Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل في تونس إثر تشديد الدول السبع على العودة للمسار الدستوري

البيان يمثل حدثاً غير معتاد في تاريخ علاقاتها الدولية والبعض يعتبره إضاعة لفرصة المبادرة

انتشار أمني في المنطقة المحيطة بمبنى البرلمان في العاصمة تونس (أ ف ب)

أصدر سفراء مجموعة الدول الصناعية السبع في تونس بياناً حثوا فيه سلطات البلاد على العودة إلى المسار الدستوري، من خلال برلمان منتخب له دور مهم، وتعيين حكومة قادرة على معالجة المشكلات الاقتصادية.

وأهم ما جاء في بيان سفراء مجموعة الدول السبع بتونس، "الحث على سرعة العودة لنظام دستوري يضطلع فيه برلمان منتخب بدور بارز"، كما أكد السفراء "على الحاجة الماسة لتعيين رئيس حكومة جديد حتى يتسنى تشكيل حكومة مقتدرة تستطيع معالجة الأزمات الراهنة التي تواجه تونس على الصعيدين الاقتصادي والصحي، وهو ما من شأنه أن يفسح المجال أمام حوار شامل حول الإصلاحات الدستورية والانتخابية المقترحة.

لكن ككل مرة في ظل صمت رئاسة الجمهورية التونسية، أثار البيان جدلاً واسعاً في تونس، بين من اعتبره بياناً شديد اللهجة، حدد من خلاله سفراء هذه الدول خريطة الطريق، بعدما أضاع قيس سعيد فرصة المبادرة والقرار الوطني، بسبب تردده وانفراده بالرأي، وبين من اعتبر أن البيان يدل على موقف إيجابي إلى حد بعيد من الدول السبع، وملخصه "نبارك ما فعلت، لكن لا تقف، واستمر".

موقف قوي

وفي قراءة لهذا البيان، يرى الكاتب الصحافي الهاشمي نويرة أنه "يمثل حدثاً غير معتاد في تاريخ العلاقات الدولية التونسية"، مفسراً في حديث خاص "ما كان ليكون لو أن الرئيس قيس سعيد حسم أمره بلا تردد يوم 25 يوليو (تموز)، ولم يهدر وقتاً ثميناً في تفاصيل شعبوية وغير مهمة على حساب المسائل الأساسية".

وفي الوقت نفسه، يعتقد نويرة أنه "من الضروري الإضاءة على فكرة أن بيان الدول السبع لم يعتبر ما وقع يوم 25 يوليو انقلاباً كما بنت عليه النهضة استراتيجيتها، بل اعتبره من الأوضاع الاستثنائية التي لا يجب أن تطول، وهذا موقف قوي لمصلحة الرئيس لم يقدر على استثماره في وقته".

كما استنتج نويرة أنه "ليس مجرد بيان سفارات، ولكنه موقف الدول السبع، مما يعني أن الدول المعنية وحدت موقفها بخصوص الوضع في تونس"، مواصلاً "بالنسبة للدول السبع، بات من الواضح أنها حسمت أمرها بخصوص منظومة الإخوان، وهي نقطة تقاطع مع الرئيس قيس سعيد، ويبدو أنها اقتنعت بأن لا مجال للعودة إلى الوراء، وهي رسالة طمأنة للشعب التونسي الذي لم يعد يقبل مطلقاً بوجود نهضة الغنوشي وهيمنتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفادي الإفلاس

من جهته، يرى الناشط السياسي الصحبي بن فرج أن "البيان واضح، إلا لمن يكابر ولا يريد أن يقرأ لا السطور ولا ما بين السطور"، وفي قراءته يقول، "لا خيار أمامنا سوى العودة إلى نظام ديمقراطي يكون فيه برلمان منتخب وفاعل، وتعيين سريع لرئيس حكومة وتشكيل حكومة قادرة على إدارة الملفات والعمل على إصلاحات دستورية وانتخابية تكون نتيجة حوار شامل".

ويضيف بن فرج، "وبالطبع فإن تجديد التزام هذه الدول بدعم الاقتصاد التونسي مرتبط بمدى الاستجابة السريعة لهذه التوصيات من أجل تفادي الإفلاس".

وهو يعتقد أن "هذا البيان هو نتيجة مباشرة لشهر ونصف الشهر من التخبط والتردد، مما أدى عملياً إلى إضاعة فرصة الاستباق وبالتالي فقدان المبادرة"، مواصلاً "وهو طبعاً نتيجة عادية لـ 10 سنوات من العبث السياسي الذي أدى إلى إفلاس الدولة وإلى ارتهان قرارها السيادي لدى دائنيها".

حافة الهاوية

من جهة أخرى، يقول وزير الخارجية والسفير الأسبق أحمد ونيس في تصريح خاص، إن "صدور البيان شكلاً أمر جائز ومعمول به في الدبلوماسية الدولية"، وأضاف أن "الدول السبع لم تسع لوحدها لإعطاء موقفها من المسار الديمقراطي أو الإصلاحي في تونس"، مفسراً "في فبراير (شباط) الماضي سبق أن استقبل رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي سفراء الدول السبع وسفير بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس، وعرض عليهم برنامج الحكومة للإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، ودعاهم لتشجيع الاستثمارات في تونس، واستمع إلى توصيات السفراء"، بحسب ما جاء في بيان رئاسة الحكومة آنذاك. وأكد السفراء من جانبهم التزام بلدانهم بمساعدة تونس لإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي.

ويرى ونيس أن "هذه الخطوة السابقة في محلها وضرورية من أجل مساعدة تونس لا سيما مالياً"، كما يرى أن "البيان الأخير شكلياً يحترم المقاييس الدبلوماسية المعهودة في العالم".

أما في ما يخص المضمون، يقول ونيس "هم طلبوا ما يطالب به الشعب والنخب في تونس منذ الأسبوع الأول لتحول 25 يوليو"، وعبر عن حيرته مما وصفه بـ "تردد رئاسة الجمهورية غير المبرر"، بحسب تعبيره.

ويعتقد أن "تونس على حافة الهاوية بعد تراكمات من عدم الاستقرار السياسي والانهيار الاقتصادي"، لكن يرى أيضاً أن "الاستدراك مازال ممكناً بوسائل سياسية".

المزيد من متابعات