Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ازدهار ما بعد الإغلاق يشمل "أمازون" و"زوم" ومتجركم المحلي القريب

الشركات التكنولوجية العملاقة ليست وحدها المستفيدة من التغيرات في العمل والتسوق التي حدثت خلال ستة أشهر من الإقفال العام

أحدث كورونا قفزة في علاقة الناس مع التقنيات الافتراضية، وقد تستمر بعد الجائحة (غيتي)

خلال الأشهر الستة الماضية، تميزت مسببات البهجة للشركات البريطانية بالقلة والتباعد. ففي الأسابيع الـ 26 التي تلت إعلان بوريس جونسون تطبيق الإغلاق العام، بسبب كورونا في خطاب رزين موجه إلى الأمة، كانت الأنباء الاقتصادية قاتمة في شكل شبه عنيد. ولم يكن من معنى للفيروس الخارج عن السيطرة سوى الغموض، وخفض في الوظائف. وحملت القيود الجديدة المطبقة هذا الأسبوع إشارة ضعيفة إلى نهاية وشيكة.

في المقابل، في خضم الأجواء القاتمة، تزدهر بعض الشركات وتنمو وتعيد هيكلة نفسها.

ويبدو في شكل متزايد أن التغيرات في عاداتنا باقية على غرار طرقنا في التسوق والتريض والعمل، والأماكن التي نختار العيش فيها ونقصدها، ووسيلة النقل التي نختارها كي نصل إلى حيث نريد. وفي حين أضرت هذه التقلبات من دون شك مجموعة كبيرة من الأعمال وسبل العيش، فإنها أتاحت فرصاً أيضاً، ليس أقلها بالنسبة إلى تلك الشركات التي استطاعت مساعدتنا في أن نعيش حياتنا المتميزة في ظل تباعد اجتماعي أكبر (من أوقات سابقة).

كيف نعمل؟

لن يُصاب أحد بصدمة كبيرة بسبب إنفاقنا وقتاً أكثر على الإنترنت حينما أغلقت المحال والمدارس وأماكن العمل في مارس (آذار). في المقابل، يبدو مُذهلاً أننا لم نتراجع (عن ذلك) حقاً حتى في حين خففت القيود.

وعن ذلك الأمر، تقول الرئيسة التنفيذية لـ "توك توك" تريستيا هاريسون، إننا "شهدنا قفزة مهمة في استخدام الإنترنت خلال الإغلاق. والمفاجئ أكثر ربما أن الطلب استمر في الارتفاع حتى بعد انتهاء الإغلاق"، إذ ازداد استخدام عملاء "توك توك" للإنترنت بـ 40 في المئة بين أغسطس (آب) 2019، والشهر نفسه من 2020، ربما لأسباب منها تراجع عدد مغادري البلاد جواً لقضاء عطلتهم.

ووفق هاريسون، تظهر القفزة في استخدام الإنترنت أن العاملين المكتبيين تكيفوا بسرعة لافتة مع العمل من المنزل. وفي حين تتراجع الحكومة هذا الأسبوع عن النصائح الخاصة بالعودة إلى المكاتب، قد يكون ذلك سبباً إضافياً. وبحسب هاريسون "يساعدنا الأمر في أن نصبح أكثر إنتاجية، على غرار أن ننهي أعمال خمسة أيام في أربعة". وعلى نحو مماثل، تفيد شركات النطاق العريض بأن كثيراً من الشركات استثمرت في تركيب خطوط ذات مستوى مخصص للأعمال في منازل العاملين، وتوحي أيضاً بأن هذه الخطوة ليست نزوة سريعة الزوال.

كيف نتسوق؟

في الأوقات العادية، جرى إعداد ثلث الوجبات المستهلكة في المملكة المتحدة خارج منازلنا (أي في المطاعم ومطاعم الشركات ومحال الوجبات الجاهزة كـ "غريغز"، و"بريت آ مانجيه".

ومع إعداد ملايين إضافية من الوجبات في المنازل، عانت المطاعم في حين شهدت محال السوبرماركت طفرة في المبيعات. وأصبحت زيارات كثيرين منا (إلى السوبرماركت) أقل عدداً، لكن الكميات التي يخزنونها باتت أكبر. وشعر آخرون بأمان أكثر حين قصروا مشترياتهم على المتاجر المحلية، ما أعطى دفعة للمتاجر الصغيرة، وكذلك سجلت "باي بوينت" التي توفر خدمات رقمية لـ 20 ألف متجر محلي ووكالة إخبارية محلية، قفزات كبيرة في مبيعات مجموعة من المنتجات.

وتضاعفت أيضاً مبيعات البضائع المنزلية حوالى ثلاثة أضعاف في مارس وبقيت أعلى بنسبة الثلث عنها في يوليو (تموز). وعلى نحو مشابه، ازدادت مبيعات البقالة في المحال المحلية بـ 47 في المئة، وتضاعفت مبيعات الكحول، وقفزت مبيعات الحلويات بـ 22 في المئة، ومبيعات الطعام المجمد أربعة أضعاف.

وفي ذلك المنحى، أشار رئيس "باي بوينت" نيك ويلز إلى أن "المتاجر الصغيرة ظلت مفتوحة إلى حد كبير خلال الأزمات، وفي الواقع شكل عدد منها نقطة دعم مركزية في مجتمعاتها المحلية. يتمثل ما نركز عليه الآن في مساعدة المتاجر كي تحافظ على هذا النمو، والاستفادة الكاملة من العدد الكبير من العملاء الجدد والحاليين ممن يزورون هذه المتاجر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي منحى متصل، أغلقت الحانات لمدة ثلاثة أشهر ولا يزال عديد من الناس مترددين في العودة إليها، فيما شهد تجار النبيذ عبر الإنترنت ارتفاعاً في الإيرادات.

واستطراداً، أبدت المديرة الإدارية لـ "لايثوايتس واين" فيليبا ستروب، ترحيبها بزيادة بلغت 80 في المئة في المبيعات في ذروة الإغلاق، إذ خزن الناس النبيذ "بهدف جعل البقاء في المنزل أمراً قابلاً للتحمل أكثر بقليل"، وكذلك تمتعت الشركة بزيادة كبيرة في الأشخاص الذين قدموا النبيذ كهدايا. وفي حين أن الظاهرة خفت قليلاً في الأسابيع الأخيرة، لا تزال المبيعات مزدهرة، وتضيف "لايثوايتس واين" قدرة إضافية استعداداً لموسم حافل خلال عيد الميلاد.

الشركات التكنولوجية الكبيرة تشكل مشكلة كبيرة

مما لا شك فيه أن أكبر المستفيدين من التباعد الاجتماعي كانت الشركات التكنولوجية الكبيرة، مع تحقيق قفزات صاروخية في أسعار أسهم شركات كـ "أمازون"، و"آبل"، و"مايكروسوفت" و"زووم" المتخصصة في المؤتمرات بالفيديو.

ووصلت ثروة مؤسس "أمازون" جيف بيزوس الذي كان بالفعل أغنى شخص في العالم قبل الجائحة، وصلت إلى رقم مذهل يساوي 200 مليار دولار (157 مليار جنيه إسترليني).

واستطراداً، سلطت أعداد كهذه الضوء على الطبيعة غير المتهاودة لعدد من المنصات التكنولوجية، ما يؤدي إلى هيمنة شركة أو اثنتين على قطاع معين.

وفي حين توظف "أمازون" الآلاف من الموظفين، فإنها لن تعوض بأي شكل من الأشكال عدد الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم في التجارة التقليدية بالتجزئة. واستطراداً، تعمل شركات "دبليو إتش سميث" و"دبنهامز" و"جون لويس" و"بيتزا إكسبرس" وعشرات من كبيرات المتاجر الفعلية (غير الافتراضية)، على صرف موظفين منذ 23 مارس.

وفي المقابل، على الرغم من مستويات الدعم الحكومي التي لم يكن أحد يعتقد بإمكانية حدوثها في بداية العام، من المتوقع أن تحذو شركات خرى كثيرة حذو تلك المذكورة آنفاً.

وفي ملمح متصل، تركز الشركات العاملة عبر الإنترنت على تسليم المنتجات في ظل عدم وجود بيع مادي (غير افتراضي) بالتجزئة، لكنها توظف عدداً أقل بكثير من الناس في بيع الكمية نفسها من الأشياء، وتدفع ضرائب أقل.

وفي ذلك الصدد، يرى روبرت بالمر، مدير منظمة "العدالة الضريبية في المملكة المتحدة"، أن ذلك يُثير أسئلة مهمة تتعلق بالسياسات في وقت تحاول فيه البلاد إعادة البناء بعد الجائحة.

ويريد بالمر من الحكومة أن تنظر في فرض ضريبة على الأرباح غير المتوقعة على الشركات التي ازدهرت في الأشهر الأخيرة. ولا يتعلق الأمر بمعاقبة النجاح، بل تقاسم العبء على قدم المساواة قدر الإمكان. وفي الأجل البعيد، يدعو الحكومة إلى إعادة التوازن إلى النظام الضريبي عبر زيادة ضريبة الشركات فوق مستواها الحالي الذي يشكل مستوى منخفضاً في ضوء المعايير الدولية. وثمة أيضاً دعوات متزايدة إلى شن حملة على التهرب الضريبي بشأن تلك الشركات (التكنولوجية)، إذ أظهرت الشركات التكنولوجية العالمية براعة خاصة فيه.

في ذلك المنحى، يشدد بالمر على أن "استطلاعات الرأي تظهر أن زيادة الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات، ستكون شعبية حقاً لدى الناخبين، بمن في ذلك الناخبون المحافظون. وأعتقد أن ثمة شعوراً في مجتمع الأعمال أيضاً بأنه من المهم للشركات أن تسدد (الضرائب)، وتساهم (في تقاسم العبء)".

© The Independent