Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مؤتمر بغداد": التحديات المشتركة تقتضي حسن الجوار

"التعاون والشراكة" عقد بحضور تسع دول إقليمية إضافة الى منظمات عربية وإسلامية

أكد البيان الختامي لـ"مؤتمر بغداد" للتعاون والشراكة، ضرورة توحيد الجهود الإقليمية والدولية بما ينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة وأمنها، مرحباً بالجهود الدبلوماسية العراقية للوصول إلى أرضية مشتركة مع المحيطين الإقليمي والدولي في سبيل تعزيز الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتبنّي الحوار البنّاء وترسيخ التفاهمات على أساس المصالح المشتركة، وأن احتضان بغداد لهذا المؤتمر دليل واضح على اعتماد العراق سياسة التوازن والتعاون الإيجابي في علاقاته الخارجية.

البيان الختامي

وتلا البيان الختامي، وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال مؤتمر صحافي في بغداد عقب انتهاء أعمال المؤتمر الذي شاركت فيه 9 دول، فقال إن هناك طرحاً لفكرة عقده العام المقبل في الأردن.

وأعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم لجهود العراق في عقد ورعاية هذا المؤتمر بمشاركة زعماء وقادة الدول الصديقة، وعبّروا عن وقوفهم إلى جانب العراق حكومة وشعباً. بدورها، ثمّنت بغداد الدور التنسيقي الذي لعبته الجمهورية الفرنسية لعقد وحضور هذا المؤتمر ومشاركتها الفاعلة فيه.

وجدد المشاركون دعمهم لجهود الحكومة العراقية في تعزيز مؤسسات الدولة وفقاً للآليات الدستورية، وإجراء الانتخابات النيابية الممثلة للشعب العراقي، ودعم جهود البلاد في طلب الرقابة الدولية لضمان نزاهة وشفافية عملية الاقتراع المرتقبة.

تحقيق الإصلاح

وتابع البيان أن "المشاركين أقرّوا بأن المنطقة تواجه تحديات مشتركة تقتضي تعامل دول الإقليم معها على أساس التعاون المشترك والمصالح المتبادلة ووفقاً لمبادىء حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام السيادة الوطنية".

كما أثنى المشاركون على جهود العراق وتضحياته الكبيرة في حربه على الإرهاب بمساعدة التحالف الدولي والأصدقاء لتحقيق الانتصار، ورحبوا بتطوّر قدرات البلاد العسكرية والأمنية بالشكل الذي يسهم في تكريس وتعزيز الأمن في المنطقة، مجددين رفضهم لكل أنواع وأشكال الإرهاب والفكر المتطرف.

وثمّن المجتمعون جهود بغداد في إطار تحقيق الإصلاح الاقتصادي بالشكل الذي يؤمن توجيه رسائل إيجابية، تقضي بتشجيع الاستثمار في مختلف القطاعات، ويعود بالنفع على الجميع ويخلق بيئة اقتصادية مناسبة ويعزز عملية التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.

وأكد المشاركون دعم جهود حكومة العراق في إعادة الإعمار وتوفير الخدمات والبنى التحتية وتعزيز دور القطاع الخاص، وكذلك جهوده في التعامل مع ملف النازحين وضمان العودة الطوعية الكريمة إلى مناطقهم بعد طيّ صفحة الارهاب.

بناء تعاون فاعل

كذلك، شدد المشاركون على ضرورة استمرار التعاون في مواجهة جائحة فيروس كورونا من خلال تبادل الخبرات، ونقل التجارب الناجحة بشأن آليات التطعيم ودعم القطاعات الصحية وبناء تعاون فاعل لمواجهة هذا التحدي المشترك وتأثيراته الصحية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة.

كما تم الاتفاق على ضرورة تعزيز الجهود مع العراق للتعامل مع التحديات الناجمة عن التغيّر المناخي والاحتباس الحراري، وفق الاتفاقات الدولية ذات الصلة.

بدوره، عبّر العراق عن امتنانه وتقديره لهذا "الحضور الفاعل من قادة الدول الشقيقة والصديقة ووزراء الخارجية والمنظمات الإقليمية والدولية والبعثات الدبلوماسية المشاركة والمراقبة في مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة".

وكانت انطلقت أعمال "مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة" اليوم السبت 28 أغسطس (آب)، بحضور إقليمي ودولي، والهدف تخفيف التوترات في المنطقة وتأسيس الشراكات الاقتصادية والاستثمارية للدول، والتأكيد على دور العراق كوسيط... وقال مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي في كلمته إن "انعقاد مؤتمر بغداد يجسد رؤية العراق لضرورة إقامة أفضل العلاقات مع العالم"، وشدد على أن "دور العراق التاريخي يكمن في أن يكون أحد ركائز الاستقرار في المنطقة"، لافتاً الى ان "العراق فتح الباب لاستقبال الشركات الاستثمارية ".

لا عودة للحروب العبثية

في السياسة ذكّر الكاظمي أن العراق يرفض استخدام أراضيه "ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية"، مبيناً ان "الإرهاب والتطرف بكل أشكاله يشكل خطراً على الجميع". وأردف أن "العراق واجه تحديات كبيرة في الفترة السابقة ونجح بتجاوزها جميعا وشعب العراق احتكم للمسار الديمقراطي لتحديد خياراته". وختم حديثه بالقول إن "لقاء المرجع السيستاني مع البابا يمثل نقلة نوعية في التسامح والاخوة"، مؤكداً على أنه "لا عودة للعلاقات المتوترة والحروب العبثية مع الجيران والأصدقاء".

دعم فرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في كلمته، "نحن هنا من أجل سيادة العراق وتنميته ورخاء شعبه"، مؤكداً أن "العراق يعود للإمساك بمصيره".

وبيَّن ماكرون، أن "اجراء الانتخابات المقبلة في موعدها سيكون نصراً للدولة العراقية"، مشيراً إلى، ان " الاتحاد الاوربي سيرسل مراقبين لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) المقبل".

وتابع الرئيس الفرنسي، "سنساعد العراق في مجالات البنى التحتية والتدريب والصحة والطاقة"، لافتاً الى أن "العراق يجب ان يلعب دوره كاملاً في المنطقة والعالم". مشيراً إلى أن "المنطقة بحاجة الى تنسيق جهودها والعمل معاً ضد الإرهاب".

الأردن

العاهل الأردني عبد الله الثاني، ذكّر أن "العراق يعمل منذ أعوام بجد لترسيخ دولة الدستور والقانون"، معتبراً أن "العراق القوي يشكل ركيزة للتعاون الاقليمي"، وموضحاً، "لا بد من فتح الأبواب أمام تحقيق التكامل الاقتصادي".

قطر

في حين، ثمَّن امير قطر تميم بن حمد آل ثاني، الجهود المبذولة لإرساء الاستقرار في العراق. وقال خلال كلمته "نؤمن بأن العراق مؤهل للقيام بدور في فاعل في إرساء الأمن والسلم في المنطقة".

وأضاف، "نؤمن بأن العراق مؤهل للقيام بدور فاعل في إرساء الأمن والسلم في المنطقة". وأعرب عن ثقته بأن "يعيد العراق اكتشاف مصادر قوته وأهمها الإنسان العراقي".

مصر

بدوره، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رغبته بالتعاون بين الدول الإقليمية أو عبر المحور الثلاثي مصر والأردن والعراق.

ورأى أن "العراق واجه تأثيرات بالغة السلبية لإرهاب وحروب جلبت المعاناة له ولدول الجوار"، معرباً عن ثقته "بنجاح العراق في الوفاء بالاستحقاق الانتخابي القادم".

الكويت

رئيس الوزراء الكويتي صباح خالد الصباح، قال إن "العراق أحد الركائز الأمنية والاقتصادية في المنطقة". وأضاف، أن "الاستقرار الأمني بالعراق يسهم باستقرار المنطقة".

وطالب الصباح بـ"عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق". وبين الصباح، أن "العلاقات مع العراق تسير بخطى ثابتة ونتطلع إلى تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين".

السعودية

أما وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، فشدد على ضرورة احترام سيادة العراق وعدم التدخل بشؤونه. وقال إن "روابطنا مع العراق تاريخية نابعة من حسن الجوار والمصالح المشتركة".

وأكد على "دعم الحكومة العراقية بما يضمن استقرار العراق ووحدة أراضيه". وأشار الى أن الرياض "مستمرة بالتنسيق مع العراق لمواجهة التطرف".

وزير الخارجية السعودي ذكّر أن "ما تشهده المنطقة يستدعي رفع مستوى التنسيق". مكرراً أن "السعودية تدعم جهود العراق في محاربة داعش والسيطرة على السلاح المنفلت".

وختم بن فرحان، "ماضون في التنسيق مع العراق ودول المنطقة لمكافحة التطرف والإرهاب".

 


تركيا

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قال "إن لم يكن العراق مستقراً فإن منطقتنا لن تشهد الاستقرار"، لافتاً الى ان "تركيا ستستمر بتقديم الدعم للعراق لتحقيق الاستقرار". وبيّن أن "الكاظمي أتخذ خطوات لتحقيق مطالب المتظاهرين"، موضحاً تأييده، "نهج الكاظمي في احتضان جميع الفئات والورقة البيضاء خطوة مهمة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي".

وتابع، "العراق لا يجب أن يكون ساحة للتنافس بل للتعاون والشراكة". مشيراً الى أن "العراق وبغداد من أعظم مراكز حضارتنا وتاريخنا مشترك".

ولم يفت وزير الخارجية التركي الإشارة إلى رفضه "أي وجود لحزب العمال الكردستاني في العراق".

إيران

وزير الخارجية الايراني الجديد حسين أمير عبد الليهان، اعتبر أن "العراق الجديد المتحرر من الإرهاب بحاجة لإعادة الإعمار"، مبيناً، أن " إيران كانت أول دول المنطقة التي اعترفت بالعراق الجديد".

وأضاف، "إيران إذ تدعم أمن واستقلال ووحدة اراضي العراق تعلن استعدادها لتنميته"، وأشار "لولا الإرادة الشعبية ودعم المرجعية الدينية لما كان سيُعرف ما سيحل بالعراق من قبل التيارات الإرهابية".

وذكَّر وزير الخارجية الإيراني، أن "إيران سارعت لمد يد العون إلى العراق في مسار مكافحة الإرهاب ولم تدخر جهداً في هذا السبيل"، مشددا على "دعم أمن واستقرار العراق بمشاركة دول الجوار".

وأكمل أن "واشنطن ارتكبت جريمة كبرى في اغتيال (قاسم) سليماني و(أبو مهدي) المهندس"، مشيراً الى أن "الأميركيين لن يجلبوا الأمن والسلام لشعوب المنطقة والتدخل الأجنبي هو سبب لعدم الاستقرار في المنطقة وما نحتاجه هو أمن إقليمي مستدام". وقبل الانطلاق الرسمي للمؤتمر، التقى الكاظمي، بأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، كما التقى بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.

واستقبل الرئيس برهم صالح في قصر بغداد، وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان.

وجرى، خلال اللقاء، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، وأهميتها، وضرورة تعزيزها في مختلف المجالات، وتفعيل التفاهمات والاتفاقات المبرمة بين الجانبين في القطاعات الاقتصادية وتعزيز التبادل التجاري.

وقال الرئيس العراقي، إن بلاده بعلاقتها المتوازنة تهدف إلى تحقيق استقرار المنطقة وسلامها وإنهاء التوترات التي تشوبها، وتعمل على أن تكون ساحة لتلاقي مصالح شعوبها، لافتاً إلى أن مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة يعد نقلة مهمة نحو تحقيق هذه الآفاق المشتركة، عبر التأسيس لأطر وتفاهمات، تكون مساراً لما هو مأمول لمستقبل المنطقة.

وأضاف صالح، أن ما يستدعي الحوار والركون إلى المشتركات هو التحديات العديدة التي تتقاسمها كل دول المنطقة، وتقف في مقدمتها مواجهة الإرهاب، والأوضاع الصحية، ومخاطر التغير المناخي وحماية البيئة، مشدداً على أن العراق الآمن والمستقر ذا السيادة عنصر أساسي للأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، نقل الوزير أمير عبداللهيان دعوة رسمية من الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إلى نظيره العراقي، برهم صالح، لزيارة إيران، مؤكداً دعم بلاده لأمن واستقرار العراق، وتطلعها لتعزيز العلاقات الثنائية في كل المجالات، مشيداً بالجهود الدبلوماسية التي يقودها العراق في سبيل تخفيف توترات المنطقة، واستضافته مؤتمراً للتعاون والشراكة في هذا الصدد.

وقبيل زيارته بغداد، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن إيران ترحب بأي مبادرة إقليمية يقدمها المسؤولون العراقيون بمشاركة دول المنطقة.

وأضاف، "كان من الضروري دعوة سوريا إلى هذا المؤتمر، باعتبارها جارة مهمة للعراق". لافتاً إلى أن "إيران على اتصال مع القيادة السورية في ما يتعلق بالأمن والتنمية المستدامة للمنطقة، وسنتشاور مباشرة مع دمشق حول قمة بغداد والتأكيد على الدور المهم لدول المنطقة حول أي مبادرة إقليمية"، وفقا لوكالة "إرنا" الإيرانية.

خطة أمنية

وقبيل ساعات قليلة من انطلاق أعمال المؤتمر، بدأت قوات الأمن العراقية عملية انتشار واسعة في مختلف مناطق العاصمة بغداد، بالتزامن مع ترقب وصول طائرات الوفود المشاركة، وزينت شوارع بغداد بأعلام الدول المشاركة في مؤتمر قمة بغداد للتعاون والشراكة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، وصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ليكون أول القادة الذين يصلون إلى بغداد للمشاركة بالمؤتمر، وقد وجرى استقبال رسمي للرئيس الفرنسي والوفد المرافق له، بحضور رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وعدد من الوزراء والمسؤولين العراقيين. ويفترض أن تهيمن على محادثات مؤتمر "التعاون والشراكة" التطورات المتسارعة في أفغانستان مع بروز تنظيم "داعش" الذي تمّ دحره في العراق في 2017 وفي سوريا في 2018 بدعم من تحالف دولي بقيادة أميركية.

"عدم خفض الحذر"

وقال الرئيس الفرنسي، السبت، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي في بغداد إنه "لا ينبغي التراخي" في مواجهة الإرهابيين، مؤكدا أن "تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً". وأكد الكاظمي من جهته أن "العراق وفرنسا شريكان أساسيان في الحرب ضد الإرهاب".
وفيما يلوح انتهاء "المهمة القتالية" للولايات المتحدة التي تحتفظ بنحو 2500 عسكري في العراق، في الأفق، مع تحوّل مهمتهم إلى استشارية فقط بحلول نهاية العام، لا تزال بغداد تواجه عدداً من التحديات الأمنية.
فلا يزال تنظيم "داعش" قادراً على شنّ هجمات ولو بشكل محدود رغم مرور أربع سنوات على هزيمته، من خلال خلايا لا تزال منتشرة في مناطق نائية وصحراوية، كالهجوم الذي أودى بحياة 30 شخصاً في حي مدينة الصدر الشيعي في العاصمة الشهر الماضي.
وتظهر تلك "الحوادث"، بحسب محيط الرئيس الفرنسي، أن "دعم العملية السياسية الجارية في العراق وإشراك الجيران فيها، أمر ملح أكثر من أي يوم مضى، لأنه من غير عراق مستقر ومزدهر، لن تكون هناك حلول للتهديدات الأمنية في المنطقة".

الدور الفرنسي في المنطقة

وقبل ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي لم يعلن بعد ترشحه رسمياً لها، يريد الرئيس الفرنسي على الأرجح من خلال زيارته التي تستمر يومين، أن يعزّز موقعه على الخريطة الدولية.
وقال مستشار في قصر الإليزيه إن ماكرون يريد أن يثبت أن فرنسا لا تزال تحتفظ بدور في المنطقة وتواصل مكافحة الإرهاب، وتدعم جهود العراق "هذا البلد المحوري (...) والأساسي، في تحقيق استقرار الشرق الأوسط".
وسيزور ماكرون الأحد كردستان العراق، ثم الموصل التي كان ينظر اليها على أنها بمثابة "عاصمة الخلافة" التي أعلنها التنظيم المتطرف على أجزاء واسعة من سوريا والعراق.
ويقول المسؤول الفرنسي "كما في منطقة الساحل، يتعلق الأمر بمحيطنا وبأمننا الوطني. فرنسا عازمة على مواصلة هذا القتال في العراق وخارجه لتفادي عودة لا تزال ممكنة لتنظيم الدولة الاسلامية". وتسهم باريس بنحو 600 عسكري في إطار التحالف الدولي في العراق.

"نزع فتيل التوتر الإقليمي"

من جهة ثانية، يأمل العراق من خلال المؤتمر في الحصول على دعم لاستعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي وتعزيز دوره الإقليمي.
وفيما تقول بغداد إن المؤتمر لا يهدف لبحث "القضايا الخلافية" في المنطقة، لكنها تسعى من خلاله إلى "نزع فتيل التوتر" بين الرياض وطهران اللتين قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ العام 2016، وفق ما ذكر مستشار لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
واستضافت بغداد في الأشهر الأخيرة لقاءات مغلقة بين ممثلين عن القوتين الإقليميتين. ويرى الباحث في مركز "تشاتام هاوس" ريناد منصور أنها تسعى للتحوّل من موقع "المرسال" إلى "محرّك" للمحادثات بين السعودية وإيران.
وستكون علاقة العراق مع جارته الكبرى إيران مطروحة للنقاش في المؤتمر. فهي تمارس نفوذاً على عدد من الفصائل المنضوية في الحشد الشعبي العراقي الذي تأسس في العام 2014 لقتال تنظيم "داعش"، وبات مذاك جزءاً من القوات الأمنية الرسمية، لكن يُتهم بأنه يقف خلف اغتيال وخطف عدد من الناشطين المناهضين للنظام.
وفي بلد لا يزال يعاني من أزمة اجتماعية واقتصادية تنعكس نسبة بطالة مرتفعة ونقصاً في الطاقة والكهرباء وحاجة الى استثمارات في مجالات عدة، لا سيما البنى التحتية التي أنهكتها عقود من الحروب، وأشار وكيل وزارة الداخلية نزار الخير الله في مؤتمر صحافي عقده أخيراً، الى أن المؤتمر سيتناول قضايا "التعاون والتكامل الاقتصادي بين العراق والشركاء والأشقاء".

الصباح والسيسي يصلان إلى بغداد

واستقبل الكاظمي، صباح السبت، في مطار بغداد كلاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح.

وجاء وصول الصباح بعد ساعات على سقوط صواريخ كاتيوشا على الحدود المشتركة بين البلدين، انطلقت من داخل الأراضي العراقية وسقطت في منطقة الرفعية التابعة لقضاء سفوان الحدودي مع الكويت.جولات عدة

وكان مبعوثو رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، قاموا بجولات عدة في دول الجوار العراقي لإقناع زعمائها بالمشاركة في "مؤتمر بغداد"، بهدف منع أي تصعيد جديد في المنطقة، وعدم تأثيره سلبياً في الوضع الهش في البلاد، قبيل أسابيع من تنظيم انتخابات برلمانية ستجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، ستكون مفصلية للدولة العراقية بعد عام 2003.

وشهدت العاصمة العراقية في 27 يونيو (حزيران) الماضي عقد قمة ثلاثية بين العراق ومصر والأردن، اتُّفق خلالها على التنسيق بين الدول الثلاث في مختلف المجالات وتطوير العلاقات الاقتصادية، وتعد هذه القمة ثالث قمة عربية يشهدها العراق ويحضرها زعماء عرب بعد عام 2003، وكانت القمة العربية الأولى في بغداد عام 2012 التي حضرها عدد من الزعماء العرب.

المزيد من العالم العربي