Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أجور العمال في غزة "أدنى" من الحياة الكريمة

الجهات الحكومية تدرس فرض حد 300 دولار شهرياً وسوء الوضع الاقتصادي في القطاع شماعة يعلق عليها أرباب العمل دفعهم مبالغ زهيدة

في غزة نحو 350 ألف عامل يتقاضون رواتب لا تزيد عن 8 دولارات في اليوم (اندبندنت عربية – مريم أبو دقة)

"2500 حجر بناء، عليك نقلها من الشارع إلى الطابق السابع، وفي المقابل سأدفع لك ثمانية دولارات"... ومن دون أي تفكير وافق غسان على الفور، وعند السابعة صباحاً بدأ في عمله الذي استمر نحو عشر ساعات متواصلة، على أمل الحصول على أجره الموعود به، إلا أن صاحب العمل طلب منه أن يأتي في اليوم التالي ليأخذ ماله.

هذه الدولارات لا يُحصلها غسان بشكلٍ يومي، وإنما إذا عمل فقط، ويعيش عليها حتى يجد فرصة عمل أخرى، يقول "أدرك أن أجرتي قليلة جداً مقابل التعب وساعات العمل الطويلة، لكن إذا رفضت هذه الفرصة ربما لا أجد ما نأكله أنا وأسرتي الصغيرة".

من المفترض أن تكون أجرة غسان في اليوم الواحد 20 دولاراً، بحسب قرار تحديد الحد الأدنى للأجور الصادر عن مجلس الوزراء، إلا أن سوء الوضع الاقتصادي في قطاع غزة شماعة يعلق عليها أرباب العمل قلة دفعهم أجوراً للعمال.

رفع الحد الأدنى للأجور

ليس غسان فقط الذي يعاني قلة الأجور، مثله نحو 250 ألف عامل في القطاع لا يتلقون الحد الأدنى للأجور، الفكرة غير واردة من الأساس لأصحاب العمل على الرغم من أنها ضمن القانون الفلسطيني، ويُعاقب أرباب العمل غير الملتزمين بها.

ووفقاً لقانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000، فإن المادة 89 فيه تُلزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي تحدده لجنة الأجور، ويعتمد قرارها مجلس الوزراء، ومن يخالف يعرض نفسه للعقوبات.

وفي عام 2012، أقر مجلس الوزراء الفلسطيني التوصية التي رفعتها اللجنة الوطنية للأجور (تتمثل من وزراء المالية والاقتصاد والتخطيط والعدل والعمل، إلى جانب ممثلين عن أصحاب العمل والعمال)، التي فرضت 420 دولاراً حداً أدنى لأجور العمال في فلسطين، الذين يتلقون راتباً شهرياً، و20 دولاراً لأولئك الذين يأخذون أجرة في اليوم، و2.5 دولار للعاملين بنظام الساعة، ثم رفعته الحكومة العام الحالي إلى 580 دولاراً أي بنسبة 30 في المئة.

من دون التزام

وعلى الرغم من أن قرار تحديد حد أدنى للأجور الذي اتخذه مجلس الوزراء هو تشريع قانوني أساسه بنود قانون العمل الفلسطيني، فإن غزة لم تلتزم به، وبقيت الأجور أقل من حدها المنصوص عليه، ومن دون تحديد سقف أدنى لها.

وتقول العاملة في روضة الأطفال سلوى إنها تتلقى شهرياً 100 دولار فقط مقابل العمل لمدة ثماني ساعات على مدى 25 يوماً، ومن جهة أخرى يقول منير، عامل أمن في إحدى الشركات الخاصة، إنه يتلقى مقابل كل ساعة عمل دولاراً فقط.

في المقابل، يبرر أصحاب العمل متحججين بسوء الوضع الاقتصادي، وأن تحصيلهم أقل من الحد الأدنى للأجور، لذلك يضطرون إلى دفع مستحقات قليلة، لكن بما ينسجم مع تقدير جهد العمال، وهو ما يراه العاملون غير صحيح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحول عدم التزام غزة بالحد الأدنى للأجور، يقول مدير وحدة علاقات العمل في وزارة العمل شادي حلس، "نظراً إلى الانقسام السياسي الموجود، وكون كل حكومة لا تعترف بالقرارات الصادرة عن نظيرتها في رام الله، فإن جميع التشريعات الخاصة بحقوق العمال لم تطبق في القطاع على الرغم من التزام الطرفين القانون الأساسي الفلسطيني، الذي ينص على تطبيق الحد الأدنى للأجور".

وبحسب حلس، فإن قرار مجلس الوزراء المنبثق من لجنة الأجور تحديد قيمة الحد الأدنى 420 دولاراً لم يأخذ في الاعتبار الاستثناءات في غزة، التي لم تكن ممثلة بأي شخصية عند تحديد تلك القيمة.

الحد الأدنى للأجور أقل من مستوى الفقر المدقع

ويشير حلس إلى أن 420 دولاراً حداً أدنى للأجور غير منطقي تطبيقه في غزة، بخاصة مع الوضع الاقتصادي المتهالك، وقد يكون هذا سبباً آخر لعدم تطبيقه في القطاع، خصوصاً أن هناك أرباب عمل لا يحصلون على هذا الرقم طيلة شهر. لافتاً إلى أن المنطق يقول إنه عند وضع حد أدنى يجب دراسة الحالة الاقتصادية في المنطقة الجغرافية ثم فرض القرار، لذلك تعمل الجهات الحكومية على دراسة الوضع الاقتصادي لتحديد قيمة الحد الأدنى للأجور الذي يتناسب والواقع الذي يعيشه السكان.

في الحقيقة، حتى الحد الأدنى للأجور المعمول في الضفة الغربية (420 دولاراً) يعد أقل من خط الفقر المدقع الذي حددته هيئة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية بنحو 530 دولاراً.

وضع اقتصادي سيئ

ويقول رئيس اتحاد نقابات عمال غزة، سامي العمصي، إن رفض السلطات في غزة رفع الحد الأدنى للأجور بحجة الواقع الاقتصادي السيئ مبرر، فكيف يمكن لحكومة تدفع لموظفيها 350 دولاراً، ولعمال النظافة 195 دولاراً، أن تجبر أرباب العمل على دفع 420 دولاراً للعمال.

في الحقيقة، بات واقع العمال في غزة كارثياً، إذ تشير بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة البطالة وصلت إلى حاجز 55 في المئة بين العمال، البالغ عددهم 380 ألفاً، وكذلك هناك نحو 300 ألف خريج جامعي لم يجدوا فرصة عمل ولو لمرة واحدة منذ تخرجهم. وبحسب اتحاد نقابات العمال فإن عدد العاطلين عن العمل بلغ ربع مليون.

وتشير بيانات هيئة الأمم المتحدة إلى أن العمال وسكان غزة باتوا يعتمدون على المساعدات الطارئة في توفير الغذاء اليومي، إذ ارتفعت نسبة الفقر بين السكان إلى 80 في المئة.

كما يلفت العمصي إلى أن هذه التراكمات تسببت في تدمير اقتصاد غزة وأثرت في دفع أجور جيدة للعاملين، كاشفاً عن أنه على الرغم من ذلك يدرس اتحاد نقابات العمال مع وزارة العمل تطبيق حد أدنى للأجور يكون مناسباً للوضع في القطاع.

وفق العمصي، فإن مبلغ 300 دولار مناسب لأن يكون الحد الأدنى لأجور العمال، وقد يستفيد منه نحو 60 في المئة من العاملين في غزة، وهذه الخطوة قد تدفع إلى تحسين الوضع الاقتصادي بما أن مستوى دخل الأفراد سيرتفع.

المزيد من تقارير