Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المسيرات التركية تقلق الأكراد السوريين

استهدفت 4 من قياديي وحدات حماية الشعب في مواقع متفرقة

يواجه ريف الرقة خطري "داعش" والطائرات المسيرة التركية (اندبندنت عربية)

من دون أن تترك لقوات سوريا الديمقراطية فرصة لتهنأ بنصرها إثر انتهاء حملة أمنية أفضت إلى اعتقال 30 عنصراً من خلايا تنظيم "داعش" في ريف الرقة الغربي، استهدفت طائرة مسيرة تركية وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) بصواريخ موجهة، في 19 أغسطس (آب) الحالي، أسفرت عن مصرع قياديين وعناصر في منطقة شمال شرقي سوريا.

السماء تمطر صواريخ!

ما تلقته قوات حماية الشعب من ضربة موجعة عبر فقدانها تلك الشخصيات القيادية، في يوم واحد ومواقع متفرقة، يعد تطوراً في أداء هذا النوع من المسيرات، يزيد من مخاوف الأكراد، بشأن خطورة التهديد الوافد من السماء، لا سيما مع ما تحققه شركات الصناعة التركية من تقدم متسارع في هذا النوع من السلاح الجوي بالذات.

وتوزعت الضربات في عدة مواقع منها مقر المجلس العسكري لتل تمر، حيث سقط ثلاثة من القياديين، فيما وجهت الضربة الثانية إلى قيادي رابع في مركبة. وتشير مصادر ميدانية عن توتر تعيشه قرى تل أبيض في أعقاب قصف تركي مكثف أدى إلى نزوح الأهالي.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط تسعة عناصر من قوات "قسد" إثر استهدافهم بطائرة تركية مسيرة ضمن مقر مكتب العلاقات العسكرية لمجلس تل تمر بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية.

ويرافق هذا التوتر الأمني تكثيف فلول "داعش" نشاطها وحصولها على دعم لوجيستي، حيث ضبطت أوكار وبؤر لها في مخيمات متفرقة بريف الرقة الغربي.

وأشارت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان صدر في 20 أغسطس، إلى أن منطقتي رأس العين (سريه كانيه) وتل أبيض دخلتا في مرحلة وقف إطلاق النار بضمانة روسية وأميركية، في حين أن تركيا لم تلتزم به.

حروب من دون اشتباك 

وسع الجيش التركي المقاتل على الأراضي السورية شمالاً من سلسلة هجماته بالمسيرات، في الآونة الأخيرة، من دون الدخول في اشتباكات سعياً للتخفيف من الخسائر البشرية.

ومن المرجح أن ما يحدث، أخيراً، من كثافة في تحليق المسيرات هو نوع من التمهيد لتقدم بري قد يكون من عدة اتجاهات، أهمها شن هجوم على أكبر معاقل "قسد" وهي قرية عين عيسى في ريف الرقة الشمالي الغربي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يستبعد الباحث المتخصص في الشأن السوري الكردي، جوان اليوسف في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن تتحرك أنقرة للزج بنفسها في حرب تشبه العملية الواسعة "نبع السلام" في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إذ إن "تركيا ستبدأ في القريب العاجل بالتراجع في كثير من مواقعها، ومنها سوريا، ولذلك أستبعد تماماً أي تحرك تركي باتجاه قوات قسد".

ويعتقد أن التهديدات ستبقى مستمرة، لكنها تشكل جزءاً مهماً من السياسة التركية التي انتقلت من صفر مشاكل إلى تصديرها.

ويضيف "من المعروف أن أضعف الساحات هي سوريا وهي الأسهل لعوامل مختلفة جغرافية وأيديولوجية وسياسية واقتصادية، لكن عموماً تركيا تفقد أوراقها بشكل مضطرد وتفقد حظوظها وإن كانت لا تزال تحتل حوالى 8834 كيلومتراً مربعاً من سوريا".

آلة حرب جديدة

إزاء ما يعتري الموقف اليوم من هواجس بشأن اشتباك السوريين من المكون الكردي والجيش التركي، يبرز سلاح المسيرات كآلة حرب جديدة في معارك على أرض مكشوفة الأهداف، وثمة تأكد من نجاعة وتفوق هذا النوع في معارك واشتباكات في سوريا وليبيا وأذربيجان.

في سوريا، استخدمت هذه الطائرات بشكل مكثف دعماً لفصائل المعارضة المسلحة المدعومة تركياً في معركة سراقب، بريف إدلب الجنوبي في فبراير (شباط) 2020، بعد نزاع شرس مع القوات النظامية لكسب أبرز المدن المطلة على الطريق الدولي السريع (دمشق - حلب)، الضروري لربط الشمال السوري بجنوبه. في حينها، كثفت تركيا استخدام المسيرات في المعركة وأودت بحياة عشرات المقاتلين السوريين.

وزودت أنقرة الجيش الأذربيجاني بطائرات مسيرة في معركته مع أرمينيا، في العام الماضي، إضافة إلى استخدامها في ليبيا، حيث أدت دوراً في دعم حكومة طرابلس في حربها مع الجيش الوطني الليبي.

طائرة "بيرقدار" وحظر أميركي

وكان الجيش التركي استخدم هذا النوع من المسيرات عام 2016 في حرب طويلة الأمد ضد حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة إرهابياً. ومن أبرز تلك الطائرات "أنكا" و"بيرقدار تي بي 2"، في حين يدير صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إحدى الشركات المصنعة لها.

ولا تخفي واشنطن قلقها من تنامي قوة المسيرات التركية، بخاصة أن أنقرة لا تتوقف عن الترويج لهذا السلاح وميزاته، بخاصة جودته وسعره المتدني مقارنة بمثيله.

وحذر نواب أميركيون من نية تركيا بناء قاعدة دائمة للطائرات المسيرة في قبرص، وسط اتفاقيات مع بولندا وباكستان، ومشاورات مع روسيا لإنتاج مشترك. وقد قابلت الولايات المتحدة ذلك بحظر منح هيئة الصناعات العسكرية التركية ترخيصاً جديداً لتصدير أسلحة.

المزيد من تقارير