Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انقسام حكومي حول دور الصين في قطاع السيارات الكهربائية

بعض المحافظين البارزين يعتقدون بأن سلسلة إمداد السيارات الكهربائية البريطانية أضعف مما يجب أمام الهيمنة الصينية

"ثمة فهم لدى رئاسة الوزراء هذه الأيام يفيد بأن أي استثمار هو استثمار جيد" (رويترز)

علمت "اندبندنت" أن الحكومة تعاني انقساماً متزايداً حول دور الصين في سلسلة إمداد السيارات الكهربائية في المملكة المتحدة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحدي التعامل مع العلاقات الاقتصادية التي تربط البلاد بهذه القوة العظمى.

ويخشى محافظون بارزون من "وقوع المملكة المتحدة في فخ" من خلال تسليمها جوانب حساسة من "ثورتها الصناعية الخضراء" إلى نظام يهدد الأمن البريطاني.

ووفق مطلعين على المناقشات، يجد نواب يسعون إلى إثارة هذه المخاوف أنفسهم في عزلة متزايدة، إذ يشير رئيس الوزراء إلى أن مخاوف كهذه مبالغ فيها.

ويتسم موقف بوريس جونسون إزاء الاستثمار الصيني بتراخ متزايد في الأشهر الأخيرة، ويشير البعض إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى نفوذ مستشاره البارز، دان روزنفيلد.

وقال مصدر حكومي رفيع المستوى إن إجراء أعمال مع الصين أمر أساسي، لكن بعض المجالات حساسة أكثر مما ينبغي للسماح بالتجارة أو الاستثمار مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأشاروا إلى الشراء الأخير لشركة أشباه الموصلات، "نيوبورت وايفر فاب" -التي تنتج تكنولوجيا تُستخدَم في المركبات الكهربائية- باعتباره "مثالاً واضحاً" على المجالات التي يكون فيها الاستثمار الصيني في الاقتصاد البريطاني "غير مقبول".

وتراجع الحكومة أيضاً مشاركة مجموعة الصين العامة للطاقة النووية، وهي مؤسسة صينية للطاقة تملكها الحكومة، في بناء مفاعل نووي في معمل "سايزويل سي" للطاقة. ويعتقد بعض النواب بأن الصين يجب ألا تؤدي دوراً في البنية التحتية الحرجة الوطنية.

ويرى آخرون، في كل من الحزب والحكومة، أن المملكة المتحدة يجب أن تركز على ضمان مزيد من الاستثمار الأجنبي، وأن تعتبر العلاقات التجارية قوة لممارسة النفوذ على الصين. وصبت هذه الانقسامات في خلافات قائمة بين وزراء في الحكومة حول قوة اللغة التي يجب أن تستخدمها المملكة المتحدة لانتقاد الصين في بيان مجموعة السبع.

ورفضت رئاسة الوزراء التعليق على المزاعم بوجود انقسام، لكن صفقة "نيوبورت" تخضع الآن إلى مراجعة من قبل السير ستيفن لافغروف، مستشار رئيس الوزراء للأمن القومي.

وقال عضو بارز في حزب المحافظين "ثمة فهم لدى رئاسة الوزراء هذه الأيام يفيد بأن أي استثمار هو استثمار جيد، وبأن الناس يتصرفون بهستيرية إلى حد ما إذا أثاروا مخاوف من المخاطر التي تمثلها الصين للبلاد".

وأضاف نائب محافظ آخر "يتعلق الأمر ببلد وبخناه علناً لمهاجمته تكنولوجيات حساسة. وكيف للحلفاء الدوليين أن يأخذونا على محمل الجد إذا سلمنا بكين مفاتيح ثورتنا التكنولوجية الخضراء؟".

وفي وقت سابق هذا الشهر، أنحت المملكة المتحدة باللائمة على الصين في ما يتعلق بهجمات على خوادم "مايكروسوفت إكستشاينج"، وأشار المركز القومي للأمن السيبراني، وهو ذراع للهيئة الأمنية البريطانية المعروفة باسم مكاتب الاتصالات الحكومية، إلى "نمط واسع النطاق" يسم القرصنة التي يمارسها مهاجمون ترعاهم الدولة الصينية. وأدانت الولايات المتحدة أيضاً الهجمات.

ولدى المحافظين تاريخ من الانقسام حول كيفية التعامل مع العلاقات الاقتصادية مع الصين. فقد أدى تحقيق عام 2019 في تسريب من اجتماع لمجلس الأمن القومي ناقش مشاركة شركة الاتصالات الصينية "هواوي" في شبكة الجيل الخامس البريطانية إلى إعفاء (وزير الدفاع آنذاك) غافين ويليامسون من مهامه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأثارت هجمات سيبرانية، ومزاعم بحصول إبادة جماعية للمسلمين الأويغور في منطقة شينجيانغ، وحضور عسكري متزايد في مضيق تايوان، مخاوف في حزب المحافظين حول الآثار الأخلاقية والأمنية للاستثمار الصيني.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال الرئيس السابق للمركز القومي للأمن السيبراني، تشياران مارتن، إن الاستحواذ على "نيوبورت وايفر فاب" في مقابل 63 مليون جنيه استرليني (88 مليون دولار) يمثل خطراً أكبر على المملكة المتحدة مقارنة بمشاركة "هواوي" في الجيل الخامس. واشترت "نكسبيريا"، المؤسسة الفرعية الهولندية التابعة للشركة الصينية "وينغتك"، الجهة الويلزية المصنعة لأشباه الموصلات.

ويقول منتقدون إن نقصاً عالمياً في أشباه الموصلات خلال السنة الماضية يعزز ضرورة ضمان القدرة المحلية على تطوير هذه المنتجات وتصنيعها. وتسببت بالنقص مشاكل مختلفة، من فيروس كورونا إلى حالات جفاف، وهو يؤثر في أشياء كثيرة، من "الآيفون" إلى قطاع تصنيع السيارات.

وليس الاستحواذ المخطط له على "نيوبورت وايفر فاب" الاهتمام الصيني الرئيس الوحيد في إنتاج السيارات الكهربائية بالمملكة المتحدة. فالشركة الصينية، "إنفيجن أي إي أس سي"، أجرت أخيراً استثماراً مشتركاً بمليارات الجنيهات في مصنع "نيسان" بساندرلاند بهدف تصنيع مركبات كهربائية هناك.

وقال محافظون بارزون إن هذه الخطوات تعكس استثمارات صينية مماثلة في حوسبة الذكاء الصناعي، وتمثل تهديداً للسيادة التكنولوجية البريطانية.

وقارن عضو في حزب المحافظين بيع "نيوبورت" ببيع آخر استنكره مجتمع الذكاء التكنولوجي، حين اشترت "هواوي" "مركز الضوئيات المدمجة" عام 2012. وعلى الرغم من أن الشركة المشتراة كانت صغيرة وقتئذ، فقد كانت تمتلك ملكيات فكرية قيمة جداً. والضوئيات، وهي علم الضوء وتكنولوجياته، يمكن أن تُستخدَم في تطبيقات كثيرة، من الليزر والألياف الضوئية إلى كاميرات الهواتف وشاشاتها.

وقال اللورد ريكتس، العضو المستقل في مجلس اللوردات ومستشار الأمن الوطني السابق، لـ"اندبندنت" إن صفقة "نيوبورت" تشكل "حالة اختبار" لقانون الأمن الوطني والاستثمار الجديد الذي وضعته الحكومة، والذي يستهدف تمتين القدرة على التدخل في عمليات الاندماج والاستحواذ.

وأضاف "هي تبين قبل كل شيء غياب أي آلية لدى الحكومات الغربية لتنسيق سياستها إزاء الاستثمارات الصينية المثيرة لقلق أمني محتمل. ويبدو أن كل حكومة تضع معاييرها الخاصة طوال الوقت".

وقال رئيس وزراء أستراليا السابق، توني أبوت، الثلاثاء إن بلاده لن تسمح بصفقة كاستحواذ "نكسبيريا" على "نيوبورت وايفر فاب"، وإنه يعتقد بأن المملكة المتحدة "تتحرك... بوضوح الآن على مسار مماثل".

وفي خطاب أمام المؤسسة البحثية "بوليسي إكستشاينج"، قال أبوت -الذي يعمل مستشاراً خارجياً للمجلس التجاري التابع جونسون- إن البلدان الغربية ستكون "غير حكيمة إلى حد كبير" إذا باعت شركات تكنولوجية إلى الصين.

وتعهدت بريطانيا بجعل السيارات الجديدة كلها كهربائية بحلول عام 2030، وبتعزيز إنتاجها المحلي للبطاريات في شكل كبير بهدف تحقيق هذه الغاية. وتنظر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضاً في تقليص كبير لاستخدامهما السيارات العاملة على الوقود الأحفوري.

لكن حالياً لا تزال الصين تتجه إلى الهيمنة على السوق ببطاريات أيون الليثيوم، ومن المرجح أن تكون مسؤولة عن نحو 70 في المئة من الإنتاج العالمي بحلول عام 2029، وفق "بنشمارك مينيرال إنتيليجنس".

والصين أيضاً مزود بارز للمعادن الأرضية النادرة. وفي حين أن هذه الرواسب موزعة على نطاق واسع حول العالم، تُعَد عملية استخراجها، التي تطبقها الصين على نطاق واسع، مضرة بالبيئة.

وقال عضو بارز في حزب المحافظين "من المعادن الخام وتكنولوجيات أشباه الموصلات إلى خط الإنتاج نفسه، ستمتلك الصين بهذا المعدل سلسلة إمداد السيارات الكهربائية البريطانية".

وقال ناطق باسم وزارة الأعمال في الحكومة "كاقتصاد حر، نرحب بالتجارة والاستثمار الأجنبيين، بما في ذلك الصينيون، إذ يدعمان النمو والوظائف في المملكة المتحدة، لكننا لن نقبل استثمارات قد تهدد أمننا القومي".

"ويراجع مستشار الأمن القومي حالة (نيوبورت وايفر فاب)، ولن نتردد في القيام بعمل إضافي إذا تطلب الأمر".

© The Independent