Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليندركينغ بحاجة إلى إبراز أوراقه للضغط على الحوثيين

أعاد المبعوث الأميركي النزاع اليمني لدائرة الضوء الدولية لكن طريقه مازال محفوفاً بالعقبات

الضغط الأميركي والغربي على الحوثي لا يزال خجولا. (غيتي)

اختتم المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، رحلته الثامنة إلى المنطقة قبل أيام، من دون أن تقود المحادثات التي عقدها مع كبار المسؤولين في الحكومتين السعودية واليمنية ومجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي إلى لغة خطاب جديدة، إذ حمل بيان الخارجية الأميركية دعوة مألوفةً إلى إنهاء القتال في مأرب ومختلف أنحاء اليمن، وتنديداً برفض الحوثيين المشاركة في إطلاق النار.

وبينما تحمّل واشنطن الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب التي فاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن، يسود الغموض بشأن ما يملكه المبعوث الأميركي من أوراق للضغط على الجماعة، بخاصة أنه ومنذ تعيينه في فبراير (شباط) الماضي، لم يكف الحوثيون عن التصعيد عسكرياً تجاه المدن اليمنية والسعودية، مما يثير التساؤلات حول قدرة الدبلوماسية الأميركية على إحداث تقدم في مسار الحل السياسي.

تعثر مبادرة السلام

وعلى الرغم من بدء ليندركينغ جولاته المكوكية في المنطقة منذ أشهر عدة، ولقائه شخصيات خليجية ويمنية بارزة على نحو عزز جهود الأمم المتحدة، فإن جرعات الدبلوماسية المضاعفة بعد تعيين المبعوث الأميركي لم تسهم بعد في قبول الحوثيين مبادرة وقف إطلاق النار، على الرغم من وجود مبادرة سلام أعلنتها السعودية مارس (آذار) الماضي.

وحين وصل وفد عُماني برفقة قياديين في صفوف جماعة الحوثي إلى صنعاء للمرة الأولى منذ الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، توقع مراقبون حدوث انفراجة في الأزمة مدفوعة بالزخم الدبلوماسي الذي يقوده ليندركينغ، إلا الوفد العُماني عاد إلى دياره من دون تقدم ملحوظ في الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، وظل الصراع قائماً مع تفاوت حدته من وقت لآخر.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه، حافظت مسقط على مستوى عال من السرية حيال زيارة وفدها إلى صنعاء، مما زايد الغموض في شأن جوانب الخلاف. وحين سُئل وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن دور بلاده في حل النزاع، قال باقتضاب شديد إنه لا توجد مبادرة عُمانية، وإنما مساعٍ للتوفيق بين جميع الأطراف. في المقابل، التزمت إدارة بايدن نهجاً مشابهاً نوعاً ما من حيث مستوى الوضوح والشفافية حول الخلافات التي تعطل تقدم الجهود الدبلوماسية، أو التنازلات المقترحة على الفرقاء.

وقبل شهرين، قدمت الأمم المتحدة لأطراف الصراع مقترحاً يستعرض خطوات إنهاء القيود المفروضة على التدفق الحر للسلع، وإقرار وقف إطلاق النار وبدء محادثات سياسية، وتوافرت حينها دلائل تشير إلى قرب عقد صفقة سلام مبدئية، مثل زيارة المبعوث الأممي مارتن غريفيث لإيران، وإيقاف التحالف العمليات العسكرية، إضافة إلى بدء الحوثيين تجديد مطار صنعاء، إلا أنه ومنذ ذلك الوقت لم يحدث أي تقدم واضح في المسار السلمي.

وفيما يدفع تعثر مبادرة السلام المرفوضة من قبل الحوثيين إلى التساؤل عما تملكه واشنطن من امتياز على الجماعة اليمنية التي تسيطر على صنعاء منذ سنوات، فإن حث المبعوثين الأممي والأميركي على تقريع الحوثيين بسبب تعنتهم لطالما كان موضوعاً باعثاً على الجدل والنقاش. وقد واجه مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن المنتهية ولايته، مارتن غريفيث، انتقادات من بعض أطراف النزاع، بسبب التزامه سياسة صارمة ضد توبيخ الحوثيين.

مشكلة الإرادة السياسية

هذا وبات بعض مراقبي الملف اليمني يدفعون المبعوثين الأممي والأميركي نحو تغير استراتيجيتهم، والنظر للنزاع اليمني من زاوية جديدة تقلل من التركيز على أطروحة التصعيد ضد الحوثيين أو توافر نفوذ دبلوماسي على الجماعة من عدمه، فمثلاً يرى الكاتبان في الشأن اليمني آدم بارون وإلينا ديلوجر أنه يجب التركيز على ما يبني سلاماً مستداماً في اليمن، بدلاً من التركيز على تحقيق وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق سياسي، كون ذلك يتطلب إرادة سياسية غير متوافرة بالقدر المطلوب.

ويقول الكاتبان إن "الاتفاق السياسي المنشود مع الحوثيين سيبدأ عملية مهمة، لكنه لن يكون بمفرده حلاً سحرياً للسلام"، مشيرين إلى عدم وجود سبب وجيه لدى الأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق، فالحوثيون يندفعون نحو مأرب منجذبين إلى الموارد الثرية في المحافظة، ومدفوعين برغبتهم في توجيه ضربة إلى معقل حكومي رئيس، فضلاً عن شعورهم "أن لديهم القليل من الحوافز النسبية للموافقة على وقف إطلاق النار".

في المقابل، تخشى الحكومة اليمنية، وفق بارون وديلوجر، من أن يؤدي انخراطها في محادثات مع الحوثيين إلى اتفاق يقنن مكاسب الحوثي في الأرض، ويحولها إلى مكاسب سياسية دائمة.

إلا أنه وبالنظر لمشكلة الإرادة السياسية التي تصعّب الوصول إلى حل سياسي، يقترح الكاتبان تعزيز السلام المستدام في اليمن من خلال إعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات وممارسات الحكم في اليمن، لإرساء الأساس المتين اللازم لاتفاق سياسي مستدام يسهم في ضمان "بناء دولة واقتصاد مستقرين، مع المشاركة من جميع أنحاء المجتمع".

وكان متحدث باسم الخارجية الأميركية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، دعا خلال تصريحات خاصة بـ "اندبندنت عربية" في يونيو (حزيران) الماضي، إلى محادثات مباشرة بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وأكد موقف بلاده الداعم لوقف إطلاق النار، داعياً الحوثيين إلى "الانخراط بجدية في عملية السلام إذا كانوا يريدون حقاً إنهاء الصراع وتخفيف معاناة الشعب اليمني".

المزيد من متابعات