Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المركزي المصري" يشدد رقابته على البنوك... فهل هناك أزمة جديدة؟

خسائر الائتمان تتراجع 21 في المئة ومحافظ الودائع والإقراض تسجل نموا قويا

مقر البنك المركزي وسط القاهرة (أ ف ب)

قرر مجلس إدارة البنك المركزي المصري إصدار تعليمات رقابية بشأن خطط التعافي في المصارف على أن تلتزم البنوك بتسليم أول خطة تعاف لقطاع الرقابة والإشراف بالبنك المركزي خلال 90 يوماً من انتهاء السنة المالية 2022.

أكد المركزي، في خطاب أرسل إلى البنوك، أن تلك التعليمات تهدف إلى ترسيخ ثقافة إدارة الأزمات لدى البنوك من خلال إرساء القواعد العامة لإعداد خطط التعافي التي أكدت المعايير الدولية دورها الرئيس في تعزيز قدرة القطاع المصرفي على التصدي للأزمات.

وأشار إلى أن الخطوة تأتي لضمان جاهزية البنوك ورفع قدرتها على الاستجابة بشكل فعال لمواجهة أي ضغوط اقتصادية أو مالية قد تواجهها. وتعتبر خطة التعافي بمثابة خطة شاملة ومفصلة تتضمن مجموعة من الافتراضات لإدارة أحداث جسيمة قد تقع في النظام المصرفي أو على البنك، واحتمالات تعرضه لمشاكل مالية تؤثر على مستوى ملاءته المالية أو سيولته أو ربحيته، والإجراءات التصحيحية اللازمة لاستعادة سلامته المالية حال تحقق أي من تلك الافتراضات.

إعداد خطة التعافي

ويتعين على البنوك إعداد خطة التعافي بخلاف ما تُعده من خطط الطوارئ واستمرارية الأعمال وكذا عملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال، لما تهدف إليه تلك الخطة على وجه الخصوص من تمكين البنك من التعامل مع الأزمات باختلاف طبيعتها على النحو الأمثل. وذلك من خلال تزويد متخذي القرار بالبنك بشكل مسبق بالبيانات والتدابير اللازمة للتعامل مع تلك الأحداث والخيارات المتاحة لديه، وبما يضمن استعادة استقرار البنك واجتيازه تلك الصدمات.

وقال البنك المركزي المصري، "إن تلك التعليمات تسري على كافة البنوك وعلى أساس مجمع بالنسبة للمجموعة المصرفية التي تعتبر كيان عمل واحداً، وتشمل البنك وكافة فروعه والشركات المالية باستثناء شركات التأمين التي يمتلك البنك بطريق مباشر أو غير مباشر القدرة على التحكم في سياستها المالية والتشغيلية أو الشركات التي يمتلك حصة تزيد على 50 في المئة من أسهمها أو من حقوق التصويت، شاملة الفروع والشركات داخل وخارج مصر مع مراعاة إمكانية التطبيق على أساس فردي بدلاً من مجمع إذا توافرت مبررات قوية لدى البنك، وذلك شريطة الحصول على موافقة مسبقة من البنك المركزي من خلال طلب يُقدم لقطاع الرقابة والإشراف".

ويجوز للبنك المركزي طلب خطط منفصلة للبنك أو أحد الفروع أو الشركات التابعة له، إذا ارتأى ذلك. أما بالنسبة لفروع البنوك الأجنبية العاملة في مصر، فيجوز الاستعانة بخطة التعافي المعدة من قبل مركزها الرئيس، وذلك بعد التأكد من ملاءمتها أعمال الفرع في البلاد، وكذا استيفائها كافة المتطلبات الواردة بهذه التعليمات، وفي حالة عدم توافقها، يتعين على الفرع إعداد خطة منفصلة بالتنسيق مع مركزه الرئيس.

تعاف بنسبة 10 في المئة خلال النصف الأول

في الوقت نفسه، كشفت مذكرة بحثية حديثة أعدها قسم البحوث في "بلتون" المالية القابضة، أن البنوك العاملة في السوق المصرية شهدت تعافياً بنسبة 12 في المئة لصافي الدخل في النصف الأول من 2021 مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، بفضل نمو الدخل التشغيلي بنسبة 7 في المئة على أساس سنوي مع انكماش الاضمحلال من خسائر الائتمان بنسبة 21 في المئة على أساس سنوي، مما أدى لانخفاض تكلفة المخاطر بواقع 53 نقطة أساس إلى 1.38 في المئة.

في الوقت نفسه، استقر الهامش الضريبي عند نحو 32 في المئة. وأظهر الدخل من الأعمال المصرفية الأساسية نمواً طفيفاً بنسبة 2 في المئة على أساس سنوي إثر نمو صافي الدخل من الفائدة المدعم بحجم المركز المالي، مما عوض ضعف الدخل من العمولات وانكماش صافي هامش الفائدة. جاء اتساع المركز المالي (+8.4 في المئة منذ بداية العام) متماشياً مع نمو السوق بنسبة 8 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشفت "بلتون"، أنه على الرغم من أن التقييمات لا تزال جاذبة، حتى بعد ارتفاع الأسهم، نود تحويل الانتباه للبنوك ذات معدلات كفاية رأس المال الوافرة والربحية القوية والتي نتوقع تسجيلها أقوى ارتفاع ومعدلات دفع توزيعات سخية في عام 2022. وأشارت إلى أن البنك التجاري الدولي ضمن أقل البنوك التي تأثرت سلباً خلال الفترة الماضية، ونتوقع أن يؤدي تكوين المخصصات الجيد لديه خلال عام 2020 إلى تخفيف صدمات تكلفة المخاطر على ربحيته. حيث يُتداول سهم البنك حالياً بمضاعف قيمة دفترية 1.5 مرة في النصف الأول من 2021 مقابل عائد على متوسط حقوق المساهمين بنسبة 20 في المئة.

في الوقت نفسه، شددت "بلتون" على نظرتها الإيجابية لوتيرة ارتفاع سهم "كريدي أغريكول مصر" خلال الفترة المتبقية من عام 2021، ونعتقد أن يحفز مستوى سعر السهم الحالي الإقبال على السهم في حالة مساهمة المؤسسات. وأشارت إلى احتمالات ارتفاع تقييمات بنكي البركة والتعمير والإسكان، حيث يُتداول بمضاعفات قيمة دفترية 0.57 مرة و0.71 مرة فقط على الترتيب، مقارنة بمقاييس الربحية القوية في النصف الأول من 2021 حيث بلغت عائداتهما على متوسط حقوق المساهمين في النصف الأول من 2021 نحو 23 و26 في المئة على الترتيب. ولفتت إلى أن المستويات السعرية الحالية للأسهم لا تعكس توقعات النمو بالقطاع أو تحسن الأنشطة الاقتصادية أو البيانات الأساسية لكل بنك.

تأثير إيجابي لانكماش صافي هوامش الفائدة

وأشارت "بلتون" إلى استقرار صافي الدخل من العائد للبنوك خلال النصف الأول من 2021، إثر الانكماش القوي لصافي هوامش الفائدة بواقع 63 نقطة أساس إلى 5.3 في المئة نظراً لضعف الدخل من العائد على القروض الذي قابل ارتفاع المركز المالي.

وتوقعت هدوء ضغوط المصروفات التمويلية، مما يرجع جزئياً إلى وقف الشهادات الادخارية مرتفعة العوائد المقدمة من قبل البنوك الحكومية الرئيسة مع انخفاض فجوة تسعير الودائع بين البنوك. في الوقت نفسه، رجحت أن تكون إعادة تسعير الودائع المستحقة لصالح محفظة المصروفات التمويلية لكل بنك.

وذكرت أنه مقارنة بالبنوك، فقد شهد البنك التجاري الدولي أشد تراجع لصافي هوامش الفائدة بواقع 138 نقطة أساس نظراً لاستحقاق الأوراق المالية السيادية مرتفعة العوائد في الربع الأول من 2021، مما محا أثر نمو حجم المركز المالي للبنك مع انخفاض صافي الدخل من العائد بنسبة 6 في المئة على أساس سنوي. وعلى الرغم من التراجع الأخير لصافي الدخل من العائد، فليس من المتوقع وجود المزيد من الضغوط على نمو صافي الدخل من العائد للبنك نظراً لاستقرار صافي هوامش الفائدة على أساس ربع سنوي إلى جانب استمرار النمو الصحي للمركز المالي. لكن ما زالت نظرتنا إيجابية أيضاً لنمو صافي الدخل من العائد لبنوك فيصل والبركة والتعمير والإسكان بدعم من انخفاض توظيف الإقراض إلى جانب النمو الملحوظ للودائع.

وتطرقت "بلتون" إلى وجود تعافٍ قوي للدخل من العمولات خلال النصف الأول من 2021 بعدما نما بنسبة 10 في المئة على أساس سنوي، وهو ما يرجع إلى تحسن الإقراض وأنشطة تمويل التجارة. وتابعت، "ما زالت نظرتنا إيجابية للتحسن الهادئ لأنشطة التجارة العالمية مع استمرار نمو الائتمان والمشاركة الأكثر فعالية من قبل بنوك التغطية لتعزيز دخل البنوك من غير الفوائد خلال الفترة المتبقية من عام 2021".

ورجحت أن يكون بنكا كريدي أغريكول مصر وتنمية الصادرات مستفيدين رئيسين من تعافي الدخل من العمولات (مع مساهمتها نسبة إلى الدخل من الأعمال المصرفية الأساسية بنسب 15 و16 في المئة على الترتيب. إلا أن قرار الحكومة المصرية بمد إعفاء معاملات ماكينات الصراف الآلي والتحويل البنكي بالعملة المحلية من العمولات، سيؤدي في رؤيتنا لاستمرار الضغوط على الدخل من العمولات للبنوك التي تمتلك عدداً مرتفعاً من ماكينات الصرف الآلي ونقاط البيع.

وشهدت معظم البنوك التي نغطيها نمواً جيداً بالمركز المالي خلال النصف الأول من 2021، بمعدل نمو إجمالي بلغت نسبته 8.4 في المئة منذ بداية العام مقابل 3.6 في المئة خلال النصف الأول من 2020. ولا يزال نمو الودائع إلى الآن متماشياً مع نمو السوق، الذي بلغ 8.4 في المئة خلال أول 5 أشهر من العام. في الوقت نفسه بلغ إجمالي نمو محفظة ودائع بنوك التغطية 10.1 في المئة خلال النصف الأول من 2021.