Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اقتصادات "خليك في البيت" كيف حالها بعد فتح الأبواب؟

صناديق للشواء وأجهزة رياضية ومنصات رقمية كانت في طليعة المتضخمين بسبب كورونا

تسببت سياسات حظر التجول في تضخم شركات البقاء في المنزل (غيتي)

فيروس كورونا الذي اكتسح العالم للمرة الأولى مطلع 2020، أخذ على عاتقه تغيير أنماط حياة الشعوب، إذ خلقت إجراءات الحجر المنزلى والإغلاق اللذين فرضتهما حكومات دول العالم مرحلة جديدة للتعايش والعمل والدراسة والترفيه من المنزل، وهذا أسهم في اتجاه المجتمعات إلى التكيف مع التغيرات الطارئة.

واحتلت التطبيقات الإلكترونية وشبكة الإنترنت سواء المخصصة للتواصل الاجتماعي أو الترفيه، أو حتى التسوق، المركز الأول في تغيير نمط السلوك الاستهلاكي، وكذلك العمل الذي أصبح من بعد وعبر التقنية الرقمية والتعليم.

والسعوديون كباقي المجتمعات في العالم، قضوا أشهراً في الحجر، لتسهم الـ90 يوماً المنزلية التي فرضتها السلطات في البلاد لتفادي تفشي فيروس كورونا في أواخر شهر مارس (آذار) لعام 2020 في تغيير نمط حياتهم، إذ تعلموا أساليب جديدة للتعايش في بيوتهم طول الوقت، وهذا جعلهم يبتكرون أساليب جديدة للترفيه والفعاليات المنزلية بديلاً لمراكز التسوق والنوادي الرياضية والمقاهي، وأماكن الترفيه الأخرى التي اعتادوا عليها سابقاً.

كانت هذه المرحلة هي لحظة مهمة لاستهلاك السعوديين بشكل واسع منتجات قطاع، اصطُلح على تسميته في وقت لاحق "اقتصادات البقاء في المنزل"، نسبة إلى الشركات التي ازدهرت بسبب اضطرار الناس إلى عدم المغادرة، فصارت منتجاتها هي الوسيلة الوحيدة لاستمرارهم في مزاولة حياة متوازنة إلى حد ما خلف الأبواب المغلقة.

إلا أن هذه الأبواب لم تظل مغلقة طويلاً، فبعد رفع القيود والسماح بخروج الناس، صارت خطوط الإنتاج الضخمة التي دشنتها هذه الشركات تحت تحدي مواصلة العمل بطاقتها الكاملة أو تقليصه بشكل مفاجئ بسبب تقلص الطلب عليها.

"بوكسات" الشواء

تلك التغيرات في وسائل الترفيه، دفعت العديد من الشركات والمحلات إلى ابتكار أساليب جديدة لتسويق منتجاتها بطرق تتناسب مع نمط التفكير الجديد، ومنهم فيصل العبد الكريم، مؤسس مطاعم نارمو بالرياض، الذي بدأ في تقديم منتجاته الحيوانية عن طريق "صندوق الشواء"، الذي يحتوي على جميع متطلبات الشواء من لحوم وصلصات خاصة بمطعمه مع إيصاله إلى منزل العميل، وقال "بدأت الفكرة مع اتجاه السعوديين أيام الحجر إلى الشواء داخل المنزل، واستطعنا في وقت قياسي تحضير (بوكسات) بيضاء محكمة الإغلاق تحتوي على جميع مستلزمات عملية الشواء من لحوم الهامبرغر الجاهزة، والخبز وشرائح الجبن والسلطات، إضافة إلى الصلصات الخاصة بالمطعم وخلافه، وكانت خدمة بوكس الشواء تشمل التوصيل لعدم قدرة العملاء على مغادرة منازلهم".

ونوه بأن الصناديق لاقت انتشاراً كبيراً، وارتفعت معدلات الطلب عليها بشكل لافت، وأصبحت تشكل 80 في المئة من معدل مبيعات المطاعم في تلك الفترة.

 

ومع عودة الحياة إلى طبيعتها، قلَّ الإقبال عليها بحسب العبد الكريم بشكل ملحوظ، وقال "الإقبال صار محدوداً وفي العطل الأسبوعية".

من جانبها عللت إيمان البلوي، الموظفة في أحد المخابز، ضعف الإقبال على المنتج بعودة الحياة إلى طبيعتها وعودة نشاط المطاعم، وقالت "في أيام الحجر بدأ الناس في ابتكارات وسائل ترفيه داخل المنازل لم يعتادوا عليها في السابق، ومنها عملية الشواء وتحضير الطعام منزلياً تخوفاً من فيروس كورونا، وكانت صناديق الشواء مناسبة لتلك الظروف بخاصة أنها كانت محكمة الإغلاق وذات جودة عالية".

ولفتت إلى أن الطلب عليها أصبح موسمياً، وأضافت "كان هناك طلب عليها بعد عودة الحياة إلى طبيعتها في أيام العطل والرحلات البرية".

التسوق "أونلاين"

ولم تقتصر مواكبة السعوديين لنشاط قطاع للبقاء في المنزل على عمل الفعاليات للترفيه، بل تغير نمط الاستهلاك لديهم، وبدلاً من التجول في مراكز التسوق أصبحت تطبيقات التسوق الرقمية هي الملاذ لشراء ما يحتاجون إليه من سلع، خصوصاً في ما يتعلق بالسلع الغذائية، وهذا انعكس إيجابياً على شركات التوصيل التي كانت حصلت على ترخيص التجول بين الأحياء في المدن لتوصيل الطلبات، هذا ما أكده المتخصص في التجارة الإلكترونية، ثامر بامية، بقوله "ارتفعت نسب الإقبال على تطبيقات التوصيل في السعودية بشكل ملحوظ أيام الحجر، لامتلاكهم تصريحات التنقل، وارتفعت معدلات المبيعات عبر تلك التطبيقات إلى 220 في المئة مقارنة بالفترة التي سبقت الحجر المنزلي".

واللافت في الإقبال على تطبيقات التوصيل خصوصاً من السوبر ماركت أن المستخدمين الجدد من كبار السن، وبحسب بامية فإن تطبيق التوصيل من المطاعم كان مقتصراً قبل أزمة كورونا على فئات الشباب، ولكن المعادلة اختلفت في الأشهر الثلاثة من الحجر، إذ أصبح استخدامها شائعاً بين الفئات العمرية كافة.

 

ويرى بامية أن الاختلافات في طرق التسوق لم تتوقف على الأفراد، بل شملت الشركات العاملة في قطاعات التجزئة ومنها "السوبر ماركت"، التي وقعت اتفاقات مع شركات التوصيل بهدف مواكبة التغيرات الحاصلة في مجال تجارة التجزئة.

وأردف بالقول "كما شهدت فترة الحجر المنزلي إطلاق عدد من الشركات العاملة في مجال بيع التجزئة تطبيقاتها الخاصة بالتسوق أونلاين".

وحول استمرار الإقبال على شراء السلع الغذائية عبر التطبيقات الرقمية بعد عودة الحياة إلى طبيعتها، يشير بامية إلى أن الإقبال "انخفض بشكل ملحوظ بعد عودة نشاط محلات بيع التجزئة، خصوصاً الطلب من السوبر ماركت، فبعد الإقبال الكبير وارتفاع معدلات المبيعات عن طريق التجارة الإلكترونية، أصبح هنالك انخفاض يقدر بـ50 في المئة، خصوصاً أن هناك شرائح من المجتمع اعتادت على التسوق الإلكتروني واستمرت في استخدامه بعد عودة الحياة إلى طبيعتها.

الرياضة المنزلية

وفي سياق متصل، شمل ازدهار التجارة الإلكترونية الشركات العاملة في بيع الأجهزة الرياضية، فمع إغلاق النوادي الرياضية أبوابها في فترة العزل المنزلي، ازدهرت مبيعات الأجهزة ممارسة الرياضة والأدوات المستخدمة من أثقال وخلافه، وهنا يعلق بامية بقوله إن "فترة الحجر المنزلي أسهمت في إقبال الشركات العاملة في مجال بيع الأجهزة والأدوات الرياضية على توقيع اتفاقات وتحالفات مع تطبيقات التسوق أونلاين، بهدف إيجاد مكان لها في السوق وتوفير احتياجات أفراد المجتمع، وتلبية الطلب المتصاعد على الأجهزة الرياضية المنزلية".

 

مؤكداً أن فترة الحجر واكبها رواج في الإقبال على شراء الأجهزة الرياضية المنزلية، الذي انخفض بعد افتتاح الأندية الرياضية.

السعودية تحتل مركزاً متقدماً في التجارة الرقمية

والإقبال الكبير على التسوق الرقمي أسهم في صعود السعودية ثلاث مراتب على مؤشر منظمة الأمم المتحدة للتجارة الإلكترونية "أونكتاد"، متقدمة من المرتبة الـ52 في 2018 إلى المرتبة الـ49 في عام 2020.

وقدّر "مؤشر التجارة الإلكترونية من الشركات إلى المستهلكين 2019"، الصادر عن المنظمة الأممية، في 20 مايو (أيار) لعام 2020 وهي فترة الحجر المنزلي، قيمة التجارة الإلكترونية العالمية بـ3.9 تريليون دولار أميركي بزيادة قدرها 22 في المئة على العام السابق.

وحققت السعودية مرتبة متقدمة في معيار "أونكتاد" نسبة إلى عدد السكان الذين يستخدمون الإنترنت، والذين تبلغ نسبتهم 93 في المئة من إجمالي السكان، وهو ما يعادل المركز الـ13 في العالم. وحققت 81 نقطة من 100 في معيار موثوقية الخدمات البريدية وبنيتها التحتية، وهو ما يعادل المركز الـ38 عالمياً، ونسبة 72 في المئة من السكان ممن يملكون حساباً لدى مؤسسة مالية أو مزودي خدمة الدفع المتنقل للأموال عبر الهاتف النقال، وهو ما يعادل المرتبة الـ57 عالمياً.

ووضعت "أونكتاد"، مؤشراً للتجارة الإلكترونية من الشركات إلى المستهلكين، بهدف تصنيف استعداد البنية التحية لبلدان العالم للانخراط في التجارة الإلكترونية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويدرج المؤشر 152 دولة في العالم، ولقياس مدى جاهزيتها للتسوق عبر الإنترنت يُصنف البلدان على أساس قدرتها على الوصول إلى خوادم الإنترنت الآمنة، وموثوقية الخدمات البريدية للشحن والبنية التحتية، ونسبة سكانها الذين يستخدمون الإنترنت بشكل فاعل ولديهم حساب لدى مؤسسة مالية أو مزود لخدمات الأموال المتنقلة.

ازدهار التجارة الإلكترونية عالمياً

هذا التقدم للاقتصاد القائم على الإنترنت، الذي دفع به الوباء بعد إغلاق الأسواق العامة، لم يقتصر على السعودية، إذ كشفت دراسة نشرتها الأمم المتحدة عن أن المبيعات عبر الإنترنت مثلت نحو خمس إجمالي تجارة التجزئة العام الماضي، إذ قادت إجراءات عزل لمكافحة تفشي فيروس كورونا إلى ازدهار التجارة الإلكترونية.

وأشارت تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، استناداً إلى بيانات مكاتب إحصاء وطنية في اقتصادات كبرى، إلى أن المبيعات عبر الإنترنت مثلت 19 في المئة من إجمالي مبيعات التجزئة في 2020، ارتفاعاً من 16 في المئة قبل عام بحسب وكالة الأنباء "رويترز".

واستأثرت كوريا الجنوبية بأكبر حصة بلغت 25.9 في المئة، ارتفاعاً من 20.8 في المئة قبل عام. وبلغت حصة الصين 24.9 في المئة، وبريطانيا 23.3 في المئة، والولايات المتحدة 14 في المئة.

ولفتت الدراسة إلى أن قيمة مبيعات التجارة الإلكترونية العالمية ارتفعت أربعة في المئة، إلى 26.7 تريليون دولار في عام 2019، حسب أحدث تقدير متاح. ويشمل ذلك المبيعات بين الشركات والمبيعات من الشركات إلى المستهلك، وبما يعادل 30 في المئة من الناتج الاقتصادي العالمي.

ويفيد التقرير بأن الجائحة سببت تبايناً في حظوظ كبرى شركات التجارة الإلكترونية التي تخدم المستهلك مباشرة في 2020.

وأظهرت بيانات من أكبر 13 شركة تجارة إلكترونية، من بينها 11 شركة في الولايات المتحدة والصين، تراجعاً ملحوظاً في حظوظ شركات منصات تقديم خدمات مثل تطبيقات لطلب سيارات أجرة والسفر، التي شهدت هبوطاً حاداً في إجمالي قيمة المبيعات.

وعلى الرغم من تراجع شركات الخدمات، فقد ارتفع إجمالي قيمة المبيعات لأكبر 13 شركة للتجارة الإلكترونية موجهة مباشرة للمستهلكين 20.5 في المئة إلى 2.9 تريليون دولار في 2020، مقارنة بعام 2019 وبزيادة بلغت 17.9 في المئة.