Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دول خليجية لم تفوت تنصيب إبراهيم رئيسي

مفاوضات النووي وتبعات أزمة الناقلات تباغتان الرئيس الجديد

أفادت وسائل إعلام إيرانية أن وفوداً من 82 دولة و12 منظمة دولية وإقليمية حضروا مراسم تنصيب الرئيس إبراهيم رئيسي، التي تقاسم صفها الأول مسؤولون من دول حليفة، إلى جانب قادة ميليشيات موالية لطهران، وسط إجراءات أمنية مشددة، شهدتها العاصمة الإيرانية.

مشاركة خليجية 

في ضوء التوتر بين إيران وجيرانها، وتحديداً السعودية التي تخوض حرباً منذ سنوات على جماعة الحوثي المتهمة بولائها لطهران. كانت مشاركة دول خليجية في مراسم تنصيب رئيسي لافتة، إذ أشارت وكالة "إيسنا الحكومية"، إلى "حضور مسؤولين من الإمارات، وقطر، والبحرين، وعمان"، قبل أن يتأكد حضور الكويت لاحقاً. 

وذكرت وكالة الأنباء الإمارتية "وام"، أمس الخميس، أن الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الذي يشغل منصب وزير التسامح والتعايش، ترأس وفد البلاد إلى العاصمة الإيرانية طهران، لتقديم التهنئة إلى الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي بمناسبة تقلده منصبه. 

وأوفدت الكويت وزير خارجيتها أحمد ناصر المحمد الصباح، الذي أكد من طهران حرص بلاده على توسيع العلاقات بين البلدين، وتبادل مزيد من المشاورات حول القضايا الإقليمية والدولية. كما ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، الخميس، أن "وزير الخارجية الكويتي، يزور طهران لحضور حفل تنصيب الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي"، لافتة إلى أنه "بحث مع ظريف الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية"​​​.

وبعثت قطر بوزير التجارة والصناعة علي الكواري، لحضور مراسم أداء اليمين الدستورية أمس الخميس، ونقل الكواري إلى رئيسي تهاني الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد، وتمنياته بمزيد من التطور والازدهار للعلاقات بين البلدين. 

وتعيش العلاقات الإيرانية – القطرية انتعاشاً ملحوظاً في السنوات الماضية، عبّر عنه استقبال الرئيس الإيراني الجديد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يوم الثلاثاء الماضي، بعد مصادقة المرشد الأعلى علي خامنئي على تولي رئيسي منصب رئاسة الجمهورية.

وبعد أيام من زيارة قام بها للولايات المتحدة، طار وزير الخارجية القطري في يوليو (تموز) الماضي إلى طهران، حيث عقد مشاورات مع الرئيس المنتخب حينها إبراهيم رئيسي. وخلال لقائه آل ثاني، شدد رئيسي على أن "تعزيز الاستقرار والأمن المستديم في المنطقة، رهن بالتعاون القائم على الثقة المتبادلة بين الدول الإقليمية ومنع تدخلات الأجانب عملياً"، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

أما سلطنة عمان التي عرفت بعلاقتها المميزة مع إيران، فأرسلت وزير الخارجية بدر البوسعيدي، لحضور مراسم أداء اليمين الدستورية، بناء على ما وصفته وكالة الأنباء العمانية بـ "التكليف السامي" من قبل السلطان هيثم بن طارق. والتقى وزير الخارجية العماني، الرئيس الإيراني الجديد في طهران، كما اجتمع بنظيره الإيراني جواد ظريف، معرباً عن امتنانه لجهود الأخير في دفع العلاقات بين البلدين طيلة السنوات الماضية. 

صعود التيار المتشدد

وأثار فوز إبراهيم رئيسي بانتخابات حزيران (يونيو) الماضي، جدلاً داخل إيران وخارجها، لما شهدته الانتخابات من نسبة امتناع عن التصويت قياسية، فضلاً عن تاريخ الرئيس الجديد الذي تتهمه منظمات حقوقية بجرائم ضد الإنسانية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تمر مراسم تنصيب الرئيس الجديد مرور الكرام لدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين لاحظوا إجلاس رؤساء حكومات وبرلمانات في الصف الأول، بجانب ممثلي جماعات مقربة من إيران، مثل الناطق باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام، والأمين العام لحركة الجهاد، زياد نخالة، ورئيس حركة المكتب السياسي لـ "حماس" إسماعيل هنية، ونائب الأمين العام لـ"حزب الله" في لبنان نعيم قاسم.

وسيخلف رئيسي (60 سنة)، حسن روحاني الذي طبعت عهده سياسة انفتاح نسبي على الغرب، ثمارها إبرام الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى الكبرى، ما أتاح رفع عقوبات اقتصادية كانت مفروضة على طهران، قبل أن تعيد واشنطن فرض عديد منها بعد انسحابها الأحادي من الاتفاق عام 2018.

ويتولى الرئيس الجديد منصبه بينما تخوض إيران مع القوى الكبرى، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات لإحياء الاتفاق من خلال تسوية ترفع عقوبات واشنطن لقاء عودة إيران لالتزام تعهدات نووية تراجعت عنها بعد الانسحاب الأميركي. وفي سياق متصل، أكد رئيسي بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى، الخميس، دعمه الخطوات الدبلوماسية الهادفة إلى رفع العقوبات الأميركية عن بلاده، لكنه شدد على أن طهران لن تتخلى عن "حقوقها" تحت الضغط.

وردت واشنطن على لسان الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، بدعوة إيران إلى العودة إلى المفاوضات قريباً، مؤكدةً أن عرض رفع العقوبات مقابل التزام طهران مجدداً نصوص الاتفاق النووي لن يستمر "إلى ما لا نهاية"، هذا وأجريت ست جولات من المباحثات النووية في فيينا بين أبريل (نيسان) وحزيران (يونيو)، ولم يحدد بعد موعد لجولة جديدة من المباحثات.

حرب الناقلات

ويبدأ رئيسي ولايته الأولى في ظل توترات متصاعدة تشهدها المنطقة على خلفية توجيه الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل اتهامات لإيران باستهداف ناقلة نفط مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي في بحر العرب الأسبوع الماضي، وهو ما نفته طهران.

وتعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين، باتخاذ رد جماعي ضد إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة على اتصال وثيق وتنسيق مع المملكة المتحدة وإسرائيل ورومانيا ودول أخرى". وأضاف، "رأينا سلسلة أفعال قامت بها إيران على مدى أشهر عدة، بما فيها ضد حركة الشحن، لذا لست متأكداً من أن هذا الفعل بالتحديد هو أمر جديد أو يُنذر بشيء ما، بطريقة أو بأخرى، بالنسبة إلى الحكومة الجديدة".

من جانبه، قال وزير الدفاع بيني غانتس ووزير الخارجية يائير لبيد، الأربعاء، الرابع من أغسطس (آب)، إن قائد قيادة الطائرات المسيرة بالحرس الثوري الإيراني، وقائد سلاحه الجوي يقفان وراء الهجوم المميت على سفينة مرتبطة بإسرائيل قبالة سواحل عمان. 

 وفي إحاطة مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، لفت غانتس ولبيد إلى أن سعيد آرا جاني، قائد قيادة الطائرات من دون طيار، وأمير علي حاجي زادة، قائد القوات الجوية، مسؤولان عن الهجوم على ناقلة النفط ميرسر ستريت" الذي أسفر عن مقتل شخصين، من أفراد الطاقم، أحدهما بريطاني وآخر روماني.

العلاقات مع السعودية
وكان رئيسي أكد بعيد فوزه في الانتخابات أن "لا عوائق" أمام عودة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ أعوام بين إيران وخصمها الإقليمي الأبرز في الخليج، السعودية. وتداولت وسائل إعلام إيرانية أحاديث عن أن الرياض سترسل وفداً لحضور مراسم التنصيب، إلا أن السعودية لم تؤكد ذلك.

وقبل يوم من أداء رئيسي اليمين الدستورية، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن النظام الإيراني الذي نصب رئيساً جديداً، "بات أكثر جرأة في تهديد الملاحة الدولية وتعريض أمن المنطقة للخطر"، في إشارة إلى التقارير المتداولة حول ضلوع طهران في استهداف ناقلات نفطية في مياه الخليج.

إلا أن "الحرس الثوري" نفى ضلوع قوات إيرانية أو حلفاء لها، في واقعة ضد أي سفينة قبالة ساحل الإمارات، الثلاثاء، وقال إن ذلك ذريعة "لعمل عدائي" ضد طهران، بحسب ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني. 

وفي مايو (أيار) الماضي، أكدت السعودية وجود محادثات مع إيران لتسوية خلافاتهما الإقليمية، في الوقت الذي يقف فيه البلدان على طرفي نقيض في عديد من الملفات، إذ تتهم الرياض طهران بـ "التدخل" في شؤون بلدان عربية، وتبدي توجسها من نفوذها الإقليمي وبرنامجها النووي.

وبالتزامن مع بوادر التصعيد العسكري في المنطقة بعيد الاعتداء على ناقلة "ميرسر ستريت"، وجه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نائب وزير الدفاع في البلاد الأمير خالد بن سلمان، بزيارة القوات المسلحة السعودية وقيادة القوات المشتركة أو ما يعرف بتحالف دعم الشرعية في اليمن. 

وقال نائب وزير الدفاع السعودي، إن زيارته تأتي للتأكيد على الجاهزية العالية للقوات المسلحة السعودية وما وصلت إليه من تطور، والاطلاع على كافة الجوانب العسكرية والدفاعية"، مشيراً إلى أنه بحث سبل دعم قوات التحالف في اليمن وتعزيزها لضمان أمن المنطقة واستقرارها.

المزيد من متابعات