Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صناعة اللحوم تخفي دورها في أزمة المناخ بطريقة شركات التبغ

حصري: تدعي شركات اللحوم أنها تطلق كميات أقل من الانبعاثات التي تتسبب بها في الحقيقة، وتعمل على تقويض علوم المناخ، وتشكك أيضاً في فوائد البدائل النباتية للحوم، كما يزعم تحقيق حديث

يتناول التحقيق أساليب "الغسل المناخي" التي تستخدمها 10 من أكبر شركات اللحوم في العالم (غيتي)

كشف تحقيق كبير أن صناعة اللحوم العالمية "تستخدم أساليب شركات التبغ" بغرض التقليل من شأن الدور الذي تؤديه في الدفع بعجلة أزمة المناخ.

تقتبس شركات اللحوم الكبرى حيل شركات الوقود الأحفوري بغية "خلق تشويش وتأخير إقرار قوانين تنظيمية" تحكم أنشطتها التي تضر بالكوكب، وفق مؤسسة "ديسموغ" Desmog للتحقيقات البيئية.

من بين التكتيكات، وفق التحقيق، ادعاء تلك الشركات أنها تطلق كميات أقل من الانبعاثات التي تتسبب بها في الحقيقة، ومهاجمتها العِلم الراسخ حول دور تدجين الماشية في الدفع باتجاه أزمة المناخ، والتشكيك في فوائد البدائل النباتية للحوم.

"جي بي أس"، شركة اللحوم البرازيلية العملاقة، علماً أنها واحدة من 10 شركات ومجموعات صناعية مدرجة في التحقيق، تسيطر على الشركات البريطانية التي تزود باللحوم كثيراً من متاجر ومنافذ بريطانية كبرى للوجبات السريعة. تمثل الشركتان التابعتان لـ"جي بي أس" في المملكة المتحدة وحدهما 30 في المئة من سوق الدجاج ولحم الخنزير في البلد، وفق منظمة "غرينبيس" (السلام الأخضر).

الحال أن "شركات التبغ لم تطعن بوجود سرطان الرئة، لكنها لم تنفك تنكر وتحرف الارتباط السببي بين سرطان الرئة والتدخين، وهذا ما نراه مع لحوم البقر ومنتجات الألبان"، استنادا للدكتورة جينيفر جاكيت، أستاذة مشاركة في الدراسات البيئية من "جامعة نيويورك"، في تصريح أدلت به إلى "اندبندنت".

بدورها، "لا تنكر شركات لحوم الأبقار ومنتجات الألبان أن تغير المناخ حقيقة قائمة، لكنها تضطلع بأعمال ترمي إلى إقناعنا بأن العلاقة السببية التي تربطها بهذه الأزمة غير موجودة"، أضافت الدكتورة جاكيت.

يتناول التحقيق أساليب "الغسل المناخي" climate washing، كما سماها، التي تستخدمها 10 من أكبر شركات اللحوم في العالم، ومجموعات الصناعة التي تمثلها.

معلوم أن إنتاج اللحوم والألبان يسهم بنحو 14.5 في المئة من جميع انبعاثات غازات الدفيئة. وبرأي العلماء البارزين في العالم لا بد من تغيير نظامنا الغذائي (التحول إلى نظام قليل اللحوم) إذا ما أردنا أن نحقق الهدف المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

أعادت "الاستراتيجية الغذائية الوطنية" National Food Strategy البارزة التي وضعتها إنجلترا أخيراً التأكيد على هذه الرسالة، داعية البلد إلى خفض استهلاكه من اللحوم بنسبة 30 في المئة في السنوات العشر المقبلة.

وادعت مؤسسة "ديسموغ" أن أربعاً من شركات اللحوم التي خضعت للدراسة ضمنت تقاريرها أرقاماً أقل في ما يتصل ببصمتها السنوية من الانبعاثات، مقارنة مع تقديرات المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال تربية المواشي وزراعة المحاصيل المستدامين.

من بين تلك الشركات "تايسون فودز" Tyson Foods (تايسون للأطعمة) في الولايات المتحدة الأميركية، و"دانش كراون" Danish Crown لإنتاج لحم البقر والخنزير، و"فيون" Vion"، إضافة إلى "جي بي أس".

آنا جونز، رئيسة "قسم الغذاء والغابات" في مكاتب "غرينبيس" بالمملكة المتحدة، أوضحت لـ"اندبندنت" أن هذا "التحقيق المهم يكشف نهجاً منظماً وخطيراً تتبعه صناعة اللحوم للتغطية على دورها في أزمة المناخ والطبيعة".

"بات التدمير البيئي والاجتماعي الذي تتسبب به "جي بي أس" فضيحة عالمية في عام 2009 عقب تحقيقنا الخاص، ومع ذلك ما زالت الشركة تنكب على اجتثاث الغابات على نطاق واسع، من دون أن تواجه سوى عواقب ضئيلة أو معدومة"، أضافت جونز.

ولكن وفق جونز، "وضع حد لأزمة المناخ وحماية الغابات وإعادة الطبيعة إلى حالتها السابقة، يجب أن ننتقل إلى نظام غذائي أكثر استدامة عبر خفض استهلاك اللحوم- العِلم واضح في هذا الشأن. لقد انتهى عصر اللحوم الكبيرة".

في سياق متصل، قال جوناثان إلمر، المتحدث باسم حزب "الخضر" في بريطانيا، إن التحقيق يجب أن يقود إلى "إجراء عاجل" من جانب حكومة بلاده.

"يسلط التحقيق الضوء على التأثير السلبي الذي تتركه صناعة اللحوم في البيئة، ويقدم أدلة إضافية على أنه لا بد لنا الآن أن نشهد نهاية أبدية لمزارع التدجين الصناعي. إنها حفرة مظلمة من هدر الطعام، وخطر كبير على الصحة العامة، ومحرك رئيس لحال الطوارئ المناخية"، على ما جاء في كلام إلمر إلى "اندبندنت".

وتابع إلمر، "ما نراه هنا (سلوك شركات اللحوم) يماثل الجهود السابقة التي بذلتها صناعات التبغ والوقود الأحفوري للتعتيم على العلم وتقويض رسالة بالغة الأهمية، مضيفاً أنه في هذه الحال يجب على الناس أن يتناولوا كميات أقل بأشواط من اللحوم" مقارنة مع استهلاكهم الحالي منها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الواقع، عملية تدجين الماشية ملوثة جداً لأن هذه الحيوانات تتجشأ كميات كبيرة من "الميثان" (أثناء عملية هضم الأعلاف)، أحد أقوى غازات الدفيئة. إضافة إلى ذلك، تعرضت مساحات كبيرة من الغابات للتجريف إفساحاً في المجال أمام رعي الماشية وعلف الحيوانات. حتى أن الغابة المدارية الأكبر في العالم، الأمازون، تتهددها بشكل خاص تربية الماشية الواسعة النطاق، وإنتاج العلف الحيواني.

لكن شركة الأغذية الهولندية العملاقة "فيون"، إحدى الشركات التي تناولها تحقيق مؤسسة "ديسموغ"، تدعي جهاراً أن "تناول كميات أقل من اللحوم لن يعزز بالضرورة الاستدامة".

في الوقت نفسه، شنت مجموعتان من أكبر مجموعات صناعة اللحوم، "تحالف الإنتاج الحيواني" ("أي أي أي" AAA) الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، و"الأمانة الدولية للحوم" ("آي أم أس" IMS) في فرنسا، هجوماً علانياً على بحث علمي رائد حول كيف أن تناول كميات أقل من اللحوم يمكن أن يعود بالفائدة على الكوكب وعلى صحة الإنسان.

التقرير البارز الذي يكشف كيف أن تغيير النظام الغذائي يعزز صحة الكواكب والبشر، والذي أشرف عليه خبير تغذية رفيع المستوى في "جامعة هارفارد"، وصفه الأمين العام لدى مجموعة "آي أم أس" بأنه "نخبوي" و"متحيز" و"لا يستند إلى أسس علمية جيدة"، فيما رأت "أي أي أي" أنه "صارم".

في رده على طلب "اندبندنت" إبداء تعليق في هذا الشأن، قال متحدث باسم "تحالف الإنتاج الحيواني" إن المجموعة "فخورة بدورنا في إيصال هذه المبادئ وتصحيح الأفكار المغلوطة والتضليل حول التأثير البيئي للإنتاج الحيواني".

كذلك أيد هسين هوانغ، الأمين العام لدى "الأمانة الدولية للحوم" رأي المتحدث. وفي بيان مطول، أخبر "اندبندنت" أنه يعتقد أن "الفوائد الصحية لتناول اللحوم الحمراء غالباً ما تُقابل بالتجاهل"، وأنه "في أحيان كثيرة وبصورة مجحفة يوصف قطاع المواشي" كمحرك لأزمة المناخ.

إضافة إلى تحريف الحقيقة بشأن انبعاثاتها ومهاجمة العلم، يحاول اللاعبون في صناعة اللحوم أيضاً بشكل روتيني تصوير أنفسهم على أنهم يشكلون حلاً لأزمة المناخ، كما وجد التحقيق.

مثلاً، يعد "مجلس تنمية الزراعة والبستنة في المملكة المتحدة" (AHDB)، علماً أنها هيئة قائمة على الضرائب يمولها المزارعون البريطانيون وتمثلهم، واحدة من مجموعات عدة تروج لفكرة أن رعي الماشية يمكن أن يساعد في التصدي لأزمة المناخ عبر تحفيز التربة على امتصاص المزيد من الكربون من الغلاف الجوي.

في عرض بشأن "إجراء محادثات إيجابية حول اللحوم ومنتجات الألبان"، ادعت المجموعة المذكورة أن "إدارة الثروة الحيوانية بشكل فاعل تحتجز في التربة أطناناً من الكربون الموجود في الغلاف الجوي".

ولكن الفكرة القائلة أن اللحوم المنتجة من أبقار تتغذى على الحشائش في مقدورها أن تشكل حلاً لتغير المناخ، قوبلت بالرفض من جانب عدد من العلماء. فقد وجد تقرير أصدره باحثون في "جامعة أكسفورد" أن تلك الأبقار تطلق كمية إضافية من انبعاثات غازات الدفيئة عبر التجشؤ والروث أكثر من قدرتها على تعزيز مستويات الكربون المحبوسة في التربة. يعني ذلك أن لحوم الأبقار المتغذية على العشب ما زالت تعتبر مساهماً صافياً في أزمة المناخ.

واستجابة لطلب "اندبندنت" إبداء تعقيب في هذا الشأن، قال متحدث باسم "مجلس تنمية الزراعة والبستنة في المملكة المتحدة" إن مزاعم الأخير كافة مدعومة بـ"أدلة وبيانات".

وجاء في رد المتحدث أن "عدداً من التقارير والدراسات يدعم القول بأن "الإدارة الناجعة للثروة الحيوانية يمكنها أن تعزل في التربة أطناناً من انبعاثات الكربون التي تلوث الغلاف الجوي. الرجاء ملاحظة أن ذلك لا يدعي احتجاز كمية من الكربون أكثر من الكمية المنبعثة."

يُشار إلى أن "اندبندنت" تواصلت مع جميع الشركات والمجموعات الصناعية المذكورة للحصول منها على تعليقات في هذا الشأن.

قال متحدث باسم "جي بي أس" إن الشركة أدركت "الأهمية التي يكتسيها الحد من تأثيرنا البيئي في مكافحة تغير المناخ".

وأضاف إنه "في وقت سابق من العام الحالي، أصبحت "جي بي أس" أول شركة عالمية رئيسة للحوم والدواجن تلتزم بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2040".

"لدعم طموحنا في تحقيق صافي انبعاثات صفرية، التزمنا بخفض الانبعاثات الناتجة من عملياتنا مباشرة بنسبة 30 في المئة بحلول عام 2030"، ختم المتحدث باسم "جي بي أس".

© The Independent

المزيد من بيئة