Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحداث يوم تنصيب رئيس إيران الجديد "تكشف عن النوايا"

هل لتهديد أمن الملاحة الدولية في مياه الخليج أخيراً علاقة بوصول شخصية متشددة إلى السلطة؟

تزامن اختطاف سفينة مدنية مع تنصيب الرئيس يثير الشكوك. (أف ب)

مع تسلّم الرئيس الإيراني المنتخب أمس السلطة، اشتعل فتيل أزمة تهديد الملاحة العالمية في خليج عمان الذي يربط بحر العرب بمضيق هرمز الحيوي، المصنف ضمن أهم طرق الملاحة الدولية على مستوى العالم.

وما إن أثيرت الضجة بشأن ثلاث سفن في المياه إياها، حتى توجهت أصابع الاتهام من مصادر أميركية وبريطانية وأخرى غيرها إلى طهران بعد أن أوضحت تلك المصادر أن قوات إيرانية استولت على الناقلة "أسفالت برينسيس" في خليج عمان، باعتبار أن السفينة توقفت عن إرسال موقعها واحتُجز طاقمها رهائن، قبل أن تُطلق في وقت لاحق. ونفت إيران تورطها بالحادث واتهمت خصومها بالتحريض ضدها.

الأسلوب الإيراني

ويعود المحلل السياسي فهد الشليمي إلى تاريخ استفزاز النظام الإيراني، معتبراً الأسلوب الذي جرت متابعته أمام العالم، هو أسلوب إيران بوصفها الوحيدة التي تنتهج هذا النوع من القرصنة بين دول المنطقة المطلة على المضيق.

وأضاف "تاريخ إيران في الاختطاف معروف، وهو تكتيك قديم استخدمته في حربها مع العراق في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وفي الحوادث الأخيرة مقابل الفجيرة ومقابل بحر عمان، مما يدل على أن العملية تحمل بصمات إيرانية".

 وذكر الشليمي أنه "من المؤسف أن تكون بداية الرئيس الجديد بهذه الأعمال التخريبية، فما حدث أمس بداية سيئة لإبراهيم رئيسي الذي استهل منصبه بمواجهة دبلوماسية وسياسية مع العالم".

وأشار المحلل السياسي إلى دور الحرس الثوري في عرقلة أي اتفاق، فهو يسعى في اعتقاده إلى توتير الأجواء في المنطقة، مؤكداً أن "ذلك من عيوب التعامل مع إيران، فلا تستطيع أن تتعامل معها كدولة موحدة، فهي لها ثلاث مؤسسات حاكمة: الحكومة التي يمثلها الرئيس الإيراني، ومكتب المرشد بأذرعته المختلفة، ثم الحرس الثوري الذي يملك القوة والنفوذ".

وذكر أن البعض يرى أن الرئيس الجديد جاء بدعم من المتشددين والحرس الثوري، وربما تكون هناك مواقف منسجمة، لكن يعتقد الشليمي أن العقيدة السياسية والعسكرية في إيران تعتمد على التصعيد، مما يجعل ضلوع الرئيس في ما جرى غير مستبعد.


ردود الأفعال الدولية

وجاء تعليق البيت الأبيض حول التقارير التي تفيد بتعرّض الناقلة للاختطاف بأنها "عملية خطف تبعث على القلق الشديد"، في حين ذكرت الخارجية الأميركية أنها على علم بحادثة بحرية في خليج عمان وأنها بصدد تحرّي أمرها. 

ولن تقف الدول مكتوفة الأيدي أمام تصرفات إيران غير المسؤولة، فتوقّع الشليمي بأن يكون الرد البريطاني والأميركي ردّاً سيبرانياً ضد المنشآت والموانئ، بالتالي سيكون مكلفاً للموازنة الإيرانية، معتقداً أن الإسرائيليين سيميلون إلى الرد التكتيكي، لكن تل أبيب لا تستطيع أن تحمي صادراتها النفطية، إذ ليست لها إطلالة على الخليج، بالتالي "من المحتمل أن تتعرّض تجارتها للضرب والاستهداف، إن لم يوقف المجتمع الدولي إيران عند حدها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أن طهران جنحت إلى النفي، وخضعت لمنطق الحزم الدولي حين أخلت سبيل السفينة المختطفة وطاقمها، إلا أن توقعات المحللين وبعض الدول بالنسبة إلى رئيس إيران الجديد لم تخِب، إذ كان حفل تنصيبه مختلفاً على طريقة ما يسمّيه بعض الخبراء بـ"البلطجة الإيرانية".

وفي تحليل لمجلة "فورين أفيرز"، الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية الأميركي لما يعنيه وصول الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي إلى الحكم والطريقة التي جرى فيها ذلك، اعتبرت أنه "كشف عن نفاق النخبة السياسية الإيرانية"، إذ انتقد شقيق لاريجاني صادق، عضو مجلس صيانة الدستور، عمليات الاستبعاد "التي لا يمكن الدفاع عنها" وسخر من الجهاز الأمني "لتدخله في عملية التدقيق". كما دان حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، تقويض المجلس للمؤسسات الجمهورية للنظام ووصفه بأنه "معادٍ للثورة"، ونصح المرشحين المعتمدين بالانسحاب من السباق. وفي السياق ذاته، انضم أحمدي نجاد إلى ملايين الإيرانيين الذين يقولون إنهم يخططون لمقاطعة الانتخابات.

انكشاف النوايا

أما الذي يترتب على ذلك المشهد المعتم وفق ما تصوره التقارير النقدية، فهو في نظر الكاتب والمحلل السياسي محسن أمين زاده توقّع "مستقبل كالح، ومليء بالمشكلات في مجال السياسة الخارجية"، يصلى سعيره الشعب الإيراني، وهو ما بدا أن حادثة يوم التنصيب خير ترجمة له.

واعتبر في مقال له نشرته صحيفة "اعتماد"، أن غياب مواضيع مهمة مثل "السياسة الخارجية" و"ملف إيران في الأمم المتحدة" و"الاتفاق النووي" و"العقوبات الأميركية" من المناظرات الانتخابية التي رعتها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، مؤشراً إلى الأزمة داخل مفاصل السلطة.

وأكد زاده أن إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن وفرض العقوبات الاقتصادية شلا اقتصاد البلاد وزادا من نسبة البؤس والمعاناة بين الإيرانيين، موضحاً أن إغلاق جميع أبواب الاقتصاد العالمي أمام إيران وجّه ضربات شديدة للتنمية الوطنية واقتصاد البلاد وجعل إدارة البلد صعبة على كل المسؤولين والمديرين.

ورأى الكاتب أن طريقة تعامل النظام مع السياسة الخارجية لإيران وكيفية رد المرشحين الأصوليين أثناء الانتخابات الماضية على أسئلة الجمهور، يظهر "مستقبلاً حالكاً" ومليئاً بالمشكلات في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، إذا أصبح أحد أولئك المرشحين الأصوليين رئيساً للجمهورية.

لكن الانتقاد الحاد للطريقة التي جرت فيها الانتخابات في طهران محلياً ودولياً، له تفسير آخر عند المحسوبين على المرشد، مثل وكالة "مهر"، التي اعتبرت أنه من الطبيعي أن يتخوف أعداء إيران من الانتخابات.

المزيد من تقارير