Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تصمد المنظومة الصحية في الجزائر؟

الانتشار السريع للمتحورة "دلتا" أحدث ارتباكاً في المستشفيات ودعوات لإعلان حالة طوارئ صحية

المؤسسات الاستشفائية تواجه ضغطاً كبيراً بعد ارتفاع إصابات كورونا في الجزائر (رويترز)

وضع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الجزائر، المنظومة الصحية على المحك بعد بروز بعض الاختلالات مثل نقص مادة الأوكسجين وتسجيل اكتظاظ في المستشفيات، وتوسع دائرة الداعين إلى إعلان حالة طوارئ صحية.

ووجدت المنظومة الصحية نفسها في مواجهة وضعية صعبة بسبب الضغط الرهيب "المفاجئ" الذي أحدثته المتحورة "دلتا" المتفشية بشكل واسع ومتسارع، ما خلق ارتباكاً وتوتراً لدى الأوساط الصحية التي كانت في وضعية استراحة محارب بعد تمكنها في الوقوف أمام الموجتين الأولى والثانية التي عرفتهما البلاد.

وبحسب الأخبار التي تقدمها السلطات الرسمية والوضع الميداني، فإن المؤسسات الاستشفائية تعيش حالة استنفار في عدد من محافظات البلاد، بسبب تشبع طاقاتها الاستيعابية، وتسجيل نقص في عدد الأسرّة المخصصة للمصابين بفيروس كورونا، الأمر الذي أدى إلى بروز أزمة في أجهزة الأوكسجين استدعت تدخل الرئيس عبدالمجيد تبون ووزارة الصحة، من أجل كبح انتشار السلالة الجديدة للفيروس.

تسريع التلقيح

وأمام التطورات المقلقة تراهن السلطات الرسمية على تسريع وتيرة عملية التلقيح للتحكم في الوضع بالموازاة مع تحقيق اكتفاء في مادة الأوكسجين، وإطلاق عملية توعية واسعة بأهمية التلقيح كسبيل وحيد للحماية من هذا الخطر الداهم، فضلاً عن إجراءات الوقاية الأخرى.

وقرر الرئيس الجزائري بعد جلسة لمجلس الوزراء منذ يومين، تشديد الإجراءات المتخذة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، من ضمنها تمديد حظر التجوال الليلي لمدة 10 أيام إضافية، وإغلاق الصالات الرياضية ومراكز الشباب والمراكز الثقافية والمساحات الترفيهية، وخاصة الشواطئ، وتعليق النقل الحضري العام والخاص خلال عطلات نهاية الأسبوع في جميع أنحاء البلاد، وأمر برفع نسبة التلقيح في المحافظات ذات الكثافة السكانية الكبيرة، باعتبارها مصادر العدوى، وتحديد هدف فوري لتلقيح 2.5 مليون شخص في العاصمة، وما نسبته 50 في المئة من سكان محافظات وهران، وقسنطينة، وسطيف وورقلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الوضع خطير 

يقول متخصص الأوبئة، أحمد ضيف، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إنه يتعين تلقيح 20 مليون شخص على الأقل في الجزائر لبلوغ البلاد المناعة الجماعية التي من شأنها إنقاذ المنظومة الصحية، مشيراً إلى أن الانتشار السريع للمتحورة "دلتا" أحدث ارتباكاً لدى الأوساط الصحية من مستشفيات ومهنيين، ما جعل الوضع خطيراً، لكنه ليس كارثياً، وأبرز أنه في غضون الأيام القليلة المقبلة ستتم السيطرة على الوضع على الرغم من القلق الذي ينتاب الجميع. وختم بأن السلطات تقوم بمجهودات جبارة ستسهم لا محالة في إعادة الأمل باقتراب الانفراج.

وكشف ضيف عن تسجيل أكثر من 160 ألف إصابة بالفيروس، وما يزيد على أربعة آلاف وفاة، وذلك منذ بداية الجائحة، مضيفاً أن 71 في المئة من الإصابات الجديدة بكورونا ناجمة عن المتحورة "دلتا"، ومن المتوقع أن تبلغ الإصابات أكثر من 90 في المئة خلال الأسابيع المقبلة.

وصول أجهزة الأوكسجين

وتسلمت الجزائر دفعة أولى من أجهزة الأوكسجين والتنفس، وأوضح بيان لوزارة الدفاع، أنه في إطار دعم جهود المنظومة الصحية وتوفير الوسائل الضرورية للتكفل بالمصابين بفيروس كورونا، حطت الأحد 25 يوليو (تموز) 2021، طائرتا نقل عسكريتان تابعتان للقوات الجوية، على متنهما الدفعة الأولى من أجهزة تكثيف الأوكسجين والتنفس، تقدر بـ1050جهاز تنفس من الصين، وأبرز أن هذه العملية ستليها، خلال الأيام والأسابيع القادمة، عمليات مماثلة لجلب دفعات أخرى من هذه التجهيزات الطبية الضرورية.

اعترافات ودعوة... وترقب تغيير

وسبق للرئيس تبون التأكيد أن أزمة كورونا فرصة لمراجعة المنظومة الصحية من الأساس وفي أدق تفاصيلها من خلال بناء منظومة عصرية تريح المواطن وتضمن له العلاج اللائق. ودعا إلى تحرير المبادرات وإنتاج العتاد الطبي محلياً، مذكراً بضرورة تشديد المراقبة على نوعية الأدوية والمواد الغذائية المستوردة من خلال زيادة فتح مخابر بالعدد الكافي في كل منافذ البلاد.

كما صرح وزير الصحة، عبدالرحمن بن بوزيد، في وقت سابق، بأن الجزائر اتخذت إجراءات لمواجهة التحدي الصحي الذي تمثله جائحة كورونا، وذلك على أعلى مستوى في الدولة، من خلال إنشاء خلية أزمة قطاعية مشتركة يرأسها الوزير الأول، ولجنة متابعة وتنسيق بوزارة الصحة، ولجنة علمية مكلفة متابعة وتحليل الوضع الوبائي وتوجيه قرارات الاستجابة. واعترف بأن "هذه الأزمة الصحية كشفت عن عدة نقائص في جميع الأنظمة الصحية، الأمر الذي أظهر أننا لم نكن مستعدين لمواجهة كارثة صحية بهذا الحجم". وقال إن الالتزام السياسي على أعلى مستوى في الدولة بالجزائر مكّن من اتخاذ إجراءات قوية ساهمت في الحفاظ على استقرار الوضع الوبائي. وختم بأن "علينا أن نستخلص الدروس من هذه الجائحة من أجل إرساء بشكل أفضل منظومات صحية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لكل ظاهرة صحية غير معتادة".

وتعد ميزانية الجزائر المخصصة للصحة من الميزانيات "الضعيفة"، لكن يبدو أن هذا الوضع سيتغير بعد ما أحدثته وستحدثه أزمة كورونا، ولعل تصريحات المسؤولين تدفع في الاتجاه ذاته، حيث قال الوزير الأول السابق عبدالعزيز جراد، إن جائحة كورونا كشفت عن عديد من الثغرات التي يجب العمل على تداركها، بينما شدد وزير الصحة، عبدالرحمن بن بوزيد، على ضرورة "الاستفادة من هذه الأزمة لمراجعة منظومتنا الصحية".

المزيد من تقارير