Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتحد ضغوط تيغراي الشتات مع "الجبهة" لحل الأزمة؟

لعب نافذون في الإدارة الأميركية والمنظمات الدولية دورا في تسليط الضوء على أزمة هذه القومية

سكان تيغراي يفرون من منطقة الحرب في اتجاه مخيمات اللجوء في السودان (رويترز)

توحدت مجموعة "تيغراي" في الخارج ضمن الجالية الإثيوبية باعتبارها واحدة من أكبر مجموعات الشتات الأفريقي في الولايات المتحدة، في هجرة ازدهرت في ثمانينيات القرن الماضي، ولمع نجم الجالية بشكل عام في عهد باراك أوباما، ثم عادت إلى الظهور في الحملة الانتخابية لجو بايدن، وكان ذلك رداً على موقف دونالد ترمب من أزمة سد النهضة. أما "التيغراي" على وجه الخصوص، فقد بدأوا في تصدر الحراك السياسي بعد المواجهة العسكرية مع الحكومة الفيدرالية.

هناك ثمة رابط بين جبهة "تيغراي" في إقليمهم المشتعل والمهاجرين ومنهم نافذون، اتهمتهم الحكومة الإثيوبية بدعم الحركة، وبعد وصول صوتهم، لم تقتصر الإدانات الدولية على الحكومة الإثيوبية فقط، وإنما امتدت لتفرض واشنطن عقوبات على رئيس الأركان الإريتري على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم "تيغراي".

وأخذت جالية "التيغراي" على عاتقها رؤية صعبة ومعقدة بعض الشيء، وهي الحاجة إلى دبلوماسية شعبية أكثر جرأة وحضوراً، من نشاط الجالية الأم، ولما لم يكن هناك تمييز واضح بين الإثيوبيين "التيغراي"، ومجموعات أخرى، فقد نشطوا في تحديد وتحليل الاستراتيجية التي تركز على كيفية تسليط الضوء على قضية إقليمهم، والتكامل بين هيئات داخلية وخارجية.

مواجهة مباشرة

منذ بداية الخلاف بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير "تيغراي"، في سبتمبر (أيلول) 2020 عندما عقدت الجبهة انتخاباتها الإقليمية، التي أعلنت الحكومة الفيدرالية أنها غير قانونية، استنفر صوت قومية "التيغراي" في الخارج، إلا أنه احتاج إلى وقت ليصل إلى العالم بعد عمليات فرز من قضايا أخرى تهم الجالية الإثيوبية بوجه عام. وخطوة المواجهة بين الطرفين لم تكن مفاجئة، ولكن سرع منها رد الفعل على تأجيل رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد الانتخابات مرات عدة آخرها كان عن موعدها المقرر في 29 أغسطس (آب) 2020، بسبب جائحة كورونا. وقبلها رفضت جبهة "التيغراي" الانضمام إلى حزب "الازدهار" الجديد الذي كونه أحمد من مجموع الأحزاب العرقية والإقليمية المنضوية، والذي جاء على أنقاض "ائتلاف الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية"، الذي حكم إثيوبيا منذ نهاية الحرب الأهلية الإثيوبية في عام 1991.

ومع أن جبهة "التيغراي" كانت على رأس ذلك الائتلاف برئاسة رئيس الوزراء الأسبق ملس زيناوي حتى وفاته في عام 2012، لكنها رفضت الدخول ضمن الحزب الجديد، واتهمها أبيي أحمد، لأنها كانت مهيمنة على السلطة لثلاثة عقود قبل توليه منصبه في 2018، فإنها تسعى لزعزعة حكومته.

وكانت فكرة أحمد المعلن عنها من الائتلاف الجديد، هي إبعاد سياسات البلاد عن الفيدرالية العرقية والسياسات القومية العرقية، ولكن الجبهة عدتها تهرباً مما يمكن أن تؤول إليه الأمور، في حال تواصلت الأزمة، ومن ثم مطالبة الجبهة بالانفصال وتقرير مصير الإقليم، بعدها، بدأت المواجهة المسلحة المباشرة بين الحكومة الفيدرالية وجبهة "التيغراي" بقيادة دبرصيون قبر ميكائيل في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

مساحة سياسية

بدأت مجموعة "التيغراي" ضمن الجالية الإثيوبية في الولايات المتحدة تسليط الضوء على قضية الإقليم من خلال وسائل عدة، بدأت العمل عليها، واستطاعت المجموعة إحداث اختراق مستمر، على الرغم من بطئه في المجتمع الأميركي نحو القارة الأفريقية من خلال الوسط الأفريقي هناك، إذ توصلت إلى الحصول على مساعدة مباشرة وإيصال صوتها من خلال كتلة النواب السود بالكونغرس الأميركي التي تتكون من معظم الأعضاء الأميركيين من أصل أفريقي، وتترأسها النائبة كارين باس، وجميع أعضاء الكتلة من الحزب الديمقراطي، كما وجه "المجلس المدني الإثيوبي الأميركي" الذي يعرف نفسه بأنه "أكبر مجموعة شتات وأكثرها تنوعاً في الولايات المتحدة" انتقادات لبطء استجابة الإدارة الأميركية لأحداث العنف في إقليم "تيغراي"، كما اعترض على استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على إثيوبيا، وإلغاء الولايات المتحدة المساعدات الدولية لبلادهم، وعبروا عن ذلك بأن هذه الإجراءات من شأنها أن تضر بالمدنيين فقط وتؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني.

التحرك الجريء وحضور وشعبية هذه الجالية من خلال الأنشطة التواصلية مثل الحملات التلفزيونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، ولدت رأي عام إيجابياً عن قضية "التيغراي" وسط المجموعات الاجتماعية المتنوعة في الولايات المتحدة، وباستخدام هذه الأنشطة، عملت على مختلف الإجراءات وخلقت مساحة سياسية قادت، ضمن أسباب أخرى، إلى أن يصدر بايدن بياناً في 26 مايو (أيار) طالب فيه بوقف إطلاق النار والالتزام به، وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم بما فيها العنف الجنسي، كما طالب بانسحاب القوات الإريترية و"الأمهرا"، مشيراً، في الوقت عينه، إلى تحذير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أن إثيوبيا قد تشهد أول مجاعة لها منذ الثمانينيات بسبب هذا الصراع، كما أسفر التحرك عن إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على رئيس أركان الجيش الإريتري فيليبوس فولديوهانيس لاتهامه بالضلوع في "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، وأعلنت تجميد ممتلكاته في الولايات المتحدة وحظرت التعامل معه.

نافذون دوليون

لعب نافذون في الإدارة الأميركية والمنظمات الدولية من أصول "تيغرانية" دوراً في تسليط الضوء على أزمة "التيغراي"، ففي التاسع من يناير (كانون الثاني)،2021، عين بايدن، الأميركي من أصول إثيوبية ومن إثنية "التيغراي" يوهانس أبراهام، سكرتيراً تنفيذياً للأمن القومي، وقبل ذلك، نشط أبراهام في الحملة الانتخابية لأوباما ثم تولى منصباً داخل مكتب الشؤون التشريعية في البيت الأبيض ومسؤول السياسة الوطنية لتنظيم أميركا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الشخصية الأخرى، فهي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الذي تولى رئاسة المنظمة منذ عام 2017، كأول مدير أفريقي لمنظمة الصحة العالمية، وقبلها شغل منصب وزير الصحة في عهد ملس زيناوي في الحكومة التي كان يسيطر عليها "التيغراي"، ووزير الخارجية الإثيوبية في عهد هايلي مريام ديسالين، وبحكم انتمائه، تعرض لاتهامات من قائد الجيش الإثيوبي الجنرال برهانو جولا بأنه ساعد في شراء أسلحة لـ"الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي"، إلا أنه نفى ذلك.

مرارات "الفلاشا"

على الرغم من ذكرى معاناة الجالية اليهودية الإثيوبية التاريخية في بلدانها، فإنها تبدو مندمجة في الجالية الإثيوبية العامة في الولايات المتحدة، باعتبارها أرض الهجرة الثانية ليهود "الفلاشا" بعد إسرائيل التي تحتل المرتبة الأولى منذ أول عملية تهجير في ثمانينيات القرن الماضي عن طريق الخرطوم، التي أسهم في تسهيلها، وقام بنقلهم الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري. ولم يشغل هذه الجالية تكريس اهتمامها بربط وتمكين يهود إثيوبيا وضرورة العودة إلى إسرائيل، عن قضايا إثيوبيا، بل ربما ساعدهم ارتباطهم بالمجتمع اليهودي الواسع في عكس قضية بلادهم على نطاق واسع.

بهذه المرارات التاريخية تدافع الجالية اليهودية الإثيوبية في الولايات المتحدة عن "التيغراي"، وتنبع قصة تعاطفهم مع قضيتهم إلى تاريخ الحبشة التي يقال إنها كانت يهودية قبل دخول المسيحية في القرن الرابع الميلادي، وتعرضهم إلى الغزو الذي نفذه شعب "الأمهرا" في إقليم "تيغراي" حيث جذورهم، بمساعدة الاستعمار البرتغالي عام 1616، ونتيجة مقاومتهم، حرمتهم الإمبراطورية التالية حق تملك الأرض، وحملوا اسم "الفلاشا"، الذي يعني باللغة "الجعزية"، (المنفيون أو الغرباء).

وتواصلت مرارات يهود "الفلاشا" بتنكيل "الحزب الثوري الشعبي الإثيوبي" بهم، والذي كان يسيطر عليه "الأمهرا" في الفترة العسكرية الشيوعية بقيادة منغستو هيلا مريام، أوان "الإرهاب الأحمر" الذي امتد في الفترة من 1977- 1978.

وعلى الجانب الآخر، تنشط الجالية الإثيوبية في الولايات المتحدة من قومية "الأرومو" التي ينتمي إليها أبيي أحمد و"الأمهرا" المتحالفة معه ضد جبهة "التيغراي"، ومعاونيهم من يهود "الفلاشا"، متهمة الجبهة بارتكاب مجزرة في إقليم "أوروميا"، وقامت بتقديم مشروع قانون إلى الكونغرس يطالب بامتداد التحقيق من إقليم "تيغراي" ليشمل إقليم "أوروميا" أيضاً.

تأثير على المؤسسات

ونجحت مجموعة "تيغراي" الشتات إلى حد ما في التأثير على مؤسسات المجتمع الأميركي، عبر وسائل وآليات دعمت سياساتها ومصالحها بإيجاد حلقة وصل بين مؤسسات المجتمع. وأبرز هذه الآليات هي، أولاً: ترسيخ وجود جالية "التيغراي" منذ ثمانينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة نسبة للاضطرابات السياسية وظروف المجاعة التي استمرت منذ عام 1983 إلى 1985، فبحسب آخر الإحصائيات، فإن الجالية الإثيوبية في العاصمة واشنطن وحدها تقدر بنحو 50 ألف شخص من حوالى 251 ألف مهاجر إثيوبي في أميركا، ثانياً: قدرة الجالية الإثيوبية في الولايات المتحدة على النفاذ إلى المؤسسات السياسية والأكاديمية المؤثرة بسبب حرصها على الحصول على التعليم الجيد لأبنائها، وربطهم بقضايا تخص بلادهم والقارة الأفريقية، مع الأخذ في الاعتبار عينه أن أعداداً كبيرة منهم تعمل في المجال الخدمي والمهني الحرفي ومجال الأعمال الخاصة مثل المطاعم الإثيوبية وغيرها، ما أسهم في احتكاكهم ببقية المجتمع الأميركي، ثالثاً: تنشط الجالية الإثيوبية بشكل عام في تنظيم التظاهرات لدعم أو رفض مواقف بيئية أو سياسية أو اقتصادية دولية كانت أو أميركية، وبشكل خاص في ما يتعلق بالقارة الأفريقية وإثيوبيا، كما استطاعت لفت الأنظار بتنظيمها تظاهرات ضخمة تعبيراً عن رفضها اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن سد النهضة في الثامن من يوليو (تموز) 2021، ورابعاً: المقدرة على التشبيك بين الجاليات الإثيوبية "التيغرانية" في عدد من الدول وحققت هذه الآلية تقدماً ملموساً.

المزيد من تحلیل