Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤتمر بغداد "تحدٍ" ناجح للأمن والدبلوماسية العراقية

أدى عدم التزام وزير الخارجية الإيراني البرتوكول المعمول به في التقاط الصور إلى انتقادات كبيرة اتهمته بمحاولة إفشال القمة

يمثل عقد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة خطوة هي الأبرز لإعادة العراق الى محيطة العربي والدولي (أ ف ب)

يمثل عقد "مؤتمر بغداد" للتعاون والشراكة الذي تشارك فيه تسع دول هي السعودية والكويت والأردن وتركيا وإيران والإمارات وقطر وفرنسا ومصر، خطوة هي الأبرز والأكثر تأثيراً منذ عام 2003، لإعادة العراق الى محيطه العربي والدولي بعد أعوام من العزلة ومحاولة جرّ البلاد إلى المحور الإيراني بشكل كامل.

ويرى عدد من المسؤولين العراقيين أن عقد "مؤتمر بغداد" في ظل الظروف التي يعيشها البلد حالياً من صراع سياسي كبير، يسبق الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نجاح لحكومة مصطفى الكاظمي في إعادة العراق إلى أن يكون محطة مهمة لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

نجاح للعراق ودول الجوار

وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول أن استقرار العراق هو استقرار لدول المنطقة، معتبراً أن نجاح الخطة الأمنية في المؤتمر سيعطي اطمئناناً للشعب ولدول الجوار.

وأضاف أن نتائج المؤتمر ستظهر من خلال استقطاب الكثير من الدول للمجيء إلى العراق، خصوصاً أن هناك جهوداً من قبل القيادة العسكرية وبقيادة القائد العام للقوات المسلحة للحفاظ على الأمن والاستقرار، مبيّناً أن المؤتمر يمثل رسالة للشعب ولدول الجوار والدول الإقليمية على قدرة الأجهزة الأمنية على تأمين جميع مراكز الانتخابات المقبلة.

وأشار رسول إلى أن القيادة العسكرية والحكومة قادرتان على الوصول بالشعب العراقي إلى بر الأمن، وهذا ما نعمل عليه ليكون هناك دور ريادي لبلادنا في المنطقة.

العراق يتمتع باستقرار أمني

ولفت إلى أن الاستقرار الأمني هو الذي ساعد على إقامة المؤتمر وحضور دول عربية وأجنبية وعالمية، وهي رسالة قوية مفادها بأن العراق يتمتع باستقرار أمني جيد وسينعكس إيجاباً على المنطقة.

وتابع أن استقرار بغداد أمنياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً يعني أن هناك استقراراً في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن حضور دول الجوار على مستوى رؤساء وملوك وأمراء ووزراء وجامعة الدول العربية والتعاون الإسلامي والتعاون الخليجي والأمم المتحدة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هو إشعار بأن الجميع يدعم العراق وعدم التدخل في شؤونه. 

وشهد طريق مطار بغداد الدولي الذي يربط المطار بالمنطقة الخضراء، التي تضم القصر الحكومي المضيف لـ"مؤتمر بغداد للجوار العراقي"، غلقاً بالكامل للسير، وانتشرت قوات مكافحة الإرهاب وعرباتها المدرعة على جانبي الطريق، وركنت عربات مدرعة بمسافات متقاربة.

كما انتشرت وحدات من الجيش العراقي في الطرق السريعة في العاصمة ونصبت منظومات دفاع جوي ضد الطائرات المسيّرة في بعض مناطق شمال غربي بغداد ومحيط مطارها الدولي.

"جولة إقناع"؟

وكان مبعوثو الكاظمي قاموا بجولات عدة في دول الجوار العراقي لإقناع زعمائها بالمشاركة في المؤتمر بهدف منع أي تصعيد جديد في المنطقة، وعدم تأثيره سلباً في الوضع الهش بالبلاد قبيل أسابيع من تنظيم انتخابات برلمانية ستكون مفصلية للدولة بعد عام 2003.

فرصة مهمة

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف إن المؤتمر يوفر فرصة مهمة بعقد لقاءات ثنائية بين الوفود المشاركة لتبادل الهموم والقضايا المشتركة، مشيراً إلى أن المؤتمر سيشهد بعد انتهائه تنفيذ برامج واقعية وتطبيقية على الأرض.

وأضاف أن "بعض التغريدات التي صدرت من قبل قادة الدول والوفود المشاركة أفصحت عن دور كبير للعراق في هذه الاستضافة"، لافتاً إلى أن المؤتمر دليل على أنه دولة محورية أساسية بين دول المنطقة، تحظى بقبول هذه الأطراف جميعاً، وأن هذا القبول كان نتاج خطابه المتوازن وسياسة الاعتدال والمبادرات الجماعية.

العراق ليس مع المحاور

وأكد الصحاف أن "العراق ليس مع أي محور من المحاور على مستوى المنطقة ويرفض أن يكون ساحة لتصفية الصراعات، ويدعو إلى الشراكة في فرص واعدة ويتطلع إلى برامج أكثر واقعية وتطبيقية، وشراكة على مستوى الاقتصاد والطاقة والسفر وقطاعات حيوية واستراتيجية".

ولفت إلى أن استضافة هذا المؤتمر يؤشر إلى أن العراق دولة لا تنحاز لمحور ولديها مقبولية من كل الأطراف، مبيّناً أن "المؤتمرات توفر فرصاً متعددة، منها عقد لقاءات ثنائية تبحث الهموم والمشتركات، ونحن دائماً نقول إن المصالح الجماعية تؤسس لرفاهية شعوبنا ومؤتمر بغداد يؤسس لذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الشعوب تريد السلام

من جانبه، يقول سنان برهان، رئيس نقابة المحررين والناشرين الأتراك الذي حضر لتغطية المؤتمر، إن شعوب الدول تريد السلام ولا تريد الحروب والطائفية، معرباً عن أمله في أن تكون النتائج مهمة لوحدة الصف.

لقاءات جانبية

وشهد المؤتمر سلسلة من الاجتماعات الجانبية بين دول عربية يسود الفتور في العلاقات في ما بينها وربما القطيعة منذ أعوام عدة، إذ التقى أمير قطر تميم بن حمد على هامش القمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو لقاء استمر لنحو 25 دقيقة، ولم يتطرق إلى مواضيع حساسة أو جوهرية بين الطرفين.

وتُعدّ زيارة أمير قطر إلى العراق الأولى لأمير قطري منذ 31 عاماً، فيما تُعتبر زيارة الرئيس المصري هي الثانية خلال شهرين منذ انعقاد القمة الثلاثية في بغداد نهاية حزيران (يونيو) الماضي.

وشهدت العاصمة العراقية في الـ27 من شهر يونيو الماضي، عقد قمة ثلاثية بين العراق ومصر والأردن، حضرها الرئيس المصري والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تم الاتفاق خلالها على التنسيق بين الدول الثلاث في مختلف المجالات وتطوير العلاقات الاقتصادية.

وتُعدّ هذه ثالث قمة عربية يستقبلها العراق ويحضرها زعماء عرب بعد عام 2003، إذ كانت القمة العربية الأولى في بغداد عام 2012 التي شارك فيها عدد من الزعماء العرب وممثلي دول عربية.

لقاء إماراتي قطري

كما التقى رئيس مجلس الوزراء الإماراتي وحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم على هامش القمة، أمير قطر تميم بن حمد في أول لقاء خاص من نوعه بين مسؤولين كبار من الدولتين، لكن لم يُعلن عن نتائجه.

خرق إيراني للبروتوكول

وأدى عدم التزام وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان البرتوكول المعمول به في التقاط الصور الخاصة بالقادة والزعماء المشاركين في المؤتمر، إلى انتقادات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي التي اتهمته بمحاولة إفشال المؤتمر بمثل هذه التصرفات.

وترك عبد اللهيان المكان المخصص له في الصف الثاني الخاص بالوزراء المشاركين في المؤتمر، وأصرّ على الوقوف في الصف لالتقاط الصورة إلى جانب كل من آل مكتوم والسيسي.

تغريدة آل مكتوم تثير إعجاب العراقيين

وغرّد آل مكتوم فور وصوله إلى العاصمة بغداد: "لقد وصلنا بحمد الله بغداد، عاصمة الرشيد والمأمون وعاصمة العالم، دار السلام، بغداد الشعراء والأدباء والعلماء، على الرغم من جراحها متفائلين بعودتها ونهضتها ومجدها بإذن الله، حفظ الله بغداد، حفظ الله شعب العراق العظيم".

هذه التغريدة أثارت إعجاب الكثير من العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتُعدّ زيارة آل مكتوم هي الثانية لمسؤول إماراتي كبير منذ عام 2003، إذ كانت الأولى لوليّ عهد أبو ظبي ونائب القائد العام للقوات المسلحة الإماراتية الشيخ محمد بن زايد في السابع من أكتوبر 2008.

ووصل كل من العاهل الأردني وأمير قطر إلى بغداد، حيث استُقبلا من قبل الكاظمي. وتُعتبر زيارة الملك عبدالله هي الرابعة منذ عام 2003، إذ زار بغداد لساعات عدة في المرة الأولى في 11 أغسطس (آب) عام 2008، التقى خلالها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، كما زار العراق في 15 يناير (كانون الثاني) 2019 في زيارة رسمية استمرت ليوم واحد، فيما حضر القمة الثلاثية التي عُقدت في بغداد 27 يونيو الماضي.

وعلى مستوى وزراء الخارجية، شارك في قمة بغداد كل من وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وكان في استقبالهم نظراؤهم العراقيون.

المزيد من متابعات