحركة مجتمع السلم الاتهامات بالخيانة والعمالة، لتتوقف عجلة المعارضة عن الدوران، وظهرت على حقيقتها وهي التي صدعت رؤوس الشعب بمطالب التغيير وبمحاسبة الفاسدين، وجلست تتفاوض مع "العصابة" من وراء حجاب.

ويقول السياسي المعارض فاتح ربيعي، رداً على سؤال "اندبندنت عربية" حول أسباب اختفاء المعارضة بعد أن كانت تجتمع كل أربعاء، إن المعارضة قدمت خريطة طريق ولا تملك القدرة على تنفيذها، فالمعارضة تمثل قوة اقتراح ولكن ليست الطرف الفاعل في المعادلة من بيده سلطة القرار، مشدداً على أنه في حال اقتنعت المؤسسة العسكرية بضرورة الحل السياسي لكانت استفادت من اقتراحات المعارضة في حل الأزمة، معتقداً أن السلطة اليوم، مقتنعة بالحلول السياسية وربما تلجأ إليها في الأيام القليلة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مبادرة ثلاثية للجيش

وطالب كل من أحمد طالب الإبراهيمي وعلي يحيى عبد النور ورشيد بن يلس، القيادة العسكرية إلى فتح حوار صريح ونزيه مع ممثلي الحراك الشعبي والأحزاب السياسية المساندة لهذا الحراك، من أجل إيجاد حل توافقي للأزمة، وقالوا في بيان إن الشعب يطالب ببناء دولة القانون في ظل ديمقراطية حقة تكون مسبوقة بمرحلة انتقالية قصيرة المدة، يقودها رجال ونساء ممن لم تكن لهم صلة بالنظام الفاسد في السنوات الـ20 الأخيرة، وإن هذه المرحلة ضرورية حتى يتسنى وضع الآليات واتخاذ التدابير التي تسمح للشعب صاحب السيادة بالتعبير الحر الديمقراطي عن خياره بواسطة صناديق الاقتراع.

وأبرز الثلاثة أن "حالة الانسداد التي نشهدها اليوم، تحمل أخطاراً جسيمة تضاف إلى حالة التوتر القائم في محيطنا الإقليمي، وهذه الحالة لن تؤدي إلا إلى تأجيل ساعة الميلاد الحتمي للجمهورية الجديدة، فكيف يمكن أن نتصور إجراء انتخابات حرة ونزيهة ترفضها من الآن الغالبية الساحقة من الشعب، لأنها من تنظيم مؤسسات ما زالت تديرها قوى غير مؤهلة معادية للتغيير والبناء؟".

مسيرة معروفة والحراك ينتج معارضة حقيقة

وعلى الرغم من أن مسيرة المعارضة في الجزائر معروفة بالتذبذب والانبطاح والغموض منذ فتح أبواب التعددية الديمقراطية، غير أن تهم "التآمر على الجيش" لم تلحق أي جهة، وعرفت الساحة السياسية نشاطاً عادياً للمعارضة، بالخطاب والممارسات نفسها، وجاء الحراك الشعبي ليميز "الطيب من الخبيث" بعد أن طرد شخصيات المعارضة من الشارع، ويضع حداً لـ"استهتار" هذه الطبقة السياسية التي تنتقد النظام وتجتمع مع صقوره خفية، وهي الرسائل التي فهمتها المعارضة وانعزلت في لقاءات واجتماعات كل أربعاء خارج العاصمة، ثم يخفت صوتها وسط فوضى الخيانة والتآمر والعمالة، وهو الوضع الذي يؤشر لخريطة سياسية جديدة مرتقبة مستقبلاً.

ويعتقد المحلل السياسي أحمد كروش أن الحراك الشعبي عرّى أحزاب المعارضة والمولاة معاً، وأظهر محدودية دورها في المجتمع، وكشف عن الهوة التي تفصلها عن الشعب، مشيراً إلى أنه من المرتقب أن تتغير الخريطة السياسية في المستقبل، وتشكل معارضة حقيقية تحترمها السلطة. وأضاف أن هذه الأحزاب التي انقسمت بين موالاة ومعارضة، لا تظهر سوى في الاستحقاقات الانتخابية، سواء كلجان مساندة لمترشحين أو "لبيع القوائم الانتخابية".

توقع معارضة حقيقية

وتوقع كروش أن ينتج الحراك معارضة حقيقية تقوم بمواجهة السلطة وتعبّر عن مطالب الشعب، في حال انبثق من هذا الحراك نظام ديمقراطي حقيقي وجاد، أما في حال جاء نظام مستبد، فمحتوم عليه خلق معارضة صورية ليحسّن بها صورته أمام العالم، مستبعداً اختفاء أحزاب المعارضة الموجودة حالياً، "حتى وإن تغير مشهد الخريطة السياسية، ستتغير الأسماء وقد تختفي وجوه من المشهد السياسي، مع اختلافات في التفاصيل كون كل مجموعة لها رؤيتها وأيديولوجيتها".

المعارضة تدفع ثمن أخطائها

وتواجه المعارضة في الجزائر إشكاليات عدة رئيسية تؤثر في تحقيق أهدافها المختلفة، ومنها الافتقار إلى رأس لتشكيلاتها السياسية، وتعدد الانتماءات الأيديولوجية والفكرية، وسيطرة الأحزاب والتيارات ذات التوجه الإسلامي، ومحدودية التأثير في الرأي العام، كما أن تحالفاتها السياسية تتسم بالظرفية التي تبرز إبان المحطات الانتخابية ثم تختفي، ويعتبر الانشغال بكيفية إسقاط النظام القائم من دون التفكير في الخيارات البديلة وسبل التعامل مع تعقيدات المراحل الانتقالية، من أخطاء المعارضة، الأمر الذي تفطن له النظام وراح  يساومها "تحت الطاولة"، وقد قبلت بعروض تخدم مصالحها، واحتفظ النظام بأدلة تدينها، يلوح بها عند كل محطة تريد المعارضة أن تصنع لنفسها مكاناً.

المزيد من العالم العربي